الرئيس الإيراني يلغي زيارته لأنقرة في اللحظات الأخيرة

اتصالات مكثفة وحديث عن خلافات حول علاقات تركيا بإسرائيل

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يحضر مناسبة في طهران مؤخراً (مكتب الرئاسة الإيرانية - د.ب.أ)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يحضر مناسبة في طهران مؤخراً (مكتب الرئاسة الإيرانية - د.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يلغي زيارته لأنقرة في اللحظات الأخيرة

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يحضر مناسبة في طهران مؤخراً (مكتب الرئاسة الإيرانية - د.ب.أ)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يحضر مناسبة في طهران مؤخراً (مكتب الرئاسة الإيرانية - د.ب.أ)

أعلن في أنقرة وطهران، في وقت متزامن، الثلاثاء، عن تعليق زيارة كان مقرراً أن يقوم بها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي لأنقرة حظيت من قبل باهتمام كبير من الجانب التركي.

وقالت دائرة الاتصالات بالرئاسة التركية: إن «الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي لن يقوم بزيارته المقررة لأنقرة الثلاثاء»، دون تحديد ما إذا كانت الزيارة تأجلت أم أُلغيت ودون ذكر سبب لذلك أيضاً.

في الوقت ذاته، قالت وكالة «تسنيم» الإيرانية، شبه الرسمية: إن رئيسي أجّل زيارته التي كانت مقررة لتركيا، الأربعاء، دون ذكر الأسباب أيضاً.

قرار مفاجئ

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان: إن نظيره الإيراني سيزور تركيا أواخر الشهر، قائلاً: إنهما سيركزان على صياغة رد مشترك على الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في غزة.

وأدلى إردوغان بهذه التصريحات لصحافيين أتراك رافقوه خلال عودته من المشاركة في قمة الرياض الإسلامية - العربية الاستثنائية في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، حيث قال: «سيزورنا الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في 28 من هذا الشهر».

وحتى مساء الاثنين، كانت وسائل الإعلام الرسمية التركية تتحدث عن الزيارة بكثافة، وعن الخطوات التي يمكن أن تتخذها أنقرة وطهران معاً في مواجهة العدوان الإسرائيلي على غزة.

كما تحدث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان هاتفياً مع نظيره الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، ليل السبت – الأحد، وتناولا جهود وقف إطلاق النار في غزة وتحويله إلى وقف دائم وسبل إيصال المساعدات الإنسانية لسكان القطاع والحل الدائم للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، إلى جانب العلاقات بين البلدين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، بحسب ما أعلنت وزارتا خارجية البلدين.

وأعقب ذلك اتصال هاتفي بين الرئيسين إردوغان ورئيسي، الأحد، تناولا فيها الهجمات الإسرائيلية الوحشية وغير القانونية على قطاع غزة وجهود إيصال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين. وقال بيان للرئاسة التركية: إن الرئيسين أكّدا خلال الاتصال أهمية أن «تتخذ دول العالم الإسلامي، وبخاصة تركيا وإيران موقفاً مشتركاً ضد الوحشية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية».

وأكد البيان، أن تركيا وإيران ستواصلان العمل «في أجواء من الوحدة لجعل الهدنة المؤقتة في غزة دائمة وتحقيق السلام الدائم». وأشار إلى أن الرئيسين تبادلا، خلال الاتصال أيضاً، وجهات النظر حول استعدادات وجدول أعمال مجلس التعاون التركي - الإيراني رفيع المستوى المزمع انعقاده في تركيا لاحقاً برئاستهما.

إردوغان يستعرض مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حرس الشرف خلال زيارته الأخيرة للجزائر (أ.ب)

موقف إيراني

وبدا أن التطورات الأخيرة في غزة دفعت إلى مزيد من التنسيق والتشاور بين أنقرة وطهران اللتين أظهرتا موقفاً مسانداً لحركة «حماس» ولـحقّها في مقاومة العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني.

وكان وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان زار أنقرة مطلع نوفمبر الحالي، وأجرى مباحثات مع فيدان حول الوضع في غزة، كما استقبله الرئيس رجب طيب إردوغان، وأيّد الجانبان عقد مؤتمر إقليمي لبحث الوضع ووقف العدوان الإسرائيلي وتقديم المساعدات للشعب الفلسطيني.

لكن مصادر دبلوماسية، كشفت لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم الكشف عنها، عن أن التعليق المفاجئ للزيارة جاء بسبب محاولة الرئيس الإيراني الضغط على تركيا لاتخاذ موقف يتجاوز مجرد الخطاب الحاد ضد إسرائيل، إلى قطع العلاقات التجارية والسعي إلى التعاون معها في مجال الطاقة ونقل الغاز الذي تنتجه إلى أوروبا عبر الأراضي التركية.

وبعد فترة صمت وترقب، عقب اندلاع الحرب في غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تخللها إدانة لقتل المدنيين من الجانبين ولوم حركة «حماس» على ذلك أيضاً، عاد إردوغان إلى نهج التصريحات الحادة ضد إسرائيل والدول الغربية الداعمة لها وفي مقدمتها الولايات المتحدة، والدفاع عن حركة «حماس» بكونها حركة تحرر وطني ولا يمكن وصفها بالتنظيم الإرهابي، ونعت إسرائيلي بأنها دولة إرهابية ترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.

تنافس على الأدوار

ولفتت المصادر إلى أن الاجتماعات السابقة بين الزعماء المسلمين والعرب، لم تتوصل إلى أرضية مشتركة بشأن اتخاذ خطوات اقتصادية وسياسية عاجلة لوقف التصعيد الإسرائيلي، لكن تركيا انخرطت بقوة في الجهود الرامية لوقف إطلاق النار ومحاولة تثبيته واقترحت آلية للضامنين وأبدت استعدادها للمشاركة في الترتيبات الأمنية الجديدة في غزة بعد انتهاء الحرب.

وعدّت أن رئيسي أراد أن يمارس مزيداً من الضغط على تركيا بسبب استمرار علاقاتها مع إسرائيل على الرغم من استدعاء سفيرها للتشاور، لكن تركيا لا ترغب في قطع جميع صلاتها مع إسرائيل التي تراها مهمة أيضاً من أجل مساعدة الفلسطينيين.

وذهب مراقبون إلى أن تكورات الحرب في غزة كشفت عن تباينات بين أنقرة وطهران، وربما «نوع من التنافس على الأدوار» والتأثير على موقف «حماس»، مستندين إلى تصريحات الإفراج عن 10 رهائن تايلانديين أفرجت عنهم «حماس» يوم الجمعة مع بدء هدنة الأيام الأربعة، حيث أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، قيام طهران بدور وساطة للإفراج عنهم بطلب من السلطات التايلاندية.

مظاهرة في طهران مؤخراً تضامناً مع غزة (أ.ب)

وقال كنعاني، في تصريحات السبت: إنه «منذ الأسبوع الأول بعد اندلاع الحرب في غزة؛ وبناءً على طلب السلطات التايلاندية، أجرى وزير خارجية تايلاند مباحثات مع نظيره الإيراني في الدوحة، وطلب منه تسهيل إجراءات الإفراج عن رهائن تايلانديين، وتمت متابعة الأمر بصورة مشتركة بين إيران وقطر، كما سلمت إلى المسؤولين في (حماس) قائمة بأسماء هؤلاء الرهائن، لينظروا في الأمر من منطلق إنساني وإن مسؤولي (حماس) وضعوا هذا الأمر في الحسبان».

لكن حركة «حماس» أعلنت، أن الإفراج عن الرهائن التايلانديين جاء تلبية لطلب من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، كما كشفت صحيفة «صباح» القريبة من الحكومة التركية، عن أن رئيس المخابرات إبراهيم كالين عقد 4 اجتماعات مع قادة «حماس» في الدوحة وأنقرة وإسطنبول، خلال الأسابيع الستة الأخيرة، تم خلالها تسليم «حماس» طلبات من عدد من الدول للإفراج عن مواطنين تحتجزهم الحركة، وأن «حماس» نفذت بالفعل تلك الطلبات، التي قال كالين: إن تنفيذها سيساعد في الجهود المبذولة، وبخاصة من جانب تركيا، لوقف إطلاق النار والسماح بوصول المساعدات إلى سكان غزة.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

شؤون إقليمية صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران

الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب، الاثنين، موقعاً في طهران تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني، يُستخدم لتوجيه وحدات من قوات «الباسيج».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

مصر تدعو إلى استغلال تصريحات ترمب في خفض التصعيد وتغليب الحوار

ثمّنت مصر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي كشف فيها عن اتصالات مكثفة لخفض التصعيد، وإرجاء خطته لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية ترمب يتحدَّث إلى الإعلام عن مباحثات مع إيران قبل مغادرته على متن طائرة الرئاسة الأميركية في 23 مارس 2026 (رويترز)

إسرائيل تترقب اتفاقاً سريعاً أو حرباً طويلة

إسرائيل كانت على علم بالمباحثات الأميركية - الإيرانية، ومطلعة على تفاصيلها، لكنها لا تستطيع تقييم الفرصة، وتتوقع اتفاقاً سريعاً أو حرباً طويلة.

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)

زيلينسكي: لدينا «أدلة دامغة» على تقديم الروس معلومات استخباراتية لإيران

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن لدى الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية أدلة قاطعة على أن الروس ما زالوا يزودون النظام الإيراني بالمعلومات الاستخباراتية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية نشر حلف شمال الأطلسي منظومتي «باتريوت» في تركيا لحماية مجالها الجوي مع اندلاع حرب إيران (رويترز)

خطط لإنشاء «فيلق أطلسي متعدد الجنسيات» في تركيا

أكدت مصادر بوزارة الدفاع التركية اتخاذ خطوات من جانب حلف شمال الأطلسي (ناتو) لإنشاء مركز قيادة جديد باسم «الفيلق متعدد الجنسيات في تركيا».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران
TT

الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب، الاثنين، موقعاً في طهران تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني، يُستخدم لتوجيه وحدات من قوات التعبئة المرتبطة بـ«الحرس الثوري» (الباسيج).

جاء ذلك بعد أيام من إعلان إسرائيل اغتيال إسماعيل أحمدي رئيس هيئة استخبارات «الباسيج» في غارة أدت أيضاً إلى مقتل قائد قوات التعبئة غلام رضا سليماني.

وتستهدف إسرائيل قوات «الباسيج» في إطار جهودها لتقويض قبضة السلطات الإيرانية على السلطة.

وقال الجيش في بيان: «في إطار موجة من الضربات التي تم تنفيذها قبل قليل في قلب طهران، قامت القوات الجوية الإسرائيلية... بضرب المقر الأمني الرئيسي لـ(الحرس الثوري) الإيراني».

وأضاف أن هذا المقر كان يستخدم من قبل «الحرس الثوري» في «تنسيق أنشطة الوحدات وإجراء تقييمات للوضع. كما كان مسؤولاً عن توجيه كتائب (الباسيج)».

وتُتهم قوات «الباسيج» بأداء دور رئيسي في حملة القمع الدموية للاحتجاجات الأخيرة في إيران، التي تقول منظمات حقوق الإنسان إنها أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الضربة التي نفذها، الاثنين، كانت «جزءاً من المرحلة العملياتية الحالية التي تهدف إلى إضعاف البنى الأساسية للنظام الإرهابي الإيراني وقدراته الأمنية بشكل أكبر».

ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل العديد من كبار المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم المرشد السابق علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، ووزير الاستخبارات إسماعيل خطيب.


أي سفن تعبر مضيق هرمز؟

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

أي سفن تعبر مضيق هرمز؟

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

لم يتمكن سوى عدد قليل جداً من سفن الشحن وناقلات النفط - معظمها إيراني - من عبور مضيق هرمز منذ أغلقت إيران هذا الممر التجاري الحيوي خلال حرب طهران مع واشنطن وتل أبيب.

في ما يلي وقائع وأرقام عن السفن التي عبرت المضيق البالغ طوله 167 كيلومتراً، منذ اندلاع الحرب عقب ضربات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

انخفاض 95 في المائة في حركة الشحن

خلال المدة من الأول من مارس (آذار) وحتى الساعة 04:00 (توقيت غرينيتش) من يوم 23 مارس، أجرت سفن الشحن 138 عملية عبور فقط للمضيق، حسبما أفادت مؤسسة التحليلات «كيبلر»، أي بانخفاض 95 في المائة مقارنة بفترة ما قبل الحرب.

و87 عملية من عمليات العبور كانت لناقلات نفط وغاز وأكثر من نصفها كانت محملة، حسبما أفادت مؤسسة كيبلر، مضيفة أن معظم تلك الناقلات كان متجهاً شرقاً خارج المضيق.

وذكرت مجلة «لويدز ليست» المتخصصة في معلومات الشحن، في آخر تحديث لها، الاثنين، أن «حركة المرور عبر مضيق هرمز لا تزال تعاني من اضطراب شديد».

وأشار رئيس تحريرها ريتشارد ميد إلى أن غالبية حركة الملاحة تتكوّن من سفن البضائع السائبة وناقلات نفط وسفن حاويات.

وقال إن الأسبوع المنتهي، الخميس الماضي، شهد «زيادة في عدد ناقلات الغاز» التي تعبر هذا الممر المائي الحيوي.

هل تم اعتماد مسار جديد؟

الاثنين، انضمت 3 سفن أخرى إلى قائمة السفن التي عبرت المضيق، وهي ناقلتان ترفعان العلم الهندي محملتان بغاز البترول المسال، وناقلة نفط متجهة إلى الصين، وذلك وفقاً لخدمة المراقبة البحرية «مارين ترافيك» التابعة لشركة «كيبلر».

وكانت كل من الناقلتين «جاغ فاسانت» و«باين غاز» اللتين ترفعان العلم الهندي، تحملان نحو 45 ألف طن متري من غاز البترول المسال عند مغادرتهما المضيق، بعد تحميلهما في الإمارات العربية المتحدة والكويت على التوالي في أواخر فبراير، بحسب وكالة «بلومبرغ» و«مارين ترافيك».

وغادرت الناقلة «برايت غولد» التي ترفع علم بنما، المضيق محملة بنحو 40 ألف طن متري من غاز الميثان، ويُفترض وصولها إلى الصين في 13 أبريل (نيسان) المقبل.

ويبدو أن هذه السفن الثلاث - غير المدرجة في التحديث الإجمالي لإحصاءات كيبلر - قد استخدمت مسارا يُعتقد أنه معتمَد من طهران حول جزيرة لارك قبالة الساحل الإيراني.

وذكر ريتشارد ميد أن حكومات من بينها الصين والهند وباكستان والعراق وماليزيا أجرت على ما يبدو محادثات مباشرة مع طهران، و«نسقت عبور السفن» مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وأشارت لويدز ليست، الأسبوع الماضي، إلى أن 9 سفن على الأقل كانت قد عبرت بحلول ذلك الوقت «الممر» الذي يبدو أنه مُعتمَد من إيران، وذلك للخضوع لفحص من جانب سلطاتها.

وأبقت سفينتان من السفن التي عبرت الممر، الاثنين، وهما «برايت غولد» وناقلة النفط الهندية «باين غاز» - على بث إشارة التعريف الآلي (AIS)، وهو أمر نادر الحدوث بالنسبة لسفينة غير إيرانية في ظل الظروف الراهنة.

سفن إيرانية ويونانية وصينية

أفادت المحللة في «لويدز ليست إنتليجنس» بريدجيت دياكون، الأسبوع الماضي، بأن النسبة الكبرى من السفن التي عبرت المضيق مملوكة أو مسجلة في إيران، تليها السفن اليونانية والصينية.

وأشار ميد سابقاً إلى أنه «رغم استمرار إيران في السيطرة على المضيق وتصديرها نفطها، فإن الحركة العامة لا تزال متوقفة إلى حد كبير».

51 سفينة خاضعة للعقوبات

إجمالاً، كانت أكثر من 40 في المائة من السفن التي عبرت المضيق منذ بدء الحرب خاضعة لعقوبات أميركية أو أوروبية أو بريطانية، بحسب تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» لبيانات العبور.

من بين ناقلات النفط والغاز، كانت نحو 59 في المائة منها خاضعة للعقوبات.

ومنذ 16 مارس، «كانت أي سفينة متجهة غرباً تقريباً إما من أسطول الظل أو ناقلة غاز أو ناقلة نفط... تهيمن تماماً على حركة الملاحة العابرة»، حسبما أكد دياكون في إيجاز للويدز.

النفط متجه إلى الصين

أشار محللو السلع في بنك «جي بي مورغان» إلى أن معظم النفط الذي يعبر المضيق كان متجهاً إلى آسيا، وتحديداً إلى الصين.

وقال محرر شؤون آسيا والمحيط الهادئ في «لويدز ليست» سيتشن شين، إن هناك مؤشرات على الإنترنت تفيد بأن السلطات الصينية تعمل على «خطة خروج» لناقلاتها الضخمة العالقة في المنطقة.

1.3 مليون برميل من النفط الإيراني

أوضح محللو «جي بي مورغان» أن 98 في المائة من حركة النفط الملحوظة عبر المضيق كانت إيرانية، بمتوسط 1.3 مليون برميل يومياً «في أوائل مارس».

ويمر عبر المضيق خُمس نفط العالم والغاز الطبيعي المسال في أوقات السلم.


إسرائيل تترقب اتفاقاً سريعاً أو حرباً طويلة

ترمب يتحدَّث إلى الإعلام عن مباحثات مع إيران قبل مغادرته على متن طائرة الرئاسة الأميركية في 23 مارس 2026 (رويترز)
ترمب يتحدَّث إلى الإعلام عن مباحثات مع إيران قبل مغادرته على متن طائرة الرئاسة الأميركية في 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تترقب اتفاقاً سريعاً أو حرباً طويلة

ترمب يتحدَّث إلى الإعلام عن مباحثات مع إيران قبل مغادرته على متن طائرة الرئاسة الأميركية في 23 مارس 2026 (رويترز)
ترمب يتحدَّث إلى الإعلام عن مباحثات مع إيران قبل مغادرته على متن طائرة الرئاسة الأميركية في 23 مارس 2026 (رويترز)

بعد دقائق قليلة من الإعلان الدراماتيكي للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بأن اتفاقاً محتملاً يمكن أن يحدث مع إيران خلال الأسبوع الحالي، مؤكداً أنه أوقف الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية بعد محادثات مثمرة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن إيران: «هم في الأسفل... ونحن في الأعلى»، دون أن يعلق مباشرة على إعلان ترمب، وذلك في رد يكشف عن أن إسرائيل غير متفاجئة من تصريح ترمب، وغير متحمسة له، ولكنها كالعادة لا تستطيع معارضته، وتأمل في فشل خطته الحالية كي تواصل الحرب.

وفاجأ ترمب العالم، صباح الاثنين، بقوله إنه ماضٍ في مباحثات من أجل اتفاق مع إيران، وإنه أمر بوقف الضربات على منشآت الطاقة التي كان هدَّد بها إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة، تنتهي مساء يوم الاثنين.

وبعد قليل من إعلان ترمب، الذي جاء قبل دقائق من إحاطة قدَّمها نتنياهو أمام اللجنة الفرعية للاستخبارات في الكنيست (البرلمان)، خاطب رئيس اللجنة، عضو الكنيست بوعز بيسموث، نتنياهو قائلاً: «لقد حرصتم في الماضي على تحييد اتفاق سيئ، فاحرصوا على ذلك هذه المرة أيضاً»، فأجابه نتنياهو: «نحن نعمل على الارتقاء بإسرائيل إلى مستويات لم تبلغها من قبل، وإيران إلى مستويات دنيا لم تبلغها من قبل... فنحن في الأعلى وهم في الأسفل».

وجاء تصريح نتنياهو بينما رفض مكتبه التعليق على تصريحات ترمب، ولم يستجب لطلبات وسائل إعلام إسرائيلية توجَّهت إليه.

ويريد نتنياهو تجنب أي تعليق من شأنه أن يُفسَّر خطأً، أو يُغضب ترمب، بانتظار ما ستؤول إليه المحادثات المرتقبة مع طهران. ويتضح من تصريحات نتنياهو أن تل أبيب كانت على علم مسبق بالمباحثات.

واشنطن تتحدث لقاليباف

قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية - موقع البرلمان)

وفي هذا الصدد، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن إعلان ترمب لم يفاجئ إسرائيل التي كانت على علم بوجود هذه المباحثات، وتعرف أن واشنطن تتحدَّث مع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف.

وقال مصدر إسرائيلي لموقع «واي نت» التابع لـ«يديعوت» بعد تصريحات ترمب، إن إسرائيل أُبلغت بقرار ترمب تأجيل إنذاره، مضيفاً: «طلب الأميركيون أيضاً من إسرائيل وقف الهجمات على محطات الطاقة ومنشآت البنية التحتية. ولم ينتهِ الأمر تماماً بعد، لكن فكرة الإنذار قد أُسقطت مؤقتاً. لا شك أنَّ ترمب تراجع عن موقفه لأنه أدرك أن إنذاره كان يُعقّد الوضع».

وبحسب المصدر الإسرائيلي، لا يعني هذا بالضرورة أن الحرب تقترب من نهايتها، موضحاً: «لم ينسحب ترمب تماماً، حتى وإن بدا أنه بدأ بتقليص خسائره. إذا تمكَّن الوسطاء من التوصُّل إلى اتفاق مبدئي مع الإيرانيين لفتح مضيق هرمز، فقد يُنهي ذلك الحرب. لكن ليس من المؤكد قدرتهم على ذلك».

جهود الوساطة

بدر البوسعيدي خلال مشاورات سابقة مع عباس عراقجي في جنيف (رويترز)

وأعادت «يديعوت» نشر تصريحات لمسؤول إسرائيلي كان تحدَّث إلى الصحيفة قبل إعلان ترمب بساعات، قال فيها إن تركيا ومصر وقطر، يقودون من وراء الكواليس جهوداً حثيثة للتوصُّل إلى اتفاق بين ترمب وإيران لإنهاء الحرب.

وعلى الرغم من أن المسؤول أكد أن إسرائيل ستنصاع لترمب إذا توصل إلى اتفاق، وليس أمامها أي خيار آخر، فإنه أكد أن هذا ليس الخيار الإسرائيلي الآن. وقال المسؤول إن إسرائيل تفضِّل الاستمرار في نهجها الهجومي، ولكن في النهاية سنفعل ما يقرِّره ترمب.

وكانت إسرائيل قد أيَّدت هجوماً واسع النطاق على محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، وكانت مستعدة لدفع ثمن ذلك، إذ كان سيشمل هجوماً إيرانياً على البنية التحتية الإسرائيلية أيضاً، لكن مع خطة أن ترمب وجَّه الإنذار النهائي للإيرانيين بهدف تحقيق تقدُّم فيما يتعلق بمضيق هرمز، وبالتالي السعي لإنهاء الحرب.

وقبل تصريحات ترمب، أعلنت المستشفيات في إسرائيل أنها تستعد لاحتمال استهداف إيران شبكة الكهرباء الإسرائيلية.

ولا تعرف إسرائيل كيف تُقيِّم فرص نجاح المبادرة، وهي في كل الأحوال تستعد لفشلها. وقال مسؤول إسرائيلي لـ«القناة 12»: «إذا فهمت إيران مبادرة ترمب على أنها ضعف منه، فسيكون ذلك سيئاً».

«إما اتفاق... أو حرب لأشهر»

دمار بعد غارات على مقر الصناعات الإلكترونية التابع لوزارة الدفاع الإيرانية في طهران (شبكات التواصل)

وتعتقد إسرائيل أنها أمام خيارين، ولا يوجد حل وسط بينهما: إما اتفاق خلال الأسبوع الحالي ولو متدرجاً يبدأ بفتح مضيق هرمز، ثم التوصُّل إلى حل نهائي، أو حرب تمتد لفترة أشهر طويلة.

وقال مسؤول لـ«يديعوت»: «ترمب لا يريد إنهاء الحرب، بينما ينظر العالم إليه وكأن إيران قد أخضعته. إنه يخشى أن ينتهي الأمر بشعور أن إيران أخضعته في قضية هرمز. هو يريد تقديم رواية أخرى، لكن الإيرانيين يمثلون مشكلة. هناك احتمال للوصول إلى تسوية تدريجية: إيران تسمح بفتح المضيق، وهو يقلص الهجمات ويبدأ في الانسحاب. لكن ليس من الواضح ما إذا كان الإيرانيون سيمضون في خطوة مثل هذه».

وأضاف: «إذا لم تكن هناك تسوية، فنحن ذاهبون نحو تصعيد سيستمر لأشهر طويلة. ترمب سيسعى لتحقيق إنجاز بري والسيطرة على جزيرة خرج النفطية. في غضون ذلك، نحن نكثِّف الهجمات في إيران لإلحاق أكبر ضرر ممكن بأهداف النظام، والبرنامج النووي، ومستودعات الصواريخ».

وتعزِّز هذه التصريحات حول حرب طويلة محتملة إذا فشل الاتفاق تقريراً إسرائيلياً لـ«القناة 12» نشرته يوم الأحد، جاء فيه أن الولايات المتحدة تُخطِّط لعملية تستمر لأسابيع عدة؛ لإجبار إيران على إعادة فتح مضيق هرمز.

ويتكوف وعراقجي

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وبحسب القناة، أبلغ مسؤولون في البيت الأبيض نظراءهم الإسرائيليين بأن الحرب ستُمدَّد لإتاحة الوقت لعملية أميركية مُخطَّطة لإعادة فتح الممر المائي، ومن المتوقع أن تستغرق أسابيع عدة.

وأفاد مسؤولون أميركيون بأنهم أبلغوا الإسرائيليين بضرورة تغيير الاستراتيجية، وأن واشنطن لن تسمح لإيران باحتجاز مضيق هرمز رهينة، وهو الممر الذي يتدفق عبره 20 في المائة من نفط العالم. ونقلت الشبكة عن هؤلاء المسؤولين قولهم: «سوف نستخدم هذا الضغط لجعلهم ينهارون من الداخل».

وبينما أكدت «يديعوت» أن المباحثات جرت بين الإيرانيين والأميركيين من خلال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر الوسطاء الثلاثة، قالت «القناة 12» إن تركيا ومصر وباكستان هي الدول التي نقلت رسائل بين الولايات المتحدة وإيران في اليومين الماضيين.

وبحسب القناة، أجرى وزراء خارجية الدول الثلاث - تركيا ومصر وباكستان - محادثات مع ويتكوف وعراقجي.

ولم يتضح فوراً ما إذا كانت سلطنة عُمان، أحد أبرز الوسطاء بين الولايات المتحدة وإيران، قد شاركت في هذه المحادثات.

وبعد دقائق من إعلان ترمب، أصدر وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي بياناً قال فيه: «بغض النظر عن الرأي بشأن إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. الحرب تتسبب بالفعل في مشكلات اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم هذه المشكلات إذا استمرَّت الحرب. وتعمل سلطنة عمان جاهدةً على تأمين ممر آمن عبر مضيق هرمز».

ولكن بغض النظر عن هوية الوسطاء، أكد مسؤولون لـ«القناة 12» أن الوساطة مستمرة وتتقدَّم، ويدور النقاش حول إنهاء الحرب وحل جميع القضايا العالقة المتبقية.

كما قال مسؤول إسرائيلي رفيع إن محادثات تُجرى لعقد اجتماع بين كبار المسؤولين الإيرانيين والأميركيين في إسلام آباد، عاصمة باكستان، في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وحتى تلقي إجابات، أرجأ نتنياهو جلسةً للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) كانت مقرَّرة يوم الاثنين، إلى يوم الأربعاء.