«تداول» السعودية تطلق عقود خيارات لأسهم 4 شركات

أحدث منتجات «تداول» في المشتقات المالية (واس)
أحدث منتجات «تداول» في المشتقات المالية (واس)
TT

«تداول» السعودية تطلق عقود خيارات لأسهم 4 شركات

أحدث منتجات «تداول» في المشتقات المالية (واس)
أحدث منتجات «تداول» في المشتقات المالية (واس)

أطلقت السوق المالية السعودية (تداول) صباح اليوم الاثنين أحدث منتجاتها في المشتقات المالية، وهي عقود الخيارات للأسهم المفردة، التي تتيح للمستثمرين تداول عقود الخيارات على 4 شركات مدرجة كأصول أساسية لها.

فمن المقرر أن تطبق في السوق المالية السعودية على 4 شركات وهي: «أرامكو السعودية»، ومصرف «الراجحي»، و«شركة الاتصالات السعودية» (إس تي سي)، و«سابك» الأكثر وزناً في السوق.

وبحسب «تداول» في بيان على موقع السوق، فإن الخيارات للأسهم المفردة تعتبر ثالث منتج يُطرح في سوق المشتقات المالية السعودية

وتعتزم «تداول» السعودية أن تشمل هذه القائمة أسهماً أخرى في المستقبل.

وكان تم البدء بتداول العقود المستقبلية للمؤشرات (مؤشر إم تي 30) والمكون من كبرى الشركات المدرجة في السوق السعودية في 30 أغسطس (آب) 2020 كأول منتج مشتقات مالية ثم تم إطلاق العقود المستقبلية للأسهم المفردة.

يذكر أن العقود المستقبلية للأسهم المفردة هي اتفاق مبرم بين المشتري والبائع الملزمين بإتمام صفقة في تاريخ محدد في المستقبل، وتكون قيمته مشتقة من قيمة السهم.

وتمكن هذه العقود المؤسسات والأفراد من تحوط محافظهم من خلال العقود المستقبلية للأسهم المفردة لتقليل الخسائر في ظروف السوق المعاكسة، وزيادة الربحية من خلال الاستفادة من خاصية الرافعة المالية، وزيادة تدفق السيولة نحو سوق الأسهم.


مقالات ذات صلة

الصين تعيد رسم خريطة الائتمان وتراقب اليوان

الاقتصاد مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

الصين تعيد رسم خريطة الائتمان وتراقب اليوان

قال محافظ بنك الشعب الصيني إن نمو القروض بوتيرة أبطأ، ولكن «بجودة أعلى»، مرشح لأن يصبح جزءاً من «الوضع الطبيعي الجديد» للاقتصاد

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ جون لي لدى إعلان الخطة الخمسية في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء (د.ب.أ)

هونغ كونغ ترسم أول خطة خمسية لاقتصادها

كشفت هونغ كونغ عن أول خطة خمسية في تاريخها، واضعة التكنولوجيا والابتكار والإسكان في صدارة أولوياتها الاقتصادية حتى عام 2030.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يتجه لرفع الفائدة إلى قمة 31 عاماً

يتجه بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة يوم الجمعة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً بخطوة جديدة للابتعاد عن عقود من السياسة النقدية شديدة التيسير

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفينة تمر أمام مصفاة نفطية في منطقة صناعية جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

قفزة واردات اليابان تعمق ضغوط الطاقة والتضخم

قفزت واردات اليابان خلال أغسطس بأسرع وتيرة في نحو أربع سنوات، بعدما أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة فاتورة الطاقة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص إحدى الشاحنات ذاتية القيادة (الشرق الأوسط)

خاص الرياض تفتح الطريق أمام نقل الطرود بلا سائق

تستعد الرياض لتجربة نقل الطرود بلا سائق، مع دخول تقنيات القيادة الذاتية مرحلة جديدة تعيد رسم خريطة التنقل داخل المدن السعودية.

دانه الدريس (الرياض)

مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة تقفز 1.2 % خلال أغسطس متجاوزةً التوقعات

أشخاص يتسوقون لشراء البقالة بمتجر في لوس أنجليس (إ.ب.أ)
أشخاص يتسوقون لشراء البقالة بمتجر في لوس أنجليس (إ.ب.أ)
TT

مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة تقفز 1.2 % خلال أغسطس متجاوزةً التوقعات

أشخاص يتسوقون لشراء البقالة بمتجر في لوس أنجليس (إ.ب.أ)
أشخاص يتسوقون لشراء البقالة بمتجر في لوس أنجليس (إ.ب.أ)

ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 1.2 في المائة خلال أغسطس (آب)، متجاوزة التوقعات، في إشارة إلى استمرار قوة إنفاق المستهلكين رغم ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة، وذلك قبيل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية، الأربعاء، أن مبيعات التجزئة قفزت 1.2 في المائة الشهر الماضي، بعد تراجعها 0.5 في المائة في يوليو (تموز) وفق القراءة المعدلة. وكان اقتصاديون يتوقعون زيادة المبيعات 0.7 في المائة.

وحتى مع استبعاد مبيعات محطات الوقود، ارتفعت مبيعات التجزئة 1.1 في المائة خلال أغسطس، بينما سجلت المجموعة المستخدمة في احتساب النمو الاقتصادي، التي تستثني خدمات الطعام والسيارات ومواد البناء ومحطات الوقود، زيادة قوية بلغت 1.4 في المائة.

وتشير البيانات إلى أن المستهلك الأميركي لا يزال يمثل أحد مصادر القوة الرئيسية للاقتصاد، رغم تعرضه لضغوط من ارتفاع الأسعار.

وجاءت قوة الإنفاق في أغسطس بعد تراجع ملحوظ في يوليو، الذي ارتبط جزئياً بتوقيت عروض «أمازون برايم داي» والتغيرات الموسمية في مبيعات التجارة الإلكترونية.

وقال مايكل بيرس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «أكسفورد إيكونوميكس»، إن معظم فئات الإنفاق سجلت مكاسب «جيدة» حتى بعد أخذ العوامل الموسمية في الاعتبار، مع تصدر قطاعات الإنفاق التقديري، مثل خدمات الطعام والإلكترونيات والرياضة والترفيه.

وقالت هيذر لونغ، كبيرة الاقتصاديين في «نافي فيدرال كريديت يونيون»، إن المستهلكين الأميركيين «ما زالوا ينفقون ويشترون»، عادّةً أن بيانات أغسطس أظهرت ارتداداً قوياً بعد ضعف الإنفاق في يوليو.

الوقود يضغط على القدرة الشرائية

ويأتي استمرار الإنفاق في وقت تتعرض فيه الأسر الأميركية لضغوط إضافية من ارتفاع أسعار الطاقة مع تجدد القتال في الشرق الأوسط.

وارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.37 دولار الأربعاء، وفق نادي السيارات الأميركي «AAA»، بزيادة تقارب 47 في المائة عن مستواه قبل اندلاع الحرب، عندما كان السعر أقل من 3 دولارات.

وكانت أسعار الديزل قد ارتفعت بوتيرة أسرع، بنحو 68 في المائة، وهو ما يحمل أهمية خاصة للاقتصاد نظراً لاستخدام الديزل على نطاق واسع في الشحن والنقل والتصنيع.

وتأتي هذه الزيادة في تكاليف الطاقة بعد بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المستهلكين 3.4 في المائة في أغسطس على أساس سنوي، وبنسبة 0.4 في المائة مقارنة بيوليو، مقابل زيادة شهرية بلغت 0.1 في المائة في الشهر السابق.

صمود الإنفاق لا يلغي المخاوف

ورغم قوة مبيعات التجزئة، بدأ المستهلكون يصبحون أكثر انتقائية في مشترياتهم، وفق نتائج الشركات الفصلية الأخيرة. كما لجأت بعض شركات التجزئة، ومنها «وول مارت» و«مايسيز»، إلى استخدام جزء من المبالغ المستردة من الرسوم الجمركية لخفض أسعار بعض السلع.

وقال مارك ماثيوز، كبير الاقتصاديين في الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة، إن مبيعات التجزئة جاءت أفضل من المتوقع هذا العام، لكنه أشار إلى أن الفوارق في أنماط الإنفاق بين الأسر ذات الدخل المرتفع والمنخفض بدأت في التراجع خلال الأشهر الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، يتوقع الاتحاد أن يكون سبتمبر (أيلول) أكثر شهور العام ازدحاماً من حيث حجم الواردات في الموانئ الأميركية الرئيسية للحاويات، متجاوزاً شهري يوليو وأغسطس اللذين يشهدان عادة ذروة موسم الاستيراد.

لكن استمرار ارتفاع أسعار الوقود يثير مخاوف بشأن قدرة المستهلكين على الحفاظ على وتيرة الإنفاق الحالية.

وقال ماثيوز إن المستهلك «مستعد للإنفاق»، وكان حتى الآن «قادراً على الإنفاق»، لكنه أضاف أن الصورة تصبح أكثر صعوبة إذا ظلت أسعار البنزين مرتفعة، لأن ذلك يثير تساؤلات بشأن مصدر التمويل اللازم لمواصلة نمو الإنفاق.

ويرى بيرس أن ارتفاع أسعار البنزين سيؤدي إلى ضغط جديد على الدخول الحقيقية، بما قد يدفع الأسر منخفضة ومتوسطة الدخل إلى تقليص الإنفاق على السلع والخدمات الأخرى.


الرياض تجمع 80 جهة عارضة من 14 دولة للنهوض بقطاع الفنادق عالمياً

جلسة حوارية في المعرض السعودي للفنادق والضيافة (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية في المعرض السعودي للفنادق والضيافة (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تجمع 80 جهة عارضة من 14 دولة للنهوض بقطاع الفنادق عالمياً

جلسة حوارية في المعرض السعودي للفنادق والضيافة (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية في المعرض السعودي للفنادق والضيافة (الشرق الأوسط)

اجتمعت أكثر من 80 جهة عارضة من 14 دولة حول العالم في العاصمة السعودية الرياض للنهوض بقطاع الفنادق عالمياً، من خلال «المعرض السعودي للفنادق والضيافة 2026»، تشمل المملكة، والبرتغال، وتركيا، ومصر، والإمارات، والمملكة المتحدة، وإيطاليا، وغيرها، فيما يُتوقع أن يستقبل الحدث أكثر من 6500 زائر على مدى ثلاثة أيام.

وانطلق المعرض في العاصمة الرياض، الثلاثاء، مع زخم كبير من الحضور والشركات المحلية والدولية، متحدياً حالة عدم اليقين الجيوسياسي، التي أثرت في حركة السفر العالمية وقرارات الاستثمار.

وأكد مختصون، أن السعودية أثبتت قدرة لافتة على الصمود، مستندة إلى وضوح الرؤية الاقتصادية الطويلة المدى، والدعم الحكومي القوي لقطاعي السياحة والبنية التحتية، واستمرار ثقة المستثمرين في مسيرة التحول التي تشهدها المملكة.

من جهته، قال جورج رحال، المدير الإقليمي للشؤون التجارية والضيافة في OSN، إنه مع استمرار نمو قطاع الضيافة في السعودية، تتطور توقعات الضيوف، حيث يشكل المعرض السعودي للفنادق والضيافة فرصة مهمة للتواصل المباشر مع الملاك والمشغلين والمطورين الذين يسهمون في رسم ملامح الجيل القادم من قطاع الضيافة في المملكة.

السعودية وجهة مستقرة

من ناحيته، أفاد حسين دايخ العضو المنتدب في «وزوود» جدة، لـ«الشرق الأوسط»: «في حين أن المسافرين يولون أهمية متزايدة للوجهات التي توفر الأمان والاستقرار والبنية التحتية المتطورة وتنوع التجارب، فإن السعودية تواصل أداءها القوي في هذه الجوانب، ما مكّن قطاع السياحة من الحفاظ على مسار نموه رغم التحديات الإقليمية الأوسع».

وبيّن أن السعودية، تشهد اليوم واحدة من أكثر أسواق العقارات والتطوير نشاطاً على مستوى العالم، مدفوعة بمستهدفات «رؤية 2030»، وبمستويات غير مسبوقة من الاستثمارات الحكومية والخاصة».

وأوضح أن المشاريع الكبرى، بما في ذلك نيوم، والبحر الأحمر، والقدية، والدرعية، إلى جانب العديد من مشاريع التطوير الحضري المتعددة الاستخدامات، تسهم في إعادة رسم ملامح قطاعي السياحة والضيافة في المملكة، وخلق طلب متزايد على الفنادق والمطاعم والتصميم الداخلي وأعمال التجهيز والحلول المتخصصة في الضيافة.

ووفق دايخ، فإن المشاريع المرتبطة بـ«رؤية 2030» تستقطب استثمارات محلية ودولية كبيرة، بالتزامن مع نشوء وجهات سياحية ومنظومات متكاملة جديدة، مبيناً أنه على مستوى قطاع الضيافة تحديداً، يواصل الطلب نموه بوتيرة متسارعة، في ظل استهداف المملكة استقبال 150 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2030.

وأضاف: «إن هذا النمو يقود إلى تطوير آلاف الغرف الفندقية، والمساكن ذات العلامات التجارية، والمنتجعات، والوجهات العصرية، والمشاريع التجارية المرتبطة بالضيافة».

ومع نضج السوق، يتحول التركيز تدريجياً من مجرد تطوير المنشآت إلى ابتكار تجارب استثنائية للضيوف، تقوم على التصميم المبتكر، والتجهيزات العالية الجودة، وتكامل التكنولوجيا، ومفاهيم الضيافة التي تنطلق من هوية الوجهة نفسها. بحسب دايخ.

جانب من فعاليات المعرض السعودي للفنادق والضيافة (الشرق الأوسط)

سياحة الأعمال

ويرى أن تنوع المنتج السياحي في السعودية، الذي يجمع بين السياحة الدينية والثقافية والترفيهية وسياحة الأعمال، يمنح السوق مزيداً من المرونة، ويدعم استدامة الطلب عبر مختلف شرائح الزوار، مؤكدا أن استمرار نمو أعداد الزوار والإنفاق السياحي وتوسع المشاريع الفندقية، فإن المستثمرين والعلامات العالمية ينظرون بثقة إلى مستقبل المملكة وإمكاناتها على المدى الطويل.

ولفت إلى «رؤية 2030» أحدثت تحولاً جوهرياً في الصورة العالمية للمملكة وفي جاذبيتها الاستثمارية. ومن أبرز إنجازاتها تجاوز مستهدفها الأصلي باستقبال 100 مليون زائر سنوياً قبل الموعد المحدد بسنوات، وهو ما أدى إلى رفع المستهدف إلى 150 مليون زائر بحلول عام 2030.

وأسهمت الرؤية وفق دايخ، في تنفيذ إصلاحات تنظيمية واسعة، وتوسيع شبكة الربط الجوي الدولي، وإطلاق التأشيرات السياحية، وتسريع تطوير البنية التحتية، وإنشاء وجهات سياحية تحظى باهتمام عالمي، مع تعزيز ثقة مشغلي الفنادق العالميين، والعلامات التجارية في قطاع المطاعم، والمصممين، والمطورين والمستثمرين الدوليين في دخول السوق السعودية والتوسع فيها.

صناعة الفرص

من جهته، أبان الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية، أن السعودية اتخذت إجراءات وسياسات وفق الرؤية تمتص صدمات وتأثير الحرب والتطورات الإقليمية، وهذا ما يفسّر انعكاسها الإيجابي على السياحة والاستثمار وحركة السفر، ومدى مرونة السوق وقدرتها على المحافظة على زخم النمو.

وعد باعشن، السعودية من أكثر الأسواق الواعدة والحيوية عالمياً في قطاعي السياحة والضيافة، مبيناً أن حجم التحول الذي تشهده البلاد إلى جانب التزامها بتنويع اقتصادها على المدى الطويل، أسهما في ترسيخ مكانتها كوجهة جاذبة للمستثمرين والشركات العالمية والعلامات التجارية الرائدة.

وطبقاً لرئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية في حديثه لـ«الشرق الأوسط» فإن الرؤية السعودية صنعت الفرص المستقبلية أمام قطاع الضيافة، متوقعاً استمرار النمو في الفنادق الفاخرة، والمنشآت العصرية، والمنتجعات، والوجهات المتخصصة في الصحة والعافية، والتجارب السياحية التي تنطلق من خصوصية كل وجهة.

وتوقع باعشن أن تسهم الوجهات السياحية الجديدة على ساحل البحر الأحمر وفي العلا والدرعية وغيرها من الأسواق الناشئة في خلق طلب متزايد على مفاهيم ضيافة مبتكرة وتجارب عالمية المستوى، مع توقعات نمو قوية في تقنيات الضيافة، بما يشمل تخصيص تجارب الضيوف، والذكاء الاصطناعي في العمليات، والمباني الذكية، وحلول الاستدامة، والرحلات الرقمية المتكاملة للضيوف.

واتفق باعشن مع دايخ، في أن واقع قطاع السياحة والضيافة في السعودية، تعكسه معدلات النمو، وأعداد السياح والإنفاق السياحي، والتوسع في الطاقة الفندقية ودور القطاع في الاقتصاد السعودي، مؤكدين أن القطاع يواصل تحقيق نمو لافت، مدفوعاً بنجاح «رؤية 2030»، وبروز المملكة كوجهة رئيسية للسياحة الترفيهية والأعمال والثقافة والسياحة الدينية.


الصين تعيد رسم خريطة الائتمان وتراقب اليوان

مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
TT

الصين تعيد رسم خريطة الائتمان وتراقب اليوان

مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

تدخل الصين مرحلة جديدة في إدارة الائتمان والعملات، مع إقرار البنك المركزي بأن تباطؤ نمو القروض لم يعد ظاهرة مؤقتة، بل هو تحول هيكلي يعكس انكماش العقارات وتمويل الحكومات المحلية، في وقت تكشف فيه سوق الصرف عن تراجع إقبال الشركات على التحوط الآجل رغم استمرار قوة اليوان أمام الدولار.

وقال محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ إن نمو القروض بوتيرة أبطأ، ولكن «بجودة أعلى»، مرشح لأن يصبح جزءاً من «الوضع الطبيعي الجديد» للاقتصاد، مؤكداً أن الحفاظ على معدلات التوسع الائتماني السابقة أصبح صعباً وغير ضروري.

وجاءت تصريحات بان بعد بيانات أظهرت تعافي القروض الجديدة في أغسطس (آب) من الانكماش القياسي المسجل في يوليو (تموز)، لكنها ظلت أقل من توقعات المحللين، في ظل ضعف شهية الأسر والشركات للاقتراض.

• اقتصاد أقل اعتماداً على القروض

ويربط البنك المركزي التحول الجاري بتغير بنية الاقتصاد الصيني. فجزء كبير من القروض القائمة، التي تتجاوز 280 تريليون يوان (41.73 تريليون دولار)، مرتبط بالعقارات ومركبات تمويل الحكومات المحلية، وهما قطاعان يتعرضان حالياً لضغوط تدفع الطلب على التمويل إلى الانكماش.

وفي المقابل، لم تتمكن القطاعات الجديدة من تعويض هذا التراجع بالكامل، رغم توسعها السريع.

ويشير بان إلى أن التصنيع عالي التقنية والتكنولوجيا الخضراء، اللذين أسهما بأكثر من 40 في المائة من النمو الاقتصادي خلال النصف الأول من 2026 يعتمدان بصورة أكبر على التكنولوجيا والبيانات والملكية الفكرية، وأقل على الأراضي والمصانع، ما يجعل حاجتهما إلى القروض المصرفية التقليدية أقل من الصناعات القديمة.

ويعني ذلك أن ضعف نمو القروض لا يعكس بالضرورة تشديداً في السياسة النقدية.

ويؤكد بان أن ظروف التمويل لا تزال ميسرة نسبياً، وأن احتياجات الاقتراض الفعلية للاقتصاد ما زالت تُلبى. ويتزامن ذلك مع محاولة البنك المركزي تقليل الاعتماد على القروض المصرفية بوصفها المقياس الأساسي للسيولة، في ظل توسع أسواق السندات والأسهم وقنوات التمويل الأخرى.

وفي 2025، شكلت القروض 45 في المائة من الزيادة في إجمالي التمويل الاجتماعي، بينما بلغت حصة التمويل عبر السندات والأسهم مجتمعة 47 في المائة، متجاوزة القروض للمرة الأولى.

• كبح تراكم الديون

ويحمل التحول أيضاً هدفاً يتعلق بالاستقرار المالي. فبعد سنوات من التوسع السريع في المديونية، يرى البنك المركزي أن تباطؤ نمو التمويل يمكن أن يساعد في تثبيت مستويات الرافعة المالية.

وحذر بان من أن الإفراط في التوسع المالي قد يؤدي إلى تضخم الديون، ودوران الأموال داخل أنشطة المضاربة بدلاً من الاقتصاد الحقيقي، كما قد يؤخر خروج الشركات غير الكفؤة ومعالجة الطاقة الإنتاجية الفائضة.

وتكشف هذه الرؤية عن تحول في الأولويات من التركيز على حجم الائتمان إلى كفاءته وتوجيهه، في وقت تحاول فيه بكين إعادة هيكلة محركات النمو بعيداً عن الاعتماد الكبير على العقارات والاستثمار الممول بالديون.

• اليوان يضيف تحدياً جديداً

وبالتوازي مع التحول الائتماني، تواجه السلطات تحدياً آخر يتمثل في قوة اليوان، الذي ارتفع 4.2 في المائة أمام الدولار منذ بداية العام، ليصبح من أفضل العملات الآسيوية أداء. وأظهرت بيانات رسمية أن صافي مبيعات العملات الأجنبية إلى البنوك الصينية تجاوز المشتريات للشهر السادس عشر على التوالي في أغسطس، مع استمرار المصدرين في بيع الدولار وتحويل حصيلة تجارتهم إلى اليوان، وهو عامل دعم العملة الصينية خلال السنوات الأخيرة.

لكنّ مؤشراً مهماً أظهر اتجاهاً مختلفاً؛ إذ هبطت تسوية عقود الصرف الأجنبي الآجلة إلى أدنى مستوى في ستة أشهر. وتعكس هذه العقود استعداد الشركات لتثبيت أسعار صرف العملات التي تمتلكها، وعادة ما يرتفع استخدامها عندما تتوقع الشركات استمرار صعود اليوان.

ويشير تراجعها إلى أن الشركات أصبحت أقل اندفاعاً نحو تثبيت أسعار الصرف المستقبلية، رغم استمرار بيع العملات الأجنبية في السوق الفورية.

• السلطات تشجع التحوط

وفي المقابل، ارتفعت نسبة تحويل العملات الأجنبية، التي تقيس استعداد الأسر والشركات لبيع الدولار مقابل اليوان، إلى 61.5 في المائة خلال أغسطس. وانخفضت نسبة شراء العملات الأجنبية إلى 57.8 في المائة، وهو أدنى مستوى في 13 عاماً ونصف العام.

ومع استمرار ارتفاع العملة، طلبت الهيئة التنظيمية لسوق الصرف الأجنبي من البنوك تشجيع المزيد من عملائها من الشركات على التحوط من مخاطر العملة، في محاولة لحماية المصدرين من التقلبات والخسائر المحتملة الناجمة عن قوة اليوان.

وتجمع التطورات في الائتمان وسوق الصرف بين وجهين للتحول الاقتصادي الصيني: اقتصاد يتراجع فيه دور الإقراض التقليدي مع انكماش العقارات والحكومات المحلية، ونظام مالي تتزايد فيه أهمية السندات والأسهم وأدوات إدارة مخاطر العملات.

وبالنسبة إلى بكين، يصبح التحدي هو إدارة هذا الانتقال من دون السماح لضعف الائتمان بإبطاء النشاط أكثر من اللازم، أو لقوة اليوان بالضغط على المصدرين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على هدف أوسع يتمثل في خفض الاعتماد على الديون وتوجيه التمويل نحو قطاعات أكثر إنتاجية.