«خلافات فنية» تصاحب عملية تبادل الأسرى في يومها الثاني

«حماس» طالبت إسرائيل بالالتزام ببنود الاتفاق المتعلقة بإدخال الإغاثة لشمال غزة

صورة وزَّعتها حركة «حماس» لعملية الإفراج عن الأسرى في غزة أمس (رويترز)
صورة وزَّعتها حركة «حماس» لعملية الإفراج عن الأسرى في غزة أمس (رويترز)
TT

«خلافات فنية» تصاحب عملية تبادل الأسرى في يومها الثاني

صورة وزَّعتها حركة «حماس» لعملية الإفراج عن الأسرى في غزة أمس (رويترز)
صورة وزَّعتها حركة «حماس» لعملية الإفراج عن الأسرى في غزة أمس (رويترز)

عاش السكان في غزة دون قصف وقتل، لليوم الثاني في الهدنة الإنسانية، بينما صاحب خلافات عملية تبادل دفعة ثانية من الأسرى تسبَّبت في تأخير التنفيذ. وصمدت الهدنة في يومها الثاني بالقطاع مع ترقُّب اليومين المتبقيَّيْن منها، وسط حديث عن إمكانية تمديدها. وشهدت صفقة تبادل الأسرى بين «حماس» وإسرائيل خلافات وتعديلات كثيرة قبل تنفيذها.

وأعلن الجناح العسكري لحركة «حماس»، في ساعة متأخرة من مساء السبت، أنه قرَّر تأخير إطلاق سراح الدفعة الثانية من الرهائن حتى تلتزم إسرائيل بالسماح لشاحنات المساعدات بدخول شمال قطاع غزة. وقالت «كتائب القسام»: «تقرر تأخير إطلاق سراح الدفعة الثانية من الأسرى حتى يلتزم الاحتلال ببنود الاتفاق المتعلقة بإدخال الشاحنات الإغاثية لشمال القطاع».

وكانت وسائل إعلام قد نقلت عن مصدر في «حماس» إعلانه عن بدء عملية الإفراج عن الدفعة الثانية من الرهائن المحتجَزين لدى الحركة منذ هجومها على إسرائيل، الشهر الماضي، على أن تطلق إسرائيل في المقابل سراح دفعة أخرى من الفلسطينيين من سجونها، في ثاني أيام الهدنة، بعد 7 أسابيع من حرب مدمِّرة.

وقال المصدر من «حماس»: «تبدأ (كتائب عز الدين القسام) تسليم الدفعة الثانية من الأسرى الإسرائيليين إلى (الصليب الأحمر) في خان يونس، وعددهم 14 محتجزاً».

وفي المقابل، أعلنت سلطات السجون الإسرائيلية أنه سيتم إطلاق 42 معتقلاً فلسطينياً.

امرأة تنظر إلى صور الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» في غزة (إ.ب.أ)

قائمة بأسماء 42 أسيراً فلسطينياً

وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي قد قالت في وقت سابق من يوم السبت، إن مصلحة السجون تلقت قائمة بأسماء 42 أسيراً فلسطينياً، من أجل الإفراج عنهم بموجب صفقة التبادل، على أن تفرج الحركة في غزة عن 14 إسرائيلياً، وتسلمهم لـ«الصليب الأحمر»، لكن حتى الساعة الرابعة عصراً لم تكن أي خطوة قد اتُّخذت. وأرجعت مصادر أمنية إسرائيلية التأخير إلى أسباب فنية، دون أن يوضح التفاصيل.

لكن مصادر قالت إن قائمة إسرائيلية ضمَّت اسم فتى مفرَج عنه قادت إلى أزمة، في حين قالت مصادر أخرى إن عدم التزام إسرائيل بمعايير الأقدمية ومحاولة تغيير مكان إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين من سجن «عوفر» قرب رام الله إلى مدينة أريحا، في محاولة لمنع الاحتفالات، سبَّب الأزمة، وقالت مصادر ثالثة إن نقصاً في عدد الشاحنات التي دخلت إلى غزة فجّر خلافاً.

وأكد رئيس هيئة الأسرى والمحرَّرين، قدورة فارس، أن إسرائيل أخلَّت بالاتفاق الذي نص على تحرير الأسرى حسب الأقدمية، وحاولت تسليم الأسرى في أريحا بدل رام الله، ورفضنا ذلك. وتحدث فارس عن استياء لدى فصائل المقاومة.

جندي إسرائيلي ينظف دبابة على حدود قطاع غزة (أ.ب)

سيناريو التسليم

وفي سيناريو مشابه لسيناريو يوم الجمعة، من المقرَّر أن يستقبل أفراد من جهاز الأمن العام (الشاباك)، الأسرى الإسرائيليين، ومن ثَمّ يقوم الجيش الإسرائيلي بنقلهم عبر معبر كيرم شالوم (كرم أبو سالم) إلى قاعدة حتسيريم الجوية بالقرب من بئر السبع لاستقبال أولي، والخضوع لفحص جسدي ونفسي قصير.

وخصَّص الجيش جندياً واحداً لمرافقة كل طفل أو أسرة. وطُلب من الجنود التعريف عن أنفسهم والتحدث بشكل مطمئن إلى الأطفال، ولكن في الوقت نفسه عدم الإمساك بأيديهم أو حملهم إلا بموافقتهم، إذا كانت هذه الإجراءات ضرورية، وطُلب من الجنود شرح ما يفعلونه بالضبط وإعطاء السبب.

وكتعليمات عامة للعملية خلال الأيام المقبلة، طُلب من الجنود تجنُّب الإجابة عن أي أسئلة يسألها الأطفال المفرَج عنهم حول مكان وجود أهلهم أو أقاربهم الآخرين. وقام الجيش بإعداد علماء نفس وخبراء صحة عقلية لاستقبال الرهائن. وسيشرح لهم الخبراء تدريجياً ما حدث في بلداتهم، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، عندما يرون أن الوقت مناسب. ولا يشمل ذلك أولئك الذين يحتاجون إلى رعاية طبية فورية، حيث نُقلوا مباشرة من الحدود إلى المستشفى في إسرائيل.

وكان اليوم الأول من الهدنة، يوم الجمعة، قد شهد إفراج «حماس» عن 13 رهينة من النساء والأطفال الإسرائيليين، بينما أطلقت إسرائيل 39 معتقلاً فلسطينياً من النساء والأطفال.

وتبدو الهدنة صامدة في يومها الثاني؛ إذ أوقف الجيش الإسرائيلي قصفه على غزة وعملياته العسكرية داخل القطاع. كما أوقفت «حماس» إطلاق الصواريخ في اتجاه إسرائيل. وكانت «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى قد اقتادت معها يوم تنفيذ الهجوم غير المسبوق على إسرائيل، قرابة 240 رهينة من مناطق محاذية لقطاع غزة، فيما يُقدِّر الجيش الإسرائيلي أن هناك 215 رهينة ما زالوا في غزة.

اعتصام أهالي الأسرى الفلسطينيين أمام «الصليب الأحمر» برام الله للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم والتضامن مع غزة (أ.ف.ب)

فرص تمديد فترة الهدنة

من جانبه، قال رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، الذي تشارك بلاده في الوساطة، إن هناك «اتصالات مصرية مكثفة تجري حالياً مع كل الأطراف لتمديد فترة الهدنة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، لمدة يوم أو يومين إضافيين، بما يعني الإفراج عن مزيد من المحتجَزين في غزة والأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية».

وتحمل الهدنة بعض الهدوء لسكان غزة البالغ عددهم نحو 2.4 مليون نسمة، الذين نزح منهم 1.7 مليون، بعد قصف إسرائيلي عنيف منذ السابع من أكتوبر قُتِل فيه 14854 شخصاً، وفق حكومة «حماس»، بينهم 6150 طفلاً. وتسبب هجوم «حماس» في إسرائيل بمقتل 1200 شخص، غالبيتهم مدنيون، حسب السلطات الإسرائيلية.

وفي مستشفيات جنوب قطاع غزة، تواصل قوافل من سيارات الإسعاف إجلاء المصابين من مستشفيات الشمال. وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» أشرف القدرة أنه «لا توجد سعة فيها (...) لاستيعاب مَن يتم نقلهم إليها».

وأضاف أنها تفتقر «لأي مقومات صحية لاستقبال المصابين». ولا تزال أعداد كبيرة من النازحين في الجنوب يحاولون العودة إلى بيوتهم في مناطق أخرى، منها في الشمال الذي تعده إسرائيل منطقة عمليات عسكرية، وتمنع العودة إليها.

دفن جثث فلسطينيين قُتلوا في الغارات الإسرائيلية على غزة بعد نقلهم من مستشفى الشفاء (رويترز)

محاولات العودة لشمال القطاع

وقد قُتِل شخص الجمعة في إطلاق نار إسرائيلي على مجموعات كانت تحاول العودة لشمال القطاع، وأُصيب العشرات بجروح، بحسب «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)». وأصيب 7 أشخاص بجروح يوم السبت في حوادث مماثلة، وفق وزارة الصحة التابعة لـ«حماس». وتضرر أو دُمِّر أكثر من نصف المساكن في قطاع غزة، وفقاً للأمم المتحدة. وفرضت إسرائيل على قطاع غزة الذي يخضع أصلاً لحصار منذ وصول «حماس» إلى السلطة عام 2007، «حصاراً كاملاً»، منذ التاسع من أكتوبر (تشرين الأول)، وقطعت عنه إمدادات الماء والغذاء والكهرباء والدواء والوقود. وتتوقع إسرائيل أن تكون «حماس» قادرة على إيجاد 30 امرأة وطفلاً آخرين محتجَزين لدى فصائل وجماعات أخرى في غزة، ولذلك أعدَّت من البداية قائمة بأسماء 300 أسير فلسطيني (من النساء والأطفال دون سن التاسعة عشرة). وتبادل الأسرى هو البند الأساسي في التهدئة التي شملت بنوداً أخرى تسمح للمساعدات بالتدفق للقطاع.

وصول المساعدات

وأرسلت السلطات المصرية، السبت، دفعة جديدة من المساعدات للفلسطينيين، عبر نحو 200 شاحنة من المساعدات الطبية والغذائية و3 شاحنات سولار بحمولة 150 ألف لتر، و4 شاحنات غاز بواقع 48 طناً، وسمحت بدخول فلسطينيين عالقين إلى غزة، واستقبلت المزيد من الجرحى الفلسطينيين والمرضى.

ويعاني سكان مدينة غزة من نقص حاد في الغذاء والدواء والماء، مع مواصلة حصار المدينة، كما يعانون من توقف المستشفيات. وأعلن المتحدث باسم وزارة صحة غزة أشرف القدرة السبت، إخلاء المستشفى الإندونيسي بالكامل، والعمل على إخلاء بقية الجرحى من مجمع الشفاء الطبي، ثم ترحيلهم جميعاً إلى الجنوب.

وفي حين نزح آخرون من الشمال إلى الجنوب، منعت إسرائيل عودة نازحين من الجنوب إلى الشمال. وواصل الغزيون استغلال الهدنة الإنسانية في قضاء حوائجهم المتعددة، بما في ذلك تفقُّد منازلهم، ومواصلة انتشال جثامين من تحت الأنقاض، والحصول على الوقود والغاز والمواد الغذائية.

وفي الضفة الغربية، اقتحمت إسرائيل في الصباح الباكر بلدة قياطية في جنين شمال الضفة الغربية، في حملة واسعة انتهت بقتل الجيش للطبيب شامخ كمال أبو الرب (25 عاماً)، وإصابة شقيقه محمد وشاب آخر بالرصاص، واعتقال آخرين. وشامخ أبو الرب هو نجل القائم بأعمال محافظ جنين الذي يُعدّ ممثل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في المدينة.

واقتحام جنين جاء ضمن اقتحام واسع للضفة جرى خلاله اعتقال 17 فلسطينياً في الضفة الغربية، مما يرفع عدد المعتقلين إلى 3160 منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبدء الحرب على قطاع غزة الذي عاش سكانه السبت يوماً آخر بلا قصف وقتل ودمار.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يُعلن مقتل جندي وإصابة آخر في جنوب لبنان

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم الذي قُتل في غارة جوية لبنانية بطائرة مسيَّرة على شمال إسرائيل خلال جنازته في عتليت إسرائيل (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يُعلن مقتل جندي وإصابة آخر في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي الاثنين مقتل أحد عناصره في جنوب لبنان أمس الأحد، ليرتفع بذلك عدد قتلاه هناك منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) إلى 23

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (رويترز)

تركيا تطالب إسرائيل بالتزام اتفاق فض الاشتباك مع سوريا

أكدت تركيا أن أحد أبرز العوامل التي تهدد الاستقرار في المنطقة هو النشاطات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، داعية لالتزام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
تحليل إخباري الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

تحليل إخباري لماذا يتحدث الإعلام العبري عن «حرب باردة» بين إسرائيل ومصر؟

وصل التحريض الإسرائيلي المستمر ضد مصر، إلى درجة تحدث فيها الإعلام العبري عن «استعداد لخوض حرب»، بينما تتجاهل مصر تلك المواقف، مع تركيزها على الوساطة في ملف غزة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)

لبنان يحذّر من تهديد القصف الإسرائيلي مواقع تراثية في مدينة صور

حطام متناثر حول مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية 28 مايو 2026 (رويترز)
حطام متناثر حول مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية 28 مايو 2026 (رويترز)
TT

لبنان يحذّر من تهديد القصف الإسرائيلي مواقع تراثية في مدينة صور

حطام متناثر حول مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية 28 مايو 2026 (رويترز)
حطام متناثر حول مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية 28 مايو 2026 (رويترز)

أدانت وزارة الخارجية اللبنانية الضربات الإسرائيلية المستمرة على مدينة صور، الخميس، وحذّرت من أن الهجمات تهدد أحياء تاريخية، ومواقع دينية، ومعالم ثقافية في إحدى أقدم المدن بالمنطقة، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزارة الخارجية في بيان إن الوزير يوسف رجي يتابع التطورات «بألم بالغ، وقلق عميق» وسط القصف المتواصل، وإنذارات الإخلاء الإسرائيلية التي يتم إصدارها لمناطق في المدينة، والمناطق المحيطة بها.

وأجرى رجي اتصالات دبلوماسية مكثفة للضغط من أجل وقف فوري للهجمات، وفقاً للوزارة، واصفاً التراث الأثري والثقافي لصور بأنه جزء من «الضمير الإنساني المشترك».

وتضم مدينة صور، المصنفة موقعاً للتراث العالمي في منظمة التربية والعلم والثقافة (يونيسكو)، بعض أهم الآثار الفينيقية، والرومانية.

كان الطيران الحربي الإسرائيلي شن، بعد ظهر الخميس، غارة استهدفت بلدة سحمر في البقاع الغربي شرق لبنان. وجدد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عصر الخميس، إنذاره إلى سكان مدينة صور، والمخيمات، والأحياء المحيطة بها جنوبي لبنان طالباً إخلاءها.

وشن الطيران الحربي المعادي غارة استهدفت بلدة سحمر في البقاع الغربي، بحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.


براك: اكتشاف الأسلحة الكيميائية من حقبة الأسد محطة مهمة لسوريا

براك خلال استقباله الشيباني بالسفارة الأميركية في أنقرة الخميس (إعلام تركي)
براك خلال استقباله الشيباني بالسفارة الأميركية في أنقرة الخميس (إعلام تركي)
TT

براك: اكتشاف الأسلحة الكيميائية من حقبة الأسد محطة مهمة لسوريا

براك خلال استقباله الشيباني بالسفارة الأميركية في أنقرة الخميس (إعلام تركي)
براك خلال استقباله الشيباني بالسفارة الأميركية في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

رأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، الخميس، أن اكتشاف وتأمين الأسلحة الكيميائية غير المعلنة من حقبة الأسد يعدّ محطة مهمة لسوريا الجديدة وللأمن الدولي.

وقال براك في منشور له عبر منصة «إكس»: «بفضل العمل الشجاع الذي قامت به السلطات السورية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)، وبدعم من رئيس الولايات المتحدة الأميركية والشركاء الدوليين، تحقق تنفيذ اتخاذ خطوة أخرى نحو القضاء نهائياً على الإرث الوحشي للأسلحة الكيميائية في سوريا».

وأضاف براك: «إن سوريا الأكثر أماناً، وذات السيادة، والخاضعة للمساءلة، يصبّ في مصلحة الشعب السوري والعالم بأسره».

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أكد، في وقت سابق، سوريا حققت تقدماً جديداً في ملف إزالة مخلفات الأسلحة الكيميائية لحقبة النظام البائد.

من جهته، أوضح الشيباني في منشور عبر منصة «إكس» أن الفرق الوطنية المختصة نجحت في العثور على ذخائر ومواد تدخل في التصنيع، ومعدات مزج وتخزين، والتي جرى تأمينها ونقلها إلى مرافق متخصصة تمهيداً لتدميرها.

خبير أسلحة كيماوية تابع للأمم المتحدة يحمل عينات من أحد مواقع الهجوم بالأسلحة الكيماوية في حي عين ترما بدمشق (أرشيفية - رويترز)

وأشار إلى أن التقدم جاء نتيجة أشهر طويلة من العمل الوطني والاستخباراتي والفني، شملت جمع المعلومات وتحليلها والوصول إلى مواقع عالية الخطورة، بالإضافة إلى تسهيل زيارات فرق التفتيش التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) إلى عشرات من هذه المواقع، وإحراز تقدم في ملاحقة المتورطين في البرنامج الكيميائي السابق.

وكان مسؤول سوري أكد، في لاهاي قبل أيام، العثور على بقايا لبرنامج الأسلحة الكيماوية السري الذي كان ‌يُديره ‌الرئيس ‌السابق بشار الأسد، ​بما في ذلك مواد خام وذخائر مماثلة لتلك التي استخدمت في شن هجمات غاز مميتة خلال ‌الحرب ‌الأهلية ​الطويلة ‌التي شهدتها البلاد.

ونقلت وكالة «رويترز» عن المندوب الدائم لسوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ‌في لاهاي، محمد كتوب، أن السلطات اعتقلت 18 شخصاً للاشتباه بتورطهم في برنامج الأسد للأسلحة الكيماوية، بينهم مسؤولون عسكريون وسياسيون وتقنيون ​كبار في النظام السابق.

وقال المصدر نفسه إنه تم العثور أيضاً على «مكونات غاز السارين المستخدم من قبل قوات الأسد»، مضيفاً أنه جرى انتشال أكثر من 70 صاروخاً وقنبلة كانت تُستخدم للأسلحة الكيماوية.


القبض على أبرز أذرع نظام الأسد في الرقة ودير الزور

تركي البوحمد (الثاني يمين) مع عناصر ميليشيات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (متداولة)
تركي البوحمد (الثاني يمين) مع عناصر ميليشيات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (متداولة)
TT

القبض على أبرز أذرع نظام الأسد في الرقة ودير الزور

تركي البوحمد (الثاني يمين) مع عناصر ميليشيات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (متداولة)
تركي البوحمد (الثاني يمين) مع عناصر ميليشيات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (متداولة)

ألقت قوات الأمن الداخلي في مدينة الرقة القبض على تركي البوحمد داخل إحدى المزارع بريف المحافظة، في عملية أمنية نفذت بناء على متابعة ميدانية دقيقة، ويعد الموقوف من أبرز الأسماء القيادية لدى ميليشيات النظام البائد، وأبرز المجرمين في المحافظة خلال فترة النظام البائد والمتعاون مع الميليشيات الإيرانية التابعة لـ«الحرس الثوري» و«حزب الله» اللبناني.

يعرف البوحمد، واسمه الحقيقي تركي مخلف المرعي، بكونه أحد قيادات ميليشيا قوات مقاتلي العشائر التي ارتبطت بشعبة الاستخبارات العسكرية، حيث برز اسمه خلال السنوات الأولى من الثورة في سوريا.

تركي البوحمد قائد ميليشيا العشائر في الرقة ودير الزور (متداولة)

عرفت مجموعته باسم بـ«مغاوير الصحراء» التابعة لميليشيا الدفاع الوطني السابقة. وقد ارتبط اسمه بعمليات نهب وسلب وتعذيب طالت معظم سكان المناطق التي دخلتها تلك الميليشيا، فضلاً عن مساهمته في اعتقال عدد كبير من مؤيدي الثورة السورية. ونشرت مواقع سورية فيديو لـ«قصر» يملكه المدعو تركي مخلف المرعي بين قريتي البوحمد وغانم - العلي في ريف الرقة الشرقي.

يُعتبر البوحمد مسؤولاً عن ارتكاب العديد من الجرائم بحق أبناء المنطقة الشرقية منذ عام 2017، بما في ذلك جرائم الحرب، والتهجير القسري، كما يُعدّ من أبرز المسؤولين عن تجنيد الشباب في المنطقة للانضمام إلى صفوف الميليشيات الإيرانية.

مجموعة صور لقائد الميليشيا السابق مع رموز نظام الأسد ويبدو فيها اثنتان منهما مع العميد سهيل الحسن بنظام الأسد (إعلاميون بلا حدود - الرقة)

وكان موقع «الذاكرة السورية» قد وثّق أنه عمل لصالح الأجهزة الأمنية في بدايات الثورة السورية، وساهم باعتقال المتظاهرين والمتعاطفين مع الجيش الحر. وفي منتصف عام 2014 شكّل مع «عمر العلاوي» الأمين العام لـ«حركة الاشتراكيين العرب» ميليشيا مسلحة تدعى «قوات مقاتلي العشائر» للقتال إلى جانب قوات الأسد في الرقة ودير الزور، وتتبع الميليشيا لشعبة الاستخبارات العسكرية، وتخضع لتدريب من روسيا و«حزب الله»، وربطته علاقة متينة مع سهيل الحسن وروسيا التي منحت الأخير 15 وساماً، بالإضافة إلى دكتوراه فخرية في العلوم العسكرية.

يُعد البوحمد أحد أبرز قادة الميليشيات التي قـاتلت إلى جانب النظـام السوري السابق في ريف الرقة الجنوبي الشرقي كما شارك في المعارك التي شهدها ريف دمشق وسط اتهـامات بارتكـاب انتـهاكات وجـرائم حـرب بحق المدنيين.

ارتبط اسمه خلال سنوات سيطرة ميليشياته على مناطق ريف الرقة بسلسلة من الانتهاكات بحق المدنيين، شملت وفق مصادر محلية عمليات نهب وابتزاز، إضافة إلى فرض قيود على عودة السكان إلى قراهم، حيث جرى اشتراط انخراط مقاتلين من بعض العائلات للسماح لهم بالعودة، إلى جانب منع عائلات أخرى لأسباب تتعلق بالانتماء أو المواقف السياسية.

تركي البوحمد قائد ميليشيا العشائر في الرقة ودير الزور (متداولة)

في عام 2017، أعلن البوحمد نفسه شيخ عشائر «البوشعبان» خلال فعالية أقامتها مجموعته، وهو ما أثار حالة من الجدل والاستياء داخل أوساط اجتماعية وعشائرية، في ظل رفض بعض أبناء العشيرة لهذا التوصيف والانقسام حوله.

تركي البوحمد الذي يُلقب شعبياً بـ«كركاعة»، هو من قرية البوحمد شرق الرقة ونسب نفسه إليها في اسمه. وبعد تشكيله ميليشيا مقاتلي العشائر بدأ بعمليات نهب وسرقة وخطـف وابتــزاز بحق مدنيين في المناطق التي دخلها عناصره. وبحسب مصادر محلية، فإن تركي له علاقة بعمليات استهداف رُعاة الأغنام في البادية السورية وسرقة مواشيهم، وتعفيش منازل المدنيين في قرى حطلة وخشام ومراط خلال سيطرة النظام البائد على هذه القرى.

وكان موقع «الرقة تذبح بصمت» قد نشر في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن قوى الأمن الداخلي في معدان ألقت القبض على عناصر خلية مسلحة مرتبطة بالمدعو «تركي البوحمد» العامل تحت جناح ميليشيا#قسد وذلك في بلدة معدان شرق الرقة.

مجموعة صور لقائد الميليشيا السابق البوحمد مع رموز نظام الأسد (إعلاميون بلا حدود - الرقة)

وبعد اعتقال البوحمد اليوم تفاعلت مواقع التواصل الاجتماعي مع الخبر ودعم معظمها القبض على أحد رجالات الأسد من مجرمي الحرب، وأشارت إلى أن بعض المتنفذين يتواصلون مع السلطات السورية للإفراج عنه.

إلا أن حساب «إعلاميون بلا حدود - الرقة»، نشر أنه بعد الأنباء المتداولة عن خروج المدعو «تركي البوحمد» المعروف بلقب «كركاعة»، والمتهم بالتورط بعدة انتهاكات وتجاوزات بحق المدنيين في مدينة الرقة وريفها الشرقي، إضافة لورود اسمه ضمن شهادات وملفات متداولة تتعلق بقضايا تعذيب وانتهاكات بحق عدد من أبناء المنطقة؛ أطلق عدد من الأهالي مناشدات للجهات المعنية بضرورة تحويله إلى القضاء وفتح كامل الملفات المرتبطة به ومحاسبة جميع المتورطين وفق القانون، مؤكدين أن الجهات الأمنية تتحمل كامل المسؤولية أمام الأهالي والرأي العام في حال تم الإفراج عنه أو إغلاق ملفه دون محاسبة قانونية واضحة وعادلة.