اليمين المتطرف يهدد بإسقاط حكومة نتنياهو حال وافق على وقف الحرب

توقع خلافات مع واشنطن تفقد إسرائيل حماية دبلوماسية وقانونية بسبب جرائم الحرب

وزير المالية بتسلئيل سموترتش يتحدث مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في جلسة للكنيست (رويترز)
وزير المالية بتسلئيل سموترتش يتحدث مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في جلسة للكنيست (رويترز)
TT

اليمين المتطرف يهدد بإسقاط حكومة نتنياهو حال وافق على وقف الحرب

وزير المالية بتسلئيل سموترتش يتحدث مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في جلسة للكنيست (رويترز)
وزير المالية بتسلئيل سموترتش يتحدث مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في جلسة للكنيست (رويترز)

هدد قائدا حزبي اليمين المتطرف، بتسلئيل سموترتش وإيتمار بن غفير، بالانسحاب من الحكومة والسعي لإسقاطها، في حال وافقت على الاقتراح بوقف الحرب في قطاع غزة وإبرام صفقة تبادل أسرى كبيرة تؤدي إلى إطلاق سراح آلاف الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية.

وقال سموترتش إنه لا ينشغل حاليا في الشؤون الحزبية، ولكنه يعرف أن إسرائيل موحدة في مواصلة الحرب، ولا يقبل أن تتخذ الحكومة قرارات ضد هذا الموقف. وعدّ سموترتش ما ينشر عن تقدم في المفاوضات لوقف النار شيئاً فشيئاً «مجرد بالونات اختبار من الدوحة أو ربما من أصدقائنا الأميركيين، ولذلك نحن نرد عليها بتوضيح موقفنا فنقول إننا لا يمكن أن نوقف الحرب حتى تحقيق أهدافها بتصفية (حماس) في قطاع غزة، وكذلك في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وفي كل مكان. ومع هذا يجب ألا نعتمد على السلطة الفلسطينية، التي تعد أيضاً معادية لنا، ولا تريد لنا الحياة».

إيتمار بن غفير مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال جلسة في الكنيست يوليو الماضي (إ.ب.أ)

وقال بن غفير إنه وأعضاء كتلته الستة وافقوا على البقاء في الحكومة، رغم أنهم لا يوافقون على الهدنة من أول يوم، ويرون أن على إسرائيل أن تواصل الحرب بكل عنفوانها، حتى تستسلم قيادة «حماس». وأنهم لم يستقيلوا بعد لأن الجيش يحارب في غزة، ولا يجوز إحداث خضات للحكومة عندما يكون الجنود في الجبهة. لكن، إذا قررت الأكثرية في الحكومة قبول الاقتراحات التي تتم بلورتها في قطر لتمديد الهدنة والتوصل بالتالي إلى وقف نار تام، فيستقيلوا.

0

وقال رئيس اللجنة البرلمانية للأمن القومي، تسفيكا فوغل، وهو من حزب بن غفير «عوتسما يهوديت» (عظمة يهودية)، إنه غاضب من الأجواء الإسرائيلية الاحتفالية بإطلاق سراح الأسرى من النساء والأطفال، وأضاف «أنا لا أتأثر من رؤية أطفالنا وهم يخرجون من أسر الإرهابيين. فلو كنا واصلنا الحرب كما يجب لكنا أطلقنا سراح جميع الأسرى بلا استثناء وقضينا على (حماس)».

وعلى أثر ذلك سارع سكرتير الحكومة الإسرائيلية، يوسي فوكس، إلى نفي وجود نية لوقف النار أو حتى هدنة طويلة الأمد، وقال إنها «فيك نيوز» أو أخبار كاذبة.

وكان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قد صرح أن حكومته مصممة على مواصلة الحرب حتى تحقق هدفها في تحطيم القوة العسكرية لحركة «حماس». ولكن أوساطاً كثيرة في إسرائيل بدأت تعترف بأن هذا هدف «بعيد المنال وغير واقعي».

جنود إسرائيليون على الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء (أ.ب)

ووفق رئيس تحرير صحيفة «هآرتس»، ألوف بن، فإنه «سيتعين على نتنياهو أن يحسم، هل سيبدأ جولة قتال أخرى في القطاع مع تجنيد الموافقة الأميركية، أو العمل كالعادة والتراجع عن القتال إلى أن يزول الخطر عن استمرار حكمه».

وقال: «في الأيام القريبة القادمة سيتعين على إسرائيل التقرير هل وكيف ستستأنف القتال ضد (حماس)، بعد انتهاء الهدنة القصيرة وتبادل المخطوفين والسجناء. رؤساء جهاز الأمن متحمسون، حسب تصريحاتهم، لاستئناف مهمة تدمير وتحطيم وإهانة العدو في المناطق التي لم تتم بعد مهاجمتها في شمال القطاع وفي الجنوب المكتظ. الهدف العملي سيكون تفكيك قوة (حماس) القتالية إلى أجزاء صغيرة لا تعرض إسرائيل للخطر».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشره المكتب الإعلامي لحركة «حماس» يظهر أحد أعضاء كتائب القسام وهو يسلم رهينة مسنة إلى مسؤولين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة (أ.ف.ب)

وأضاف أن «نتائج المرحلة الأولى في المعركة تدل على أن تحقيق هذا الهدف غير سهل. (حماس) فقدت مقاتلين وقادة (5300 عنصر قتلوا بحسب التقديرات في الجيش الإسرائيلي)، لكن هذا غير كاف لفقد السيطرة على قواتها أو إظهار علامات الاستسلام. شبكة الإنفاق الضخمة لديها تضررت كثيرا بشكل جزئي. استئناف إطلاق النار سيحتاج إلى القتال في منطقة مكتظة تضاعف عدد السكان فيها بسبب طرد سكان شمال القطاع، أمام ضغط دولي لوقف إطلاق النار، الذي سيزداد كلما زاد عدد النساء والقتلى في الطرف الفلسطيني».

ويتسع النقاش بين الإسرائيليين إزاء شكل الاستمرار في الحرب، حيث إن وزير الدفاع يوآف غالنت ورئيس الأركان هرتسي هليفي، يريدان المخاطرة والبدء في المرحلة الثانية للمعركة البرية. وهما، بحسب ألوف بن، «لا يلاحظان التآكل في استعداد الجمهور للقتال».

نتنياهو مع وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس أركان الجيش هرتسي هليفي في قاعدة لواء المركز (وزارة الدفاع)

ولكن الأمر الحاسم في القرار الإسرائيلي يتعلق بالموقف الأميركي. فالدعم الأميركي متعدد الطبقات، عسكرياً، يتمثل في تجديد احتياطي التسليح للقذائف والصواريخ والقنابل الكثيرة التي تم إطلاقها وإلقاؤها على القطاع، والتحذير من إطلاق بعيد بواسطة شبكة الرادارات والتحذيرات المشتركة بين إسرائيل وقيادة المنطقة الوسطى الأميركية، وضمان حرية الملاحة لإسرائيل إلى ميناء إيلات، ومنه أمام الإغلاق البحري الذي فرضه الحوثيون، وردع إيران و«حزب الله» عن فتح جبهة أخرى في لبنان، وربما في سوريا والعراق، بواسطة حاملات الطائرات والغواصة النووية في المنطقة.

المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تمتنع عن التصويت على مشروع قرار في مجلس الأمن حول حرب غزة في نيويورك 15 نوفمبر (إ.ب.أ)

وتحدث رئيس تحرير «هآرتس» عن الدعم السياسي (الفيتو في مجلس الأمن، وتجنيد دول الغرب لدعم الحرب)، وحتى المشاركة الفعلية في إدارة الحرب (فريق أميركي يرافق قيادة الحرب في تل أبيب).

من هنا، فإن قرار إسرائيل استمرار الحرب يكون خاضعاً لموافقة أو على الأقل تفهم الأميركيين. والموقف الأميركي يقول إنه سيوافق على البدء في المرحلة الثانية للمعركة في القطاع، شرط عدم المبادرة للتصعيد في الشمال، وتغيير قواعد الحرب في غزة، بحيث لا يمس ذلك المدنيين، والحرص على توسيع المساعدات الإنسانية لسكان القطاع، وطرح خطة لليوم التالي بعد «القضاء على (حماس)»، حيث إن السيناريو المفضل لواشنطن هو عودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع والبدء في التفاوض حول حل الدولتين.

ووفق مسؤولين إسرائيليين فإنه في حال استمرار نتنياهو التملص من مسألة اليوم التالي، فإن الولايات المتحدة «ستخضع للضغوط الدولية والداخلية من أجل وقف الحرب بشكل دائم، وستضطر إلى التخلي عن تخصيص حصة دسمة من دول الغرب لإعادة إعمار البلدات اليهودية في غلاف غزة التي تضررت في هجوم (حماس)، وبالطبع ما لا يتحدثون عنه بصوت مرتفع، وهو قبة حديدية دبلوماسية وقانونية من التحقيقات والدعاوى ضد إسرائيليين في لاهاي بسبب جرائم الحرب».

المعروف أن نتنياهو يطرح موقفاً مخالفاً لموقف بايدن. فهو يعارض إعادة السلطة الفلسطينية إلى القطاع، أو إعادتها بوصفها شريكا في محادثات السلام. ويعرف أن أي تراجع عن هذا الخط سيؤدي إلى انسحاب اليمين المتطرف من الائتلاف ونهاية الحكومة ومن ثم إجراء انتخابات مبكرة، في الوقت الذي فيه الليكود متخلف في الاستطلاعات، ورئيس الحكومة بالتالي متحمس بشكل أقل لهذه الاحتمالية. لذلك، فإنه لا يكتفي بالنقاش العلني مع واشنطن عن «اليوم التالي»، بل يتخذ إجراءات تمرد مثل استضافة إيلون ماسك، الذي يُعد عدواً لدوداً لبايدن.


مقالات ذات صلة

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.