أعضاء نادي المعلمين في صنعاء مهددون بالسجن رداً على تصعيدهم النقابي

اعتقال نجل قيادية نقابية لإرغامها على ترك نشاطها

تجبي الجماعة الحوثية أموالاً ضخمة لكنها ترفض صرف رواتب الموظفين (إ.ب.أ)
تجبي الجماعة الحوثية أموالاً ضخمة لكنها ترفض صرف رواتب الموظفين (إ.ب.أ)
TT

أعضاء نادي المعلمين في صنعاء مهددون بالسجن رداً على تصعيدهم النقابي

تجبي الجماعة الحوثية أموالاً ضخمة لكنها ترفض صرف رواتب الموظفين (إ.ب.أ)
تجبي الجماعة الحوثية أموالاً ضخمة لكنها ترفض صرف رواتب الموظفين (إ.ب.أ)

‏هدّدت الجماعة الحوثية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، قيادة نادي المعلمين والمعلمات بالسجن إذا لم يتوقفوا عن قيادة الاحتجاجات المطالبة بصرف رواتب المعلمين المقطوعة منذ ما يزيد على 7 أعوام، كما اعتقلت نجل نائبة رئيس النادي حياة منصر وساوموها بين إطلاق سراحه وترك موقعها في النادي الذي يتولى قيادة الاحتجاجات منذ بداية العام الدراسي الحالي.

ووفق مصادر في النادي، فإن الحوثيين اختاروا مواجهة تصعيد المعلمين احتجاجاتهم المطالبة بصرف المرتبات وإطلاق رئيس النادي والأمين العام وقياديين في محافظتي المحويت وريمة.

اعتقل الحوثيون نجل نائبة رئيس نادي المعلمين لإرغامها على الاستقالة إلا أنها رفضت (نادي المعلمين)

وتولت أجهزة أمن الجماعة مهمة تهديد قيادة النادي والمعلمين المشاركين في الإضراب العام، حيث اعتقل بعضهم كما تلقى آخرون تهديدات بالسجن إذا استمروا في نشاطهم، وتلقت المعلمات تهديدات باعتقال أقاربهن إذا لم يتوقفن عن المشاركة في قيادة النادي وفروعه والدعوة للإضراب.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه وبينما كانت قيادة النادي تطالب بالإفراج عن رئيسه عبد القوي الكميم والأمين العام وبقية القيادات الذين اعتقلوا على خلفية مطالبتهم برواتبهم، فوجئوا بتزايد الضغوط والملاحقات واعتقال أقارب بعض القيادات النسائية في النادي لحمل أمهاتهم وأقاربهم على التخلي عن مطالبهم وإجبارهم على الاستقالة من عضوية النادي.

‏وأكدت المصادر أن مخابرات الحوثيين اعتقلت عبد الخالق الحماطي نجل حياة منصر نائبة رئيس النادي، لإرغامها على التخلي عن قيادة النادي، والكف عن المطالبة برواتب المعلمين.

تعهد بمواصلة الإضراب

‏ تعهدت نائبة رئيس نادي المعلمين حياة منصر بالاستمرار في موقعها والمشاركة في الإضراب، وأكدت في رسالة وجهتها إلى كل قيادات وأعضاء نادي المعلمين والمعلمات أن انتماء أي معلم للنادي ليس جريمة، وأن تهديد المعلمات بشكل شخصي أو عبر أزواجهن وأبنائهن عمل يجرمه القانون اليمني، وطالبت من النائب العام الحوثي التحقيق في التهديدات التي يتعرض لها المعلمون. ‏

اللجنة التحضيرية لنادي المعلمين والمعلمات اليمنيين في أحد اجتماعاتها (نادي المعلمين)

ودعت نائبة رئيس النادي المعلمين والمعلمات إلى إرسال الأرقام والأسماء التي قامت بتهديدهم أو استدعتهم إلى مقر جهاز الأمن والمخابرات الحوثي، حتى تتمكن قيادة النادي من متابعة ذلك بشكل جماعي لدى الجهات المختصة.

وجدّدت التأكيد على مشروعية مطالب المعلمين، وقالت إنهم مستمرون في مطالبة النائب العام الحوثي بالإفراج عن رئيس نادي المعلمين ومن معه من القيادات وبقية المعلمين الذين تم اعتقالهم بسبب المشاركة في الاحتجاجات المطالبة بصرف الرواتب المقطوعة منذ ما يزيد على 7 أعوام.

وذكرت منصر أن النائب العام الحوثي نفى وجود تكليف لأجهزة أمن الجماعة لتهديد أعضاء نادي المعلمين ومطالبتهم بالانسحاب منه، واتهمت هذه العناصر بالعمل لصالح من وصفتهم بـ«بعض المتنفذين» وأكدت أنه إذا كان لديهم تكليف من جهة عملهم لتهديد أعضاء نادي المعلمين والمعلمات فإن ذلك جريمة وفقاً للقانون اليمني لأن انتماء أي معلم أو معلمة إلى النادي ليس جريمة.

وكشفت عن استدعاء بعض المعلمين إلى جهاز الأمن والمخابرات الحوثي ورأت في ذلك «تكميماً للأفواه وابتزازاً وتهديداً علنياً» وقالت إن جميع أعضاء اللجنة التحضيرية للنادي في كل المحافظات تلقوا تهديدات وطلب منهم الاستقالة.

وجددت منصر مطالبتها بالتحقيق مع الأشخاص الذين اتصلوا بالمعلمين وأعضاء اللجنة التحضرية وهددوهم بسبب عضويتهم في النادي وجزمت أن المعلمين «أسسوا جهة اعتبارية قانونية مشروعة».

ضغوط وتهديدات

كان مكتب التربية والتعليم في العاصمة المختطفة قد استدعى قبل ذلك القيادية حياة منصر وتم اتهامها بالعمل على شق صفوف العاملين في قطاع التعليم بسبب مطالبتها بصرف رواتبهم المقطوعة منذ سنوات، وذكرت اللجنة الإعلامية بنادي المعلمين أنها حوّلت جلسة التحقيق إلى محاكمة لقيادة المكتب لأن المطالبة بالمرتبات حق قانوني لا يمكن التخلي عنه، ورفضت تحرير تعهد بعدم العودة للعمل في قيادة النادي.

أدى الإضراب المتواصل إلى تعطل العملية التعليمية في المدارس العامة الخاضعة للحوثيين (نادي المعلمين اليمنيين)

ووفق المصادر، فإنّ قيادة المكتب هدّدت منصر بإلغاء قرار تعيينها موجهة في قطاع التوجيه، إلا أنها ردت وقالت إنها ستلجأ إلى القضاء لإلغاء أي قرار تعسفي يصدر بحقها، بينما وجّه معلمون انتقادات حادة لهذه الإجراءات.

وذكر منصور، وهو معلم في صنعاء، أن الحوثيين قطعوا المرتبات وينعمون بالخيرات ويستحوذون على الأموال العامة ويغدقون على أنفسهم وأتباعهم ومن ثم يتهمون المطالبين برواتبهم بالارتزاق.

ويتفق معه في ذلك علي، وهو معلم في محافظة إب، ويقول إنه بدلاً من الاستجابة لمطالب المعلمين والموظفين عموماً بصرف رواتبهم المقطوعة منذ ما يزيد على 7 أعوام، ذهبوا لادعاء بطولات واختطاف سفينة تجارية، واعتبروا ذلك انتصاراً يمنع معه على الجوعى الحديث عن رواتبهم.

وأضاف: «خلال أكثر من 15 سنة منذ تمرد الحوثيين وجميع ضحاياهم من اليمنيين الذين دُمرت مساكنهم ونُهبت ممتلكاتهم وشُردوا من مناطقهم ومن تبقى في مناطق سيطرتهم قُطعت رواتبهم ويواجهون الموت جوعاً أو بالأمراض الفتاكة».

ومنذ أربعة أشهر يقود المعلمون اليمنيون انتفاضة موظفي القطاع العام لمطالبة الحوثيين بصرف رواتبهم أسوة بالقيادات والتشكيلات التي تحكم في تلك المناطق، مثل ما يسمى «المجلس السياسي» ومكتب رئاسة الجمهورية أو الحكومة غير المعترف بها وما يسمى مجلس النواب ومثله ما يسمى مجلس الشورى، بينما الموظفون، وبينهم عشرات الآلاف من المعلمين، ملزمون بالعمل دون الحصول على المرتبات.


مقالات ذات صلة

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

العالم العربي التصعيد الحوثي دفع أكثر من 100 ألف يمني إلى النزوح (أ.ف.ب)

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

بدأ الحوثيون بعد السيطرة على المخا نهب المنازل والمرافق الحكومية ومقار الإغاثة، مع توقف الخدمات ونزوح آلاف السكان، وارتفاع أسعار الوقود وتضرر العمل الإنساني

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

تتصدَّى القوات الحكومية لمحاولات حوثية للسيطرة على مرتفعات كهبوب والوازعية وتأمين مواقع الجماعة في باب المندب والساحل الغربي، وسط غارات ومواجهات متواصلة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي) p-circle

122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

تتسع أزمة النزوح في اليمن مع فرار عشرات الآلاف من جحيم الجماعة الحوثية في الساحل الغربي، فيما يواجه النازحون الجدد نقصاً حاداً في أماكن الإيواء.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

تكبد الحوثيون خسائر كبيرة جراء الغارات والمواجهات في الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف، فيما تتواصل المعارك والتحركات العسكرية، وتستمر مواكب تشييع قتلاهم في صنعاء

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي  مسن يمني يجلس على كرسي متحرك بجوار امرأة بمركز إيواء مؤقت للنازحين في عدن (أ.ف.ب)

العليمي يوجه بالتحرك الميداني لتوثيق الانتهاكات الحوثية

العليمي يوجه بتكثيف توثيق الانتهاكات في مناطق المواجهات، بالتزامن مع تقرير حقوقي يرصد 661 جريمة حوثية في تعز خلال 13 يوماً، بينها قتل واعتقال.

«الشرق الأوسط» (عدن)

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
TT

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» عن مصادر طبية في مستشفى الشفاء قولها إن «شهيداً وعدداً من المصابين، بينهم طفل بحالة حرجة، وصلوا إلى المستشفى جرّاء قصف قوات الاحتلال دراجة نارية في مخيم التقوى بحي الشيخ رضوان».

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 73 ألف شخص لقوا حتفهم في الحرب التي شنّتها إسرائيل على غزة في أعقاب هجوم قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أسفر عن مقتل 1200 شخص.


المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
TT

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)

منذ أولى ساعات سيطرة الجماعة الحوثية على مدينة المخا الساحلية غرب اليمن، قبل أسبوع، بدأت الجماعة عمليات نهب واسعة طاولت منازل وممتلكات خاصة ومرافق حكومية ومقار لمنظمات إنسانية، في وقت تراجعت فيه الخدمات الأساسية وارتفعت أسعار السلع، ما زاد من الضغوط على سكان المدينة الذين فرّ آلاف منهم خوفاً من بطش الحوثيين.

وذكرت مصادر محلية أن عناصر الجماعة اقتحموا عشرات المنازل والشقق السكنية، خصوصاً في مدينة «الثاني من ديسمبر» وحي الحالي، واستولوا على الأثاث والأجهزة المنزلية ومحتويات أخرى، قبل نقلها على متن شاحنات إلى خارج المخا، في حين خضغت المقرات الحكومية لأعمال نهب موجهة من قيادات عليا، ونقلت محتوياتها إلى أماكن مجهولة.

وقالت المصادر إن عناصر تابعة للجماعة دخلت مطار المدينة وحاولت في البداية إخراج بعض المقتنيات، قبل أن تصل قوة من مسلحين ملثمين، يرجح تبعيتها لأجهزة الاستخبارات الحوثية، لتمنع إخراج المنهوبات وتسيطر على كامل المرفق المدني، وتمنع وجود أي مسلحين آخرين داخله وفي محيطه.

وكان برفقة هذه العناصر مجموعة أخرى بلباس مدني يرتدون اللثام، وبدا من هيئاتهم والحقائب التي يحملونها، بالإضافة إلى تصرفاتهم، أنهم فرقة هندسية مكلفة بتفكيك الأجهزة، ووضعها في صناديق وحقائب خاصة.

التصعيد الحوثي دفع أكثر من 100 ألف يمني إلى النزوح (أ.ف.ب)

وغادر جميع الملثمين المطار بعد ساعات قليلة من دخولهم إليه في 3 مركبات صغيرة ذات زجاج معتم.

وبينت المصادر أنه، وبعد عودة العناصر السابقة إلى المطار، وجدته خالياً من مختلف الأجهزة والمعدات والملفات والسجلات المختلفة.

كما تحدثت المصادر عن نهب محتويات السجلات والملفات وأجهزة الكمبيوتر من مقر السلطة المحلية في المخا ومحتويات مقر فرع البنك المركزي اليمني في المدينة، دون أن تُعلم الجهة التي نقلت إليها.

واستهدف قادة حوثيون منازل تعود لضباط في قوات المقاومة الوطنية، ولم تقتصر الاقتحامات على العسكريين؛ إذ شملت أيضاً منازل موظفين مدنيين، وبحسب سكان، بررت عناصر حوثية بعض عمليات النهب بأن المنازل تعود إلى أشخاص مرتبطين بالقوات التي يقودها طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

ضرب الإغاثة والخدمات

يتحدث ناشطون في الإغاثة والأعمال الخيرية عن استيلاء عناصر الجماعة على مقار المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية، ونقل محتوياتها على متن شاحنات إلى خارج المدينة، تحت إشراف عناصر مجهولين يُعتقد أنهم يتبعون الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الحوثية.

قادة حوثيون أمام مقر أمني حكومي في مدينة المخا بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد أدان الاستيلاء على مجمع للمنظمات الإغاثية ومقار تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية في المخا، وقال إن عناصر حوثية صادرت 8 مركبات تابعة للمركز الإنساني الأممي في المدينة بعد اقتحامها.

ولا تقف تداعيات الاستيلاء على الممتلكات عند الخسائر المادية؛ إذ طالت ممارسات الجماعة الأعمال الإنسانية والخيرية، وجيرتها لصالح توسيع نفوذها وأنشطتها العسكرية الميدانية.

وطبقاً لمصادر حقوقية متعددة، فإن اقتحام مقار المنظمات والجمعيات أثر على نحو 18 ألف أسرة كانت تتحصل على مساعدات غذائية أممية وأخرى من منظمات محلية، في وقت تواجه فيه الأسر الفقيرة ظروفاً معيشية متدهورة.

الحوثيون استولوا على المساعدات الغذائية في المخا وأعادوا توزيعها مقابل الولاء (إعلام حوثي)

وأدت العمليات العسكرية الحوثية وأعمال النهب والمصادرة إلى توقف الدعم عن 30 مرفقاً صحياً في 6 مديريات ساحلية هي المخا وذو باب والوازعية وموزع في تعز، وحيس والخوخة في الحديدة، مع تأثير ذلك على الأدوية والمستلزمات الطبية ورواتب العاملين.

فقدان الأمان

بحسب المعلومات الواردة، بات أكثر من 1500 موظف في المجال الإنساني من دون وظائف أو مصادر دخل، بعد توقف أو تعليق أنشطة عدد من المنظمات، بالتزامن مع اضطراب الخدمات وارتفاع الأسعار.

وشكا سكان في المخا من إقدام الجماعة الحوثية على قطع التيار الكهربائي بصورة شبه كاملة منذ سيطرتهم على المدينة، في حين ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من نحو 3.5 دولار (5400 ريال يمني) إلى 11.6 دولار (18 ألف ريال)، وذلك وفقاً لسعر الصرف في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، والبالغ 1550 ريالاً للدولار.

أسعار الغاز ارتفعت في المخا بمجرد سيطرة الحوثيين عليها (إعلام حوثي)

وبدأت الجماعة إقرار سعر الدولار الذي تفرضه في مناطق سيطرتها، والبالغ 535 ريالاً يمنياً للدولار، مع فرض حظر على تداول الطبعة النقدية الصادرة عن البنك المركزي في عدن، واستبدال الطبعات القديمة المتهالكة أو الفئات المعدنية البديلة المستحدثة والمعتمدة لديها، بها. ويعتمد كثير من سكان المخا والساحل الغربي اليمني على الصيد والأعمال الحرفية اليومية.

من جهته، أعلن مرصد الحريات الصحافية والإعلامية «مرصدك» التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن 117 إعلامياً وصحافياً وعاملاً في مؤسسات إعلامية نزحوا خلال سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن غالبيتهم غادروا منازلهم خشية الاعتقال أو الاختطاف، فيما أبلغ آخرون عن اقتحام منازل صحافيين ونهب محتوياتها.

وتضع هذه التطورات سكان المخا أمام أزمة تتجاوز فقدان الممتلكات؛ إذ يتزامن النزوح والخوف من الاعتقال مع تراجع الخدمات وتعطل جزء من المساعدات، بينما لا تزال المدينة تعيش تداعيات انتقالها المفاجئ إلى سلطة الحوثيين.


الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدِّي لمحاولات حوثية حثيثة للسيطرة على المرتفعات الواقعة شرق باب المندب وغرب تعز، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى تأمين مواقع سيطرتها في المضيق وجزيرة ميون والساحل الغربي بانتزاع مواقع جبلية تمنحها عمقاً برياً، وتُحصِّن خطوط الحركة والإمداد.

وشهدت جبهتا كهبوب والوازعية خلال الساعات الـ24 الماضية معارك عنيفة، تزامنت مع غارات جوية استهدفت تجمعات وآليات حوثية، بينما أعلنت القوات الحكومية إحباط هجمات ومحاولات تقدم للجماعة، وتكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد، وفق مصادر عسكرية حكومية.

وفي كهبوب، الواقعة حيث المرتفعات الفاصلة بين لحج وتعز والمطلة على باب المندب، قال الجيش اليمني إنه أحبط هجوماً حوثياً استمرَّ أكثر من 3 ساعات، وتمكَّن من كسر الهجوم 3 مرات وإجبار المهاجمين على التراجع.

وتحاول القوات الحكومية، في المقابل، تأمين المواقع في سلسلة جبال كهبوب، بينها جبل سن صنفة، وفتح خط النابية الذي يربط المناطق الساحلية في رأس العارة بالمرتفعات. وتمنح هذه المواقع أهمية خاصة بسبب إشرافها على الطرق المؤدية إلى الساحل والمناطق المحيطة بالمضيق.

وفي الوازعية غرب تعز، دفع الحوثيون بتعزيزات وحاولوا التقدم نحو مرتفعات جديدة، بينما ردت القوات الحكومية بهجمات برية وغارات جوية.

وقال مصدر عسكري في محور تعز إن المواجهات أسفرت عن مقتل 30 حوثياً وإصابة أكثر من 60 آخرين، إضافة إلى تدمير 6 آليات قتالية ودبابتين.

وأفادت مصادر محلية بأنَّ الطيران الحربي شنَّ غارات على آليات وتجمعات حوثية في منطقة الظريفة، في حين قال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات استهدفت إمدادات وأماكن وجود للجماعة في المخا وعدد من جبهات تعز.

منع تأمين السيطرة

تأتي هذه العمليات في سياق محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من تحويل سيطرتهم على باب المندب وجزيرة ميون والساحل الغربي إلى واقع عسكري مستقر. فالجماعة، بعد سيطرتها على هذه المواقع الساحلية، تحتاج إلى تأمين محيطها البري، خصوصاً المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الساحل والمناطق الداخلية.

وتبرز جبال كهبوب والوازعية في هذا السياق بوصفهما جزءاً من حزام المرتفعات الذي يفصل الساحل عن الداخل، ما يجعل السيطرة عليهما عاملاً مهماً في حماية المواقع الساحلية أو تهديدها. ولذلك تتركز محاولات الحوثيين على انتزاع مزيد من القمم والمواقع المرتفعة، بينما تعمل القوات الحكومية على إبقاء هذه المنطقة في حالة قتال تمنع الجماعة من تثبيت دفاعاتها وتوسيع نطاق سيطرتها.

كما امتدت المواجهات بصورة متقطعة إلى الأطراف الجنوبية والغربية لتعز، خصوصاً محيط جبل جرداد باتجاه مديرية الشمايتين عبر محور رأسن، إلى جانب اشتباكات في الراهدة والدمنة ومفرق الذكرة، ترافقت مع غارات جوية على مواقع حوثية.

ثمن مدني

في الوازعية أيضاً، أسفر قصف حوثي على قرية الطريرة في عزلة الظريفة، الجمعة، عن مقتل 3 أطفال، وفق مصادر رسمية، والضحايا هم نور الدين يعقوب عبده الظرافي (4 أعوام)، وأساور فهد محمد غانم الظرافي (14 عاماً)، وتالا محمد أحمد الظرافي، (عامان).

وفي مأرب، استمرَّت المواجهات الحذرة في الجبهتين الغربية والجنوبية، حيث تستخدم القوات الحكومية المدفعية والقناصة والطائرات المسيّرة والطيران الحربي؛ لاستهداف مواقع وتحركات حوثية. وقال العميد الركن أكرم الأديمي، قائد «اللواء 13 مشاة»، إن قواته حيَّدت عشرات من عناصر الجماعة، واستولت على أسلحة وعتاد.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل السفيرة الفرنسية (سبأ)

وفي السياق السياسي، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون، أن القوات الحكومية قادرة على استعادة زمام المبادرة في الساحل الغربي، مشيراً إلى استمرار العمليات في تعز ومأرب ولحج والجوف وحجة والبيضاء والضالع.

وقال العليمي إن إعادة تموضع القوات وتعزيز قدراتها تستهدف منع تحويل أي مكسب ميداني مؤقت إلى أمر واقع أو منصة لتهديد الممرات المائية، مؤكداً أن الدولة تعمل على تأمين أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية.