اتهامات أممية للحوثيين بالتهريب وتعذيب الأطفال

فريق الخبراء: الجماعة تُصعِّد عسكرياً للهروب من مطالب الموظفين

استعراضات الحوثيين بهدف الابتزاز والهروب من مواجهة الاستحقاقات (إعلام حوثي)
استعراضات الحوثيين بهدف الابتزاز والهروب من مواجهة الاستحقاقات (إعلام حوثي)
TT

اتهامات أممية للحوثيين بالتهريب وتعذيب الأطفال

استعراضات الحوثيين بهدف الابتزاز والهروب من مواجهة الاستحقاقات (إعلام حوثي)
استعراضات الحوثيين بهدف الابتزاز والهروب من مواجهة الاستحقاقات (إعلام حوثي)

أكد التقرير السنوي الجديد لفريق الخبراء التابعين للجنة العقوبات في مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن أن الحوثيين مستمرون في التصعيد العسكري لمواجهة المطالبات بصرف رواتب الموظفين المقطوعة منذ نهاية عام 2016، متهماً الجماعة بالاستمرار في تهريب الأسلحة، وتعذيب المعتقلين واغتصاب الأطفال.

التقرير الجديد ذكر أن الحوثيين وتحت ضغط إضرابات الموظفين في مختلف القطاعات للمطالبة بدفع رواتبهم، دأبوا على إصدار بيانات مهدِّدة «كورقة مساومة لتعزيز موقفهم في المحادثات الجارية، خصوصاً ما يتعلق بمسألة الرواتب».

يفرض الحوثيون على السكان عقيدتهم الطائفية بالقوة ويزجون بمعارضيهم في المعتقلات (إ.ب.أ)

ومن أجل الحصول على المزيد من التنازلات «ما فتئ الحوثيون أيضاً ينظمون عدة استعراضات عسكرية ومناورات بالذخيرة الحية لعرض قوتهم»، وفق التقرير.

وأكد فريق الخبراء أنه يساورهم «قلق بالغ إزاء حجم وطبيعة العتاد العسكري الذي عرضه الحوثيون» حيث لا تزال الجماعة ترفض الدخول في أي نوع من الحوار مع الحكومة اليمنية.

ووصف التقرير المطالب التي يقدمها الحوثيون شرطاً للموافقة على أي مقترحات سلام، بأنها تستند دائماً إلى اعتبارات اقتصادية في المقام الأول. وتشمل هذه المطالب رفع القيود المفروضة على ميناء الحديدة، ودفع الرواتب بما في ذلك رواتب أفراد الجيش وقوات الأمن، والحصول على حصة كبيرة من إيرادات النفط.

ورأى فريق الخبراء أن حل النزاع «المستعصي» في اليمن هو عملية طويلة الأمد، وأن التسوية السلمية الشاملة قد لا تكون ممكنة في المستقبل القريب. غير أنه عاد وقال إنه ينبغي تشجيع التوصل إلى اتفاقات بشأن عدد قليل من المسائل الأقل إثارة للجدل واستكمالها بتدابير أخرى لبناء الثقة من أجل المحافظة على الانفراج الحالي وتوسيع نطاقه.

استبعاد عودة الحرب الشاملة

الفريق الأممي أكد أنه وبالنظر إلى تدخل جهات فاعلة إقليمية ودولية، «يتضاءل احتمال انخراط الحوثيين في حرب شاملة أخرى»، على الرغم من التصريحات المهدِّدة. وقال إنهم سيواصلون بالأحرى سياساتهم التصعيدية «المحسوبة» وقد يزيدون من الهجمات على عدة جبهات لحل مشكلة دفع الرواتب. بيد أنهم سيلتزمون إجمالا بإطار التقارب السعودي - الإيراني.

استعراضات الحوثيين بهدف الابتزاز والهروب من مواجهة الاستحقاقات (إعلام حوثي)

ورأى الفريق أنه، وفي ظل الظروف الراهنة، قد يكون من مصلحة جميع الأطراف الاتفاق على وقف رسمي لإطلاق النار وحل المسائل العالقة، بما في ذلك المسائل المتعلقة بدفع الرواتب، واستئناف صادرات النفط من جانب الحكومة، وتخصيص الموارد.

وتحقيقاً لتلك الغاية اقترح الخبراء تجنب حدوث أي جمود في المحادثات الحالية، لأن ذلك، وفق رؤيتهم، يمكن أن يعني العودة إلى المواجهات العسكرية ووقوع المزيد من الخسائر بين المدنيين.

ووفق ما يراه الفريق فإن من المهم أن يعتمد أصحاب المصلحة المعنيون خطة متعددة المراحل تأخذ في الاعتبار متغيرات السياق. وينبغي أن تُعطى الأولوية في هذه المرحلة للتوصل إلى وقف رسمي لإطلاق النار. ومن ثم، سيكون من المهم الاتفاق على اعتماد تدابير تدريجية ومتبادَلة لبناء الثقة بشأن المسائل الأقل إثارة للجدل من أجل تحقيق الهدف.

تهريب الأسلحة

وبخصوص تهريب الأسلحة وانتهاك الحوثيين قرارات مجلس الأمن، ذكر تقرير الخبراء أنه خلال الفترة بين ديسمبر (كانون الأول) 2022 ويناير (كانون الثاني) 2023 صودرت عدة آلاف من البنادق الهجومية، وكمية كبيرة من الذخيرة، ومكونات منظومات مراقبة كهروبصرية وقذائف مُسيرة متوسطة المدى في المياه الدولية.

رغم انقضاء أكثر من عام ونصف على الهدنة استمر الحوثيون في تهريب الأسلحة (إكس)

وأكد التقرير أن جميع عمليات ضبط هذه الأعتدة، التي أكدتها تصريحات أدلى بها عدة مسؤولين حوثيين، «تُبيِّن أن هؤلاء يعززون بشكل كبير قدراتهم العسكرية البرية والبحرية»، بما في ذلك تحت الماء، فضلاً عن ترسانتهم من القذائف، والطائرات المُسيَّرة، في انتهاك لحظر الأسلحة».

ولاحظ الفريق وقوع انتهاكات واسعة النطاق لقرارات مجلس الأمن استُخدمت فيها أعتدة عسكرية، مثل القذائف المُسيَّرة والقذائف الانسيابية، والصواريخ المضادة للسفن، والطائرات المُسيَّرة الهجومية، والأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع المنقولة بالماء ومئات المركبات الرباعية الدفع التي عُدلت لحمل منظومات أسلحة مختلفة عرضها الحوثيون خلال الاستعراضات العسكرية.

وحسب التقرير فقد جرى التركيز على المكونات المتاحة تجارياً التي يستخدمها كيانات أو أفراد (مدرجون في قائمة الجزاءات الموضوعة) في تركيب الطائرات المُسيَّرة والأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع المنقولة بحراً والموجهة عن بُعد، وغيرها من منظومات الأسلحة التي عرضها الحوثيون خلال الاستعراضات العسكرية التي أُقيمت في الحديدة وصنعاء في سبتمبر (أيلول) 2022.

كما حقق الفريق الأممي في أربع حالات جديدة لتهريب الأسلحة والذخائر عن طريق البحر، بما في ذلك حالة تتعلق بمنظومة مراقبة كهروبصرية ومكونات قذائف مُسيَّرة متوسطة المدى، وتهريب محركات طائرات مُسيَّرة براً وكميات كبيرة من الصواعق والسلائف الكيميائية الخاصة بصنع المتفجرات.

صورة وزعها الحوثيون للسفينة الدولية «غلاكسي ليدر» المختطَفة منهم في البحر الأحمر (د.ب.أ)

الفريق حقق أيضاً في مركبتين لدفع الغواصين صادرتهما الحكومة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وحلَّل حطام قذيفة أطلقها الحوثيون على ميناء الضبة عام 2022، ولاحظ أن الحكومة نفّذت عشر عمليات مصادرة لأعتدة قيل إنها كانت موجهة إلى الحوثيين.

وذكر أنه صودرت أيضاً «الاسكوترات الغائصة»، ويستخدمها الغواصون بأجهزة تنفس وأفراد القوات العسكرية، إلى جانب تهريب الأسلحة الصغيرة، وما يتصل بها من ذخائر، والأجهزة الإلكترونية ومكونات القذائف، عن طريق البحر، التي صودرت.

اغتصاب وتعذيب

وثَّق فريق الخبراء الأمميين التابعين لمجلس الأمن الدولي في تقريرهم الأحدث، حالات تعذيب ارتكبها الحوثيون في مختلف مرافق الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، بما في ذلك السجن الواقع في معسكر الأمن المركزي في صنعاء، المعروف أيضاً باسم سجن «بيت التبادل»، الذي يُديره رئيس فريق الحوثيين في مفاوضات الأسرى، عبد القادر المرتضى.

يتعرض النساء والأطفال في معتقلات الحوثيين لضروب المعاملة السيئة والاغتصاب (إعلام حوثي)

خبراء مجلس الأمن جزموا دون مواربة بأن الحوثيين يسجنون النساء لأسباب مختلفة تتعلق بالنزاع، بما في ذلك انتمائهن المتصوَّر إلى أطراف النزاع المعارضة، أو انتمائهن السياسي، أو مشاركتهن في منظمات المجتمع المدني أو نشاطهن في مجال حقوق الإنسان، أو بسبب ما تسمى «الأفعال غير اللائقة».

ومن بين المحتجزات عارضتا أزياء يمنيتين معروفتين احتُجزتا تعسفياً في فبراير (شباط) 2021 وحُكم عليهما في نوفمبر (تشرين الثاني) من نفس العام بالسجن لمدة خمس سنوات.

وأكد الفريق أن النساء المحتجزات لدى الحوثيين يتعرضن للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بما في ذلك من «الزينبيات»، (الشرطة النسائية). وقال إن النساء المحتجزات يتعرضن أيضاً للاعتداء الجنسي، وفي بعض الحالات يخضعن لفحوص العذرية، وكثيراً ما يُمنَعن من الحصول على السلع الأساسية، بما في ذلك منتجات النظافة الصحية النسائية.

ووفق ما جاء في التقرير فإنه يُنظَر إلى الأحكام الصادرة عن المحكمة الجزائية المتخصصة للحوثيين، أو غيرها من محاكم الحوثيين بوصفها فتاوى، وهي تحمل بالتالي وزناً قضائياً بالإضافة إلى الوزن الديني الذي يمكن أن تكون له آثار كبيرة طويلة الأجل على حياة الأشخاص المدانين، لا سيما فيما يتعلق بسلامتهم عند إطلاق سراحهم.

يهرب الحوثيون من انتفاضة المعلمين إلى التصعيد الخطابي وخرق الهدنة (نادي المعلمين اليمنيين)

واستناداً إلى التقارير التي تلقاها الفريق، تَبيّن أن الحوثيين يحتجزون أطفالاً لا تتجاوز أعمارهم 13 عاماً. ويُحتجَز بعضهم في قضايا أخلاقية، وهم متهَمون بارتكاب أفعال «غير لائقة» بسبب ميولهم الجنسية المزعومة، كما يحتجزون أطفالاً آخرين في «قضايا سياسية»، تقام بحقهم في كثير من الأحيان بسبب عدم امتثالهم أو عدم امتثال أسرهم لآيديولوجية الحوثيين أو أنظمتهم.

وذكر تقرير الخبراء أن هؤلاء الأطفال يتقاسمون نفس الزنازين مع السجناء البالغين، وأن الفريق تلقى تقارير موثوقة تفيد بأن الصبية المحتجزين في مركز شرطة الشهيد الأحمر في صنعاء «يتعرضون بانتظام للاغتصاب».


مقالات ذات صلة

122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

العالم العربي أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي) p-circle

122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

تتسع أزمة النزوح في اليمن مع فرار عشرات الآلاف من جحيم الجماعة الحوثية في الساحل الغربي، فيما يواجه النازحون الجدد نقصاً حاداً في أماكن الإيواء.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

تكبد الحوثيون خسائر كبيرة جراء الغارات والمواجهات في الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف، فيما تتواصل المعارك والتحركات العسكرية، وتستمر مواكب تشييع قتلاهم في صنعاء

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي  مسن يمني يجلس على كرسي متحرك بجوار امرأة بمركز إيواء مؤقت للنازحين في عدن (أ.ف.ب)

العليمي يوجه بالتحرك الميداني لتوثيق الانتهاكات الحوثية

العليمي يوجه بتكثيف توثيق الانتهاكات في مناطق المواجهات، بالتزامن مع تقرير حقوقي يرصد 661 جريمة حوثية في تعز خلال 13 يوماً، بينها قتل واعتقال.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج يشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة توافد أعداد كبيرة من المصلين من مختلف بقاع العالم (واس)

إدانات عربية وإسلامية ودولية لاستهداف الحوثي العاصمة المقدسة

توالت الإدانات الإسلامية والدولية للهجمات التي شنّتها جماعة «الحوثي» بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المدنيين والمنشآت المدنية والمقدسات الإسلامية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تحذير أممي من تأثير الحرب على مساعدات اليمن

موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)
موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)
TT

تحذير أممي من تأثير الحرب على مساعدات اليمن

موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)
موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)

حذرت الأمم المتحدة من تأثير الحرب الدائرة في اليمن على وصول الاحتياجات الإنسانية في البلاد، مع نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، غالبيتهم إلى محافظتي تعز ولحج.

وقال لوران بوكيرا، المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوضع «سريع التغير»، متوقعاً موجات نزوح إضافية وارتفاع الاحتياجات الإنسانية، في وقت تلقى أكثر من 60 ألف نازح مساعدات عبر آلية الاستجابة السريعة حتى 15 سبتمبر. وأكد بوكيرا الحاجة إلى ضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات، وتأمين ممرات آمنة للفارين من القتال. وفي السعودية، أعلن الدفاع المدني وفاة مقيم يمني وإصابة مواطنة ومقيم باكستاني، إثر سقوط شظايا مسيّرة حوثية بعد اعتراضها وتدميرها في محافظة الطائف، مع تسجيل أضرار مادية في مبانٍ ومركبات.

إلى ذلك، نددت تركيا بشدة بمحاولة الحوثيين الهجوم على مكة المكرمة بطائرة مسيَّرة وبالأعمال الأخرى التي قامت بها الجماعة، مشيرة إلى أنها لا تشكّل فقط تهديداً للأمن الإقليمي بل تؤثر سلباً على طرق التجارة البحرية الدولية والاستقرار العالمي.


122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
TT

122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)

تتسع أزمة النزوح في اليمن مع فرار عشرات الآلاف من جحيم الجماعة الحوثية في الساحل الغربي، فيما يواجه النازحون الجدد نقصاً حاداً في أماكن الإيواء، إذ تفتقر ثلاثة من كل أربعة أسر نازحة حديثاً إلى مأوى مناسب، وفق تقرير حديث للمجلس النرويجي للاجئين.

وغادر سكان مناطق في غرب اليمن منازلهم على عجل، بعضهم خلال ساعات الليل، وساروا لمسافات طويلة بحثاً عن مناطق أكثر أمناً، لكن الوصول إلى وجهات النزوح لم يضع حداً لمعاناتهم، مع محدودية أماكن الإيواء وازدياد الاحتياجات الإنسانية.

وأعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن تسجيل 17 ألفاً و852 أسرة تضم 122 ألفاً و297 نازحاً في ثماني محافظات، خلال الفترة بين الأول والخامس عشر من سبتمبر (أيلول) الحالي، جراء المواجهات الأخيرة.

وجاءت تعز في مقدمة المحافظات المستقبلة للنازحين، بواقع 9562 أسرة تضم 66 ألفاً و972 شخصاً، تلتها لحج بـ4511 أسرة و31 ألفاً و577 نازحاً، ثم عدن بـ1180 أسرة و5555 نازحاً، وأبين بـ1003 أسر و7021 نازحاً.

في أطراف المزارع تتجمع الأسر النازحة جراء تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وسجلت حضرموت 66 أسرة تضم 462 نازحاً، والمهرة 40 أسرة تضم 280 نازحاً، وشبوة 19 أسرة تضم 133 نازحاً، وفق بيانات الرصد والتسجيل الميداني التي أعلنتها الوحدة التنفيذية.

ودعت الوحدة التنفيذية وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية والجهات المانحة إلى حشد الموارد وتوسيع نطاق التدخلات لتغطية الاحتياجات القائمة، مؤكدةً ضرورة عدم تأخير المساعدات المنقذة للحياة بسبب إجراءات التسجيل والتقييم.

نزوح متكرر

تكشف البيانات اليمنية عن جانب آخر من الأزمة، يتمثل في اضطرار أسر نزحت سابقاً إلى مغادرة مناطق لجوئها مرة أخرى مع امتداد المواجهات.

وقالت الوحدة التنفيذية إن 1471 أسرة سبق رصدها في مديريتي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة نزحت مجدداً باتجاه عدن، بينما تواصل فرقها تتبع هذه الأسر وتحديد أماكن وصولها الجديدة، وإعادة تسجيلها وتحديث بياناتها وتقييم احتياجاتها.

كما تتابع الفرق الأسر التي غادرت مناطق في غرب تعز، خصوصاً مديريات المخا والوازعية وموزع وذباب ومقبنة، في ظل تغير مسارات النزوح وانتقال بعض الأسر من مواقع نزوح سابقة إلى مناطق أخرى.

بجهود محلية يتم بناء مأوى مؤقت للنازحين في غرب تعز (إعلام محلي)

وفي مواقع النزوح الجديدة، تبدو أزمة المأوى من أكثر الاحتياجات إلحاحاً. وأفاد المجلس النرويجي للاجئين بأن بعض الأسر اضطرت إلى مشاركة خيمة واحدة، في حين لم يجد آخرون مكاناً سوى العراء، بما في ذلك تحت الأشجار.

وحسب إفادات جمعها المجلس، غادر بعض النازحين منازلهم دون أن يتمكنوا من أخذ أي شيء تقريباً، بينما سار آخرون لساعات لمسافات وصلت إلى نحو 15 كيلومتراً بحثاً عن الأمان.

وتقول المنظمة الدولية إن الوصول إلى منطقة أكثر أمناً لا يعني انتهاء رحلة المعاناة، إذ تبدأ بعدها محاولة تأمين المأوى والمياه والغذاء والخدمات الصحية والحماية، في وقت تتقلص فيه قدرة مواقع النزوح على استيعاب الأسر الوافدة.

تعز في الواجهة

في غرب تعز، دفعت المواجهات مئات الأسر اليمنية إلى النزوح باتجاه مديرية المعافر، وفق منظمات محلية، فيما تعمل فرق ميدانية بالتنسيق مع السلطات المحلية على استقبال الأسر وتسجيل بياناتها وتقييم احتياجاتها وتأمين أماكن إقامة مؤقتة.

وتعيش بعض الأسر في أماكن مفتوحة أو تحت مظلات بسيطة، بينما تحاول الجهات المحلية والمنظمات توفير الحد الأدنى من الحماية والاستقرار للأسر التي تركت منازلها ومصادر دخلها.

نازحة يمنية اجتاح الحوثيون قريتها تنشر الغسيل لتجفيفه في مخيم للنازحين (أ.ف.ب)

وتواجه هذه الأسر احتياجات متزامنة تشمل الغذاء ومياه الشرب والصرف الصحي والنظافة والخدمات الصحية ومواد الإيواء والمواد غير الغذائية، إضافة إلى المساعدات النقدية والحماية، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة والأسر الأشد ضعفاً.

وقال يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، إن تجدد القتال يأتي في وقت يعاني فيه اليمنيون أصلاً من أوضاع إنسانية شديدة الصعوبة، محذراً من أن استمرار المواجهات سيزيد معاناة الأسر التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وأشار إيغلاند إلى أن اليمن يعد من أكثر أزمات النزوح إهمالاً في العالم، معتبراً أن تجدد القتال يضيّق الخيارات المتاحة أمام المدنيين للفرار إلى أماكن آمنة، في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من صعوبات في تأمين الغذاء.

ودعا المجلس النرويجي للاجئين المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى توفير موارد عاجلة لدعم النازحين، محذراً من أن استمرار نقص التمويل سيزيد الفجوات في الاستجابة الإنسانية.


خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

تكبّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال الساعات الماضية، جرّاء الغارات الجوية التي استهدفت مواقعها في الساحل الغربي وغرب محافظة تعز، والمواجهات الدائرة في جبهات غرب مأرب والجوف، وفق إفادات ميدانية.

وفي حين تتواصل المعارك على أكثر من محور، تشهد صنعاء استمرار مواكب تشييع قتلى الجماعة، في مؤشر على حجم الاستنزاف الذي تواجهه قواتها.

وتزامنت الضربات الجوية مع اشتباكات عنيفة في جبهات متفرقة، في وقت تواصل فيه القوات الحكومية اليمنية إعادة ترتيب انتشارها وتعزيز جاهزيتها على خطوط التماس، خصوصاً في المناطق المحاذية لباب المندب، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات إلى مواقع استراتيجية جديدة.

واستهدف الطيران الحربي اليمني، خلال الساعات الماضية، تجمعات وثكنات وآليات تابعة للحوثيين في مناطق غربي محافظة تعز، وفق ما أفاد به موقع «سبتمبر نت»، التابع للقوات المسلحة اليمنية.

معارك محتدمة بين قوات الحكومة اليمنية والحوثيين في غرب تعز (أ.ف.ب)

وطالت الغارات تجمعات ومواقع عسكرية في منطقة الرحبة بمديرية جبل حبشي، إضافة إلى معسكر تابع للجماعة قرب كسارة الربيعي على خط الستين في منطقة هجدة. وأدّت الضربات، وفق المعلومات الميدانية، إلى تدمير عدد من العربات العسكرية، فيما انفجر مخزن للأسلحة داخل المعسكر المستهدف.

وفي السياق ذاته، أعلن الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية أن القوات الجوية استهدفت مقار وعتاداً حوثياً في منطقة المخا والجبهات الشمالية، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن طبيعة الأهداف أو حجم الخسائر.

وتأتي هذه الغارات في ظل استمرار الضغوط العسكرية على الجماعة في الساحل الغربي؛ حيث شهدت الأسابيع الأخيرة تغيرات ميدانية واسعة، دفعت القوات الحكومية إلى إعادة تقييم انتشارها وخططها العملياتية في المناطق القريبة من البحر الأحمر وباب المندب.

معارك باب المندب

في الجبهة الحدودية بين محافظتي لحج وتعز، تجددت الاشتباكات العنيفة بين «قوات العمالقة» و«درع الوطن» من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، عقب هجوم شنّته الجماعة باتجاه مواقع القوات في المنطقة المحاذية لمديرية المضاربة ورأس العارة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات المرابطة، مسنودة بقبائل الصبيحة، تصدّت للهجوم، وأفشلت محاولة التقدم الحوثية، وسط قصف متبادل واستخدام مختلف أنواع الأسلحة. وأضافت المصادر أن المواجهات أوقعت خسائر بشرية في صفوف الحوثيين، كما أسفرت عن أسر اثنين من عناصرهم.

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني محمود الصبيحي يتفقد جبهات باب المندب (إعلام حكومي)

وتطابقت هذه المعطيات مع إفادة دائرة الإعلام في «قوات درع الوطن» بشأن إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة المضاربة بالوازعية، وأسر عنصرين وإصابة آخرين.

وجاءت المواجهات بالتزامن مع تحركات وتعزيزات حوثية في المناطق الحدودية بين لحج وتعز، في حين أفادت مصادر ميدانية بتصدي القوات الحكومية لهجوم آخر في جبهة الخزم، إلى جانب إسقاط طائرة مسيّرة انتحارية تابعة للجماعة في جبهة المنصورة.

وتشهد جبهات المضاربة ورأس العارة والمنصورة تصعيداً متزامناً، مع استمرار القصف والاشتباكات في المناطق المحاذية لباب المندب، فيما تعمل القوات المرابطة على رفع مستوى الجاهزية للتعامل مع أي محاولات تسلل أو هجمات جديدة.

وفي هذا الإطار، تفقّد عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني، الفريق الركن محمود الصبيحي، القوات المسلحة في الخطوط الأمامية بجبهتي باب المندب وطور الباحة، للاطلاع على مستوى الجاهزية القتالية، وأوضاع المرابطين وسير العمليات.

واستمع الصبيحي، برفقة مستشار رئيس مجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن، الفريق الركن أحمد تركي، إلى شرح من القيادات الميدانية حول الوضع العسكري، وخطط التعامل مع أي تحركات حوثية.

وشدد خلال الزيارة على رفع اليقظة وتعزيز التنسيق بين الوحدات، مؤكداً أهمية حماية خطوط التماس والمناطق الاستراتيجية وتأمين حركة الملاحة الدولية في الممر البحري.

جبهة صعدة

في الشمال، زار عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، الشيخ عثمان مجلي، الفرقة السادسة طوارئ ومحور مران - الملاحيظ - رازح، في محافظة صعدة، للاطلاع على مستوى الجاهزية القتالية للقوات المنتشرة في خطوط التماس مع الحوثيين.

وتعرّف مجلي، خلال الزيارة، من قائد الفرقة السادسة، اللواء عبد الكريم السدعي، على أوضاع الجبهة وقدراتها ومركز العمليات والرصد، فضلاً عن انتشار القوات على امتداد السلسلة الجبلية والوديان التي تُسيطر عليها القوات الحكومية.

كما تفقّد وحدات المهام الخاصة وسرية الاستهداف والطيران المسيّر، ومرافق التدريب ومركز قيادة الفرقة والعمليات، وشاهد استعراضاً عسكرياً عكس، وفق البيانات الرسمية، مستوى التدريب والتأهيل والجاهزية.

عناصر من قوات الجيش اليمني في محافظة الجوف خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ف.ب)

وترأّس مجلي، في ختام الزيارة، اجتماعاً بقيادة الفرقة السادسة ومحور مران الملاحيظ رازح، بحضور قادة الألوية والوحدات والضباط والجنود. وأشاد بالانضباط العسكري، ودعا إلى مواصلة الاستعداد لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي كلمته، حمّل مجلي الجماعة مسؤولية تدمير مؤسسات الدولة والبنية التحتية في صعدة، واتهمها بفرض المشاركة في فعالياتها على السكان، والزج بالأطفال في أنشطتها. كما دعا إلى مواصلة الجهود الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الجماعة.