«خلّي العالم يسمع»... صوت فلسطين

حملة من النغمات الموسيقية والتبرّعات الإنسانية بمبادرة من «أنغامي»

صفحة منصة «أنغامي» المخصصة لدعم فلسطين
صفحة منصة «أنغامي» المخصصة لدعم فلسطين
TT

«خلّي العالم يسمع»... صوت فلسطين

صفحة منصة «أنغامي» المخصصة لدعم فلسطين
صفحة منصة «أنغامي» المخصصة لدعم فلسطين

خلال الشهرين الماضيين، حلّ دوي الحرب مكان نغمات الموسيقى، وغابت الإصدارات الغنائية الجديدة. انطلاقاً من هذا الواقع الذي فرضته التطوّرات الدامية في غزة، وانطلاقاً كذلك من كونها منصة بثّ موسيقي ذات هويّة عربيّة، ارتأت «أنغامي» أن ترفع الصوت الفلسطيني على طريقتها، أي بالموسيقى.

«في حُبّ فلسطين» هو العنوان الذي تصدّر المنصة الموسيقية الرائدة عربياً، وارتفع على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بها. فبعد أقلّ من أسبوع على اندلاع الحرب الإسرائيلية ضد غزة، اصطبغ التطبيق بألوان العلم الفلسطيني وغرّدت حمامة السلام فولكلورَ البلاد، وشِعرَ محمود درويش، إلى جانب أغانٍ كلاسيكيّة وحديثة خاصة بفلسطين وبأصواتٍ من فلسطين وسائر البلاد العربيّة.

قرار صعب... لا بدّ منه

داخل أروقة الشركة، تَجنّد الموظفون بشغفٍ للبحث في الأرشيف الموسيقي الفلسطيني. نسّقوا قوائم غنائية تحاكي الحدثَ ووقعَه على النفوس، جمعوا كل «بودكاست» يتطرّق إلى القضية الفلسطينية ماضياً وحاضراً، كما تفرّغ الفريق الإبداعي لرسم الصورة زيتوناً وبطيخاً و«غرافيتي».

«هذه كانت طريقتنا في شفاء غليلنا والشعور بأننا نصنع فرقاً وإن صغيراً»، تخبر سلام كميد «الشرق الأوسط». كميد، وهي مديرة تسويق المحتوى في «أنغامي»، تلفت إلى أنّ المبادرة جاءت انطلاقاً من الرغبة في «الإضاءة على وجه فلسطين الجميل وثقافتها الثريّة، بعيداً عن الصورة المتداولة في الإعلام الغربي».

لم يكن القرار سهلاً على «أنغامي»، التي تربطها علاقات عمل مع فنانين من الغرب ومع شركات إنتاج ونشر موسيقي عالمية، ذات مواقف معروفة من حرب غزة. لكن، «في نهاية المطاف، أنغامي شركة عربيّة، وقررنا أنه من البدهي عدم البقاء صامتين، خصوصاً وسط المجازر المروّعة»، توضح كميد.

في موقفها هذا مما يحصل في غزة، تكتفي «أنغامي» بالفنّ سلاحاً ولا تغوص في السياسة. وفق شرح كميد: «نحن نقول إننا ضد العنف وضد ما يتعرّض له الأبرياء».

سوشال ميديا بلون الزيتون

«خلّي العالم يسمع»، بهذه العبارة حدّدت «أنغامي» موقفها على وسائل التواصل الاجتماعي، فكرّست صفحاتها لوطن الزيتون وصرخات شعبه وأصوات فنانيه. وتحت هذا الشعار، بدأ نشر مقاطع غنائية خاصة بفلسطين ترافقها لقطات معبّرة ومشاهد لمدن البلد الذبيح وقُراه. هنا فيروز تصدح شِعرَ جبران خليل جبران ولحن زياد الرحباني «الأرض لكُم».

في منشور آخر، يرتفع نشيد «موطني» وفي الخلفيّة راية ترفرف فوق بيوت القرميد والحجر. تتعاقب الأيام ومعها المجازر، فتواكبها «أنغامي» بمزيد من المقاومة الموسيقية، كما في هذا «الميدلي» من الأعمال التراثيّة بأصوات فلسطينية شابّة مثل «يمّا مويل الهوى»، و«يا طالعين الجبل»، و«علّي الكوفية» وغيرها.

لاقى المنشور الأول تفاعلاً كبيراً من المتابعين، الذين انتقلوا عبره إلى داخل التطبيق من أجل الاستماع إلى القائمة الخاصة بالأغاني الفلسطينية. جرّت القائمة قوائم أخرى، إلى أن اتّضحت الرؤية وتبلورت فكرة صفحة «في حب فلسطين».

تستعرض سلام كميد محتوى الصفحة من قوائم موسيقية بعناوين معبّرة مثل «أنا هنا، أتسمعني؟»، و«نبض فلسطين»، و«وطنيّات محمود درويش»... ثم يفتح «ستوديو فلسطين» بابَه على مجموعة كبيرة من البودكاست باللغتَين العربية والإنجليزيّة الحديثة منها والقديمة. ضمن الصفحة كذلك ألبوماتٌ مختارة حيّت فلسطين، ووجوهُ فنانين اجتمعوا تحت عنوان «أصوات من فلسطين».

اللافت في قوائم صفحة «في حب فلسطين» على «أنغامي»، أنها لا تقتصر على أصواتٍ ارتبطت بغناء القضية الفلسطينية. قد تطالع المستمع أغنية «القدس دي أرضنا» بصوت عمرو دياب، و«الهوية عربي» لهاني شاكر، و«القضية مكمّلة» لرامي صبري، وسواهم من فنانين. وتلفت كميد في السياق، إلى أنّ «أرقام استماعات الأغاني الخاصة بفلسطين شهدت ارتفاعاً حول العالم العربي خلال الشهرَين المنصرمين».

أبعد من الموسيقى...

ذهبت «أنغامي» أبعد من التضامن الموسيقي، فخصصت رابطاً على صفحة فلسطين، يستطيع المستخدمون أن يتبرّعوا من خلاله لأهل غزة. تلفت كميد إلى أنّ الإقبال على الرابط كان جيّداً، أما التبرّعات فكانت تصبّ مباشرة في حساب وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

مع صدور أغنية «راجعين» التي جمعت 25 صوتاً شاباً من مختلف أنحاء العالم العربي، ازدادت التبرّعات وتحوّلت إلى «صندوق إغاثة أطفال فلسطين» (PCRF).

كانت «أنغامي» منصة البث الموسيقي الوحيدة التي سوّقت بكثافة لأغنية «راجعين»، وهي تخطّت حتى الساعة المليون استماع على التطبيق.

زين تعيد الأهزوجة الأولى

من بين الفنانين الذين شاركوا في «راجعين»، المغنية الفلسطينية الشابة زين. وفق ما تخبر «الشرق الأوسط»، فهي تنظر بأهمية قصوى إلى مشاركتها هذه. تقول إنها لم تتردّد لحظة في الانضمام إلى «المشروع الذي جرى تسجيل وتصوير جزء كبير منه في الأردن وبسرعة فائقة، لأن هدفنا كان واحداً وعاجلاً، وهو إيصال صوت غزة إلى العالم ومساعدة الناس هناك»، بما أن كل عوائد الأغنية تعود إلى «صندوق إغاثة أطفال فلسطين».

شاركت المغنية الفلسطينية زين في أغنية «راجعين» من أجل غزة (إنستغرام)

أوّل أغنية تعلّمتها زين طفلة من جدّتها ووالدتها، كانت «يمّا مويل الهوى». أعادت تقديمها على ضوء الأحداث، إلى جانب مجموعة أخرى من الأغاني التراثية الفلسطينية. «صوتي هو وسيلتي الوحيدة للمقاومة والفنّ هو سلاحي»، لا تنكر أنها غالباً ما تشعر بالعجز حيال ما يحصل في وطنها. لكنها سرعان ما تذكّر نفسها وعشرات الآلاف من متابعيها، بأنه «يمكن فعل الكثير، لا سيما أن الحرب ليست عسكريّة فحسب، بل إعلاميّة وفكريّة، وبالإمكان مجابهتها بالفن والتوعية عبر السوشيال ميديا».

من خلال إطلالتها ضمن «راجعين» أو على صفحات «أنغامي»، حققت زين هدفها الأوّل، وهو «إبقاء الأضواء مسلطة على غزة والمساهمة في توعية الرأي العام من خلال الفن».


مقالات ذات صلة

مفاتيح أبواب دمشق في يد أصالة... عودة «أمّ شام» إلى الديار

يوميات الشرق تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك) p-circle 01:33

مفاتيح أبواب دمشق في يد أصالة... عودة «أمّ شام» إلى الديار

تستعد الفنانة أصالة لإحياء حفلها الأول في وطنها الأم سوريا بعد 16 سنة غياب. خرجت أصالة من دمشق ولم تَعُد بسبب معارضتها للنظام السابق، فهل تستقرّ الآن في الشام؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق المغنية الأميركية الراحلة دولي بارتون (رويترز)

مقترح أميركي لإطلاق اسم دولي بارتون على مطار ناشفيل

قد تتم إعادة تسمية مطار ناشفيل الدولي باسم أيقونة موسيقى الريف دولي بارتون، وذلك وفقاً لاقتراح أعلنه يوم الجمعة حاكم ولاية تينيسي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الوتر السادس سامو زين لـ«الشرق الأوسط»: تمردت على الأغنيات الرومانسية

سامو زين لـ«الشرق الأوسط»: تمردت على الأغنيات الرومانسية

أعرب الفنان السوري سامو زين عن حماسه لردود الأفعال التي واكبت طرح أغنيات «الميني ألبوم» الذي أصدره أخيراً بشكل متتابع بواقع أغنية كل أسبوع

مصطفى ياسين (القاهرة)
الوتر السادس كريستيل نور الملّاح: صُدمت بمجال الفن حيث لا عطاء من دون مقابل

كريستيل نور الملّاح: صُدمت بمجال الفن حيث لا عطاء من دون مقابل

بعد مرور 40 عاماً على إصدارها، أطلقت الفنانة كريستيل الملّاح، برفقة والدها الملحن نور الملّاح، أغنية «حلف القمر» بنسخة مجددة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الموسيقى قادرة على التأثير في المشاعر وتغيير طريقة تعامل الإنسان مع المواقف المزعجة (رويترز)

من تنظيم الانفعالات إلى استدعاء الذكريات... كيف تؤثر الموسيقى في مشاعرنا؟

لا تقتصر الموسيقى على كونها وسيلة للترفيه؛ إذ تشير دراسات ونظريات نفسية إلى قدرتها على التأثير في المشاعر وتغيير طريقة تعامل الإنسان مع المواقف المزعجة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الكوميدي الليبي «كافو» يترك ضحكة أخيرة... ويرحل

المخرج الليبي أسامة رزق يتوسط الفنانين كافو (إلى اليسار) ومحمد عثمان خلال تصوير مسلسل «زنقة الريح» عام 2019 (الشرق الأوسط)
المخرج الليبي أسامة رزق يتوسط الفنانين كافو (إلى اليسار) ومحمد عثمان خلال تصوير مسلسل «زنقة الريح» عام 2019 (الشرق الأوسط)
TT

الكوميدي الليبي «كافو» يترك ضحكة أخيرة... ويرحل

المخرج الليبي أسامة رزق يتوسط الفنانين كافو (إلى اليسار) ومحمد عثمان خلال تصوير مسلسل «زنقة الريح» عام 2019 (الشرق الأوسط)
المخرج الليبي أسامة رزق يتوسط الفنانين كافو (إلى اليسار) ومحمد عثمان خلال تصوير مسلسل «زنقة الريح» عام 2019 (الشرق الأوسط)

خيّم الحزن على الوسطين الفني والثقافي في ليبيا عقب رحيل الفنان خالد كافو، عن عمر ناهز 61 عاماً، إثر أزمة قلبية ألمّت به ونُقل على إثرها إلى المستشفى، لتُطوى برحيله صفحة بارزة من تاريخ المسرح والدراما الليبية، حافلة بابتسامة حُفرت في ذاكرة الجمهور.

توفى كافو إثر أزمة قلبية ألمّت به ونُقل على إثرها إلى المشفى (صفحات موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

وترك الراحل بصمة جليّة في الوجدان الفني الليبي عبر مسيرة حافلة، قدّم خلالها تجسيداً لافتاً لشخصيات كوميدية ودرامية؛ خصوصاً في مسلسلي «هي هكي» و«زنقة الريح»، وصولاً إلى أحدث تجاربه الدرامية في «أعراض انسحاب» و«القرار».

وعبّر المخرج الليبي أسامة رزق عن صدمته الشديدة لفقدان كافو، وقال إن الراحل «سيظل راسخاً في ذاكرة الليبيين، بالنظر إلى ما تركه من إرث فني متنوع، خصوصاً في الأعمال الكوميدية التي قدّمها إلى جانب الفنان عبد الباسط بوقندة ضمن ثنائي مدهش، تمكنا من خلاله من تطوير مجال المنوعات المرئية، الذي كان سائداً في ذلك الوقت».

وأوضح رزق، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن هذا النوع من الأعمال كان يجمع بين المشاهد التمثيلية والاسكتشات الغنائية، مشيراً إلى أن كافو وبوقندة أسهما في تطوير هذا اللون الفني ونقله إلى مستوى مختلف، إذ لم يعد يقتصر على الاسكتشات والمونولوج الغنائي، بل أصبح يتضمن مشاهد من «البلاك كوميدي» تتسم بقدر أكبر من الرمزية وتوظف أدوات تمثيلية أكثر تطوراً. وكانت هذه الأعمال تعرض خلال شهر رمضان، مباشرة بعد الإفطار.

وتحدث عن أن الفقيد كان محبوباً جداً ويتمتع بشعبية كبيرة، لما اتسم به من خفة دم ودماثة أخلاق، مضيفاً: «عمل معي في الجزء الأول من مسلسل (زنقة الريح) عام 2019، وقدم من خلاله دوراً بعيداً عن الكوميديا، ليقدم لوناً مختلفاً. كان يتجاوب معي بشكل كبير، وكان ظهوره رائعاً».

كما قدّم كافو أعمالاً فنية وسينمائية متنوعة، من بينها أفلام «السوق» و«المتسول» و«ليلة في القمر»، فضلاً عن تقديم أعمال تلفزيونية ومسرحية متعددة.

ونعى عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، كافو، وقال في بيان، الخميس، إن «الساحة الفنية الليبية فقدت برحيله أحد الوجوه التي ارتبطت بأعمال وحضور، تركا أثراً لدى الجمهور، وستبقى مسيرته حاضرة في ذاكرة من عرفوه وتابعوا أعماله».

كما نعى ليبيون عديدون على مواقع التواصل الاجتماعي الفنان كافو وودّعوه وداعاً حاراً، معربين عن حزنهم لفقدانه واستذكارهم لما تركه من أثر في ذاكرة الجمهور الليبي.

ليبيون عديدون ينعون كافو الذي أضحكهم وأبكاهم (صفحات موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

وقالت الناشطة والمدونة الليبية أحلام بن طابون: «رحل الفنان الذي ضحّك الليبيين في ليالي رمضان، وخلّف في بيوتنا ذكريات حلوة وضحكات عمرنا ما ننسوها. كافو كان فناناً قريباً من الناس، دخل بيوتنا بفنّه وخفة دمه، واليوم نفقد واحداً من الوجوه التي تركت بصمة في ذاكرة الليبيين».

وقال الكاتب ورئيس تحرير «بوابة الوسط» الليبية، بشير زعبيه، إن الساحة الفنية الليبية فقدت «أبرز فناني الكوميديا برحيل الفنان خالد كافو الذي داهمته أزمة قلبية مفاجئة أدخل على أثرها غرفة العناية، لكن القلب لم يصمد طويلاً فانتقل إلى جوار ربه».

وأضاف زعبيه أن الراحل المحبوب كافو «كانت له شخصيته المميزة ذات القدرة الكبيرة على التقمص والأداء المقنع غير المتكلف، وله جمهوره العريض الذي كان يتابع بشغف أعماله المنوعة بين مسلسلات واسكتشات وبرامج تلفزيونية وإذاعية، وقد ترك إرثاً مهماً من الأعمال الكوميدية، تثري وتعزز المكتبة الفنية الليبية».

من بين الأفلام التي قدمها كافو «السوق» و«المتسول» و«ليلة في القمر» (صفحات موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

وذهبت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها «ليبيا فقط»، إلى أن «الموجع أن بعض الراحلين لا يأخذهم الموت وحدهم، بل يأخذ معهم شيئاً من أيامنا؛ نودّع لقطات من ذكرياتنا في رمضان وضحكات ومشاهد وكلمات حفظناها دون أن نشعر».

وانتهت قائلة: «كبرنا نحن، وبقي هو في ذاكرتنا كما عرفناه بوجهه البشوش وضحكته وروحه الخفيفة حتى قبل موته بدقائق؛ اليوم حين يُوارى الثرى، نشعر وكأن صفحة من طفولتنا تُطوى معه إلى الأبد».


تفاعل واسع مع اسم المولود الجديد لمحمد صلاح

محمد صلاح مع ابنتَيه مكة وكيان (صفحته على «فيسبوك»)
محمد صلاح مع ابنتَيه مكة وكيان (صفحته على «فيسبوك»)
TT

تفاعل واسع مع اسم المولود الجديد لمحمد صلاح

محمد صلاح مع ابنتَيه مكة وكيان (صفحته على «فيسبوك»)
محمد صلاح مع ابنتَيه مكة وكيان (صفحته على «فيسبوك»)

«ليل ينضم رسمياً إلى عائلة محمد صلاح»... بهذه العبارة تصدَّر اسم قائد منتخب مصر لكرة القدم مؤشرات البحث على «غوغل» ومنصة «إكس» في مصر، الخميس، وسط تفاعل واسع مع خبر استقباله مولوده الثالث، الذي سمَّاه «ليل».

وهنّأت رباب صلاح شقيقها بقدوم مولوده الجديد عبر حسابها على «فيسبوك»، وأرفقت منشورها بصورة قبعة كُتب عليها: «حبيب قلب عمتو... نوّرت الدنيا، ليل محمد صلاح».

وأعلن رئيس نادي طرابزون التركي، الذي انضم إليه صلاح أخيراً، أن اللاعب رُزق بمولود ذكر، مشيراً إلى سفره إلى لندن عقب مباراة فريقه الأخيرة ليكون في استقبال ابنه، الذي ينضم إلى ابنتَيه مكة وكيان.

وطوال فترة حمل زوجته لم يعلن صلاح انتظار مولود جديد. وكانت علامات الحمل قد ظهرت على ماجي صادق في آخر ظهور لها، خلال وداعه فريق ليفربول في مايو (أيار) الماضي، قبل أن تغيب عن الظهور في أثناء مشاركته في كأس العالم، وبعد انتقاله إلى طرابزون.

ولم يعلن صلاح أيضاً ولادة ابنه؛ إذ انطلقت التهاني والتعليقات عقب منشور لشقيقته رباب كشفت فيه عن المولود.

وتوالت التهاني لصلاح وأسرته، في حين أبدى بعض المتابعين استغرابهم من اسم «ليل»، ودافع عنه آخرون، مؤكدين أنه اسم يُطلق على الذكور، ووصفه بعضهم بأنه «جميل».

ويُعدُّ محمد صلاح (34 عاماً) أحد أشهر لاعبي كرة القدم المصريين بفضل إنجازاته مع المنتخب الوطني وفريقه السابق ليفربول، وصولاً إلى انتقاله أخيراً إلى طرابزون. وتحظى أخباره باهتمام واسع لدى الرأي العام وملايين من محبي كرة القدم، لا سيما أنه يحرص على مشاركة أسرته لحظات الفرح في الملاعب والمناسبات العامة.

ويرى الخبير في شبكات التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي معتز نادي، أن «التفاعل الواسع مع اسم (ليل) لا يمكن تفسيره بغرابة الاسم وحدها، ولا بنجومية محمد صلاح فقط»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحن أمام عامِلَين اجتمعا في لحظة واحدة: اسم غير مألوف نسبياً، وشخصية عامة تتحول تفاصيل حياتها الخاصة، مهما بدت بسيطة، إلى مادة للنقاش والمشاركة».

محمد صلاح مع أسرته قبل المولود الجديد (صفحته على «فيسبوك»)

وتابع: «الاسم هو الشرارة، وشهرة صلاح هي الوقود. فلو اختار أب غير معروف الاسم نفسه، ربما أثار فضولاً محدوداً في محيطه، ثم انتهى الأمر. لكن عندما يصدر الاختيار عن لاعب بحجم محمد صلاح، يتعامل الجمهور معه بوصفه حدثاً قابلاً للتأويل والتداول، والظهور على قوائم أكثر الموضوعات رواجاً، وسط تساؤلات: ما معنى الاسم؟ ولماذا اختاره؟ وهل سيصبح موضة؟ وهل يعكس ميلاً إلى الأسماء القصيرة والمختلفة؟».

ورأى أن خبر المولود الجديد يمتلك «عناصر مثالية للانتشار؛ فهو يرتبط بنجم عالمي، وتفصيلة عائلية إنسانية، واسم قصير يثير التساؤلات، فضلاً عن مساحة مفتوحة للتعليقات». وأكد أن «غرابة الاسم النسبية صنعت الفضول الأول، في حين ضاعفت نجومية صلاح حجم التفاعل».


أدمغة الموسيقيين أكثر قدرة على توقع الأحداث

يوفر التدريب الموسيقي ميزة قوية في تعزيز القدرة على توليد حركات استباقية (إي ستوك)
يوفر التدريب الموسيقي ميزة قوية في تعزيز القدرة على توليد حركات استباقية (إي ستوك)
TT

أدمغة الموسيقيين أكثر قدرة على توقع الأحداث

يوفر التدريب الموسيقي ميزة قوية في تعزيز القدرة على توليد حركات استباقية (إي ستوك)
يوفر التدريب الموسيقي ميزة قوية في تعزيز القدرة على توليد حركات استباقية (إي ستوك)

لا يقتصر الأمر على تعلم الموسيقيين أداء تسلسلات الحركات الموسيقية بسرعة أكبر، بل إنهم يتوقعون ما سيحدث لاحقاً بشكل أسرع أيضاً، وفق نتائج بحث جديد وجد أن الذاكرة الحركية المتكونة حديثاً لدى الموسيقيين قد تتأثر بمجرد رؤية تسلسلات بصرية مختلفة بعد فترة وجيزة من تعلمها.

بحثت الدراسة، التي أجراها فريق مشترك من جامعة «إديث كوان» (ECU) وجامعة كورتين وجامعة ديكين في أستراليا، في كيفية تعلم الناس أنماط الحركة وتذكرها. كما استكشف الباحثون ما إذا كان من الممكن تعطيل التسلسلات المتعلمة حديثاً برؤية أو سماع تسلسلات أخرى مختلفة عنها بعد فترة وجيزة.

وأظهرت الدراسة أن التدريب الموسيقي يوفر ميزة قوية وشاملة في القدرة على توليد حركات استباقية، وأن مسار هذا التحول الاستراتيجي يتوافق مع الممارسة ومستويات الخبرة. تخيّل أنك تشاهد عازف بيانو يعزف. سترى إصبعاً يضغط على مفتاح، ويتبع ذلك مباشرةً الصوت المميز الذي يُصدره هذا المفتاح. بمجرد أن تتعلم العلاقة بين المفاتيح والأصوات، يمكنك التنبؤ بأحدهما من الآخر: أي مفتاح أصدر الصوت، وما الصوت الذي سيصدره هذا المفتاح. من خلال عملية التعلم هذه، يستطيع الموسيقيون المحترفون توجيه تسلسلات متتالية من الحركات بناءً على توقع المدخلات الحسية.

وقالت الدكتورة لي آن ليو، محاضرة علم النفس في جامعة إديث كوان، والمؤلف الأخير الأستاذ المشارك ويلبر مارينوفيتش (جامعة كورتين)، إن الأبحاث السابقة لاحظت «ميزة للموسيقيين» في تعلم تسلسلات الحركات بسرعة، لكن الباحثين الآن يفهمون السبب بشكل أفضل. وأضافا في بيان الأربعاء: «يبدو أن الموسيقيين أكثر قدرة على توقع ما سيحدث لاحقاً في التسلسلات الحركية الجارية».

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «البحوث النفسية» إلى أن الخبرة تُحسّن القدرة على التنبؤ وتوقع الأحداث، وليس الذاكرة القوية؛ فهما أمران منفصلان.

وشملت الدراسة 151 مشاركاً، نصفهم تقريباً تلقوا تدريباً موسيقياً. وتعلّم المشاركون تسلسلاً من عشر خطوات باستخدام مزيج من الإشارات البصرية على الشاشة والأصوات المطابقة. بعد استراحة قصيرة، عُرض عليهم تسلسل مختلف قبل إعادة اختبارهم على التسلسل الأصلي.

وتأثر الأداء سلباً لدى كل من الموسيقيين وغير الموسيقيين عندما تضمن التسلسل الجديد معلومات بصرية مختلفة. مع ذلك، لم يكن لسماع تسلسل صوتي مختلف وحده تأثير يُذكر.

ووفق نتائج الدراسة يمكن للمشتتات البصرية أن تُؤثر سلباً على الذاكرة الجديدة. وقال ليو: «يُظهر هذا أن الذاكرة الحركية يُمكن أن تتأثر سلباً بمجرد مشاهدة تسلسل بصري مختلف غير متوقع. وهذا أمر بالغ الأهمية لكيفية تنظيم التدريب في تعلم المهارات وإعادة التأهيل».

والذاكرة الحركية، أو ما يُعرف أيضاً بذاكرة العضلات، هي نوع من الذاكرة طويلة الأمد تمكّن الدماغ والجهاز العصبي من تخزين أنماط الحركات والمهارات الجسدية وأدائها تلقائياً دون تفكير واعٍ بعد تكرارها.

ويستخدم الباحثون حالياً قياسات الدماغ، بما في ذلك تخطيط كهربية الدماغ (EEG)، لفهم كيفية تأثير التدريب الموسيقي على معالجة التنبؤ بالأحداث اللاحقة في الدماغ.

وقال ليو إن النتائج لها آثار محتملة على إعادة التأهيل والتدريب الرياضي والتعليم الموسيقي؛ إذ غالباً ما تتبع جلسات التدريب أنشطة أخرى تتطلب جهداً كبيراً.