«خلافات فنية» تصاحب عملية تبادل الأسرى في يومها الثاني

«حماس» طالبت إسرائيل بالالتزام ببنود الاتفاق المتعلقة بإدخال الإغاثة لشمال غزة

صورة وزَّعتها حركة «حماس» لعملية الإفراج عن الأسرى في غزة أمس (رويترز)
صورة وزَّعتها حركة «حماس» لعملية الإفراج عن الأسرى في غزة أمس (رويترز)
TT

«خلافات فنية» تصاحب عملية تبادل الأسرى في يومها الثاني

صورة وزَّعتها حركة «حماس» لعملية الإفراج عن الأسرى في غزة أمس (رويترز)
صورة وزَّعتها حركة «حماس» لعملية الإفراج عن الأسرى في غزة أمس (رويترز)

عاش السكان في غزة دون قصف وقتل، لليوم الثاني في الهدنة الإنسانية، بينما صاحب خلافات عملية تبادل دفعة ثانية من الأسرى تسبَّبت في تأخير التنفيذ. وصمدت الهدنة في يومها الثاني بالقطاع مع ترقُّب اليومين المتبقيَّيْن منها، وسط حديث عن إمكانية تمديدها. وشهدت صفقة تبادل الأسرى بين «حماس» وإسرائيل خلافات وتعديلات كثيرة قبل تنفيذها.

وأعلن الجناح العسكري لحركة «حماس»، في ساعة متأخرة من مساء السبت، أنه قرَّر تأخير إطلاق سراح الدفعة الثانية من الرهائن حتى تلتزم إسرائيل بالسماح لشاحنات المساعدات بدخول شمال قطاع غزة. وقالت «كتائب القسام»: «تقرر تأخير إطلاق سراح الدفعة الثانية من الأسرى حتى يلتزم الاحتلال ببنود الاتفاق المتعلقة بإدخال الشاحنات الإغاثية لشمال القطاع».

وكانت وسائل إعلام قد نقلت عن مصدر في «حماس» إعلانه عن بدء عملية الإفراج عن الدفعة الثانية من الرهائن المحتجَزين لدى الحركة منذ هجومها على إسرائيل، الشهر الماضي، على أن تطلق إسرائيل في المقابل سراح دفعة أخرى من الفلسطينيين من سجونها، في ثاني أيام الهدنة، بعد 7 أسابيع من حرب مدمِّرة.

وقال المصدر من «حماس»: «تبدأ (كتائب عز الدين القسام) تسليم الدفعة الثانية من الأسرى الإسرائيليين إلى (الصليب الأحمر) في خان يونس، وعددهم 14 محتجزاً».

وفي المقابل، أعلنت سلطات السجون الإسرائيلية أنه سيتم إطلاق 42 معتقلاً فلسطينياً.

امرأة تنظر إلى صور الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» في غزة (إ.ب.أ)

قائمة بأسماء 42 أسيراً فلسطينياً

وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي قد قالت في وقت سابق من يوم السبت، إن مصلحة السجون تلقت قائمة بأسماء 42 أسيراً فلسطينياً، من أجل الإفراج عنهم بموجب صفقة التبادل، على أن تفرج الحركة في غزة عن 14 إسرائيلياً، وتسلمهم لـ«الصليب الأحمر»، لكن حتى الساعة الرابعة عصراً لم تكن أي خطوة قد اتُّخذت. وأرجعت مصادر أمنية إسرائيلية التأخير إلى أسباب فنية، دون أن يوضح التفاصيل.

لكن مصادر قالت إن قائمة إسرائيلية ضمَّت اسم فتى مفرَج عنه قادت إلى أزمة، في حين قالت مصادر أخرى إن عدم التزام إسرائيل بمعايير الأقدمية ومحاولة تغيير مكان إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين من سجن «عوفر» قرب رام الله إلى مدينة أريحا، في محاولة لمنع الاحتفالات، سبَّب الأزمة، وقالت مصادر ثالثة إن نقصاً في عدد الشاحنات التي دخلت إلى غزة فجّر خلافاً.

وأكد رئيس هيئة الأسرى والمحرَّرين، قدورة فارس، أن إسرائيل أخلَّت بالاتفاق الذي نص على تحرير الأسرى حسب الأقدمية، وحاولت تسليم الأسرى في أريحا بدل رام الله، ورفضنا ذلك. وتحدث فارس عن استياء لدى فصائل المقاومة.

جندي إسرائيلي ينظف دبابة على حدود قطاع غزة (أ.ب)

سيناريو التسليم

وفي سيناريو مشابه لسيناريو يوم الجمعة، من المقرَّر أن يستقبل أفراد من جهاز الأمن العام (الشاباك)، الأسرى الإسرائيليين، ومن ثَمّ يقوم الجيش الإسرائيلي بنقلهم عبر معبر كيرم شالوم (كرم أبو سالم) إلى قاعدة حتسيريم الجوية بالقرب من بئر السبع لاستقبال أولي، والخضوع لفحص جسدي ونفسي قصير.

وخصَّص الجيش جندياً واحداً لمرافقة كل طفل أو أسرة. وطُلب من الجنود التعريف عن أنفسهم والتحدث بشكل مطمئن إلى الأطفال، ولكن في الوقت نفسه عدم الإمساك بأيديهم أو حملهم إلا بموافقتهم، إذا كانت هذه الإجراءات ضرورية، وطُلب من الجنود شرح ما يفعلونه بالضبط وإعطاء السبب.

وكتعليمات عامة للعملية خلال الأيام المقبلة، طُلب من الجنود تجنُّب الإجابة عن أي أسئلة يسألها الأطفال المفرَج عنهم حول مكان وجود أهلهم أو أقاربهم الآخرين. وقام الجيش بإعداد علماء نفس وخبراء صحة عقلية لاستقبال الرهائن. وسيشرح لهم الخبراء تدريجياً ما حدث في بلداتهم، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، عندما يرون أن الوقت مناسب. ولا يشمل ذلك أولئك الذين يحتاجون إلى رعاية طبية فورية، حيث نُقلوا مباشرة من الحدود إلى المستشفى في إسرائيل.

وكان اليوم الأول من الهدنة، يوم الجمعة، قد شهد إفراج «حماس» عن 13 رهينة من النساء والأطفال الإسرائيليين، بينما أطلقت إسرائيل 39 معتقلاً فلسطينياً من النساء والأطفال.

وتبدو الهدنة صامدة في يومها الثاني؛ إذ أوقف الجيش الإسرائيلي قصفه على غزة وعملياته العسكرية داخل القطاع. كما أوقفت «حماس» إطلاق الصواريخ في اتجاه إسرائيل. وكانت «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى قد اقتادت معها يوم تنفيذ الهجوم غير المسبوق على إسرائيل، قرابة 240 رهينة من مناطق محاذية لقطاع غزة، فيما يُقدِّر الجيش الإسرائيلي أن هناك 215 رهينة ما زالوا في غزة.

اعتصام أهالي الأسرى الفلسطينيين أمام «الصليب الأحمر» برام الله للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم والتضامن مع غزة (أ.ف.ب)

فرص تمديد فترة الهدنة

من جانبه، قال رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، الذي تشارك بلاده في الوساطة، إن هناك «اتصالات مصرية مكثفة تجري حالياً مع كل الأطراف لتمديد فترة الهدنة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، لمدة يوم أو يومين إضافيين، بما يعني الإفراج عن مزيد من المحتجَزين في غزة والأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية».

وتحمل الهدنة بعض الهدوء لسكان غزة البالغ عددهم نحو 2.4 مليون نسمة، الذين نزح منهم 1.7 مليون، بعد قصف إسرائيلي عنيف منذ السابع من أكتوبر قُتِل فيه 14854 شخصاً، وفق حكومة «حماس»، بينهم 6150 طفلاً. وتسبب هجوم «حماس» في إسرائيل بمقتل 1200 شخص، غالبيتهم مدنيون، حسب السلطات الإسرائيلية.

وفي مستشفيات جنوب قطاع غزة، تواصل قوافل من سيارات الإسعاف إجلاء المصابين من مستشفيات الشمال. وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» أشرف القدرة أنه «لا توجد سعة فيها (...) لاستيعاب مَن يتم نقلهم إليها».

وأضاف أنها تفتقر «لأي مقومات صحية لاستقبال المصابين». ولا تزال أعداد كبيرة من النازحين في الجنوب يحاولون العودة إلى بيوتهم في مناطق أخرى، منها في الشمال الذي تعده إسرائيل منطقة عمليات عسكرية، وتمنع العودة إليها.

دفن جثث فلسطينيين قُتلوا في الغارات الإسرائيلية على غزة بعد نقلهم من مستشفى الشفاء (رويترز)

محاولات العودة لشمال القطاع

وقد قُتِل شخص الجمعة في إطلاق نار إسرائيلي على مجموعات كانت تحاول العودة لشمال القطاع، وأُصيب العشرات بجروح، بحسب «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)». وأصيب 7 أشخاص بجروح يوم السبت في حوادث مماثلة، وفق وزارة الصحة التابعة لـ«حماس». وتضرر أو دُمِّر أكثر من نصف المساكن في قطاع غزة، وفقاً للأمم المتحدة. وفرضت إسرائيل على قطاع غزة الذي يخضع أصلاً لحصار منذ وصول «حماس» إلى السلطة عام 2007، «حصاراً كاملاً»، منذ التاسع من أكتوبر (تشرين الأول)، وقطعت عنه إمدادات الماء والغذاء والكهرباء والدواء والوقود. وتتوقع إسرائيل أن تكون «حماس» قادرة على إيجاد 30 امرأة وطفلاً آخرين محتجَزين لدى فصائل وجماعات أخرى في غزة، ولذلك أعدَّت من البداية قائمة بأسماء 300 أسير فلسطيني (من النساء والأطفال دون سن التاسعة عشرة). وتبادل الأسرى هو البند الأساسي في التهدئة التي شملت بنوداً أخرى تسمح للمساعدات بالتدفق للقطاع.

وصول المساعدات

وأرسلت السلطات المصرية، السبت، دفعة جديدة من المساعدات للفلسطينيين، عبر نحو 200 شاحنة من المساعدات الطبية والغذائية و3 شاحنات سولار بحمولة 150 ألف لتر، و4 شاحنات غاز بواقع 48 طناً، وسمحت بدخول فلسطينيين عالقين إلى غزة، واستقبلت المزيد من الجرحى الفلسطينيين والمرضى.

ويعاني سكان مدينة غزة من نقص حاد في الغذاء والدواء والماء، مع مواصلة حصار المدينة، كما يعانون من توقف المستشفيات. وأعلن المتحدث باسم وزارة صحة غزة أشرف القدرة السبت، إخلاء المستشفى الإندونيسي بالكامل، والعمل على إخلاء بقية الجرحى من مجمع الشفاء الطبي، ثم ترحيلهم جميعاً إلى الجنوب.

وفي حين نزح آخرون من الشمال إلى الجنوب، منعت إسرائيل عودة نازحين من الجنوب إلى الشمال. وواصل الغزيون استغلال الهدنة الإنسانية في قضاء حوائجهم المتعددة، بما في ذلك تفقُّد منازلهم، ومواصلة انتشال جثامين من تحت الأنقاض، والحصول على الوقود والغاز والمواد الغذائية.

وفي الضفة الغربية، اقتحمت إسرائيل في الصباح الباكر بلدة قياطية في جنين شمال الضفة الغربية، في حملة واسعة انتهت بقتل الجيش للطبيب شامخ كمال أبو الرب (25 عاماً)، وإصابة شقيقه محمد وشاب آخر بالرصاص، واعتقال آخرين. وشامخ أبو الرب هو نجل القائم بأعمال محافظ جنين الذي يُعدّ ممثل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في المدينة.

واقتحام جنين جاء ضمن اقتحام واسع للضفة جرى خلاله اعتقال 17 فلسطينياً في الضفة الغربية، مما يرفع عدد المعتقلين إلى 3160 منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبدء الحرب على قطاع غزة الذي عاش سكانه السبت يوماً آخر بلا قصف وقتل ودمار.


مقالات ذات صلة

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين أحدهما فلسطيني كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي، في عملية مشتركة مع شعبة مكافحة الإرهاب ونيابة إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مشاركون في مسيرة احتجاجية ضد تفشي الجريمة بالمجتمعات العربية في إسرائيل في تل أبيب يوم السبت (إ.ب.أ)

العرب في إسرائيل يستعدون لبدء عصيان مدني غداً

يستعد المواطنون العرب في إسرائيل، يوم غد (الاثنين)، لبدء «عصيان مدني» عبر الامتناع عن الشراء أو دفع أي التزامات ضريبية، لتصعيد احتجاجهم ضد الحكومة اليمينية.

نظير مجلي (تل أبيب:)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

غزيون يشككون في قدرة مجلس السلام برئاسة ترمب على تغيير واقعهم المأساوي

يقوم الفلسطينيون اليائسون في أحد أحياء غزة بالحفر بأيديهم في مكب نفايات بحثاً عن أغراض بلاستيكية للاستعانة بها لمواجهة البرد في القطاع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

مصر توافق على الانضمام لمجلس السلام

أعلنت مصر اليوم (الأربعاء) قبولها دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يُشكّله من قادة العالم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».


«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.