«مشروع أميركي» لتهجير الفلسطينيين يُفاقم قلقاً مصرياً

يتضمن محاولات جديدة لـ«إغراء» دول عربية بشأن استضافة لاجئي غزة

مواطنون ينزحون من مدينة غزة إلى الجنوب في بداية الحرب الإسرائيلية على القطاع (أ.ف.ب)
مواطنون ينزحون من مدينة غزة إلى الجنوب في بداية الحرب الإسرائيلية على القطاع (أ.ف.ب)
TT

«مشروع أميركي» لتهجير الفلسطينيين يُفاقم قلقاً مصرياً

مواطنون ينزحون من مدينة غزة إلى الجنوب في بداية الحرب الإسرائيلية على القطاع (أ.ف.ب)
مواطنون ينزحون من مدينة غزة إلى الجنوب في بداية الحرب الإسرائيلية على القطاع (أ.ف.ب)

عززت معلومات قيل إنها لمشروع قُدم إلى مسؤولين بارزين في الكونغرس الأميركي بشأن تهجير سكان غزة إلى دول الجوار، مخاوف مصر من استمرار إسرائيل في مساعيها الرامية إلى تهجير سكان القطاع الفلسطيني، ودفعهم بوسائل شتى نحو الأراضي المصرية. ولا تزال مصر ترى أن سياسة «التهجير القسري» والنقل الجماعي لسكان غزة الفلسطينيين «هدف إسرائيلي» على الرغم من رفضها من دول العالم.

وكشفت صحيفة «يسرائيل هيوم» الإسرائيلية أن خطة إسرائيلية عُرضت على مسؤولين كبار من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين، و«نالت مباركتهم»، وفق الصحيفة، سيُرَوَّج لها مباشرة عقب الموافقة عليها.

وتشمل الخطة 4 مبادرات اقتصادية لـ 4 دول في المنطقة، هي مصر والعراق واليمن وتركيا، بحيث تقبل «هجرة طوعية وليس بالإكراه» للفلسطينيين إلى أراضيها.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مِراراً رفض بلاده «التهجير القسري» لسكان غزة، مشدداً على أن مصر «لم ولن تسمح بتصفية القضية على حساب دول الجوار».

وفي استعراض عسكري لإحدى فرق الجيش المصري في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حذر السيسي من خطورة المساس بالأمن القومي المصري، مؤكداً أنه «لا تهاون في حماية الأمن القومي لمصر»، وأضاف في مناسبة أخرى أن «مصر دولة قوية ولا تُمس».

وفي جلسة مجلس الأمن الدولي حول الوضع في الشرق الأوسط، الأربعاء، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري أن «سياسة التهجير القسري والنقل الجماعي التي رفضها العالم ويعدها انتهاكاً للقانون الدولي، ما زالت هدفاً لإسرائيل، ليس فقط من خلال التصريحات والدعوات التي صدرت عن مسؤولين إسرائيليين، وإنما من خلال خلق واقع مرير على الأرض يستهدف طرد سكان غزة الفلسطينيين من أرضهم، وتصفية قضيتهم من خلال عزل الشعب عن أرضه والاستحواذ عليها».

وقال إن المجتمع الدولي لم ينهض للحيلولة دون تلك الممارسات، كما «تقاعس من قبل عن مواجهة الضم والهدم والاستيطان والقتل خارج القانون، فتم تكريس تلك الممارسات غير الشرعية، وتمادت، وأمعنت فيها دولة الاحتلال».

وأعلنت الإدارة الأميركية في المراحل الأولى من الحرب أنها ستعارض التهجير القسري لسكان غزة من القطاع، لكن التصريحات الرسمية لم تشر إلى موقفها بشأن ما وصفه المقترح الإسرائيلي بـ«المغادرة الطوعية».

معبر رفح بين مصر وقطاع غزة يوم الخميس (رويترز)

تهجير لـ 4 دول

وأوضحت «يسرائيل هيوم» أن المبادرة يرعاها علناً عضو مجلس النواب الأميركي جوي ويلسون، وتقضي بأن الولايات المتحدة ستشترط استمرار مساعداتها الاقتصادية لمصر وتركيا واليمن بشرط خروج السكان من غزة من أجل الاستقرار في أراضي تلك الدول. ووصف ويلسون المقترح بأنه «الحل الأخلاقي الوحيد لضمان أن تفتح مصر حدودها، وتسمح للاجئين بالهروب من سيطرة إسرائيل و(حماس)».

وتقدم الحكومة الأميركية لمصر ما يقرب من 1.3 مليار دولار من المساعدات الخارجية سنوياً.

وأضاف ويلسون في تصريحات واكبت دعمه للمشروع أنه «لا ينبغي أن تكون مصر الدولة الوحيدة التي تستقبل اللاجئين، فالعراق واليمن يتلقيان نحو مليار دولار من المساعدات الخارجية الأميركية، وتتلقى تركيا أكثر من 150 مليون دولار، وتتلقى كل دولة من هذه الدول ما يكفي من المساعدات الخارجية، ولديها عدد كبير من السكان بما يكفي لتكون قادرة على امتصاص اللاجئين الذين يشكلون ما لا يقل عن واحد في المائة من سكانها».

«هلوسة سياسية»

ويصف وزير الخارجية المصري السابق نبيل فهمي، المشروع المقترح بأنه «هلوسة سياسية»، مشيراً إلى أن المساعي الإسرائيلية لتخفيف الكثافة السكانية الفلسطينية في غزة والضفة الغربية تمثل «توجهاً استراتيجياً لدولة الاحتلال منذ سنوات طويلة»، لكنه أضاف أن ذلك «لا يُلزم مصر في شيء».

وأضاف فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن تقديم المقترح الإسرائيلي للكونغرس أو حتى مناقشته داخل أروقة المؤسسة التشريعية الأميركية «لا يجعله ذا جدوى»، لافتاً إلى أن الإدارة الأميركية لا تتبنى مثل هذه الأفكار، بل أعلنت علناً رفضها فكرة التهجير، وحتى لو تبنته فإن ذلك «لا يغير من الموقف المصري الحاسم رسمياً وشعبياً» برفض أي إجراءات من شأنها تصفية القضية الفلسطينية، ومنها التهجير القسري لسكان غزة.

وشدد وزير الخارجية المصري السابق على أن مصر لا تؤسس مواقفها على تصريحات أو مشاريع من جهات أخرى، لكنها تتحرك وفق بوصلة مصالحها العليا وحماية أمنها القومي وثوابتها والتزاماتها الإقليمية والدولية، مجدداً وصف أي أفكار إسرائيلية بشأن التهجير بأنها «هلوسة»، ومنوهاً بأن إسرائيل لم تسمح يوماً بعودة لاجئ فلسطيني إلى أرضه منذ عام 1948، وأن ما تروجه من حجج بشأن حماية المدنيين مؤقتاً من تداعيات الحرب هي «خدعة لا تنطلي على أحد».

الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية قرب رفح على الحدود بين مصر وقطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

إلحاح إسرائيلي

كانت مصر قد انتقدت الشهر الماضي تصريحات لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتس، تعليقاً على مقال نشره عضو الكنيست رام بن باراك وداني دانون في صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، اقترحا فيه خطة هجرة طوعية للاجئي غزة، قائلاً: «هذا هو الحل الإنساني الصحيح لسكان غزة والمنطقة بأكملها بعد 75 عاماً من اللجوء والفقر والمخاطر».

وقال الوزير الإسرائيلي إن «قبول اللاجئين من قبل دول العالم بدعم ومساعدة مالية سخية من المجتمع الدولي، بما في ذلك دولة إسرائيل، هو الحل الوحيد الذي سيضع حداً لمعاناة وألم اليهود والعرب على حد سواء»، مشدداً على أن «إسرائيل لن تكون قادرة بعد الآن على تحمل وجود كيان مستقل في غزة، يقوم بطبيعته على كراهية إسرائيل والرغبة في تدميرها».

قضية أمن قومي

بدوره، وصف السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، رداً على الخطة الجديدة التي أشارت إليها صحيفة «يسرائيل هيوم» بأنها «أفكار غير واقعية»، مشدداً على موقف مصر الرافض على مدى عقود فكرة تهجير الفلسطينيين إلى سيناء.

ورفض حسن في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» المقارنة بين تهجير الفلسطينيين وبين استيعاب مصر ودول أخرى للاجئين السوريين، مؤكداً أن الأزمة السورية مؤقتة وستنتهي يوماً ما، وسيعود النازحون إلى أراضيهم، بينما خروج الفلسطينيين يعنى تصفية القضية الفلسطينية إلى الأبد، وانتهاء فكرة إقامة دولة مستقلة.

وشدد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق على أن مصر رفضت على مدى العقود الماضية أي أفكار لتهجير الفلسطينيين إلى أراضيها، رغم ما قدمته الولايات المتحدة وإسرائيل من أفكار تتضمن تبادلاً للأراضي أو مشروعات اقتصادية مغرية، مجدداً التأكيد على أن القضية ترتبط بالأمن القومي المصري، وهذه المسألة «ليست محل نقاش».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أصدر منذ بداية عملياته العسكرية تحذيرات لسكان شمال قطاع غزة بضرورة إخلاء منازلهم فوراً والتوجه نحو الجنوب (باتجاه الحدود المصرية)، كما قطع خدمات المياه والكهرباء عن معظم مناطق القطاع لدفعهم إلى النزوح.

وتعددت مشروعات تهجير الفلسطينيين إلى دول الجوار، بصيغ وأفكار متباينة، جاء أولها في خمسينات القرن الماضي، بعد فرار 200 ألف لاجئ فلسطيني من فلسطين التاريخية إلى غزة بحلول مارس (آذار) 1949، عندما وُضع مخطط أمني بواجهة اقتصادية واجتماعية لتوطين عشرات الآلاف من الفلسطينيين في مشاريع التنمية الزراعية الجديدة بسيناء، وخصصت الولايات المتحدة الجزء الأكبر من التمويل للمشروع، والذي قُدر بنحو 30 مليون دولار في عام 1955، ونوقشت الفكرة مع الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، لكن انتفاضة الفلسطينيين في ما عُرف بـ«هبّة مارس» أجهضت المشروع قبل أن ترفضه مصر.

وخلال احتلال إسرائيل لسيناء (1967 - 1973) حاولت إسرائيل استغلال سيطرتها على الأرض، في تهجير آلاف الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية المحتلة آنذاك، في ما عُرف بـ«مشروع العريش» عام 1970.

كما تكرر الطرح الإسرائيلي المدعوم أميركياً مرات عدة عقب توقيع اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل، إذ تراجعت إسرائيل عن مقترح لتبادل الأراضي بين مناطق في سيناء تخصص لسكان غزة مقابل حصول مصر على أراضٍ في صحراء النقب بعدما اشترط الرئيس المصري الراحل أنور السادات الحصول على المنطقة التي يقع بها ميناء إيلات، المنفذ الوحيد لإسرائيل على البحر الأحمر.

وتكرر طرح فكرة التهجير أكثر من مرة على الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، والذي رفضها جميعاً، سواء تلك التي اقترحتها دول وسيطة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، أو جاء من إسرائيل مباشرة، مثل مشروع عام 2000، عندما قدم اللواء في الاحتياط الذي ترأس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي «غيورا أيلاند» مشروعاً أطلق عليه «البدائل الإقليمية لفكرة دولتين لشعبين»، ونشرت أوراقه في مركز بيغن - السادات للدراسات الاستراتيجية.

ومع وصول تنظيم «الإخوان» إلى الحكم عام 2013، أشارت مجلة أميركية إلى أن الرئيس الأسبق محمد مرسي ناقش عرضاً أميركياً حمله وزير الخارجية آنذاك جون كيري، يقضي بموافقة كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وبعض دول الاتحاد الأوروبي على شطب الديون الخارجية لمصر مقابل توطين الفلسطينيين في سيناء.


مقالات ذات صلة

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

المشرق العربي الدفاع المدني الفلسطيني يعمل على إخماد حريق في سيارة أصيبت بضربة عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية استهدفت أماكن مختلفة من قطاع غزة الاثنين، وفق ما أفاد الدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في غزة، الجدل في مصر حول قبول المخطط الإسرائيلي للتهجير.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص فلسطينيون يتفحصون خيمة مدمرة وآثار دماء بعد غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

خاص مناطق انتشار العصابات بغزة تتحول لملاذ آمن للمجرمين والقتلة

قالت مصادر إن مناطق العصابات المسلحة في قطاع غزة، والتي تنتشر بالأساس في أجزاء تقع تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، تحولت إلى ملاذ آمن لمرتكبي الجرائم الجنائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ) p-circle

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل ثمانية فلسطينيين بينهم طفل، وأُصيب نحو عشرين آخرين بجروح في غارتين جويتين إسرائيليتين، ظُهر الأحد، في قطاع غزة، حسبما أفاد به الدفاع المدني ومصادر طبية.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي صبيان فلسطينيان وسط الدمار بعد استهداف مبنى بغارة إسرائيلية غرب جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

آلة الحرب الإسرائيلية لا تتوقف قصفاً وتدميراً في غزة

أكّد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، أنه وثّق خلال الأسبوعين الماضيين توسعاً غربياً لمناطق الانتشار العسكري الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مسودة لقانون «الحشد الشعبي» تقترح تقليص صلاحياته

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
TT

مسودة لقانون «الحشد الشعبي» تقترح تقليص صلاحياته

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

قال خبير قانوني عراقي، الخميس، إن المسودة الجديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل مسلحة بتشريعه وتهاجم حكومة الزيدي على تعديله.

وقال الخبير القانوني علي التميمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القانون النافذ لم يحدد الهيكل، ولا القيادة، ولا شروط تولي المناصب، ولا الموازنة، ولا آلية إنهاء الخدمة، وهو وضع يتعارض مع مبدأ دستوري أساسي: القوات المسلحة تنظم بقانون، لا بالتعليمات».

وأضاف التميمي أن «المشروع الجديد يتكون من 18 مادة. ينظم الهيكل الإداري والعسكري بالتفصيل، ويحدد ارتباط الهيئة بالقائد العام حصراً، وينظم الموازنة والعقود، ويحدد شروط تولي المناصب العليا».

وكشف التميمي عن أن «النسخة الجديدة أزالت اختصاصات مدنية وقضائية واقتصادية، وهو إجراء صحيح على اعتبار أن المؤسسة العسكرية مهمتها الدفاع والأمن حصراً، وليست إدارة الكوارث ولا القضاء ولا التجارة».

وأوضح التميمي أن توسيع اختصاص «الحشد الشعبي» يخل بمبدأ تخصص المؤسسات، والأمر نفسه ينطبق على استحداث قدرة جوية مستقلة في كل تشكيل، فهو يخل بوحدة القيادة، ويخلق جيوشاً موازية داخل الجيش الواحد».

«مشروع وليس قانوناً»

مع ذلك، قال مصدر حكومي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قانون (الحشد الشعبي) لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة، ولا المدة التي يستغرقها لدى الحكومة قبل إرساله إلى التشريع.

ويشاع بين سياسيين عراقيين أن واشنطن تضغط بقوة على بغداد لمنعها من تشريع قانون لـ«الحشد الشعبي» الذي يثير جدلاً واسعاً بسبب تداخله مع فصائل ومجموعات تعمل تحت لواء «الحرس الثوري» الإيراني.

ورغم أن فصائل مثل «النجباء» و«كتائب حزب الله»، اتهمت الحكومة بإفراغ قانون «الحشد» من محتواه، فإن الجهات المعنية بتشريع القانون، الحكومة والبرلمان، لم تفصح علناً عن مضمون المسودة الجديدة.

وسبق للبرلمان أن حاول تشريع قانون «الحشد الشعبي» في مناسبات عديدة، بيد أنه لم يفلح في تمريره لأسباب مجهولة، رغم امتلاك «الإطار التنسيقي» مع حلفائه أغلبية تشريعية في البرلمان.

راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

وقالت «حركة النجباء»، في بيان وزع الأربعاء، إن «أيادي مشبوهة تقف خلف التعديلات الأخيرة لقانون (الحشد)، إرضاءً للرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مؤكدة «رفضها القاطع للتغييرات المجحفة التي تهدف إلى إضعاف (الحشد) وتشتيته وتذويبه».

وأكدت الحركة، وهي فصيل مسلح موالٍ لإيران ويرفض خطة حصر السلاح، أنها «لن تقبل إلا بقانون منصف يرعى حقوق أبناء الحشد، ويساويهم بإخوتهم في القوات الأمنية».

واتهمت «كتائب حزب الله» العراقية رئيس الوزراء ومكتبه بـ«العبث» والتلاعب بمشروع قانون «الحشد الشعبي».

وجاء موقف الفصيل الموالي لإيران في بيان نشره حساب على «إكس» يحمل اسم أبو مجاهد العساف، ويقدم نفسه مسؤولاً أمنياً في «كتائب حزب الله». وطالب بعرض النصين الأصلي والمعدل لكشف التغييرات المضافة قبل إرساله إلى البرلمان.

تنافس على المناصب

وينظر سياسيون إلى المسودة الجديدة من زاوية التنافس على مناصب قيادية في هيئة «الحشد الشعبي». وقال النائب السابق سجاد سالم لـ«الشرق الأوسط» إن «النسخة الحالية من القانون تهدف أيضاً إلى إبعاد رئيسها الحالي فالح الفياض».

كما رجح سالم أن يكون الهدف من التعديلات «التوصل إلى صيغة مناسبة بين الفصائل المسلحة التي تنوي الانخراط بالعملية السياسية من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى».

وقبل أن تعمل الحكومة الحالية على المسودة الجديدة، كانت بغداد، ومنذ أبريل (نيسان) 2025، تنظر في مشروعي قانون من شأنهما إضفاء الشرعية بشكل أكبر على «الحشد الشعبي» بوصفها مؤسسة أمنية وطنية دائمة.

وتضمن مشروعا القانون «قانون الخدمة والتقاعد» فقرات تنظيمية تتعلق بسنوات الخدمة والمخصصات والتراتبية. أما المشروع الثاني فهو «قانون هيئة الحشد الشعبي» المُعدل، والذي من شأنه أن يُضيف العديد من الأحكام إلى «قانون هيئة الحشد الشعبي» رقم 40، وهو التشريع الأساسي الذي تم إقراره لتنظيم تجنيد الفصائل في حالات الطوارئ عام 2016.


سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت اغتيالات واعتداءات في حلب

من عملية مشتركة لقوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية لـ«داعش» في بلدة رنكوس (أرشيفية - قوى الأمن الداخلي)
من عملية مشتركة لقوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية لـ«داعش» في بلدة رنكوس (أرشيفية - قوى الأمن الداخلي)
TT

سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت اغتيالات واعتداءات في حلب

من عملية مشتركة لقوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية لـ«داعش» في بلدة رنكوس (أرشيفية - قوى الأمن الداخلي)
من عملية مشتركة لقوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية لـ«داعش» في بلدة رنكوس (أرشيفية - قوى الأمن الداخلي)

بينما فكك جهاز الاستخبارات العامة السوري بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي، الخميس، خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي في محافظة حلب شمال البلاد، قال خبير أمني لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا النمط المتصاعد من العمليات، «يعكس انتقالاً في عمل الأجهزة الاستخبارية من مقاربة الاحتواء الميداني، إلى الإجهاض المبكر للتهديدات».

وكشف مصدر أمني، وفق قناة «الإخباربة السورية» الحكومية، عن أن الخلية التي تم تفكيكها في حلب «متورطة في تنفيذ سلسلة من الاعتداءات وعمليات الاغتيال في محافظة حلب».

عربات للأمن السوري في ريف حلب خلال تنفيذ عملية سابقة لاعتقال عناصر من خلية لـ«داعش» (الداخلية السورية)

وتأتي هذه العملية، بعدما أعلنت قوى الأمن الداخلي، في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، توقيف شخصين في شرق البلاد ينتميان إلى تنظيم «داعش». وذكرت حينها في بيان، أن جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون معها، ألقى القبض في دير الزور على «خلية تابعة لتنظيم (داعش) الإرهابي مؤلفة من شخصين إثر متابعة استخباراتية دقيقة». وأوضحت، أن التحقيقات بيَّنت تورّط الموقوفين «بتنفيذ سلسلة عمليات اغتيال في المحافظة كان آخرها استهداف العنصر في وزارة الدفاع إبراهيم الجاسم بطلق ناري بالقرب من جامع الرشيد في مدينة الميادين».

وكانت وزارة الداخلية أعلنت في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، توقيف قيادي في التنظيم الإرهابي، اتهمته بالمسؤولية عن تفجير مسجد في حي ذي غالبية علوية في مدينة حمص في ديسمبر (كانون الاول) الماضي، بعدما أعلنت في سبتمبر (أيلول)، تفكيك خلية تابعة للتنظيم كانت تنشط في عمليات خطف وزرع عبوات ناسفة واغتيالات، وامتد نشاطها من محافظة الرقة إلى حلب وإدلب وحمص.

لكن في 22 أكتوبر الماضي، قُتل عنصران من قوى الأمن الداخلي وأصيب 5 آخرون، إثر اشتباك جرى خلال عملية أمنية استهدفت خلية تابعة لتنظيم «داعش» في بلدة رنكوس التابعة لمنطقة القلمون الغربي بريف دمشق الغربي.

القبض على أحد عناصر «خلية داعش» في داريا بريف دمشق (أرشيفية - سانا)

الخبير الأمني ضياء قدور وفي تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أوضح، «أن الآونة الأخيرة شهدت تحولاً نوعياً في الاستراتيجية الأمنية للدولة السورية تجاه بقايا تنظيم (داعش)، تجسد في تكثيف الضربات الاستباقية وتفكيك شبكات إرهابية معقدة، كان آخرها إعلان وزارة الداخلية عن إحباط مخططات اغتيال وتفجير في ريف حلب ومحافظات أخرى».

ويعكس هذا النمط المتصاعد من العمليات، التي بلغت ما لا يقل عن خمس ضربات أمنية استباقية كبرى ونوعية خلال الشهرين الماضيين، وفق قدور، «انتقالاً في عمل الأجهزة الاستخبارية، من مقاربة الاحتواء الميداني، إلى الإجهاض المبكر للتهديدات؛ ما مكنها من ضبط كميات كبرى من المتفجرات وتوقيف عشرات العناصر والقيادات البارزة قبل تنفيذ مخططاتها».

وبرأيه، تشير المعطيات الأمنية إلى «أن هذه العمليات لا تستهدف خلايا معزولة، بل تلاحق شبكات عنكبوتية عابرة للمحافظات تربط بين الرقة وحلب وحمص وإدلب؛ وهو ما يفسر اعتماد التنظيم الحالي على تكتيكات حرب العصابات، والاغتيالات الخاطفة، والعبوات الناسفة تعويضاً عن خسارته للسيطرة الجغرافية التقليدية وعجزه عن المواجهة داخل الحواضر والمدن»، لافتاً إلى أن العاصمة السورية دمشق وضواحيها «شهدت مؤخراً ارتفاعاً في ضبط العبوات الناسفة،ما أعطى لمحة عن فشل استراتيجية التنظيم في العودة للحواضر والمدن».

وأوضح قدور، «أن تسارع هذه العمليات وتوقيتها يرتبطان بأبعاد استراتيجية متعددة، في مقدمتها سعي الدولة لتثبيت الاستقرار في المناطق المستعادة حديثاً، ومنع داعش من استغلال الثغرات اللوجستية لإعادة تنظيم صفوفه، مستفيدة في الوقت ذاته، من تطور أدوات جمع المعلومات، وتكامل قنوات التنسيق بعد انضمام دمشق إلى الجهود الدولية والتحالفات الإقليمية لمحاربة الإرهاب؛ ما أدى إلى تضييق الخناق على تدفقات التنظيم المالية وبقايا هيكليته القيادية».

أرشيفية لاقتحام منزل تحصَّن به عناصر «داعش» في نوى بريف درعا الغربي (متداولة)

ومنذ وصولها إلى الحكم، تعلن السلطات السورية التي أطاحت بشار الأسد في ديسمبر 2024، بصورة متكرّرة،عن توقيف قياديين أو عناصر في «داعش». وهي انضمت في العام الماضي، إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم الإرهابي.

وبعد سيطرته عام 2014 على مساحات شاسعة في سوريا والعراق، مُني تنظيم «داعش» بهزيمة ميدانية في سوريا عام 2019، لكن خلايا تابعة له لا تزال تنشط فيها، ولا سيما في البادية.

ولا يزال التنظيم يتبنّى بين الحين والآخر هجمات تستهدف بشكل خاص قوات الأمن السورية.

وحسب تقرير رفعه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى مجلس الأمن في يوليو (تموز) الماضي، احتفظ التنظيم «بما يصل إلى 3000 مقاتل» في 2026.

وأورد أن التنظيم أعطى أولوية «لعمليات الكر والفر ضد مواقع دينية وسياسية وعسكرية» في سوريا، مشيراً إلى إحباط «مؤامرات» عدة استهدفت رئيس البلاد أحمد الشرع ومسؤولين، بينها «مؤامرة» استهدفت الرئيس مطلع عام 2026.


لبنان لخامنئي: أين الإنجازات التي حققها محور المقاومة؟

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان لخامنئي: أين الإنجازات التي حققها محور المقاومة؟

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)

فوجئ لبنان على المستويين السياسي والشعبي بكلام المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن وحدة الساحات، وإشادته بالإنجازات التي حققها محور «المقاومة» من فلسطين ولبنان إلى العراق واليمن؛ ما استدعى التوقف أمامه بلقاء عُقد بين رئيسَي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، احتل حيزاً أساسياً للرد عليه من دون تسميته. وانتهى لقاء رئيسَي الجمهورية والحكومة إلى وضع النقاط على الحروف لتبديد قلق اللبنانيين حيال زج بلدهم، كما قال سلام، بـ«مغامرة عبثية جديدة خدمة لمصالح خارجية» لا يملك ترف تحمُّل تبعاتها بتحويل وطنهم مجدداً ساحةً لصراع الآخرين. وكأن اللبنانيين لا يكفيهم، حسب مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»؛ ما حل ببلدهم من كوارث من جراء إسناد «حزب الله» لغزة وإيران.

رد سلام على خامنئي

وأكد المصدر الوزاري أن كلام سلام هو رد على خامنئي، من دون أن يسميه وغامزاً من قناته، بتأكيده أن قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية، و«لن نقبل بأن يُفرض على اللبنانيين مصيرٌ لم يختاروه»، خصوصاً أنه، أي خامنئي، شدد في بيانه المكتوب على استعداد إيران للرد على الاعتداءات على نطاق أوسع بعدم التقيُّد بالحدود الجغرافية؛ ما يعني استخدام لبنان منصةً لتوجيه الرسائل السياسية لخصوم إيران.

شعارات على طريق مطار بيروت نشرها «حزب الله» تتضمن شكراً لإيران (أرشيفية - الشرق الأوسط)

ولفت المصدر إلى أن ما قاله خامنئي يتعارض كلياً مع ما كان تبلّغه عدد من النواب المنتمين إلى «الثنائي الشيعي» من نائب وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في زيارته الأخيرة لبيروت؛ إذ قال إن بلاده ليست في حاجة إلى تدخل أو إلى مساعدتها في تصديها للاعتداءات، وإن لديها القدرات العسكرية للرد عليها.

وسأل المصدر الوزاري: ألا يتعارض كلامه (خامنئي) عن وحدة الساحات مع التطمينات التي تبلّغها عون من رئيس المجلس النيابي نبيه بري بأن «حزب الله» لن يتدخّل هذه المرة إسناداً لإيران في حال تعرضت لهجوم من الولايات المتحدة الأميركية؟

كما سأل المصدر عن مصير التطمينات التي تبلّغها من بري بالإنابة عن «حزب الله»؟ وهل أن كلمة الفصل تبقى حصراً بالجناح العسكري في إيران، أي «الحرس الثوري»، وأن تعهّد الجناح السياسي لن يُترجم بخطوات ملموسة على الأرض؟

تدخل في الشأن اللبناني

وتوقف أمام الإنجازات التي حققها محور «المقاومة»، على حد قول خامنئي، وسأل: أين هي في لبنان؟ ولماذا لم تتدخل إيران لإسناد «حزب الله» عندما اغتالت إسرائيل أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين وكبار قادته من عسكريين وأمنيين، وأيضاً لمنع إسرائيل من السيطرة على جنوب نهر الليطاني امتداداً إلى الحافة الأمامية لشمال النهر التي تطل على جنوبه؟

وأكد المصدر أن كلام خامنئي عن وحدة الساحات يشكل تدخُّلاً في الشأن اللبناني، بخلاف ما كان تعهّد به وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي في زيارته الأخيرة لبيروت مع إصراره على ربط المسار التفاوضي اللبناني بـ«مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية، وكأنه يلتف على اتفاق الإطار اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية، مع أن المذكرة لم تر النور حتى الساعة. وسأل: كيف سيكون الوضع في الجنوب بغياب الإنجازات التي تحدث عنها خامنئي؟

موقف في محله

وشدّد على أن الموقف الذي صدر عن سلام جاء في محله للتأكيد على فصل المسار اللبناني عن إيران لتمرير رسالة إلى المجتمعين العربي والدولي بأن ما نُسب إلى خامنئي في بيانه المكتوب لا يُلزم لبنان لا من قريب ولا من بعيد، ويرفض أن يتفاوض أحد باسمه، وأن موافقته على المفاوضات المباشرة مع إسرائيل تأتي في سياق تمسكه بالخيار الدبلوماسي بعد أن جرّب «حزب الله» الخيار العسكري بإسناده لغزة وإيران، وما ترتب على البلد من أكلاف باهظة لا يمكن التعويض عنها ما لم يقرر «حزب الله» انخراطه في مشروع الدولة وإيداع سلاحه بعهدتها، ووقوفه خلف المفاوض اللبناني؛ لأن البلد لم يعد يتحمل إقحامه بمغامرة عسكرية غير محسوبة هي أقرب إلى الشعبوية منها إلى الوضع في الميدان.

ترقب رد فعل ترمب

وكشف المصدر عن أن لقاء عون - سلام أتاح لهما إجراء قراءة أولية للنتائج التي أسفرت عنها انتخابات الكنيست في إسرائيل، والنصفية في الولايات المتحدة، وقال بأن لبنان لا يزال يتمسك بـ«اتفاق الإطار» ويراهن على التدخل الأميركي للضغط على إسرائيل لتسهيل تطبيقه وإخراجه من الدوران في حلقة مفرغة.

الوزير روبيو يشارك بجلسة المفاوضات الأولى بين سفيرَي لبنان وإسرائيل في واشنطن 14 أبريل الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورداً على سؤال ،أكد المصدر بأن الجانب اللبناني يترقّب رد فعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على خسارة الحزب الجمهوري الذي يتزعمه في الانتخابات النصفية لمصلحة الحزب الديمقراطي؛ للتأكد ما إذا كانت واشنطن على تعهّدها بتوفير الدعم لـ«اتفاق الإطار». وقال بأنه ينتظر عودة السفير الأميركي ميشال عيسى إلى بيروت قادماً من واشنطن، وهو قصدها هذه المرة لحضور حفل زواج ابنه؛ للوقوف منه على ما سيحمله في جعبته وتحديداً بالنسبة للتأكد ما إذا كانت الإدارة الأميركية تتمسك بالاتفاق ولا ترى بديلاً عنه، وهي باقية على تعهدها لتوفير الدعم لتفعيل تطبيقه.

وأضاف بأن الترقب اللبناني لرد فعل ترمب ينسحب أيضاً على ما سيتقرر في إسرائيل، وما إذا كان رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو سيعود مجدداً إلى رئاستها، أم أنها ستكون من نصيب خصمه رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت؟ وبهذه الحال، لا بد من اختبار مدى اندفاعه نحو تفعيل الاتفاق لجهة تغليب الحل السياسي على الحسم العسكري.

لائحة الانتظار

لذلك؛ يبقى لبنان معلقاً على لائحة الانتظار ريثما يحسم ترمب قراره، بالتلازم مع من سيرأس الحكومة الإسرائيلية العتيدة للتأكد من مدى استعداد واشنطن للضغط على تل أبيب لتفعيل تطبيق «اتفاق الإطار» في ضوء الرد اللبناني، بلسان سلام، على تمسك خامنئي بوحدة الساحات التي تفتقد إلى من يتبناها، باستثناء «حزب الله» الذي هو الآن في وضع تحت سقف الدفاع عن آخر خطوطه الدفاعية المتمثلة بالمرتفعات الواقعة ما بين إقليم التفاح وجبل الريحان، في ضوء تراجعه عن البلدات الواقعة على الحافة الأمامية لشمال النهر.

ويبقى السؤال: هل يدخل لبنان في مرحلة أمنية سياسية جديدة غير تلك التي كانت قائمة قبل خسارة ترمب الانتخابات النصفية، أم أن ما كُتب قد كُتب، ويبقى «اتفاق الإطار» الممر الإلزامي الوحيد ولا بديل عنه لانسحاب إسرائيل، في مقابل حصرية السلاح بيد الدولة التي يعود لها وحدها قرار السلم والحرب، ولن يكون من مفاعيل عسكرية في الميدان بوحدة الساحات التي يدعو لها خامنئي في ظل الاختلال في ميزان القوى وتراجع أذرع إيران في المنطقة، وهذا يتطلب من «حزب الله» بأن يراجع حساباته؛ لأن وحدة الساحات تبقى شعاراً شعبوياً غير قابل للتنفيذ.