حلحلة متوقعة في ملف المساعدات لأوكرانيا

مع اقتراب اتفاق الكونغرس على ملف أمن الحدود

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال توجهه إلى قاعة الكونغرس بصحبة زعيمي الأقلية ميتش ماكونيل والأكثرية تشاك شومر في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال توجهه إلى قاعة الكونغرس بصحبة زعيمي الأقلية ميتش ماكونيل والأكثرية تشاك شومر في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي (أ.ب)
TT

حلحلة متوقعة في ملف المساعدات لأوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال توجهه إلى قاعة الكونغرس بصحبة زعيمي الأقلية ميتش ماكونيل والأكثرية تشاك شومر في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال توجهه إلى قاعة الكونغرس بصحبة زعيمي الأقلية ميتش ماكونيل والأكثرية تشاك شومر في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي (أ.ب)

في تطور لافت في ملف المفاوضات الجارية بين الجمهوريين والديمقراطيين، حول المساعدات الأميركية لأوكرانيا، أعلن أحد المفاوضين الرئيسيين الجمهوريين، أن المفاوضات المتعلقة بأمن الحدود التي يجريها مجلس الشيوخ، تحقق المزيد من التقدم.

وكان الجمهوريون قد أعلنوا صراحة أن تحقيق تقدم بملف أوكرانيا مرهون بالتقدم الذي يحرز في ملف أمن الحدود مع المكسيك، خصوصاً بعدما انضم جمهوريو مجلس الشيوخ إلى زملائهم النواب في المطالبة بتحقيق إصلاحات جذرية في قوانين الهجرة واللجوء، التي من شأنها أن تؤدي إلى خفض عدد الأفراد الذين يعبرون الحدود الجنوبية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال توجهه إلى قاعة الكونغرس بصحبة زعيمي الأقلية ميتش ماكونيل والأكثرية تشاك شومر في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي (أ.ب)

وقال السيناتور الجمهوري توم تيليس، للصحافيين يوم الاثنين، إن مجلس الشيوخ يقترب من التوصل إلى اتفاق لتشديد متطلبات طالبي اللجوء، ولكن لا يزال هناك خلاف كبير حول قضية أخرى محتملة: وضع قيود جديدة على قواعد الإفراج المشروط التي تسمح للمهاجرين بدخول البلاد مؤقتاً أثناء انتظار البت في قضاياهم. ونقلت صحيفة «بوليتيكو» عن تيليس قوله: «ليس الأمر كما لو أن الديمقراطيين يعارضون ذلك تماماً، لكن صياغته والحصول على شيء منطقي ويرضي الجمهوريين أمر صعب».

ويطالب الجمهوريون بتغييرات كبيرة في سياسة الحدود كشرط للموافقة على مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا. واليوم الثلاثاء، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن المحادثات قد تصبح أكثر جدية في هذا الملف، مشيرة إلى أن مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، تحدثت مع وزير الأمن الداخلي أليخاندرو مايوركاس في نهاية الأسبوع الماضي.

جونسون متفائل

وبينما تجري المناقشات في مجلس الشيوخ، بدا رئيس مجلس النواب، الجمهوري مايك جونسون، متفائلاً بشأن اتجاه المحادثات يوم الاثنين، وقال: «كان هناك الكثير من المفاوضات المدروسة الجارية بشأن ذلك. أعتقد أن معظم زملائنا في مجلس الشيوخ يدركون أن هذين الأمرين (أوكرانيا وأمن الحدود) يتحركان معاً».

وأضاف جونسون أنه «واثق ومتفائل» بشأن تمويل كل من أوكرانيا وإسرائيل، لكنه لم يلتزم بربطهما معاً، قائلاً إن تمويل أوكرانيا يجب أن يكون مصحوباً بتغييرات في سياسة الحدود.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون (أ.ب)

وتأتي تعليقاته في الوقت الذي تعهد فيه زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، السيناتور تشاك شومر، بإجراء تصويت في الكونغرس على التمويل الإضافي لإسرائيل وأوكرانيا وتايوان، في أقرب وقت الأسبوع المقبل، بحسب صحيفة «ذا هيل». واتهم شومر الجمهوريين يوم الأحد، بعرقلة حزمة المساعدات الخارجية الطارئة، البالغة 106 مليارات دولار، من خلال الإصرار على إصلاحات «غير واقعية للهجرة»، مكرراً قوله هذا يوم الاثنين في قاعة مجلس الشيوخ، في أول جلسة يعقدها المجلس بعد العودة من عطلة عيد الشكر. وقال شومر إن «أكبر عائق أمام ملحق الأمن القومي، هو إصرار بعض الجمهوريين، بعضهم فقط، على سياسة الحدود الحزبية كشرط لمساعدة أوكرانيا». وأضاف: «لقد أدى هذا إلى زج قضية حزبية عمرها عقود من الزمن في أولويات الحزبين بأغلبية ساحقة».

اختبار لماكونيل

وتمثل المساعدات الأوكرانية اختباراً كبيراً لزعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ، السيناتور ميتش ماكونيل، أحد أكبر الداعمين لمواصلة دعم وتمويل أوكرانيا، حيث يواجه تحدياً في مدى قدرته على حشد دعم الحزب الجمهوري لتمويل الحرب في أوكرانيا. ومع تخطيط الديمقراطيين للمضي قدماً في تشريع الإنفاق الدفاعي التكميلي الذي يتضمن إصلاحات أمنية على الحدود، لا تلبي طلبات الجمهوريين بشكل كاف، تعامل ماكونيل مع الأمر بشكل متوازن، حيث أعاد إلى رئيس مجلس النواب مايك جونسون، البت في قرارات استراتيجية الإنفاق الرئيسية، بحسب صحيفة «ذي هيل». لكن ماكونيل ابتعد عن جونسون، في تصريح أطلقه قبل عطلة عيد الشكر، معتبراً أن التمويل لأوكرانيا وإسرائيل يجب أن يبقى مرتبطاً ببعضهما البعض، ما يمنح تمويل أوكرانيا فرصة أفضل لجذب أصوات الجمهوريين.

السيناتور تشاك شومر زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ خلال توجهه إلى قاعة المجلس يوم الاثنين (إ.ب.أ)

ومع عدم توقع وصول مشاريع قوانين التمويل الحكومي إلى قاعة مجلس النواب هذا الأسبوع، عد الأمر مؤشراً سيئاً بالنسبة للجمهوريين، حيث يواجه المشرعون موعداً نهائياً في منتصف يناير (كانون الثاني) المقبل، لتمويل الحكومة، أو الدخول في إغلاق جزئي للحكومة.

ويواجه جونسون ضغوطاً من بعض الجمهوريين أنفسهم الذين أطاحوا بسلفه، مكارثي، حيث قال النائب الجمهوري، تيم بورشيت، الذي كان من بين الجمهوريين الثمانية الذين ساعدوا في الإطاحة برئيس مجلس النواب السابق، كيفين مكارثي: «نحن بحاجة إلى إظهار بعض الشجاعة الحقيقية، فيما يتعلق بخفض الإنفاق». «هذا ما طلبناه نوعاً ما».

رهان ديمقراطي

لكن أوساطاً ديمقراطية قالت إن هناك رهاناً على عدم قدرة الجمهوريين على مواصلة الاعتراض على تمويل أوكرانيا، خوفاً من تحميلهم المسؤولية عن تأخير الدعم لإسرائيل، وعدم استعدادهم لتحمل المسؤولية عن تعطيل جديد لمجلس النواب، بعد حادثة إقالة مكارثي، من قبل حفنة من الجمهوريين اليمينيين، وعدم قدرتهم على مواجهة تبعات إغلاق حكومي جديد، في حال لم يتم تبني مشروع الموازنة الجديدة لعام 2024، الذي سيشهد في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، انتخابات رئاسية وعامة مفصلية.

السيناتور ميتش ماكونيل زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ قبيل توجهه إلى قاعة المجلس يوم الاثنين (إ.ب.أ)

وفيما تقترب القوات الأوكرانية من استنفاد إمداداتها من الأسلحة والذخائر الحيوية، يحذر خبراء السياسة من أنه إذا فشل الكونغرس في تقديم المزيد من المساعدات لأوكرانيا، فإن ذلك سيعطي روسيا الفرصة لتغيير مجرى الحرب.


مقالات ذات صلة

المجر ترهن تمرير عقوبات أوروبية على موسكو بإعادة فتح كييف خطاً للنفط

أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (أ.ف.ب) p-circle

المجر ترهن تمرير عقوبات أوروبية على موسكو بإعادة فتح كييف خطاً للنفط

أعلنت المجر أنها لن تصادق على حزمة العقوبات الـ20 التي يعتزم الاتحاد الأوروبي فرضها على روسيا، ما لم تُعِد كييف فتح خط أنابيب نفط رئيسي يزوّد البلاد بالنفط.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
أوروبا جندي أوكراني يُطلق طائرة استطلاع متوسطة المدى من طراز «فيكتور» للتحليق فوق مواقع القوات الروسية بالقرب من بلدة باخموت في منطقة دونيتسك (أرشيفية - رويترز)

مطارات في موسكو تقيد الرحلات الجوية وسط هجوم بطائرات مسيرة

فرضت أربعة مطارات في موسكو قيوداً على الرحلات الجوية لأسباب أمنية.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا البابا ليو الرابع عشر (أ.ب)

البابا ليو: السلام في أوكرانيا «لا يمكن تأجيله»

قال البابا ليو الرابع عشر، في خطاب ألقاه يوم الأحد قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي، إن السلام في أوكرانيا «ضرورة ملحة».

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا تظهر هذه الصورة التي التقطها ونشرها المكتب الصحافي لـ«اللواء الآلي 65» التابع للقوات المسلحة الأوكرانية يوم 20 فبراير 2026 عناصر إنفاذ القانون الأوكرانيين وهم يقفون بين الأنقاض أمام مبنى سكني متضرر عقب غارة جوية في كوميشوفاخا بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب) p-circle

انقطاع الكهرباء في زابوريجيا بعد هجوم أوكراني على بنى تحتية للطاقة

قال مسؤول عيَّنته روسيا، اليوم (الأحد)، إن الجزء الخاضع لسيطرة موسكو من منطقة زابوريجيا الأوكرانية يعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي بعد هجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رجال إطفاء أوكرانيون أمام مبنى سكني تضرر جراء الغارات الروسية على كييف (رويترز) p-circle

روسيا تقصف كييف ومناطق أوكرانية أخرى قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو

سُمِع دوي انفجارات، صباح الأحد، في العاصمة الأوكرانية كييف، بعدما كانت السلطات حذّرت من خطر هجوم بصواريخ باليستية، قبل يومين من الذكرى السنوية الـ4 للغزو الروسي

«الشرق الأوسط» (كييف)

المجر ترهن تمرير عقوبات أوروبية على موسكو بإعادة فتح كييف خطاً للنفط

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (أ.ف.ب)
TT

المجر ترهن تمرير عقوبات أوروبية على موسكو بإعادة فتح كييف خطاً للنفط

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (أ.ف.ب)

أعلنت المجر، الأحد، أنها لن تصادق على حزمة العقوبات العشرين التي يعتزم الاتحاد الأوروبي فرضها على روسيا، ما لم تُعِد كييف فتح خط أنابيب نفط رئيسي يزوّد البلاد بالنفط من موسكو.

وكتب رئيس الوزراء فيكتور أوربان على منصة «إكس»: «لا تأييد للعقوبات. الحزمة العشرون ستُرفض».

بدوره، كتب وزير الخارجية بيتر سيارتو: «إلى أن تستأنف أوكرانيا نقل النفط إلى المجر وسلوفاكيا عبر خط أنابيب دروغبا، لن نسمح باتخاذ قرارات مهمة بالنسبة إلى كييف».

وتقول أوكرانيا إن خط الأنابيب الذي يمرّ عبر أراضيها وينقل النفط الروسي إلى سلوفاكيا والمجر، تضرر جراء ضربات شنّتها موسكو في 27 يناير (كانون الثاني).

واقترح الاتحاد الأوروبي، مطلع فبراير (شباط)، فرض عقوبات جديدة تستهدف قطاعي المصارف والطاقة في روسيا. وهذه الحزمة المقترحة هي العشرون، منذ بدء غزو موسكو لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022.

ويشترط أن تنال العقوبات موافقة كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وعددها 27، قبل أن تصبح نافذة.

كما تعتزم المفوضية الأوروبية تفعيل أداتها لمكافحة الإكراه للمرة الأولى، لحظر تصدير كل الآلات والمعدات اللاسلكية إلى الدول حيث يرتفع خطر إعادة تصديرها إلى روسيا.


مطارات في موسكو تقيد الرحلات الجوية وسط هجوم بطائرات مسيرة

جندي أوكراني يُطلق طائرة استطلاع متوسطة المدى من طراز «فيكتور» للتحليق فوق مواقع القوات الروسية بالقرب من بلدة باخموت في منطقة دونيتسك (أرشيفية - رويترز)
جندي أوكراني يُطلق طائرة استطلاع متوسطة المدى من طراز «فيكتور» للتحليق فوق مواقع القوات الروسية بالقرب من بلدة باخموت في منطقة دونيتسك (أرشيفية - رويترز)
TT

مطارات في موسكو تقيد الرحلات الجوية وسط هجوم بطائرات مسيرة

جندي أوكراني يُطلق طائرة استطلاع متوسطة المدى من طراز «فيكتور» للتحليق فوق مواقع القوات الروسية بالقرب من بلدة باخموت في منطقة دونيتسك (أرشيفية - رويترز)
جندي أوكراني يُطلق طائرة استطلاع متوسطة المدى من طراز «فيكتور» للتحليق فوق مواقع القوات الروسية بالقرب من بلدة باخموت في منطقة دونيتسك (أرشيفية - رويترز)

قالت هيئة الطيران المدني الروسية (روسافياتسيا)، اليوم الأحد، إن أربعة مطارات في موسكو فرضت قيوداً على الرحلات الجوية لأسباب أمنية، وذلك بسبب هجوم بطائرات مسيرة على العاصمة الروسية.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، القول إن الدفاعات الجوية أسقطت سبع طائرات مسيرة على الأقل كانت في طريقها إلى موسكو.


البابا ليو: السلام في أوكرانيا «لا يمكن تأجيله»

البابا ليو الرابع عشر (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ب)
TT

البابا ليو: السلام في أوكرانيا «لا يمكن تأجيله»

البابا ليو الرابع عشر (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ب)

قال البابا ليو الرابع عشر، في خطاب ألقاه يوم الأحد قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي، إن السلام في أوكرانيا «ضرورة ملحة».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال في خطابه الأسبوعي المعتاد أمام حشد بـ«ساحة القديس بطرس»: «السلام لا يمكن تأجيله. إنه ضرورة ملحة يجب أن تجد لها مكاناً في القلوب، وأن تُترجم إلى قرارات مسؤولة».

وأضاف البابا، المولود في الولايات المتحدة: «أجدد ندائي بقوة: لتصمت الأسلحة، ولتتوقف الغارات الجوية، وليتم التوصل إلى وقف إطلاق النار دون تأخير، وليُعزز الحوار لتمهيد الطريق نحو السلام».

ستحيي أوكرانيا الذكرى الرابعة للهجوم الروسي الذي بدأ في 24 فبراير (شباط) 2022، وهي حرب دمرت مدناً، وشردت الملايين، وأودت بحياة أعداد كبيرة من الجانبين. وتحتل موسكو نحو خُمس الأراضي الأوكرانية، وتواصل تقدمها التدريجي، لا سيما في منطقة دونباس الشرقية، على الرغم من الخسائر الفادحة والضربات الأوكرانية المتكررة على خطوط الإمداد.

وتضغط الولايات المتحدة على كلا الجانبين لإنهاء الحرب، وقد توسطت في جولات عدة من المحادثات في الأسابيع الأخيرة دون تحقيق اختراق واضح.