خلاف إسرائيل و«حماس» حول «ما بعد الحرب» يرجح إعادة اشتعالها

يعدّ المتطرفون الظرفَ «موسم تصفية» للقضية الفلسطينية

فلسطينيون في سوق أقيم في الهواء الطلق قرب أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية وسط هدنة مؤقتة في مخيم النصيرات بقطاع غزة الخميس (رويترز)
فلسطينيون في سوق أقيم في الهواء الطلق قرب أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية وسط هدنة مؤقتة في مخيم النصيرات بقطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

خلاف إسرائيل و«حماس» حول «ما بعد الحرب» يرجح إعادة اشتعالها

فلسطينيون في سوق أقيم في الهواء الطلق قرب أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية وسط هدنة مؤقتة في مخيم النصيرات بقطاع غزة الخميس (رويترز)
فلسطينيون في سوق أقيم في الهواء الطلق قرب أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية وسط هدنة مؤقتة في مخيم النصيرات بقطاع غزة الخميس (رويترز)

لا تتمحور الخلافات الحقيقية بين إسرائيل و«حماس» التي تهدد الهدنة وتنذر باستئناف الحرب في وقت قريب، حول ما يعلنه كل طرف عن عدد الأسرى ونوعيتهم، بل تعود إلى الخاتمة التي رسمها كل طرف للحرب وتتناقض جوهرياً مع الأخرى، بل يبدو واضحاً أنها لن تتحقق، فلا إسرائيل تستطيع إبادة «حماس» وتحقيق الانتصار عليها، ولا «حماس» تستطيع كسر إسرائيل والانتصار عليها.

بالطبع هناك خلاف حول نوعية الأسرى، فالهدنة تتحدث حتى الآن عن تبادل أسرى من النساء والأطفال ما دون 19 عاماً، الذين تم إطلاق 81 منهم حتى الآن (4 قبل الصفقة قامت «حماس» بإطلاقهم كبادرة حسن نية، و77 أطلق سراحهم ضمن الصفقة)، ويفترض أن يرتفع عددهم مع إطلاق النبضة السابعة من الهدنة. إسرائيل تقول إنه بقي لدى «حماس» حتى الآن 11 أجنبياً و134 مخطوفاً إسرائيلياً، 3 منهم أطفال و10 مسنين تجاوزوا سن الـ75، إضافة لـ27 امرأة و118 رجلاً، من ضمنهم جنود وجنديات. و«حماس» تطلب في هؤلاء ثمناً آخر، وليس ثلاثة مقابل واحد كما حصل حتى الآن، لكن إسرائيل ترفض.

بقلاوة مالحة!

ظهر مند البداية أن إسرائيل تذهب نحو الهدنة وصفقة التبادل مرغمة وليس بإرادتها؛ فهي لا تريد أن ترى أسرى فلسطينيين يخرجون من الأسر الإسرائيلي يرفعون علامة النصر.

وعلى الرغم من أن الذين أطلقت سراحهم كانوا «أسرى خفيفين» من الأطفال والنساء، وليسوا من أصحاب المؤبدات والأحكام الكبيرة، فقد حاولت التنغيص على فرحتهم بالحرية، بأن داهمت بيوتهم وحذرت أهاليهم من أي مظاهر للفرح.

أسرى فلسطينيون بعد الإفراج عنهم من سجن عوفر الجمعة الماضية (أ.ف.ب)

وعندما تدفق الأهالي إلى سجن عوفر لاستقبال الأسرى المحررين، بطشت بهم القوات وأطلقت عليهم قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي وحتى الرصاص الحي القاتل.

وفي القدس الشرقية، داهمت بيوتهم وطردت الصحافيين والأقارب منها. واستدعت أهالي الأسرى لتسلمهم في مركز شرطة المسكوبية، واحتجزتهم هناك لساعات طويلة، وكأنهم معتقلون، ثم سلمتهم تعليمات مضحكة مثل «ممنوع توزيع الحلوى»، ما جعل الناس يتهكمون عليهم، وانتشرت طرفة تقول إن «المقدسيين اخترعوا بقلاوة مالحة لتوزيعها على المهنئين».

كان الإسرائيليون يفضلون الاستمرار في الحرب حتى كسر «حماس»، أو العثور على أسرى يتم تحريرهم بالقوة، أو كليهما معاً. وعندما اضطروا تحت ضغط عائلات الأسرى المدعومين من جماهير غفيرة، رضخ المسؤولون ووافقوا على الصفقة. لكن لم يخفوا غضبهم الشديد وغيظهم، فقبيل إطلاق سراح كل أسير وأسيرة من الفلسطينيين، ودّعوه وودعوها بالضرب والتنكيل والإذلال. وقرروا ألا يكملوا صفقات تحرير بقية الأسرى.

صورة مأخوذة من مقطع فيديو يظهر أحد أعضاء كتائب القسام وهو يشير إلى رهينة قبل تسليمها إلى مسؤولين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

في المقابل، حرصت «حماس» على إظهار التعامل الإنساني مع الأسرى الإسرائيليين المحررين. وقام شبانها بمرافقتهم ومساعدة العاجزات منهم، وفارقوهم بالتحيات الودودة، وحتى بالاحتضان في إحدى المرات.

الأسيرة الفلسطينية المفرج عنها ربى عاصي يحملها أنصار خلال حفل ترحيب بالأسرى المحررين برام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

وبدا واضحاً أن «حماس» تعد إطلاق سراح كل أسير وأسيرة فلسطينية مكسباً كبيراً تعتز به أمام الشعب الفلسطيني.

وعلى الرغم من الدمار الهائل الذي حصل في غزة بسبب الحرب، والعدد المخيف من الشهداء والجرحى والمشردين، وهو ثمن باهظ جداً، تستقطب «حماس» جراء إطلاق سراح الأسرى مزيداً من الشعبية والتمجيد. فالأسرى يعدون لدى الفلسطينيين أكبر المضحين، ويحظون باحترام يبلغ حد التبجيل.

سقف عال

لكن المشكلة تكمن في مرحلة ما بعد الحرب. ففي إسرائيل وضعوا خططاً للحرب بسقف عال يبلغ تحقيقها حد المستحيل: إبادة «حماس» وتدمير حكمها في القطاع، وتصفية قادتها في غزة وأي مكان آخر، وإطلاق سراح الرهائن بالقوة. وبالمناسبة، كشفوا خططاً أخرى لترحيل أهالي غزة إلى مصر أو إلى البحر.

عائدون إلى مدينة غزة وسط الدمار الذي خلفه القصف الإسرائيلي (أ.ب)

في الخلفية كانت بارزة سيادة الغطرسة، فالجيش الإسرائيلي الذي يعد واحداً من أقوى جيوش العالم، تلقى ضربة قاسية من هجوم «حماس»، واهتزت هيبته أمام الجمهور الإسرائيلي وأمام جيوش العالم التي كانت معجبة به. وهو يريد أن يسترد هذه الهيبة بأي ثمن. وقد تمكن من تدمير ثلث قطاع غزة وقتل نحو 20 ألف فلسطيني، بينهم 5300 عسكري (بحسب المعطيات الإسرائيلية)، ودمر البنى التحتية والمدارس والجوامع والكنائس والمستشفيات. ولا يكتفي. يريد أن يدفع الفلسطينيون ثمناً أكبر. يريد أن تحفر هذه الحرب في الذاكرة الفلسطينية نكبة ثانية، حتى لا يجرؤوا على «التطاول» مرة أخرى على «السيد» الإسرائيلي.

وقد التقت مصلحة الجيش هذه مع أجندة خصومه في اليمين الحاكم، خصوصاً مع المتطرفين الأشداء في قيادة حزب «الليكود» وحزبي إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، الذين يريدون إبادة غزة والضفة الغربية، وترحيل أهل غزة وأهل الضفة الغربية وحتى المواطنين العرب في إسرائيل. يعد هؤلاء هذه الحرب «موسم تصفية» للقضية الفلسطينية. ولكي يبرروا هذا الجنون، يرفعون دوماً صور آثار هجوم «حماس» على المدنيين الإسرائيليين في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التي تظهر جثث أطفال محروقين وعائلات مبادة بأكملها وأشلاء وأطفال أسرى بينهم طفلة رضيعة ومسنون عاجزون من الرجال والنساء.

الإفراج عن 30 معتقلاً بينهم 15 امرأة و15 طفلاً من السجون الإسرائيلية ضمن الدفعة الخامسة من صفقة التبادل الأربعاء (وفا)

بالمقابل، تنطلق «حماس» من نشوة الضربة القاسية للجيش الإسرائيلي، التي نفذها بضع مئات من عناصر النخبة الشباب، وتمكنوا خلالها من اختراق جدار إلكتروني حصين، وخط دفاع كلف مليارات، والسيطرة على 11 ثكنة عسكرية و22 بلدة ومصادرة مواد ثمينة عن الجيش الإسرائيلي وخططه العسكرية (التي قدمت هدية لإيران وغيرها). وتريد الحركة أن تحظى بمكانة راسخة في قيادة الشعب الفلسطيني بقيمة هذا الإنجاز. وتريد لإسرائيل أن تنكسر وتقبل بـ«حماس» عنصراً مقرراً في المنطقة. ولأنها لا تقرأ الخريطة الإسرائيلية والإقليمية والعالمية جيداً، تثق بأنها ستحقق مرماها وسترى إسرائيل راكعة على الركبتين. وتعد العدة لإقامة احتفالات النصر، على ركام غزة وجروحها العميقة.

جهود عقلانية

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتوسط وفداً يضم وزراء خارجية السلطة الفلسطينية وأربع دول عربية ومسلمة في بكين 20 نوفمبر (إ.ب.أ)

وفي غياب التواضع، وفي ظل هذا الابتعاد عن المواقف العقلانية التي تضع مصلحة الناس، الضحايا الحقيقيين للحرب فوق كل اعتبار، تبذل العديد من القوى، وفي مقدمتها الدول العربية، جهوداً خارقة لوقف الحرب وويلاتها، ووضع حد للمعاناة لدى الطرفين وتحرير الرهائن والأسرى، وتحويل الكارثة إلى فرصة، وذلك بفتح آفاق لحل جذري للصراع ينهي الحروب ويبدأ مساراً جديداً وطموحاً لبناء مستقبل مختلف في المنطقة بأسرها. يحاولون صياغة انفراج يفضي إلى سلام شامل بين إسرائيل وجميع الدول العربية على أساس إنهاء الاحتلال، وإقامة دولة فلسطينية تنعم بنزع السلاح وبتحقيق الاستقلال والحرية والازدهار.

في الوقت الحاضر، يضع العراقيل أمام هذا المسار أولئك القادة (في إسرائيل والحركة)، الذين يفترض أن تكون شعوبهم أول المستفيدين من هذا التوجه. لو اعترفوا بأن هناك حدوداً للقوة، مهما كبرت وتضخمت، لكانت الصورة مختلفة تماماً ولما كنا قابعين في تعقيدات صفقات صغيرة وهدن قصيرة أو مديدة على هذا النحو، ولما كنا مرة أخرى على شفا الحرب.


مقالات ذات صلة

روايات أمنية وخروقات إسرائيلية تدفع هدنة غزة إلى شفا الهاوية

خاص مزارع فلسطيني يجمع العنب وإلى جواره مقذوف فارغ في حي الشيخ عجلين بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

روايات أمنية وخروقات إسرائيلية تدفع هدنة غزة إلى شفا الهاوية

عادت إسرائيل لترديد روايات بشأن الواقع الأمني في قطاع غزة، وصفتها مصادر فلسطينية بأنها «مُختَلَقة» وتهدف إلى تصعيد الهجمات، وإنهاء حالة الهدوء النسبي بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وحدة مدفعية عسكرية إسرائيلية تقتحم لبنان بعد عبورها الحدود الإسرائيلية اللبنانية كما يُرى من شمال إسرائيل... 27 مايو 2026 (رويترز)

أميركا تمدد وضع الحماية المؤقتة للبنان حتى نوفمبر

أفاد إشعار نُشر في السجل الاتحادي، الأربعاء، بأن الولايات المتحدة مددت تصنيف وضع الحماية المؤقتة للبنان حتى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

تحليل إخباري واشنطن وطهران... ما تبقّى من معادلة الربح والخسارة

رغم تعرضها لضربات عسكرية واقتصادية، قد تنتهي إيران بامتلاك قدرة على احتجاز خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

نتنياهو من شريك ترمب إلى «مجرد راكب» في حرب إيران

قال مسؤولان دفاعيان إسرائيليان إن إدارة ترمب همَّشت إسرائيل، إلى درجة أن قادتها باتوا شبه مستبعدين من محادثات الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.

رونين بيرغمان وديفيد هالبفينغر (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)

عون: سأقوم بـ«المستحيل» لوقف الحرب في لبنان

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إنه سيقوم بـ«المستحيل» لوقف الحرب في بلاده، مع مواصلة إسرائيل ضرباتها على لبنان رغم وقف إطلاق النار المعلن مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
TT

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)

يأتي إنهاء تكليف يوسف قبلاوي رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، وتعيين غيره، بعد أيام من تقديمه طلب الاستقالة تحت وطأة «ضغط العمل»، وتزايد المطالبات البرلمانية والشعبية بمحاسبته. وتؤكد مصادر مقربة من الحكومة السورية أن سبب تغيير القبلاوي يتمثل بأزمة البنزين غير المطابق للمواصفات. وهي الأزمة التي جاءت لتعمق حالة الاحتقان تجاه المؤسسة السورية للبترول، والقبلاوي بشكل مباشر، بعد تحوله إلى شخصية جدلية وصدامية أمام الرأي العام.

في هذا السياق، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، المرسوم الرئاسي رقم 190، الذي يقضي بتعيين المهندس ماهر خليل الحسن، رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، منهياً بذلك مهام الرئيس السابق، يوسف قبلاوي، عقب موجة واسعة من الجدل العام والأزمات التشغيلية والإدارية، التي ضربت قطاع المحروقات في البلاد.

المهندس يوسف قبلاوي الرئيس التنفيذي السابق للشركة السورية للبترول (سانا)

تعتبر مسيرة المهندس قبلاوي من أكثر الفترات إثارة للجدل في قطاع الطاقة السوري، فقد واجه انتقادات واسعة ركّزت على تصريحاته الصدامية، والمحطات الجدلية، أبرزها تصريحاته حول الأجور في الشركة، وتراوح رواتب موظفيها بين 4000 و10000 دولار أميركي شهرياً، ما أثار استياءً واسعاً في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد.

أما نقطة التحول الكبرى، فكانت تصريحه الهجومي الذي وصف منتقدي عقود النفط على منصات التواصل بقوله: «يسيرون وراء (الفيسبوك) كالقطيع». ما اضطره للاعتذار بعد موجة غضب شعبي ومطالب بإقالته.

لتأتي أزمة «البنزين المغشوش» غير المطابق للمواصفات، وما رافقتها من تسريبات حول فصل مهندس فني رفض التوقيع على الشحنة المخالفة، كمحطة أخيرة في منصب قبلاوي فجّرت مطالب نيابية وشعبية حادة بمحاسبته. الأمر الذي دفعه لتقديم استقالته تزامناً مع تحقيقات الرقابة والتفتيش، لينتهي المشهد بصدور المرسوم الرئاسي بعزله.

متظاهرون في مدينة الباب شمال سوريا يغلقون الاثنين طريقاً بإطارات مشتعلة احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود 14 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكانت التحقيقات، التي أجرتها وزارة الطاقة السورية، بالتعاون مع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، قد كشفت عن إفراغ شحنة وقود مخالفة للمعايير داخل مستودعات الشركة السورية للبترول نتيجة «خطأ تشغيلي» فادح، ما أدى إلى تضرر مئات مركبات المواطنين وإثارة غضب شعبي واسع، فضلاً عن اتهامات سابقة بالفساد وإساءة استخدام المنصب.

وأعلنت وزارة الطاقة اتخاذ إجراءات قانونية بحق المسؤولين عن الخطأ والتقصير، كل بحسب مسؤوليته، كما كلفت الشركة السورية للبترول بوضع آلية لتعويض المواطنين المتضررين، والعمل على مراجعة الإجراءات التشغيلية والرقابية المرتبطة باستلام المشتقات النفطية وتخزينها وإعادتها، والتحقق من مطابقتها للمواصفات قبل طرحها في الأسواق.

من هو الرئيس التنفيذي الجديد؟

يُعد المهندس ماهر خليل الحسن (المولود في حماة عام 1986) من الكفاءات التكنوقراطية الشابة المقربة من قيادة المرحلة الانتقالية الحالية، حاصل على إجازة في الهندسة البترولية من جامعة حمص عام 2010، وتتضمن مسيرته المهنية محطات بارزة في الخبرة النفطية، حيث بدأ مسيرته الميدانية في شركة حيان للنفط، وعمل مشرفاً على إدارة الحقول النفطية شرق حمص.

تولى الحسن بعدها حقيبة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة تصريف الأعمال الانتقالية برئاسة محمد البشير عقب سقوط النظام السابق (بين ديسمبر - كانون الأول 2024، ومارس - آذار 2025)، وشغل لاحقاً منصب نائب وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون التجارة الداخلية، وبرز اسمه بقوة في إدارة ملفات الأمن الغذائي، والحبوب، والمطاحن، والرقابة على الأسواق.

لكن تعيين الحسن يطرح تساؤلات كثيرة، لجهة نقله من ملف الأمن الغذائي والحبوب والمخابز، إلى قطاع الطاقة الأكثر تعقيداً وحيوية في الاقتصاد السوري، وقدرته على إدارة الملف، وتحمل الضغوط الكبيرة، وما ينتظره من حزمة ملفات عاجلة، وفي مقدمتها استعادة الثقة ومعالجة تداعيات الوقود المخالف وتطوير منظومة الرقابة الصارمة، وأهمية استقرار الإمدادات، عبر تأمين التدفق المستمر للمحروقات والغاز المنزلي للمواطنين، إلى جانب مكافحة الفساد وهيكلة العقود ومطالب تعزيز الشفافية المطلقة في الاستثمارات النفطية وتأهيل المنشآت الحيوية المتضررة تحت إشراف الأجهزة الرقابية.

باشرت الشركة السورية للغاز أعمال إصلاح خط تصدير غاز الجبسة في منطقة العربيدي بعد الأضرار التي لحقت به إثر التفجير الذي استهدفه مؤخراً (السورية للبترول)

وبينما يحذر خبراء من عملية تدوير المناصب داخل مؤسسات السلطة التنفيذية، واستمرار سياسة التعيينات من المقربين للسلطة الحالية، يؤكد آخرون أن الهدف من تعيين ماهر الحسن رفع مستوى الكفاءة داخل الشركة السورية للبترول، وخلق سياسة هندسية مرنة لإعادة الانضباط إلى المؤسسة وربطها بشكل أكثر فاعلية مع الهيئات والوزارات ذات الصلة، ومنها الاقتصاد والطاقة.

ويرى رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري، إقبال منصور، أن تعيين ماهر الحسن كرجل اختصاص وصاحب خبرة إدارية وتجربة مؤسساتية، يكرس المرونة وسيادية اتخاذ القرار، ويعكس متابعة السلطة التنفيذية لمطالب الشارع المحلي.

ويتوقع أن يزيد وجود الحسن من التنسيق بين المؤسسات الحكومية ووزارة الطاقة والسلطة البرلمانية، لتعزيز الشفافية في عمل الوزارات.


تحركات «حزب الله» تثير مخاوف من تصعيد داخلي

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
TT

تحركات «حزب الله» تثير مخاوف من تصعيد داخلي

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)

تزداد المخاوف في لبنان من تصعيد داخلي في ظل التحركات الميدانية لمناصري «حزب الله» في بيروت والضاحية، بالتوازي مع مواقفه السياسية التصعيدية، لا سيما اعتراضه على الإجراءات الأمنية والقضائية الأخيرة، ومنها ضبط شحنة المتفجرات.

وشدّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على أن الاستقرار لا يتحقق إلا ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر قرار الحرب والسلم بمؤسساتها الدستورية. وأشاد سلام بتعزيز انتشار القوى الأمنية في بيروت، مؤكداً مواصلة الإجراءات القانونية والتحقيقات المتعلقة بشحنة المتفجرات المضبوطة في منطقة ضهر البيدر.

في المقابل، شكك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستُبقي قواتها فيما وصفها بالمنطقة الأمنية جنوب لبنان.


مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
TT

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

قال موقع قناة الإخبارية السورية إن «المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء» منعت، اليوم الأحد، وفداً أممياً إنسانياً مشتركاً من الدخول إلى المدينة بذريعة «عدم التنسيق معهم».

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية في مدينة السوبداء وشهبا وقرية عرى.

وأوقفت المجموعات الوفد الأممي لمدة تتراوح بين ساعتين و3 ساعات عند حاجز أم الزيتون قبل تبليغه منع الدخول، وذلك عقب عبور الوفد حاجز «المتونة» التابع لمديرية أمن السويداء.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

يذكر أن المجموعات الخارجة عن القانون التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي دخول الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الأساسية والمحروقات إلى محافظة السويداء، حسب ما أفاد به مراسل الإخبارية حينذاك. وتزامن منع دخول القوافل التجارية إلى المدينة مع قيام المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء بمنع نحو 12 ألف طالب من التوجه إلى المراكز الامتحانية لتقديم الامتحانات الاستثنائية الخاصة بطلاب السويداء.