الملك تشارلز والموسيقى... «كي بوب» وأكثر

عزف ورسم وكتابة... هوايات ملكيّة تحوّلت إلى مواهب

علاقة تاريخية تجمع الملك تشارلز بالموسيقى وتعود إلى أيام الدراسة (غيتي)
علاقة تاريخية تجمع الملك تشارلز بالموسيقى وتعود إلى أيام الدراسة (غيتي)
TT

الملك تشارلز والموسيقى... «كي بوب» وأكثر

علاقة تاريخية تجمع الملك تشارلز بالموسيقى وتعود إلى أيام الدراسة (غيتي)
علاقة تاريخية تجمع الملك تشارلز بالموسيقى وتعود إلى أيام الدراسة (غيتي)

​ربما لم تتوقّع مغنّيات فريق «بلاك بينك» الكوري الجنوبي الدخول يوماً إلى باكنغهام مكرّماتٍ من قِبَل الملك تشارلز، ولا الخروج من القصر مع وسام الإمبراطورية البريطانية من رتبة ضابط. وما لم يتصوّرنه حتماً هو إلمام سيّد القصر بثقافة البوب الكوريّة المعروفة بالـK-pop (كي بوب) التي تجتاح العالم شرقاً وغرباً منذ سنوات.

الملك تشارلز يتحدّث إلى مغنّيات فريق «بلاك بينك» بعد تكريمهنّ في قصر باكنغهام (رويترز)

الـK-pop على مائدة الملك تشارلز

خلال العشاء الذي سبق التكريم، والذي أقامه ملك بريطانيا على شرف رئيس كوريا الجنوبية، بدا مطّلعاً على تلك الظاهرة الناشئة. تحدّث في خطابه عن أغنية «Dynamite» لفريق «BTS» الشهير، قائلاً إنّ شهرتها وازت شهرة «Let it Be» لفريق الـ«بيتلز». ثم قارن جماهيريّة مسلسل «Squid Game» (لعبة الحبّار) بسلسلة «جيمس بوند». ولم ينسَ الملك تشارلز أن يستذكر عاصفة أغنية «Gangnam Style» التي أطلقت شرارة الـK-pop عام 2012.

نُظّم هذا الحدث الملَكي قبل أيام بهدف تكريم نجمات «بلاك بينك» الأربع: جيني، وجيسو، وليزا، وروز، لجهودهنّ في التوعية بأخطار التغيّر المناخي. ومن المعروف عن الملك تشارلز الثالث، اهتماماته البيئيّة المتواصلة منذ سنوات شبابه؛ لكن في حياته أولويّات أخرى توازي البيئة أهمية، وعلى رأسها الموسيقى.

فريق «بلاك بينك» في قصر باكنغهام قبيل العشاء التكريمي (رويترز)

بين عصا «المايسترو» وأوتار التشيللو

رغم الاطّلاع الذي أبداه على الـK-pop، فإن تشارلز ليس من هواته، فأذواقه الموسيقية مختلفة وتميل إلى كل ما هو كلاسيكي. لعلّه أمر بديهيّ، فقد درس العزف على البيانو والتشيللو والبوق في صغره، كما نما لديه عشق للموسيقى الكلاسيكية منذ سنواته الأولى. رافقه هذا الشغف خلال سنواته الدراسيّة، فغالباً ما شارك عازفاً على التشيللو، ومرنّماً في الكورس ضمن الفِرَق الموسيقية الخاصة بالمدرسة.

درس الملك تشارلز العزف على التشيللو ومارسه خلال الطفولة والمراهقة (غيتي)

لكن مع دخوله الكلية الحربية وانغماسه في الخدمة العسكرية، كان على الأمير حينذاك أن يلجم أهواءه الفنية، ويخفّض صوت الموسيقى في رأسه. لم يلمس الآلات بعد ذلك إلا في حالات نادرة، غير أنّ النغم بقي جزءاً أساسياً من حياته، فهو القائل في إحدى مقابلاته إنه لا يستطيع العيش من دون موسيقى كلاسيكية. وتشهد محطات كثيرة على ذلك، من بينها زيارته إلى أستراليا عام 1988؛ حيث حاول العزف على التشيللو بعد سنوات من الانقطاع.

بالتزامن مع انخراطه في أنشطة موسيقية عدّة، كرعايته الأوركسترا الفيلهارمونية الملكيّة، ومجموعة كبيرة من مدارس الموسيقى وفِرَق الباليه في بريطانيا، لم يوقف الملك تشارلز محاولاته الخاصة. ففي زيارة إلى الكلّية الملكيّة للموسيقى في لندن سنة 2004، التقط عصا المايسترو، وقاد أوركسترا الكلّية لبعض الوقت.

الملك تشارلز قائداً لأوركسترا الكلّية الملكيّة للموسيقى عام 2004 (صورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي)

تكرّرت التجربة بعد 3 سنوات، إنما تلك المرة كانت على شرف زوجته كاميلا باركر بولز. ففي مفاجأة خاصة بعيد ميلادها الستّين، قاد تشارلز الأوركسترا الفيلهارمونيّة الملكيّة، ضمن أداء لمعزوفة «Siegfried Idyll» لريتشارد فاغنر. وقد وصف تلك القصيدة السيمفونية بأنها «من الألحان الأكثر رومانسية عبر التاريخ».

أثر كاميلا

من بين المؤلّفين الكلاسيكيين، يضع الملك تشارلز: هيوبرت باري، وفاغنر، وباخ، وجوليوس بينيديكت، ضمن لائحته المفضّلة. أما مقطوعة «Scylla et Glaucus» للمؤلف الفرنسي جان ماري لوكلير، والتي تتحدّث عن حب مستحيل بين حوريّة وأحد آلهة البحر، فيقول إنه كلّما سمعها شعر بحال أفضل، مهما كان محبطاً.

الملك تشارلز وزوجته كاميلا خلال زيارة لأستراليا عام 2015 (رويترز)

كان لا بدّ من أن تتأثّر أذواق تشارلز الموسيقية، بالمرأة المحوريّة التي سكنت حياته، وبقصة حبّهما التي تأرجحت بين مستحيلٍ ومحتوم.

عام 2021، وضمن لقاء إذاعي أجراه دعماً لموظّفي القطاع الصحي في ظلّ جائحة «كورونا»، أفصح الملك تشارلز عن أغانيه المفضّلة. من بينها ما يحمل معاني عالية الرومانسيّة، مثل «La vie en rose» لإديث بياف، و«You’re a Lady» لبيتر سكيلرن، و«Upside Down» لديانا روس. لكن تبقى أغنية «They Can’t Take That Away From Me» لفريد إستير وجينجر رودجرز، الأكثر تعبيراً عن قصة تشارلز وكاميلا، ومعناها باختصار «لا يمكنهم أخذ ذلك منّي».

ومن ضمن قائمة الملك تشارلز الموسيقيّة المفضّلة، أغانٍ أقوى إيقاعاً، مثل «Givin’ Up Givin’ In» التي يصفها بأنها إحدى أغانيه المفضّلة التي تمنحه «طاقة لا تقاوَم للرقص». في القائمة كذلك أغنية «Lulu’s Back in Town»، ويعلّق عليها قائلاً: «هذه الأغنية تُشعرني بالفرح لأنها تذكّرني بجدّتي».

موسيقى التتويج

انطلاقاً من حسّه الموسيقي المرهَف وأذواقه الخاصة، وضع الملك تشارلز شخصياً البرنامج الموسيقي لحفل تتويجه في مايو (أيار) 2023؛ من كورس موسيقى الـ«غوسبل»، مروراً بالترانيم الأرثوذكسيّة اليونانيّة، في تحيّة لجذور والده الأمير فيليب، وليس انتهاءً بانتقائه مغنّي الأوبرا برين تريفيل، والمؤلف الموسيقي نايجل هيس.

في المقابل، زخرت القائمة الموسيقية الاحتفاليّة الخاصة بالتتويج بالأغاني العصريّة الراقصة. 27 أغنية اختارها قسم الإعلام الرقمي والثقافي في المملكة المتحدة، نيابة عن الملك. وقد تراوحت أغاني القائمة بين «Come Together» لفريق الـ«بيتلز»، و«Celestial» لإد شيران، مروراً بـ«Say You’ll be There» لفريق «سبايس غيرلز»، وغيرها كثير من الأغاني الشبابيّة.

الملك تشارلز في رقصة هندية تقليدية في إحدى قرى راجستان عام 2010 (رويترز)

الملك الروائي والرسّام

تحتلّ الموسيقى صدارة هوايات الملك تشارلز؛ لكن تنضمّ إليها اهتمامات أخرى، كالرسم، والكتابة، ومشاهدة الأفلام والمسلسلات. لا يمضي وقتاً طويلاً أمام الشاشة على غرار والدته الملكة إليزابيث، غير أنّ مُشاهداته المفضّلة هي «Poldark»، و«The Night Manager»، وسلسلة أفلام «Pink Panther»، والرسوم المتحرّكة الكوميديّة «Wallace and Gromite».

مواهب الملك تشارلز متعدّدة ومن بينها الرسم (رويترز)

يأخذ الرسم حيّزاً كبيراً من وقت الملك تشارلز، وقد نظّم معرضَين للوحاته الخاصة عامَي 2018 و2022. غالباً ما تتمحور لوحاته حول الطبيعة، أما الأماكن التي تُلهمُه للرسم، فهي أسكوتلندا، وجنوب فرنسا وتنزانيا.

وفيما تبقّى من الوقت المخصص لمواهبه وهواياته، يؤلّف تشارلز الكتب. أما مواضيعها فتتنوّع ما بين البيئة، والزراعة، والهندسة. كما أنه نشر رواية خياليّة خاصة بالأطفال عام 1980، وهي تحكي قصة رجل يعيش في كهف قرب قلعة بالمورال الملكيّة في أسكوتلندا.​


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق سارة فيرغسون الزوجة السابقة للأمير أندرو ماونتباتن - ويندسور (أ.ف.ب) p-circle

بعد أيام من نشر ملفات إبستين... مؤسسة سارة فيرغسون الخيرية تغلق أبوابها

أعلنت مؤسسة سارة فيرغسون الخيرية، الخاصة بالزوجة السابقة للأمير أندرو ماونتباتن-ويندسور، إغلاق أبوابها بعد أيام من ظهور معلومات جديدة بشأن قضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير البريطاني أندرو (رويترز)

ستارمر يطالب الأمير السابق أندرو بالإدلاء بشهادته أمام الكونغرس بشأن علاقاته بإبستين

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الأمير السابق أندرو يجب أن يدلي بشهادته أمام لجنة في الكونغرس الأميركي، عقب الكشف عن معلومات جديدة حول صلاته بإبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري دوق ساسكس (إ.ب.أ)

الأمير هاري يدلي بشهادته أمام المحكمة العليا في لندن بشأن قضية انتهاك الخصوصية

بدأ الأمير البريطاني هاري، دوق ساسكس، اليوم (الأربعاء)، الإدلاء بشهادته أمام المحكمة العليا في لندن، بشأن قضية تتعلق بانتهاك الخصوصية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري دوق ساسكس (أ.ب)

الأمير هاري يحضر جلسة استماع في لندن بقضيته ضد «ديلي ميل»

وصل الأمير البريطاني هاري، دوق ساسكس، إلى محكمة لندن، الاثنين، لحضور جلسة الاستماع الثالثة والأخيرة ضمن سعيه القانوني لكبح جماح الصحف الشعبية البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.