«الجنرال ثلج» يجتاح روسيا وأوكرانيا... عاصفة في موسكو وإعصار يهاجم القرم 

اتهامات لكييف باستخدام مكونات كيماوية ضد السلطات الانفصالية 

الثلوج تغمر الساحة الحمراء وسط موسكو (إ.ب.أ)
الثلوج تغمر الساحة الحمراء وسط موسكو (إ.ب.أ)
TT

«الجنرال ثلج» يجتاح روسيا وأوكرانيا... عاصفة في موسكو وإعصار يهاجم القرم 

الثلوج تغمر الساحة الحمراء وسط موسكو (إ.ب.أ)
الثلوج تغمر الساحة الحمراء وسط موسكو (إ.ب.أ)

لم تعد أخبار المعارك على الجبهات، وتداعيات العقوبات الغربية والمخاوف من هجمات الطائرات المسيّرة وحدها تشغل بال الروس في هذه الأيام، فقد دخل على الخط «الجنرال ثلج» الذي طالما كان على مدى منعطفات تاريخية حليفاً لروسيا في معاركها المصيرية، لكنه تحول في هذه المرة إلى خصم قاسٍ هاجم بقوة، في أسوأ عاصفة تضرب المدن الروسية منذ 40 عاماً، ما تسبب في شلل للمرافق العامة وحركة المطارات. وفي شبه جزيرة القرم ومناطق داخل العمق الأوكراني تحولت المواجهات إلى شكل جديد مع اجتياح شواطئ المنطقة إعصار وصف بأنه «الأقوى في تاريخ عمليات الرصد».

وكانت التحضيرات للشتاء تقتصر حتى قبل يومين، على تأمين موارد الطاقة اللازمة، وتحصين الجبهات تخوفاً من عمليات عسكرية تسعى على طرفي خطوط التماس إلى تحقيق اختراقات قبل اكتساح الثلوج، لكن الإعصار القوي الذي ضرب منطقة القرم ومناطق أخرى في محيطها بدل الأولويات. وقال رومان فيلفاند، المدير العلمي لمركز الأرصاد الجوية الهيدرولوجية، لوكالة أنباء «نوفوستي» الروسية الرسمية، إن «أقوى عاصفة في تاريخ رصد الأرصاد الجوية ضربت شبه جزيرة القرم».

إعصار غير مسبوق يضرب سواحل روسيا وأوكرانيا على البحر الأسود (أ.ف.ب)

فيضانات وعمليات إجلاء

وتسبب الإعصار القوي الذي امتدت تأثيراته لتشمل كل مناطق شبه الجزيرة والسواحل المحيطة بها، بفيضانات في المدن الساحلية وبروز ظواهر غريبة على بعض سواحل المنطقة. وقالت مراكز الأرصاد الجوية المحلية في المنطقة إن رياح الإعصار التي بدأت بالهبوب الأحد وصلت سرعتها إلى 40 متراً في الثانية في بعض المدن الساحلية، وتسببت بظهور أمواج قوية في البحر وصل ارتفاعها إلى 8 أمتار، وتسببت هذه الأمواج بخروج المياه من البحر لتغمر شوارع المدن. ووفقاً لرئيسة إدارة مجلس مدينة يفباتوريا، يلينا ديميدوفا فإن «سوء الأحوال الجوية تسبب بغمر الشوارع وبعض المنازل في المناطق الساحلية بالمياه». وزادت أن رجال الإنقاذ أجلوا عشرات العوائل من المناطق المنكوبة في المدينة، وأعلنت المراكز المختصة عن استعدادها لاستقبال نازحين، بينما لم تساعد الأحوال الجوية على الوصول إلى بعض المناطق المتضررة. ومع تصاعد حدة الإعصار ليلاً غمرت المياه بعض مناطق الطريق السريعة المؤدية إلى مدينة سيمفيروبل، ما تسبب في شلل كامل في حركة السير على الطريق الرئيسية التي تربط مدن شبه الجزيرة.

وفي محيط منطقة خيرسون تسبب الإعصار بظهور أكبر انحسار لمياه البحر منذ 60 عاماً في مدينة غينيتشيسك، وفي بعض سواحل المدينة تراجعت المياه إلى مسافة تزيد على 100 متر عن الخط الساحلي المعتاد. ومع هذه الظاهرة غير الاعتيادية ظهرت سواحل المدينة مغطاة بالطحالب والأصداف وقناديل البحر، وتهافت بعض السكان لمشاهدة مناطق لم تظهر لهم من قبل. وتسبب الإعصار في قطع إمدادات الكهرباء عن بعض مناطق المدينة، وقالت السلطات المحلية إنها «تكافح لإصلاح الأعطال». وأعادت العاصفة الحالية إلى الأذهان حدثاً مماثلاً وقع في عام 1854. ومن مقالب التاريخ أنه ضرب شبه جزيرة القرم في أوج معركة حامية الوطيس خلال حرب القرم التي واجهت فيها روسيا تحالفاً ضم إنجلترا وتركيا وفرنسا وسردينيا، لكن المفارقة أن تلك العاصفة انحازت إلى جانب الروس في مواجهة الحلفاء الذين تعرضت أساطيلهم في حينها لأضرار جسيمة، وتسببت في غرق أكثر من 30 سفينة قبالة الساحل.

تجمد الحركة في نهر موسكو قرب الكرملين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر روسية إن الإعصار القادم من البحر الأبيض المتوسط تسبب في سقوط الأشجار في المنطقة، ودمّر جزئياً خطوط أنابيب الغاز. وأعلنت السلطات تشكيل غرفة عمليات في القرم، وبدأت محاولات لإجلاء السكان . وحتى عصر الاثنين كانت التقديرات تشير إلى أن نحو 400 ألف نسمة غدوا من دون كهرباء في شبه جزيرة القرم. وأُعلنت حالة الطوارئ في بلديات عدة. ولم تقتصر آثار الطقس السيئ على البشر، وأفاد حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوزاييف، بأن المياه غمرت قاعات متحف الأحياء المائية المحلي، وتسببت في نفوق أكثر من 500 حيوان بحري. ومن بينها 11 سمكة رمح مدرعة عاشت في الحوض لمدة 20 عاماً، بالإضافة إلى أسماك الضاري المفترسة الكبيرة التي أمضت هناك 15 عاماً.

وفي موسكو لم تكن الأحوال الجوية في الليلة الفائتة، أقل تأثيراً في هجوم الثلج القاسي، وأفاد الخبير في مركز الأرصاد الجوية الروسي «فوبوس» يفغيني تيشكوفيتس، بأن موسكو شهدت، مساء الأحد «عاصفة ثلجية سوداء» ترافقت مع هطولات غزيرة للأمطار، ووصلت سرعة الرياح حتى 17 متراً في الثانية. ووفقاً لتقديرات المركز فقد هطلت الثلوج بمعدلات غير مسبوقة خلال ليلة الاثنين، لتبلغ ما يعادل نصف المعدل الشهري في مثل هذه الأوقات من السنة. وتسببت العاصفة الثلجية في شل عدد كبير من المرافق، خصوصاً حركة الطيران في موسكو والمدن المحيطة بها. وأفادت خدمة «يانكس راسبيساني» الإلكترونية الروسية بأنه جرى صباح الاثنين تأجيل 35 رحلة جوية في مطارات العاصمة الكبرى «فنوكوفو» و«دوموديدوفو» و«شيريميتيفو»، أما أطراف موسكو فقد شهدت معدلات غير مسبوقة في تساقط الثلوج، مع محافظة درجات الحرارة على معدل 3 تحت الصفر. ورجح خبراء أن يكون يوم الاثنين هو الأصعب في جنوب روسيا، مع استمرار الطقس السيئ مع هطول الأمطار والرياح القوية، وفقاً لتقديرات أن تستمر تأثيرات العاصفة حتى الأربعاء.

وقال رئيس مركز الأرصاد الجوية الهيدرولوجية: «حتى يوم الأربعاء، لا يزال الوضع مضطرباً للغاية، وستزيد سرعة الرياح على ساحل البحر الأسود إلى 26 متراً في الثانية، وفي شبه جزيرة القرم ستكون 25 متراً في الثانية». وقال حاكم ضواحي موسكو أندريه فوروبيوف إن تساقط الثلوج عُدَّ الأكثف خلال الأربعين عاماً الماضية. كما ذكر إيفجيني تيشكوفيتس، الخبير الرئيسي في مركز «فوبوس» للطقس، على قناته على «تلغرام»، أن ارتفاع الثلوج زاد على 25 سنتيمتراً في بعض المناطق وهو معدل يصل إليه تساقط الثلوج عادة في شهر يناير (كانون الثاني).

مكونات كيماوية

على صعيد آخر، اتهمت موسكو الجانب الأوكراني باستخدام مكوّنات كيماوية ضد مسؤولين في المناطق الانفصالية التي ضمتها موسكو من جانب واحد.

وقال رئيس الوفد الروسي، نائب وزير الصناعة والتجارة كيريل ليسوغورسكي، في جلسة في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إن «الأجهزة الخاصة الأوكرانية استخدمت مواد كيماوية سامة ضد سلطات المناطق الروسية الجديدة». وأضاف: «لدينا معلومات عن استخدام مواد كيماوية سامة ومؤثرات عقلية من قبل عملاء استخبارات نظام كييف ضد قيادة الكيانات الجديدة التي أصبحت جزءاً من روسيا».

وكان سكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف، قد حذر قبل أيام، خلال اجتماع أمني في المنطقة الفيدرالية الوسطى، من أن «احتمال قيام كييف بارتكاب أعمال تخريبية باستخدام الأسلحة البيولوجية والمكونات المحظورة الأخرى يزداد».

ووفق ليسوغورسكي، فإن موسكو «لديها أيضاً أدلة على مشاركة الولايات المتحدة وحلفائها في توريد مواد كيماوية إلى أوكرانيا». وأشار إلى أن هذه المواد تُنْقل إلى القوات المسلحة الأوكرانية ومجموعات «المرتزقة الأجانب» الذين يقاتلون إلى جانب كييف. وكانت موسكو قد نقلت إلى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية الشهر الماضي، ما قالت إنه «أدلة تثبت أن الجيش الأوكراني استخدم مواد محظورة في منطقة العمليات الخاصة».


مقالات ذات صلة

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

آسيا صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

قضى 45 شخصاً على الأقل منذ الأربعاء في أفغانستان وباكستان جراء أمطار غزيرة وعواصف شديدة، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف في البلدين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ صورة من مانهاتن في مدينة نيويورك يوم 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عواصف عاتية تتسبب في تأخير أو إلغاء أكثر من 10 آلاف رحلة جوية في أميركا

تأخرت أو ألغيت أكثر من 10 آلاف رحلة جوية في الولايات المتحدة، الاثنين، وسط سلسلة من العواصف التي أثرت على عدد من المطارات الرئيسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ أشخاص يسيرون على طول شارع «تايمز سكوير» في مانهاتن أثناء تساقط الثلوج في مدينة نيويورك - 22 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

عاصفة ثلجية عاتية تضرب شمال شرقي الولايات المتحدة (صور)

تضرب عاصفة ثلجية كبيرة مناطق في شمال شرقي الولايات المتحدة لا سيما في مدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ أشخاص يلتقطون الصور على جسر بروكلين أثناء تساقط الثلوج خلال عاصفة شتوية في مدينة نيويورك (رويترز)

تحذيرات في نيويورك مع توجه عاصفة نحو الساحل الشرقي لأميركا

صدرت تحذيرات من عاصفة ثلجية في مدينة ​نيويورك وأجزاء من ولايتي نيوجيرسي وكونيتيكت وسط توقعات بأن تضرب عاصفة هائلة مساحة واسعة من الساحل الشرقي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)
رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)
TT

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)
رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)

أعلن رئيس صربيا، ألكسندر فوتشيتش، أن قوات الشرطة والجيش في صربيا اكتشفت وجود «متفجرات ذات قوة تدميرية» بالقرب من خط غاز رئيسي يمد معظم البلاد بالغاز، ويمتد شمالاً إلى المجر.

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن فوتشيتش قال، في منشور عبر تطبيق «إنستغرام»، إنه تحدّث مع رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لإبلاغه «بالنتائج الأولية لتحقيق السلطات العسكرية والشرطية بشأن تهديد البنية التحتية للغاز التي تربط صربيا والمجر».

وقال فوتشيتش إنه جرى العثور على صواعق مع متفجرات مجهولة، مضيفاً أنه لم يتم رصد أي أضرار حتى الآن، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية». وأضاف: «الجيش الصربي تمكن اليوم من منع عمل يضر بالمصالح الحيوية للبلاد». وأعلن الرئيس الصربي عن عقد اجتماع أزمة لمجلس الدفاع في بلاده في وقت لاحق من يوم الأحد.

ومن المقرر أن تجري المجر انتخابات برلمانية في غضون أسبوع، وتحديداً في 12 أبريل (نيسان). وصرح كل من فوتشيتش وأوربان بأن التحقيقات في واقعة اكتشاف المتفجرات لا تزال مستمرة، علماً بأن الرئيسين يحافظان على علاقات جيدة منذ فترة طويلة.

وقال فوتشيتش إن المتفجرات عثر عليها بالقرب من قرية فيليبيت على الحدود المجرية، وتحديداً عند خط أنابيب «بلقان ستريم». يذكر أن هذا الخط ينقل الغاز الطبيعي الروسي من تركيا عبر بلغاريا وصربيا وصولاً إلى المجر.


بند غير ملحوظ في قانون الخدمة العسكرية يثير جدلاً واسعاً في ألمانيا

جنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات «كوادريجا 2024» العسكرية في بابراد بليتوانيا يوم 29 مايو 2024 (رويترز)
جنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات «كوادريجا 2024» العسكرية في بابراد بليتوانيا يوم 29 مايو 2024 (رويترز)
TT

بند غير ملحوظ في قانون الخدمة العسكرية يثير جدلاً واسعاً في ألمانيا

جنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات «كوادريجا 2024» العسكرية في بابراد بليتوانيا يوم 29 مايو 2024 (رويترز)
جنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات «كوادريجا 2024» العسكرية في بابراد بليتوانيا يوم 29 مايو 2024 (رويترز)

أثار بند غير ملحوظ في القانون الجديد للخدمة العسكرية في ألمانيا جدلاً واسعاً، بعدما أفاد تقرير صحافي بأنه يلزم معظم الشبان بإبلاغ السلطات عند مغادرة البلاد لفترات طويلة.

وأكدت وزارة الدفاع، لوكالة الصحافة الفرنسية، السبت، أن الرجال ابتداء من سن 17 عاماً «ملزمون بالحصول على موافقة مسبقة» من القوات المسلحة الألمانية في حال الإقامة في الخارج لأكثر من 3 أشهر.

وأوضح متحدث باسم الوزارة أن الموافقة تُمنح ما لم يكن «متوقعاً أداء خدمة عسكرية محددة خلال الفترة المعنية». وأضاف أن «الخلفية والمبدأ الموجّه لهذا التنظيم هو ضمان سجل خدمة عسكرية موثوق وغني بالمعلومات عند الحاجة». وأشار إلى أن الوزارة تعمل على إعداد استثناءات من شرط إذن المغادرة، إلى جانب آلية للموافقة على الطلبات، بهدف «تفادي بيروقراطية غير ضرورية».

وكان تقرير نشرته صحيفة «فرانكفورتر روندشاو»، الجمعة، حول هذا البند قد أثار نقاشاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث شكك كثيرون في صحته وتساءلوا عن غياب نقاش عام عند طرح إصلاحات الخدمة العسكرية العام الماضي.

ودخل قانون الخدمة الجديد، الذي يهدف إلى جذب مزيد من الشبان الألمان للتطوع في التدريب العسكري، حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني). ولا تزال الخدمة العسكرية طوعية بموجب القانون، إذ علّقت ألمانيا التجنيد الإجباري في عام 2011. غير أن جميع الرجال البالغين 18 عاماً باتوا ملزمين بملء استبيان حول اهتمامهم بالخدمة العسكرية، والخضوع لفحوص طبية إذا طُلب منهم ذلك.

ووافقت ألمانيا على زيادة كبيرة في عديد قواتها النظامية وقوات الاحتياط في إطار خطط الدفاع لحلف شمال الأطلسي (الناتو). ورفعت الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف بشكل كبير إنفاقها الدفاعي منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.


هجوم أوكراني يستهدف تصدير النفط الروسي

عمال مجالس محلية يعملون بموقع غارة روسية على مبنى سكني في أوديسا بأوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)
عمال مجالس محلية يعملون بموقع غارة روسية على مبنى سكني في أوديسا بأوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)
TT

هجوم أوكراني يستهدف تصدير النفط الروسي

عمال مجالس محلية يعملون بموقع غارة روسية على مبنى سكني في أوديسا بأوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)
عمال مجالس محلية يعملون بموقع غارة روسية على مبنى سكني في أوديسا بأوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)

هاجمت مسيّرة أوكرانية، صباح الأحد، خطاً لأنابيب النفط قرب ميناء بريمورسك الروسي المطل على بحر البلطيق، حيث أقرّت روسيا بوقوع تسرّب نفطي رغم تشديدها على عدم وجود أضرار.

وأكّدت أوكرانيا مهاجمة الميناء الواقع قرب الحدود مع فنلندا الذي يؤدي دوراً مهمّاً في تصدير النفط الروسي إلى الخارج. وأفاد حاكم المنطقة ألكسندر دروجدنكو على تطبيق «تلغرام» في البداية بأن الدفاعات الجوية الروسية اعترضت 19 مسيّرة في منطقة لينينغراد، وألحق حطام إحداها «أضراراً بجزء من خط أنابيب النفط قرب ميناء بريمورسك. ويجري حالياً حرق (النفط المتبقي) في الأنبوب بشكل آمن». لكنه كتب لاحقاً: «بناء على المعلومات المحدّثة، لم يتعرّض خط أنابيب النفط في منطقة ميناء بريمورسك لأي أضرار».

وأشار إلى أن «تسرّب الوقود حدث نتيجة اصطدام شظايا بأحد خزّانات الوقود. وتم التعامل مع تداعيات ذلك». ولم يتم تسجيل سقوط ضحايا. من جانبه، أعلن قائد قوّات المسيّرات بأوكرانيا روبرت بروفدي أن «قوات الأنظمة المسيّرة استهدفت مجدداً ميناء بريمورسك التابع لشركة (ترانسنيفت)، وتوجّهت إلى (لوك أويل) في كستوفو»، في إشارة إلى مصفاة تابعة لثاني أكبر شركة نفط روسية في منطقة أخرى. وكثّفت أوكرانيا هجماتها على البنى التحتية الروسية في الأسابيع الأخيرة في مسعى من أجل خفض عائدات موسكو من الصادرات النفطية، في وقت تؤدي حرب الشرق الأوسط إلى رفع الأسعار.

ويقول محللون إن بريمورسك المملوك لشركة «ترانسنيفت» الحكومية هو ميناء رئيسي لتصدير النفط الروسي، وهو قادر على التعامل مع ما يصل إلى مليون برميل يومياً. ويقع الميناء الذي تعرّض لهجمات في مارس (آذار) الماضي بين الحدود الفنلندية وسانت بطرسبرغ، ثاني كبرى المدن الروسية، ويبعد مئات الكيلومترات عن خط الجبهة في النزاع مع أوكرانيا.

امرأة تغطي نافذة سيارتها المحطمة بغشاء بلاستيكي بمكان سكني تعرض لغارة روسية في أوديسا بأوكرانيا الأحد (رويترز)

وجاء الهجوم الأوكراني الأحد غداة مقتل خمسة أشخاص وإصابة 33 بجروح بضربات روسية جديدة استهدفت سوقاً في مدينة نيكوبول التابعة لمنطقة دنيبروبيتروفسك الأوكرانية السبت، حسبما أعلنت السلطات المحلية.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أعلن قبل أيام استعداد بلاده لهدنة خلال عطلة عيد الفصح، لكن الكرملين قال إنه لم يتلقَّ أي مقترحات. واتهم زيلينسكي روسيا بتصعيد هجماتها قبل عيد الفصح لدى الطوائف الكاثوليكية، وذلك خلال مكالمة هاتفية مع البابا لاوون الرابع عشر. وتتّهم أوكرانيا روسيا بإطالة أمد الحرب عمداً على أمل السيطرة على مزيد من الأراضي، عادّة أن موسكو غير مهتمة بتحقيق السلام. وتعطّلت المفاوضات بين طرفي النزاع، التي أدت واشنطن دور الوساطة فيها، جراء الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بالهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وفي تصريحات للصحافيين، قال زيلينسكي الجمعة إنه دعا وفداً أميركياً إلى كييف لإعادة إطلاق المفاوضات مع موسكو. وأوضح أن «الوفود ستبذل كل ما في وسعها في الظروف الحالية، خلال الحرب مع إيران، من أجل الوصول إلى كييف». وأضاف أنه «يمكن للوفد الأميركي القدوم إلينا والتوجّه بعد ذلك إلى موسكو. إذا كان لا يمكن للأمور أن تنجح بوجود ثلاثة أطراف (معاً)، فلنعتمد هذه الطريقة». وكان مبعوثو الرئيس الأميركي دونالد ترمب منخرطين في دبلوماسية مكوكية بين الوفدين الأوكراني والروسي في محاولة لإنهاء الحرب. لكن هذه الجهود تعثّرت مع انشغال واشنطن بحرب إيران. وفي خضم الحرب الحالية في الشرق الأوسط، سعت كييف إلى الاستفادة من خبرتها في التصدي للطائرات المسيّرة الروسية المشابهة لتلك التي تستخدمها إيران في هجمات عبر دول الخليج.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

وفي الأسبوع الماضي، زار زيلينسكي دولاً عدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث وقّع اتفاقيات دفاعية. ولمّح الجمعة إلى أن كييف يمكنها المساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أدى إغلاقه من جانب إيران إلى اضطرابات في الاقتصاد العالمي خصوصاً في أسعار الطاقة.

وصرّح لمجموعة من الصحافيين: «لم يطلب منّا أحد التدخل في مسألة مضيق هرمز. خلال زياراتي، قلت لممثّلي دول الشرق الأوسط والخليج: أوكرانيا مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع». وفي منشور على «إكس»، أثار زيلينسكي إمكانية «السيطرة الأحادية على المضيق»، مشبّهاً الأمر بتجربة أوكرانيا في إعادة الملاحة إلى البحر الأسود، الذي كانت روسيا أغلقته في بداية غزوها.