«إكسبو 2030» يعزز الاقتصاد السعودي بأكثر من 50 مليار دولار ويدعم نمو قطاعاته

محللون توقعوا لـ«الشرق الأوسط» أن يسرّع المشاريع الاستراتيجية في الرياض

رصدت السعودية مبلغ 7.8 مليار دولار لاستضافة المعرض (أ.ف.ب)
رصدت السعودية مبلغ 7.8 مليار دولار لاستضافة المعرض (أ.ف.ب)
TT

«إكسبو 2030» يعزز الاقتصاد السعودي بأكثر من 50 مليار دولار ويدعم نمو قطاعاته

رصدت السعودية مبلغ 7.8 مليار دولار لاستضافة المعرض (أ.ف.ب)
رصدت السعودية مبلغ 7.8 مليار دولار لاستضافة المعرض (أ.ف.ب)

توقَّع محللون اقتصاديون أن يسهم فوز الرياض بتنظيم «إكسبو 2030» في تعزيز نمو وأنشطة الاقتصاد السعودي بنحو 50 مليار دولار، وجذب الاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلى ازدهار ونمو عدة قطاعات اقتصادية وحيوية، من بينها قطاعات الطيران والنقل والقطاع العقاري والسكني والاتصالات والمواصلات والتجزئة والفنادق والضيافة والسياحة، كما سيكون المعرض فرصة كبيرة للشركات المحلية والدولية لجذب الاستثمارات الأجنبية.

وتوقَّع أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك فيصل، الدكتور محمد بن دليم القحطاني، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن يعزز تنظيم المعرض من أنشطة الاقتصاد السعودي بنحو 50 مليار دولار، ويدفع عجلة التنمية في عدد من القطاعات الاقتصادية المهمة والحيوية.

وبحسب القحطاني، فإن إيرادات المعرض ستكون موزَّعة على قطاع المطاعم والفنادق (نحو 5 مليارات دولار)، والمقاولات (11.5 مليار دولار)، وخدمات الأعمال وتنظيم الفعاليات (28 مليار دولار)، وإنفاق المشاريع الصغيرة (5.5 مليار دولار). كما أنه سيخلق نحو 60 ألف وظيفة سنوياً حتى تاريخ المعرض بإجمالي متوقَّع يصل إلى 420 ألف وظيفة.

وأضاف أستاذ الاقتصاد أن «إكسبو 2030» سيساعد في تحسين صورة السعودية بوصفها رائدة في استضافة الأحداث العالمية، وازدهار الاتصال العالمي والسفر والسياحة، وتعزيز موقف نمو الناتج المحلي بأكثر من 2.5 في المائة، كما سيدفع بالقطاعات الحيوية في «رؤية 2030» إلى الأمام، وجلب المزيد من السياح للمملكة بأكثر من 50 مليون زائر خلال مدة المعرض، وتعزيز نمو القطاع العقاري، وتنشيط الاستثمارات طويلة الأجل، ودعم الاقتصاد المعرفي بشكل كبير.

من جهته، وصف الخبير في المالية والاستثمار مدير عام شركة «إثمار» المملوكة لجامعة الإمام محمد بن سعود السعودية، الدكتور محمد مكني، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، فوز الرياض بتنظيم المعرض بأنه يعكس مكانة المملكة العربية السعودية على المستوى العالمي، وثقة دول العالم في قدرتها على تنظيم هذا الحدث العالمي الكبير، الذي تتنافس عليه أكبر الدول التي تمتلك القدرة والإمكانيات في تقديم المحافل الكبرى وفي مستوى الخدمات والبنية التحتية والجوانب اللوجيستية، والملاءة المالية. وأشار إلى أن الملف السعودي أخذ في الاعتبار كل هذه الجوانب، واستطاع تقديم استضافة المملكة بشكل متميز، مما ساهم في تحقيقه لهذا الفوز الاستثنائي منذ الجولة الأولى للتصويت.

وأضاف مكني أن هذا الفوز شهادة دولية على نجاح المملكة في تنفيذ خططها ومشاريعها التنموية المنبثقة من «رؤية 2030» التي انطلقت من عام 2015، كما يعكس القوة والمتانة والقدرة الاقتصادية والسياسية للمملكة العربية السعودية.

وحول أهم القطاعات التي ستستفيد من تنظيم «إكسبو 2030»، يرى الدكتور مكني أن استهداف السعودية لـ40 مليون زائر للمعرض سيسهم في ازدهار ونمو قطاع الطيران والنقل والقطاع العقاري والسكني والاتصالات والمواصلات وقطاع التجزئة، وبالذات في المواد الغذائية والمطاعم، وكذلك قطاع الفنادق والضيافة والسياحة، كما سيكون المعرض فرصة كبيرة للشركات المحلية والدولية وجذب الاستثمارات الأجنبية.

كما توقَّع خبير المالية والاستثمار أن يخلق المعرض زخماً كبيراً لمدينة الرياض، ويسرِّع من المشاريع الاستراتيجية الكبيرة القائمة في المدينة لتكون جاهزة لزوار هذا الحدث الكبير، ومنها حديقة الملك سلمان، ومشروع القدية، ومشروع بوابة الدرعية، كما سيخلق نحو 250 ألف وظيفة مباشرة ستساهم جميعها في دعم وتعزيز النمو الاقتصادي للمملكة.

وبحسب ملف الترشح، رصدت السعودية 7.8 مليار دولار لاستضافة المعرض، توزَّعت على 5.85 مليار دولار للنفقات الرأسمالية، و1.47 مليار دولار للنفقات التشغيلية. كما خصصت 343 مليون دولار من أجل مساعدة 100 دولة في مجالات تشييد الأجنحة، ودعم التقنيات، والفعاليات، وشملت تفاصيل النفقات الرأسمالية الاستثمار في موقع المعرض والمناطق المحيطة به (بواقع 5.46 مليار دولار)، تصدَّرتها تكلفة الأجنحة بـ1.75 مليار دولار، وقرية ومرافق المعرض بنحو 1.45 مليار دولار، إلى جانب استثمار 382 مليون دولار في البنية التحتية على مستوى مدينة الرياض، فيما شكلت النفقات التشغيلية، نحو 1.47 مليار دولار، تصدَّرتها بنود الترويج والتواصل بـ297 مليون دولار، وفعاليات المعرض (268 مليون دولار) والتقنيات التشغيلية (237 مليون دولار).

ومن المتوقَّع أن تصل إيرادات المعرض إلى 1.53 مليار دولار سوف تأتي من نحو 10 قطاعات اقتصادية. ويأتي في مقدمتها إيرادات التذاكر المقدَّر أن تتجاوز 894 مليون دولار، وتليها الرعاية بأكثر من 304 ملايين دولار، ثم المأكولات والمطاعم بـ106 ملايين دولار، وتليها قطاعات «الميتافيرس» والترويج ورسوم تأجير مساحات المعرض والإيواء ورسوم وقوف السيارات والفعاليات الترفيهية والمهنية والتخزين، حيث من المتوقَّع أن تحقق إيرادات تتجاوز 210 ملايين دولار.

وتستهدف السعودية جذب 21.7 مليون زائر للمعرض موزَّعين بواقع 11.4 مليون زائر محلي، و10.3 مليون زائر دولي، كما تستهدف زيادة عدد الغرف الفندقية لزوار المعرض في مناطق الرياض والشرقية والقصيم من 92 ألفاً في الوقت الحالي إلى أكثر من 186 ألف غرفة فندقية.

وتعتزم المملكة تقديم تجربة عالمية استثنائية في تاريخ معارض «إكسبو»، عبر مخطَّط رئيسي طموح لمعرض «الرياض إكسبو 2030» سيقام بالقرب من مطار الملك سلمان الدولي الجاري تطويره حالياً؛ ما يسهّل على الزوار القادمين عبر المطار الوصول إلى موقع المعرض خلال دقائق معدودة، وذلك من خلال استخدامهم شبكة «قطار الرياض» التي تغطي جميع أرجاء مدينة الرياض، إلى جانب شبكة الطرق الحديثة، التي تتصل بأحد مداخل المعرض الثلاثة.

وجرى تصميم أجنحة المعرض المقدَّر عددها بـ226 جناحاً ضمن تصميم يشبه الكرة الأرضية، ويتوسطها خط الاستواء، في توجه يضمن فرصاً متساوية لجميع المشاركين في المعرض، وسيتم تحديد مواقع أجنحة الدول في المعرض بطريقة مرنة، وفقاً لخطوط الطول لكل دولة، وذلك في ترتيب يجمع دولاً من شمال الكرة الأرضية وجنوبها، في خطوة ترمز إلى الدور المهم الذي تلعبه المملكة في تسهيل التعاون بين دول العالم، ويضمن التصميم سهولة سير الزائرين بمسافات قصيرة جداً للتنقل بين الأجنحة والساحات العامة والمرافق المخصصة للثقافة والابتكار، ومرافق خدمات الطعام بشكل سلس ومرن في ممرات مظلَّلة بالكامل ذات تصاميم من التراث المعماري المستوحى من تاريخ الرياض.


مقالات ذات صلة

وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

خاص صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

أكد السفير الصربي لدى السعودية، د. دراغان بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد من مراسم توقيع عقد مشاركة عُمان في معرض «إكسبو 2030 الرياض» (واس)

عُمان توقّع عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»

وقّعت سلطنة عُمان عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»، بما يتيح لها المضي قدماً في استعداداتها وتحضيراتها، واستكمال مختلف الجوانب التنظيمية والتشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يُمثّل توقيع عقد مشاركة البحرين محطة مهمة في مسار استعداداتها لـ«إكسبو 2030 الرياض» (واس)

البحرين توقّع عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»

وقّعت البحرين عقد مشاركتها بمعرض «إكسبو 2030 الرياض»، ليمهّد لبدء مرحلة جديدة من استعداداتها وتحضيراتها للحدث الدولي الذي تستضيفه العاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «إكسبو 2030 الرياض» (الموقع الإلكتروني)

الرياض تحتضن أول اجتماع للمشاركين الدوليين في «إكسبو 2030» نوفمبر المقبل

تحتضن العاصمة السعودية الرياض، يومي 3 و4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، اجتماعاً للمشاركين الدوليين في معرض «إكسبو 2030 الرياض».

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق توقيع عقد مشاركة فرنسا في «إكسبو 2030 الرياض» بحضور الأمير فيصل بن فرحان (واس)

فرنسا أول دولة مشارِكة في «إكسبو 2030 الرياض»

وقَّعت فرنسا عقد مشاركتها رسمياً في «إكسبو 2030 الرياض» لتكون أول دولة تستكمل هذه الخطوة، ما يمثل محطة مهمة في رحلة التحضيرات والاستعدادات للمعرض الدولي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.