عواقب الحروب على الصحة العقلية

10 % من المعرّضين للصدمات سيعانون من مشكلات خطيرة في الصحة العقلية

عواقب الحروب على الصحة العقلية
TT

عواقب الحروب على الصحة العقلية

عواقب الحروب على الصحة العقلية

تُعد التأثيرات الصحية العقلية من أخطر عواقب الحروب على السكان المدنيين وعلى الفريقين المشاركين في طرفي النزاع، حيث تُظهر الدراسات التي أجريت على عامة السكان زيادة واضحة في حدوث وانتشار الاضطرابات العقلية. وتتأثر النساء أكثر من الرجال، تليهم الفئات الضعيفة الأخرى، وهم الأطفال والمسنون والمعاقون. وترتبط معدلات الانتشار بدرجة الصدمة ومدى توفر الدعم الجسدي والعاطفي.

وتنقل وسائل الإعلام في كل لحظة أهوال حالة «الحرب» المستمرة والمشتعلة، وتصور بعض الاقتباسات الأخيرة من وسائل الإعلام تأثير الحرب على الصحة العقلية، ومنها: «صدمة الحرب تترك أثراً جسدياً»، و«إننا نعيش في حالة من الخوف المستمر»، و«إن الحرب تؤثر سلباً على الصحة العقلية»، و«الحرب جحيم... لها تأثير لا يُشفى أبداً على الضحايا من المدنيين والأشخاص الذين يشاركون فيه»، و«الحرب فظيعة وتتجاوز فهم وتجربة معظم الناس»، و«لقد نشأ اليوم جيل لا يعرف سوى الحرب».

لقد برزت عدد من القضايا من الأدبيات الواسعة حول مدى انتشار ونمط آثار الحرب وحالات الصراع على الصحة العقلية، فهل التأثيرات النفسية ومظاهرها عالمية؟ ما هو تعريف الحالة التي تتطلب التدخل؟ كيف ينبغي قياس التأثيرات النفسية؟ ما هو المسار طويل الأمد للأعراض والمتلازمات المرتبطة بالتوتر؟

كل هذه القضايا تحتاج إلى معالجة من خلال إجراء دراسات مستقبلية وتحليل الدراسات السابقة.

الحروب والطب النفسي

تقول الدكتورة راشمي لاكشمينارايانا (RASHMI LAKSHMINARAYANA) من مدرسة لندن للصحة والطب الاستوائي، لندن، المملكة المتحدة، لقد كان للحروب دور مهم في تاريخ الطب النفسي بعدة طرق. فقد كان التأثير النفسي للحروب العالمية على شكل صدمة قذيفة هو الذي دعم فاعلية التدخلات النفسية خلال النصف الأول من القرن العشرين. وكان الاعتراف بوجود نسبة من السكان غير مناسبين للتجنيد في الجيش خلال الحرب العالمية الثانية هو الذي حفز إنشاء المعهد الوطني للصحة العقلية في الولايات المتحدة الأميركية.

إن الاختلافات في عرض الأعراض النفسية للمدنيين المعرضين لخطر الحرب، وكذلك بين الضباط والجنود، فتحت طرقاً جديدة لفهم ردود الفعل النفسية تجاه التوتر. وعلى مر العقود، تناولت كتب كثيرة ووثائق مختلفة آثار الحرب على الصحة النفسية. ومن بينها كتاب: «الكوارث والصحة العقلية Disasters and mental health»، وتقرير البنك الدولي «الصحة العقلية والصراعات - الإطار المفاهيمي والنهج Mental health and conflicts - Conceptual framework and approaches»، وكتاب الأمم المتحدة «التدخلات في الصدمات في الحرب والسلام: الوقاية والممارسة والسياسة Trauma interventions in war and peace: prevention, practice and policy»، ووثيقة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) «حالة الأطفال في العالم - الطفولة تحت التهديد The state of the world's children - Childhood under threat»، وكتاب «الصدمة ودور الصحة العقلية في التعافي بعد الصراع Trauma and the role of mental health in postconflict recovery»، وفصل عن «الحرب والصحة العقلية في أفريقيا War and mental health in Africa».

الحروب وتدمير الأمم

للحروب تأثير كارثي على صحة ورفاهية الأمم، فقد أظهرت الدراسات أن حالات الصراع تسبب المزيد من الوفيات والعجز أكثر من أي مرض رئيسي. تدمر الحرب المجتمعات والأسر، وغالباً ما تعطل تنمية النسيج الاجتماعي والاقتصادي للأمم.

تشمل آثار الحرب الأضرار الجسدية والنفسية طويلة المدى للأطفال والكبار، فضلاً عن انخفاض رأس المال المادي والبشري. إن الموت نتيجة للحروب هو ببساطة «قمة جبل الجليد».

ولم يتم توثيق العواقب الأخرى، إلى جانب الموت، بشكل جيد. وهي تشمل الفقر المتوطن، وسوء التغذية، والإعاقة، والتدهور الاقتصادي/ الاجتماعي، والأمراض النفسية والاجتماعية، على سبيل المثال لا الحصر.

ولن يتسنى وضع استراتيجيات متماسكة وفعالة للتعامل مع مثل هذه المشكلات إلا من خلال فهم أكبر للصراعات وعدد لا يحصى من مشكلات الصحة العقلية التي تنشأ عنها. (وفقاً للمكتبة الوطنية للطب «National Library of Medicine, NIH»، المعاهد الوطنية للصحة).

الحروب والأدبيات المنشورة

لقد تم تسليط الضوء على الأهمية التي توليها منظمة الصحة العالمية للتعامل مع الصدمات النفسية الناجمة عن الحرب من خلال قرار منظمة (جمعية) الصحة العالمية في مايو (أيار) 2005، الذي حث الدول الأعضاء على تعزيز العمل لحماية الأطفال من الصراعات المسلحة. وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي حث على دعم تنفيذ برامج إصلاح الأضرار النفسية الناجمة عن الحروب والصراعات والكوارث الطبيعية.

وقدرت منظمة الصحة العالمية أنه في حالات النزاعات المسلحة في جميع أنحاء العالم، فإن 10 في المائة من الأشخاص الذين يتعرضون لأحداث صادمة سيعانون من مشكلات خطيرة في الصحة العقلية، و10 في المائة آخرين سيتطور لديهم سلوك من شأنه أن يعيق قدرتهم على العمل بفاعلية. وأكثر الحالات شيوعاً هي الاكتئاب والقلق والمشكلات النفسية الجسدية مثل الأرق أو آلام الظهر والمعدة.

نُشرت العديد من الأدبيات حول تأثير الحرب على الصحة العقلية لعامة السكان واللاجئين والجنود والفئات الضعيفة المحددة.

دراسات الحرب والصحة العقلية

يقول الدكتور/ ر. سرينيفاسا مورثي (R. SRINIVASA MURTHY) بروفيسور الطب النفسي في منظمة الصحة العالمية المكتب الإقليمي لشرق المتوسط، «لقد كان الصراع في البلقان واحداً من أكثر الصراعات التي تمت دراستها على نطاق عالمي واسع. في السنوات الأخيرة، تم فحص الصحة العقلية للناجين من طرفي الصراع».

أظهرت دراسة أولية أجريت بين اللاجئين البوسنيين وجود علاقة بين الاضطرابات النفسية (الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة) والإعاقة. وخلصت دراسة المتابعة لمدة 3 سنوات على المجموعة نفسها، إلا أن اللاجئين البوسنيين السابقين الذين ظلوا يعيشون في المنطقة استمروا في إظهار الاضطرابات النفسية والإعاقة بعد التقييم الأولي.

وجدت دراسة استقصائية لعينة عنقودية مقطعية بين ألبان كوسوفو الذين تتراوح أعمارهم 15 عاماً أو أكثر أن 17.1 في المائة أبلغوا عن أعراض اضطراب ما بعد الصدمة. كان هناك انخفاض خطي كبير في حالة الصحة العقلية والأداء الاجتماعي مع زيادة عدد الأحداث الصادمة لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر، الذين يعانون من أمراض نفسية سابقة أو حالات صحية مزمنة.

وكان النازحون داخلياً معرضين بشكل مزداد لخطر الإصابة بالأمراض النفسية. إذ أعرب الرجال (89 في المائة) والنساء (90 في المائة) عن مشاعر كراهية قوية تجاه الصرب، حيث ذكر 44 في المائة من الرجال و33 في المائة من النساء أنهم سيتصرفون بناءً على هذه المشاعر.

في دراسة عن الصحة العقلية والحالة التغذوية بين الأقلية العرقية الصربية في كوسوفو، كانت درجات استبيان الصحة العامة (GHQ) - في الفئات الفرعية للخلل الاجتماعي والاكتئاب الشديد مرتفعة، لدى النساء وأولئك الذين يعيشون بمفردهم أو في أسرة صغيرة الوحدات أكثر عرضةً للإصابة بالأمراض النفسية. وفي عينة مجتمعية مكونة من 2796 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 9 و14 عاماً تم الإبلاغ عن مستويات عالية من أعراض ما بعد الصدمة وأعراض الحزن. وكان هذا مرتبطاً بكمية ونوع التعرض. وذكرت الفتيات المزيد من الضيق من الأولاد.

عوامل الخطر

ومن خلال الكم الكبير من الدراسات التي تمت مراجعتها، يمكن استخلاص بعض عوامل الخطر والارتباطات الواسعة:

* النساء: تتعرض النساء بشكل مزداد للعواقب النفسية للحرب، هناك أدلة على وجود علاقة عالية بين محنة الأمهات والأطفال في حالة الحرب. ومن المعروف الآن أن اكتئاب الأمهات في فترة ما قبل الولادة وما بعدها يتنبأ بضعف النمو في عينة مجتمعية من الرضع. يلعب الدعم الاجتماعي والقابلات التقليديات دوراً رئيسياً في تعزيز الصحة النفسية والاجتماعية للأمهات في المناطق المتضررة من الحرب. إن العلاقة بين العنف القائم على النوع الاجتماعي والاضطرابات النفسية الشائعة معروفة جيداً. وعلى الرغم من ضعف المرأة، فقد تم الاعتراف بقدرتها على الصمود تحت الضغط ودورها في إعالة أسرتها.

* الأطفال والمراهقون: هناك أدلة ثابتة على ارتفاع معدلات المشكلات النفسية المرتبطة بالصدمات النفسية لدى الأطفال. التقارير الأكثر إثارةً هي تلك الواردة من فلسطين. ومن بين مختلف الفئات العمرية، فإن الأكثر عرضة للخطر هم المراهقون.

* الصدمة (trauma): العلاقة المباشرة بين درجة الصدمة وكمية المشكلات النفسية متسقة عبر عدد من الدراسات. كلما زاد التعرض للصدمة - الجسدية والنفسية - كلما كانت الأعراض أكثر وضوحاً.

* الحياة اللاحقة (subsequent life): أحداث الحياة اللاحقة وارتباطها بحدوث مشكلات نفسية لها آثار مهمة على إعادة التأهيل السريع والكامل وسيلةً لتقليل الآثار السيئة لحالات الصراع.

تتفق الدراسات في إظهار قيمة كل من الدعم المادي والدعم النفسي في التقليل من آثار الصدمات المرتبطة بالحرب، فضلاً عن دور الدين والممارسات الثقافية وسيلةً للتعامل مع حالات الصراع، وفقاً للجمعية العالمية للطب النفسي (World Psychiatry Society).

تتأثر النساء أكثر من الصدمات يليهن الأطفال والمسنون والمعاقون

الخلاصة، فقد تم توثيق حدوث مجموعة واسعة من الأعراض والمتلازمات النفسية لدى السكان في حالات الصراع على نطاق واسع من خلال الأبحاث المتاحة. ومع ذلك، تقدم الأبحاث أيضاً أدلة على قدرة أكثر من نصف السكان على الصمود في مواجهة أسوأ الصدمات في حالات الحرب. ليس هناك شك في أن السكان في حالات الحرب والصراع يجب أن يحصلوا على رعاية الصحة العقلية كجزء من عمليات الإغاثة وإعادة التأهيل وإعادة الإعمار الشاملة. وكما حدث في النصف الأول من القرن العشرين، عندما أعطت الحرب دفعة كبيرة لتطور مفاهيم الصحة النفسية، فإن دراسة التبعات النفسية لحروب القرن الحالي يمكن أن تضيف فهماً وحلولاً جديدة لمشكلات الصحة النفسية بشكل عام.

من المهم الإشارة إلى أن منظمة الصحة العالمية وبعض الهيئات الأخرى المرتبطة بالأمم المتحدة قد أنشأت مؤخراً فريق عمل لتطوير «الصحة العقلية والدعم النفسي الاجتماعي في حالات الطوارئ»، ومن المتوقع أن تكمل نشاطها في عام واحد.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

صحتك تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء…

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعًا، لما يحتويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع حمية الكيتو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)

علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

على الرغم من أن هشاشة العظام تُوصف أحياناً بأنها «مرض صامت»، إذ قد تتطور دون أعراض حتى حدوث كسر، فإن هناك بعض العلامات التي قد تشير لاحتمالية حدوثه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قطع من الدجاج (أ.ب)

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

يُعدّ كلٌّ من الدجاج والبيض ممتازاً لبناء العضلات، لكن لكلٍّ منهما فائدة مختلفة قليلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
TT

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء كثيراً من العناصر الغذائية الأساسية الأخرى التي تُفيد صحة الإنسان.

والفاصوليا السوداء من البقوليات، وهي بذور نباتية صالحة للأكل. ونظراً إلى شكلها الصلب الذي يشبه الصدفة، فإنها تُعرف أيضاً باسم «فاصوليا السلحفاة».

ما الفوائد الغذائية للفاصوليا السوداء؟

الحفاظ على صحة العظام

يساهم الحديد والفسفور والكالسيوم والمغنسيوم والمنغنيز والنحاس والزنك الموجودة في الفاصوليا السوداء في بناء العظام والحفاظ على بنيتها وقوتها.

يُعدّ الكالسيوم والفسفور عنصرين أساسيين في بنية العظام، بينما يلعب الحديد والزنك دوراً حيوياً في الحفاظ على قوة ومرونة العظام والمفاصل.

يُخزّن نحو 99 في المائة من مخزون الكالسيوم في الجسم، و60 في المائة من مخزون المغنسيوم، و85 في المائة من مخزون الفسفور، في العظام. وهذا يعني أنه من الضروري جداً الحصول على كميات كافية من هذه العناصر الغذائية من النظام الغذائي، وفقاً لما ذكره موقع «ميديكال نيوز توداي» المعني بالصحة.

خفض ضغط الدم

يُعدّ الحفاظ على انخفاض استهلاك الصوديوم أمراً ضرورياً للحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي. تتميز الفاصوليا السوداء بانخفاض محتواها من الصوديوم، كما أنها تحتوي البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وكلها عناصر تُساعد على ضبط ضغط الدم.

احرص على شراء الفاصوليا السوداء المعلبة قليلة الصوديوم، مع الحرص على تصفيتها وشطفها جيداً لتقليل محتوى الصوديوم بشكل أكبر.

إدارة مرض السكري

أظهرت الدراسات أن مرضى السكري من النوع الأول الذين يتبعون نظاماً غذائياً غنياً بالألياف لديهم مستويات أقل من سكر الدم. بالإضافة إلى ذلك، فقد يتحسن مستوى السكر والدهون والإنسولين في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. يحتوي كوب واحد، أو 172 غراماً، من الفاصوليا السوداء المطبوخة على 15 غراماً من الألياف.

توصي «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» بتناول 28 غراماً من الألياف يومياً بناءً على نظام غذائي يحتوي ألفي سعر حراري. قد يختلف هذا المقدار باختلاف كمية السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص.

الوقاية من أمراض القلب

يدعم محتوى الفاصوليا السوداء من الألياف والبوتاسيوم وحمض الفوليك وفيتامين «ب6» والمغذيات النباتية، بالإضافة إلى خلوها من الكولسترول، صحة القلب. تساعد هذه الألياف على خفض إجمالي كمية الكولسترول في الدم وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

يمنع فيتامين «ب6» وحمض الفوليك تراكم مركب يُعرف باسم الهوموسيستين. عندما تتراكم كميات زائدة من الهوموسيستين في الجسم، فإنها يمكن أن تُلحق الضرر بالأوعية الدموية وتؤدي إلى مشكلات في القلب.

يُساعد الكيرسيتين والصابونين الموجودان في الفاصوليا السوداء على حماية القلب. الكيرسيتين مضاد طبيعي للالتهابات، ويبدو أنه يُقلل من خطر الإصابة بتصلب الشرايين ويحمي من الضرر الناتج عن ارتفاع نسبة الكوليسترول الضار (LDL).

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن الصابونين يُساعد على خفض مستويات الدهون والكولسترول في الدم؛ مما يقي من تلف القلب والأوعية الدموية.

الوقاية من السرطان

يرتبط تناول الألياف من الفواكه والخضراوات، مثل الفاصوليا السوداء، بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

تحتوي الفاصوليا السوداء نسبة عالية من حمض الفوليك، الذي يلعب دوراً في تخليق الحمض النووي وإصلاحه، وقد يمنع تكوّن الخلايا السرطانية الناتجة عن طفرات في الحمض النووي.

يمنع الصابونين الموجود في الفاصوليا السوداء الخلايا السرطانية من التكاثر والانتشار في الجسم. مع ذلك، قد يُساعد السيلينيوم، الموجود أيضاً في الفاصوليا السوداء، الخلايا السرطانية على التكاثر. يبحث الباحثون عن طرق لحرمان الخلايا السرطانية من السيلينيوم للقضاء عليها.

هضم صحي

بفضل محتواها من الألياف، تساعد الفاصوليا السوداء على الوقاية من الإمساك وتعزيز صحة الجهاز الهضمي. كما أنها تُغذي البكتيريا النافعة في القولون.

فقدان الوزن

تُعدّ الألياف الغذائية الموجودة في الفاصوليا السوداء وغيرها من الأطعمة النباتية عاملاً مهماً في فقدان الوزن والتحكم فيه، فالأطعمة الغنية بالألياف تُعزز الشعور بالشبع بعد تناول الطعام وتُقلل الشهية؛ مما يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، وبالتالي خفض إجمالي السعرات الحرارية المُتناولة.

كيفية تجهيز الفاصوليا السوداء؟

تتوفر الفاصوليا السوداء على مدار العام في محال البقالة؛ إما مجففة ومغلفة وإما معلبة. قوامها الكثيف، الشبيه باللحم، يجعلها مصدراً شائعاً للبروتين في الأطباق النباتية.

يُنصح باختيار الفاصوليا السوداء المعلبة الخالية من الصوديوم المضاف، وتصفيتها وشطفها جيداً قبل الاستخدام.

عند تحضير الفاصوليا السوداء المجففة، من المهم فرزها جيداً، وإزالة أي حصى صغيرة أو شوائب أخرى قد تكون موجودة في العبوة. وتُغسل وتُنقع في الماء لما بين 8 و10 ساعات على الأقل قبل الطهي للحصول على أفضل نكهة وقوام. وتصبح جاهزة عندما يسهل فصلها بالضغط عليها.

ويُقلل نقع البقوليات المجففة من وقت طهوها، كما يُساعد على التخلص من بعض السكريات قليلة التعدد التي تُسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي. ويُساعد نقع الفاصوليا لفترات أطول على تقليل «الفيتات»، التي قد تعوق امتصاص المعادن.


6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
TT

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً، لما يحويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

ويؤكد خبراء التغذية أن تناول الشوفان يومياً يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة، من تحسين الهضم إلى دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

ووفقاً للدكتورة إميلي بربا، عالمة التغذية المحاضِرة في كلية كينغز لندن، فإن الشوفان مصدر مهم للكربوهيدرات المعقدة والألياف، ويدعم صحة القلب والجهاز الهضمي.

وقالت بربا لصحيفة «التلغراف» البريطانية إن هناك 6 فوائد صحية رئيسية لتناول الشوفان يومياً، وهي:

خفض الكوليسترول الضار

يساعد الشوفان على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بفضل احتوائه على ألياف «بيتا غلوكان»، التي ترتبط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي وتساعد على التخلص منه، مما يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب.

تنظيم مستويات السكر في الدم

يساهم تناول الشوفان، خصوصاً الأنواع الأقل معالَجةً، في إبطاء امتصاص السكر في الدم؛ ما يساعد على استقرار مستويات الطاقة وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

تعزيز صحة الجهاز الهضمي

تعمل ألياف الشوفان غذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يحسن توازن الميكروبيوم المعوي ويعزز صحة الجهاز الهضمي ويقلل الالتهابات في الجسم.

المساعدة في خفض ضغط الدم

تشير دراسات إلى أن تناول الشوفان بانتظام قد يسهم في خفض ضغط الدم، بفضل احتوائه على الألياف والمعادن، مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، التي تدعم صحة الأوعية الدموية.

تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون

يساعد الشوفان الغني بالألياف على تحسين حركة الأمعاء ودعم صحة القولون، ما يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون، لا سيما عند تناوله ضمن نظام غذائي غني بالألياف.

دعم فقدان الوزن والشعور بالشبع

يُعد الشوفان خياراً مناسباً لمن يسعون لإنقاص الوزن، إذ يمنح شعوراً طويل الأمد بالامتلاء مع سعرات حرارية معتدلة، خاصة عند تناوله مع مصادر صحية للبروتين والدهون.


8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)
تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)
TT

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)
تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

أصبحت حمية «الكيتو»، التي تعتمد في الأساس على تناول كمية قليلة من الكربوهيدرات والتركيز على تناول السعرات الحرارية من البروتين والدهون، خياراً شائعاً لفقدان الوزن بشكل سريع لدى الكثيرين.

لكن، على الرغم من ذلك، يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع هذه الحمية.

وفي هذا السياق، سلط تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» العلمي الضوء على 8 آثار جانبية محتملة لحمية الكيتو، قد تشكل تهديداً للصحة على المديين القصير والطويل.

اختلال توازن الكهارل

قد تُسبب التغييرات الجذرية في النظام الغذائي، كتلك المطلوبة في حمية الكيتو، اختلالاً في توازن الكهارل، وهي معادن وأملاح، مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم والكلوريد والبيكربونات، تحمل شحنات كهربائية توجد في الدم وسوائل الجسم.

ويظهر هذا الاختلال عادةً في بداية حمية الكيتو (خلال الأيام الأولى).

قد يحدث خلل في توازن الكهارل عندما تنخفض مستويات واحد أو أكثر من الكهارل أو ترتفع بشكل كبير.

ويُعدّ نقص صوديوم الدم ونقص مغنيسيوم الدم من أكثر حالات خلل توازن الكهارل شيوعاً في حالة اتباع حمية الكيتو.

تشمل أعراض خلل توازن الكهارل ضيق التنفس والحمى والتشوش الذهني وزيادة معدل ضربات القلب.

الجفاف

يُعدّ الجفاف أحد الآثار الجانبية الشائعة في المراحل المبكرة من اتباع حمية الكيتو، نتيجةً للتغيرات في مستويات الكهارل التي تؤثر على ترطيب الجسم.

ولحسن الحظ، عادةً ما يكون هذا الجفاف قصير الأمد وقابلاً للعلاج.

وتشمل أعراض الجفاف الناتج عن حمية الكيتو جفاف الفم والصداع والدوخة واضطرابات الرؤية.

ولعلاج أعراض الجفاف أو الوقاية منها، يُنصح بشرب كميات وفيرة من الماء والمشروبات المرطبة الأخرى.

الإمساك

يُعاني بعض الأشخاص من الإمساك أثناء اتباع حمية الكيتو نتيجةً للتغيرات الجذرية في النظام الغذائي.

وللتغلب على الإمساك أثناء اتباع حمية الكيتو، يُنصح بشرب كميات وفيرة من السوائل ومحاولة تناول الألياف قدر الإمكان. قد يكون تناول مكملات الألياف مفيداً للبعض، بينما قد يحتاج آخرون إلى استخدام مُلين أو حقنة شرجية للتخفيف من الإمساك.

«إنفلونزا الكيتو»

منذ أن شاع اتباع حمية الكيتو، ارتبطت هذه الحمية بما يُعرف بـ«إنفلونزا الكيتو». وقد تظهر هذه الأعراض خلال الأسابيع الأولى من بدء اتباع حمية الكيتو نتيجة نقص الكربوهيدرات وفقدان السوائل والمعادن.

وتشبه «إنفلونزا الكيتو» الإنفلونزا العادية ولكنها غير معدية.

وفقاً لإحدى الدراسات، أفاد الأشخاص الذين عانوا من «إنفلونزا الكيتو» بالأعراض التالية: الصداع والإرهاق والغثيان والدوار والتشوش الذهني واضطراب المعدة والتشنجات والضعف في العضلات.

ومن المفترض أن تختفي هذه الأعراض في غضون أربعة أسابيع، مع تكيُّف الجسم مع حمية الكيتو. قد تُساعد زيادة تناول الماء والإلكتروليتات في علاجها.

انخفاض سكر الدم

للكربوهيدرات تأثير مباشر على مستويات سكر الدم. لذا، قد يؤدي انخفاض تناول الكربوهيدرات بشكل كبير أثناء اتباع حمية الكيتو إلى انخفاض سكر الدم.

ويُعدّ انخفاض سكر الدم مصدر قلق خاص لمرضى السكري.

وفي دراسة صغيرة، عانى مرضى السكري من النوع الأول الذين اتبعوا حمية الكيتو من 6 نوبات انخفاض سكر الدم أسبوعياً في المتوسط، مقارنةً بنوبة إلى نوبتين أسبوعياً عند اتباع حمية أقل تقييداً لاستهلاك الكربوهيدرات.

وتشمل أعراض انخفاض سكر الدم الشعور بالارتعاش أو التوتر، والجوع والتعب والدوخة وزيادة معدل ضربات القلب والصداع والتغيرات في الرؤية.

نقص العناصر الغذائية

قد يؤدي اتباع حمية الكيتو إلى نقص في العناصر الغذائية نتيجةً لتقييد الكربوهيدرات، وهي مصادر حيوية للعديد من الفيتامينات والمعادن.

وتشمل العناصر الغذائية التي قد تعاني من نقص الثيامين وحمض الفوليك وفيتامين «أ» وفيتامين «هـ» وفيتامين «ب6» والكالسيوم والمغنيسيوم والحديد والبوتاسيوم وفيتامين «ك» وحمض اللينولينيك وفيتامين «ب12».

وقد يؤدي هذا النقص إلى انخفاض الوظائف الإدراكية، والتهابات الجهاز التنفسي، وفقدان البصر، وهشاشة العظام، ومشاكل في الجهاز الهضمي، والتعب، وغيرها.

وقد تحتاج إلى تناول الفيتامينات المتعددة أو مكملات غذائية أخرى للوقاية من نقص العناصر الغذائية أثناء اتباع حمية الكيتو.

مخاطر القلب والأوعية الدموية

تشير الأبحاث إلى أن حمية الكيتو قد تزيد من خطر الإصابة ببعض مشاكل القلب.

ووجدت إحدى الدراسات أن حمية الكيتو ترتبط بارتفاع مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (LDL) مقارنةً بالحميات التي تحتوي على 45 في المائة إلى 65 في المائة من الكربوهيدرات.

ويُعتقد أن المخاطر المحتملة مرتبطة بارتفاع استهلاك المنتجات الحيوانية والدهون المشبعة، التي ترتبط بتصلب الشرايين وأمراض القلب.

ولتقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، يُنصح بإجراء تحليل شامل للدهون لدى مقدم الرعاية الصحية.

مشكلات الكلى

قد تؤثر حمية الكيتو سلباً على الكلى، حيث ترتبط بزيادة خطر الإصابة بحصى الكلى.

وخلال حمية الكيتو، يجبر الجسم على حرق الدهون بدلاً من السكر لإنتاج طاقة تسمى «الكيتونات» في الكبد.

وقد تزيد الكيتونات من حموضة البول، مما يزيد خطر الإصابة بحصى الكلى.

كما قد ينتج ازدياد حصى الكلى عن تناول كميات أكبر من الأطعمة والبروتينات الحيوانية دون قصد، مقارنةً بالكمية الموصى بها في هذا النظام الغذائي.

تشمل علامات حصى الكلى آلاماً حادة في الظهر، ووجود دم في البول والشعور بالحاجة المستمرة للتبول والألم أثناء التبول.