الجدل حول حوكمة «فيفا» سيتواصل بعد هدنة المغرب رغم دعم إنفانتينو

جياني مع أمين عام «فيفا» خلال مباراة لملاوي وزامبيا بالرباط (أ.ب)
جياني مع أمين عام «فيفا» خلال مباراة لملاوي وزامبيا بالرباط (أ.ب)
TT

الجدل حول حوكمة «فيفا» سيتواصل بعد هدنة المغرب رغم دعم إنفانتينو

جياني مع أمين عام «فيفا» خلال مباراة لملاوي وزامبيا بالرباط (أ.ب)
جياني مع أمين عام «فيفا» خلال مباراة لملاوي وزامبيا بالرباط (أ.ب)

من غير المرجح أن تضع محاولة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لتجاوز أكبر أزمة داخلية في عهد جياني إنفانتينو حدا للتدقيق في كيفية إدارة شؤون اللعبة عالمياً، في ظل استمرار التساؤلات عما إذا كانت الإصلاحات الموعودة ستقود إلى تغييرات حقيقية قبل انتخابات رئاسة المنظمة المقررة في 2027.

وبعد يوم واحد من اجتماع كبار مسؤولي «فيفا» في الرباط لتجديد دعمهم العلني لإنفانتينو، قدم الاتحاد اعتذاراً إلى أعضائه البالغ عددهم 211 اتحاداً وطنياً عن الأخطاء المرتبطة بالمقترح الذي تم التخلي عنه لبيع حصة من الحقوق التجارية المستقبلية لكأس العالم.

كما تعهد «فيفا» بمراجعة الإجراءات التي قادت إلى الأزمة، والتي فجَّرت أشد تمرد واجهه إنفانتينو خلال فترة رئاسته، بعدما اشتكت اتحادات وطنية من تهميشها واستبعادها من عملية اتخاذ القرار.

وقال «فيفا» في بيان صدر عقب اجتماع الأربعاء، إن المقترح «كان ينبغي التعامل معه بطريقة مختلفة»، مؤكداً أنه لم يكن يقصد أن يشعر مجلس «فيفا» أو الاتحادات الأعضاء بأنهم مستبعدون من العملية.

جياني إنفانتينو (أ.ف.ب)

مع انحسار تداعيات الأزمة، سيجري «فيفا» مراجعة داخلية قبل عرض تقرير على المجلس في اجتماعه المقبل؛ وهو ما يعكس تحولاً واضحاً مقارنة بحدة الانتقادات العلنية التي أجبرت الاتحاد في نهاية المطاف على التراجع.

لكن «فيفا» لم يعد قادراً على تجاهل الأسئلة التي طرحتها اتحادات قارية عدة وروابط مسابقات الدوري واتحادات وطنية بشأن آلية اتخاذ القرارات الاستراتيجية الكبرى والإعلان عنها؛ إذ تتجاوز هذه المخاوف المقترح الملغى الخاص بالحقوق التجارية.

وانتقدت رابطة الأندية الأوروبية «فيفا» بسبب ما وصفته بمهلة تقييم غير واقعية لم تتجاوز أربعة أسابيع لدراسة مقترح منفصل يقضي بزيادة عدد منتخبات كأس العالم 2030 من 48 إلى 64 منتخباً.

وأكدت الرابطة، التي تمثل أكثر من 1300 ناد في أوروبا، الشكوى من أن أصحاب المصلحة كثيراً ما يبلغون بالقرارات بعد اتخاذها بدلاً من إشراكهم في مشاورات مسبقة.

وفي المقابل، أكد «فيفا» أن جميع الإجراءات المتعلقة بمقترح الحقوق التجارية تمت وفقاً للوائحه، مشدداً على أن الأخطاء انحصرت في آليات العمل والتواصل، وليس في مخالفة قواعد الحوكمة.

كما سعى «فيفا» إلى إظهار وحدة الصف، محذراً منتقديه من أنه، وبعد التخلي عن المشروع، «لن يتسامح بعد الآن مع أي هجمات تستهدف نزاهته وحوكمته الرشيدة ومراعاة الإجراءات الواجبة».

بالنسبة لإنفانتينو، تمثلت الأولوية العاجلة في احتواء التداعيات السياسية قبل انتخابات الرئاسة المقررة في مارس (آذار) بالمغرب؛ إذ يسعى للفوز بولاية رابعة تمتد حتى 2031.

وحقق اجتماع الأربعاء هذا الهدف، بعدما أعلن مجلس إدارة «فيفا» والأمين العام ماتياس غرافستروم الدعم العلني للرئيس، في حين بادلهم إنفانتينو الإشادة بعمل الإدارة.

وبعث غرافستروم برسالة داخلية للموظفين أبدى فيها أسفه لما وصفه «بسلسلة الأحداث المؤسفة والمرفوضة» التي أدت إلى «إلغاء المشروع بشكل نهائي».

ورغم أنه لم يذكر اسم إنفانتينو، فإنه أشار إلى أن «الأفراد واللحظات المتقلبة والأحداث المؤسفة تزول. لكن المؤسسة ورسالتها ومسؤوليتها تجاه كرة القدم العالمية مستمرة».

جياني مع أمين عام «فيفا» خلال مباراة لملاوي وزامبيا بالرباط (أ.ب)

لكن أي مؤشرات على استمرار التوتر بدت وكأنها تراجعت علناً؛ إذ نشر إنفانتينو لاحقا صورة تجمعه بغرافستروم وهما يبتسمان أمام الكاميرا ويرفعان إشارة الإبهام خلال حضورهما إحدى مباريات كأس الأمم الأفريقية للسيدات في الرباط.

رغم ذلك، شككت أطراف مؤثرة عدة، من بينها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، علناً في قيادة إنفانتينو، كما صدرت انتقادات أيضاً من اتحادات قارية مثل اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) والاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

وفي الوقت نفسه، لا يزال إنفانتينو يحظى بدعم قوي من كثير من الاتحادات الأصغر، لا سيما في أفريقيا وآسيا، حيث يظل تمويل «فيفا» لبرامج التطوير ركيزة أساسية لبرامج كرة القدم الوطنية.

ولا يزال موقف إنفانتينو السياسي قوياً، في ظل غياب أي منافس بارز قبل انتخابات الرئاسة، لكن الأزمة سلَّطت الضوء على آليات اتخاذ القرار داخل «فيفا».

ومن المرجح أن تواجه أي مقترحات مستقبلية تتعلق بالاستراتيجية التجارية أو توسيع البطولات أو إصلاحات الحوكمة مطالب أكبر بكثير تتعلق بالشفافية والتشاور والمساءلة.


مقالات ذات صلة

34 مليون يورو تنقل محمد صلاح إلى طرابزون سبور لموسمين

رياضة عالمية محمد صلاح (إ.ب.أ)

34 مليون يورو تنقل محمد صلاح إلى طرابزون سبور لموسمين

انتقل النجم المصري محمد صلاح رسمياً الخميس إلى طرابزون سبور التركي بتوقيعه عقداً لموسمين، بعد تسعة أعوام حافلة، وتسعة ألقاب أحرزها بألوان ليفربول الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
رياضة عالمية فينسنت كومباني (د.ب.أ)

كومباني: نسعى لتحقيق الثلاثية التاريخية في الموسم المقبل

قال البلجيكي فينسنت كومباني، المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، الخميس، إن فريقه يستهدف التتويج بالثلاثية التاريخية في الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
رياضة سعودية مارينو بوسيتش (رويترز)

بوسيتش... هل يسير على خطى يايسله في بناء الأهلي؟

أغلق النادي الأهلي صفحة المدرب الألماني ماتياس يايسله، الذي غادر إلى نيوكاسل يونايتد بعد واحدة من أنجح الفترات في تاريخ الفريق الحديث.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة عالمية إيف مويرهيد (رويترز)

البطلة الأولمبية مويرهيد تعود إلى المنافسات بعد 4 أعوام من الاعتزال

أعلنت إيف مويرهيد، البطلة الأولمبية في الكيرلنغ عودتها إلى المنافسات بعد أربعة أعوام من اعتزالها الذي جاء عقب تتويجها بدورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة سعودية يوسف المزيريب (نادي النجمة)

مصادر: الفيصلي يقترب من حسم صفقة المهاجم يوسف المزيريب لاعب الحزم

كشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن نادي الفيصلي اقترب من حسم صفقة المهاجم يوسف المزيريب لاعب نادي الحزم السابق وذلك لحاجة الفريق لمهاجم محلي.

ماجد عبد الله (المجمعة)