محمد التركي لـ«الشرق الأوسط»: 7 أفلام عالمية دعمها «البحر الأحمر» تتأهب لـ«الأوسكار»

قال: المهرجان عرض 269 فيلماً... والصندوق دعم 251 منها حتى الآن

محمد التركي (الصورة من حسابه في إنستغرام)
محمد التركي (الصورة من حسابه في إنستغرام)
TT

محمد التركي لـ«الشرق الأوسط»: 7 أفلام عالمية دعمها «البحر الأحمر» تتأهب لـ«الأوسكار»

محمد التركي (الصورة من حسابه في إنستغرام)
محمد التركي (الصورة من حسابه في إنستغرام)

أيام قليلة وينطلق «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» بنسخته الثالثة، في مدينة جدة، وهو الحدث السينمائي الأكثر ترقباً في المنطقة، وعلى الرغم من قِصر عمر هذا المهرجان مقارنة بالمهرجانات السينمائية العريقة والقديمة، فإنه تمكّن من منافستها سريعاً والتفوّق على كثير منها من حيث الزخم الإنتاجي والتنوّع الجغرافي لصنّاع الأفلام، وكذلك القوة العالمية لحضور هذا المهرجان، ليغدو وجهة سينمائية لا يفوّتها المهتمون بهذا القطاع.

واليوم، تحاور «الشرق الأوسط» محمد التركي، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدّولي»، في آخر منجزات المهرجان وتحضيراته، الذي ينطلق في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) لمدة 10 أيام متواصلة، ليكشف عن أنه عُرض في الدورتين الماضيتين 269 فيلماً من 77 دولة بأكثر من 47 لغة، وأوضح أن عدد مجمل الأفلام التي دعمها «صندوق البحر الأحمر» منذ انطلاقته عام 2021 وحتى الآن بلغ أكثر من 251 فيلماً، كما كشف عن أن 7 أفلام عالمية دعمتها «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي»، وتتأهب اليوم لدخول سباق جوائز الأوسكار، بعد اختيارها رسمياً لتمثيل بلدانها.

حدّثنا محمد التركي عن المهرجان بنسخته الثالثة ومدى تأثيره على صناعة الأفلام محلياً ودولياً، قال: إنه «يُعد منصّة فريدة للاحتفاء بالسينما والتقاء الثقافات، مع احتضانه القصص التي تتضمن جميع مناحي الحياة، كما أنه منصّة سينمائية شاملة تعزّز التنوّع في جميع جوانب الصناعة السينمائية، من دون أن يقتصر على مشاهدة الأفلام فحسب، ليقدم تجربة ثرية ومتكاملة تحتفي بكل أبعاد السينما، المتجسدة في أجواء يملأها الاحتفال والتواصل والتبادل الثقافي، بشعار هذه الدورة: (قصّتك، بمهرجانك)».

يقول التركي، رداً على ما يميّز هذه الدورة: إن الهدف منها هو البناء على نجاح الدورتين الماضيتين؛ لتُتاح للزائرين تجربة ثرية وممتعة تفوق سابقتيها، ويوضح أن هذا الهدف يتقاطع مع برامج الأفلام المرتقبة، إلى جانب الفعاليات والحوارات والتكريمات، بحضور كوكبة من ألمع نجوم السينما من جميع أنحاء العالم. ويتابع حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «يجسد شعار مهرجان العام الحالي (قصتك بمهرجانك)، رؤيتنا في (مؤسسة البحر الأحمر السينمائي)، التي تهدف إلى دعم المواهب لإيصال أصواتهم ورواية قصصهم التي لم تروَ بعد. ونهدف لإثراء الثقافة السينمائية ونشرها للجميع، لنقدم هذا المهرجان لشريحة واسعة من الجماهير، لا تقتصر على خبراء صناعة السينما».

شعار الدورة الجديدة التي تنطلق الخميس المقبل (الصورة من مهرجان البحر الأحمر)

وفق التركي، فإن صناعة السينما السعودية تشهد في الآونة الأخيرة تطوراً ملحوظاً وملهماً. ويعدّ هذا التطور جزءاً من تحولٍ أوسع نجحت في تحقيقه السعودية في مجموعة من المجالات. ويمكنني القول إن أبرز التطورات التي شهدناها تتمثل في: زيادة الإنتاج السينمائي المحلي، وتنوع التوجهات والمضامين السينمائية، وزيادة مشاركات الأفلام السعودية على المستوى الدّولي، مع توجه الحكومة لتوفير البنية التحتية اللازمة لدعم صناعة السينما، بما في ذلك إنشاء دور للسينما ومراكز للتدريب ومؤسسات ثقافية. ويستطرد: «يسعدنا في (مؤسسة البحر الأحمر السينمائي) أن نكون جزءاً من هذا التطور عبر دعمنا للمواهب السعودية الملهمة، التي ترسم مستقبلًا سينمائياً مشرقاً للمملكة. ولأجل ذلك؛ أعددنا في المؤسسة برامج متكاملة تهدف لدعم الكثير من صُنَّاع الأفلام السعوديين الذين حققوا نجاحات عالمية. ومن ضمن هذه البرامج، شراكات مع جهات دولية تهدف إلى تشكيل الجيل الجديد من قادة صناعة السينما كالشراكة مع سوق الأفلام في مهرجان كان، ومعمل تورينو للأفلام، ومعهد جوته الألماني للأفلام، ومع أكاديمية بادن - فورتمبيرغ وغيرها، بالإضافة إلى برامج أخرى مخصصة تهدف إلى تمكين المواهب الصاعدة وتعزيز الفرص لتحقيق المزيد من النجاح عبر توفير منصة لعرض إبداعات صُنَّاع الأفلام».

في لقاء سابق، ذكر التركي، أن السعودية ستحتل موقعاً مميزاً على خريطة السينما العالمية، واليوم، يقول: «حقيقةً، إن التنبؤ بهذا الأمر يعتمد على الكثير من العوامل، ولكن يمكنني القول بأن المملكة تسلك بالفعل الطريق الصحيحة نحو هذا الهدف وبسرعة وإصرار كبيرين. فالاستثمار الكبير في صناعة السينما والدعم اللامحدود للمواهب المحلية الصاعدة التي فوجئنا بحجم وعيها السينمائي، من أهم العوامل التي تساعدنا للوصول بسرعة كبيرة. وأنا واثق بأن السينما السعودية ستتمكن من إحداث تأثير ملحوظ في الساحة العالمية خلال الفترة المقبلة».

وقبل الحديث عن عدد الأفلام التي دعمها المهرجان وشاركت في مهرجانات أخرى وحصلت على جوائز، رغب في الكلام أولاً عن السنوات الثلاث الماضية، ليوضح أن هناك «نقطة تُعدّ من الركائز الأساسية، وهي الالتزام برعاية الجيل الجديد والمواهب الواعدة من صُنَّاع السينما، خصوصاً من السعودية والعالم العربي وأفريقيا وآسيا، وذلك من خلال تعزيز التواصل بمحترفي الصناعة المخضرمين حول العالم على مدار العام. أمّا عن الأفلام التي دعمها المهرجان وتألقت محلياً وإقليمياً ودّولياً، فهي كالتالي: 6 أفلام شاركت في الدورة الـ76 لمهرجان كان السينمائي الدولي، وفيلمان شاركا في الدورة الـ73 لمهرجان برلين السينمائي الدّولي وحصلا على جوائز. كما شارك فيلمان في الدورة الـ13 لمهرجان مالمو السينمائي العربي، إلى جانب ذلك شارك فيلم (عبد) في الدورة الـ9 لمهرجان أفلام السعودية، وحصل على 3 جوائز. كما شارك أيضاً فيلما (كذب أبيض، وبانيل وأداما) في الدورة الـ44 لمهرجان ديربان السينمائي الدّولي، وفيلم (كذب أبيض) شارك في الدورة الـ70 لمهرجان سيدني السينمائي».

عملياً، منذ تأسيسه وحتى الآن، يقول التركي: إن دعم صندوق البحر الأحمر يمتدّ ليغطّي جميع مراحل صناعة الفيلم، عبر جولات عدّة، بدءاً بالمشاريع في مرحلة التطوير، مروراً بمرحلة الإنتاج، وصولاً إلى المشاريع في مرحلة ما بعد الإنتاج. وانطلاقاً من عام 2021، بادر الصندوق بدعم أكثر من 251 فيلماً، وما زال الدعم مستمراً للكثير من المشاريع في جميع مراحل صناعة الأفلام، ونلامس ارتفاعاً ملحوظاً في عدد المشاريع المرشحة للدعم يوما بعد يوم.

عن أبرز إنجازات المؤسسة، يقول التركي: «نفخر بالاهتمام الدّولي الكبير الذي يحظى به المهرجان؛ إذ نجحنا في تحقيق أحد أهدافنا الرئيسية، المتمثلة في وضع المملكة على خريطة صناعة السينما العالمية. ونعتز بدعمنا صُنّاع الأفلام والمؤلفين من أفريقيا وآسيا، الذين لا يحظون بفرص دعم وافرة تلبي تطلعاتهم.

ويتابع: «لقد حصدت المؤسسة ثمار دعمنا 4 من أصل تسع صانعات أفلام، حقَّقن أرقاماً قياسية في مهرجان كان السينمائي، كانت أفلامهن ضمن الاختيارات الرسمية لعرضها في المهرجان. كما نفخر بأفلام دعمتها المؤسسة، وحظيت بشرف عرضها في مهرجانات عريقة أفلاماً افتتاحية؛ مثل فيلم (جان دو باري) في مهرجان كان السينمائي».

محمد التركي (الصورة من حسابه في إنستغرام)

يخبرنا التركي بالأرقام عن حصيلة «مهرجان البحر الأحمر السينمائي» خلال العامين الماضيين، يقول: «حقق المهرجان نجاحاً باهراً خلال الدورتين السابقتين، حين عرض 269 فيلماً من الأفلام الطويلة والقصيرة من 77 دولة بأكثر من 47 لغة. وتضمنت الأفلام 74 فيلماً روائياً، و45 فيلماً قصيراً. ودعمنا المواهب المحلية وعرضنا 36 فيلماً سعودياً، و42 فيلماً عربياً، ودعمنا 32 مخرجة للمشاركة في صناعة المشهد السينمائي. بالإضافة إلى ذلك، شهدنا نجاحاً كبيراً في مشروعات السوق مع تنفيذنا 14 مشروعاً ناجحاً. ولتعزيز التفاعل والمشاركة؛ منحنا 330 تصريحاً لحضور السوق. خلال هذه الفترة، شاركت أكثر من 66 شركة إنتاج في صالة العارضين. تُظهر هذه الأرقام، أن المؤسسة تتقدم بخطى ثابتة لتعزيز المشهد السينمائي العالمي».


مقالات ذات صلة

«هجير»... بيتهوفن سعودي من جدة القديمة

يوميات الشرق خالد الحربي وخالد يسلم في مشهد من الفيلم (الشرق الأوسط)

«هجير»... بيتهوفن سعودي من جدة القديمة

«هجير» يسرد رحلة داخلية تعيد تعريف حاسة السمع، لا بوصفها قدرة حسية فحسب، بل كوسيلة لصياغة الموسيقى والإبداع.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق حقق الفيلم إيرادات كبيرة بالسينما المصرية (الشركة المنتجة)

«برشامة» ينطلق بالصالات الخليجية مراهناً على المواقف الصارخة

ينطلق الفيلم المصري «برشامة» للعرض في دور السينما الخليجية، الخميس، بعدما حقق إيرادات في مصر اقتربت من 130 مليون جنيه.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق لقطة من كواليس تصوير فيلم «السادة الأفاضل»

«الإغلاق المبكر» يفرض تعديلات على برنامج «جمعية الفيلم» في مصر

بينما كان يستعد مهرجان «جمعية الفيلم المصرية» لإقامة دورته الـ52 صدرت قرارات الإغلاق المبكر التي بدأ تنفيذها بهدف توفير الطاقة، إثر تداعيات الحرب على إيران.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)

توم أديجيبي: «هذا ليس فيلماً فرنسياً» يحكي معاناتي سينمائياً

لم يكن يُنظر إليه بوصفه ممثلاً قادراً على تجسيد شخصيات متنوعة، بل ممثلاً غير أبيض فحسب.

أحمد عدلي (القاهرة)

يورغو شلهوب: الإحساس الفطري هو الأساس في التمثيل

يورغو شلهوب وكارين رزق الله شكّلا ثنائية مؤثرة في «المحافظة 15» (إنستغرام)
يورغو شلهوب وكارين رزق الله شكّلا ثنائية مؤثرة في «المحافظة 15» (إنستغرام)
TT

يورغو شلهوب: الإحساس الفطري هو الأساس في التمثيل

يورغو شلهوب وكارين رزق الله شكّلا ثنائية مؤثرة في «المحافظة 15» (إنستغرام)
يورغو شلهوب وكارين رزق الله شكّلا ثنائية مؤثرة في «المحافظة 15» (إنستغرام)

لفت الممثل يورغو شلهوب الأنظار بأدائه لشخصية الرجل الخارج من المعتقل في مسلسل «المحافظة 15» الرمضاني، حيث نجح في ملامسة مشاعر المشاهدين من خلال مقاربة عميقة للدور. فقد غاص في تفاصيلها، مُقدّماً صورة واقعية لسجين أمضى 28 عاماً خلف القضبان. وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه رسم ملامحها في مخيلته، حتى إن مجرد التفكير في معاناتها كان ينقله إلى عالمها.

ويؤكد شلهوب أن ما قدّمه يستند إلى نماذج إنسانية حقيقية، إذ ساعده التعمق في حالة الشخصية النفسية على بلورة أبعادها. ويقول: «استحوذَت على تفكيري، وتركيزي، وعاطفتي، وتجسيد دور كهذا يُحمِّل الممثل مسؤولية نقل معاناة واقعية».

ويضيف: «حين نغوص في الدور، لا بد أن يسكننا، فهذا يولّد أداءً متجدداً. وكلَّما تعمَّقنا في الشخصية، كشفنا جوانبها النفسية، والفلسفية، ما يقربها من الواقع».

رسم خطوط شخصية «فؤاد» في «المحافظة 15» كما تخيّلها (إنستغرام)

وقد بنى شلهوب ملامح شخصية «فؤاد» وكأنه كتب لها نصاً موازياً لما قدَّمته مؤلفة العمل كارين رزق الله، موضحاً: «الإحساس الفطري عنصر أساسي في التمثيل. كنت أتخيَّل ما مرَّت به الشخصية، وكيف واجهت عذاباتها في المعتقل، وكأنني أكتب لها نصاً خاصاً في مخيلتي».

كما حرص على أن يظهر «فؤاد» بملابس تعكس حقبة زمنية ماضية، وأبرز قوته الداخلية، والجسدية، والفكرية التي مكَّنته من الصمود، والتمسك بالحياة طوال سنوات الاعتقال. واستند في ذلك إلى شهادات حية، ومقاطع حوارية مع معتقلين سابقين، مضيفاً: «لكل معتقل قصته، لذلك جمعتُ من تجارب مختلفة ما يتقاطع مع الشخصية، فجاءت منطقية، وقريبة من الواقع».

ويشير إلى أن «فؤاد» نتج عن مزج بين الواقع والخيال، إلى جانب تحليل نفسي شكَّل خلفيته. ويصفه بأنه شخص شجاع، ومقدام، ويحمل رغبة في حماية الآخرين داخل المعتقل، وخارجه، مع تمسكه بالأمل رغم الانكسار، وهو ما منح الدور خصوصيته الإنسانية.

ويلفت شلهوب إلى أن تماهيه مع الدور لاقى اهتمام مخرج العمل سمير حبشي، قائلاً: «حضَّرت جيداً للدور، وعندما وقفت أمام الكاميرا، تفاجأ حبشي بطريقة تقديمي. عشتها أسبوعين خلال التحضير، وحرصت على أدق تفاصيلها، حتى بقيت آثارها في اللاوعي لدي بعد انتهاء العمل، وكنت أراها أحياناً في أحلامي».

يشير إلى كيمياء تسري بينه وبين كارين رزق الله خلال التمثيل (إنستغرام)

وقد حصدت الشخصية تفاعلاً واسعاً من الجمهور، لا سيما من أهالي معتقلين سابقين، والذين عبَّروا عن تأثُّرهم، مؤكدين أن الدور أعاد إليهم صور أبنائهم المُحرَّرين، ما يعكس نجاح شلهوب في تقديم نموذج واقعي، رغم أن معاناة المعتقلين الحقيقية تبقى أشد قسوة.

ويضيف: «شعرت بالامتنان، لأنني لم أعِش تجربة مماثلة. ما يمر به المعتقل أشبه بكابوس يصعب التخلص منه، وإيصال هذه المعاناة لم يكن سهلاً. هؤلاء الأشخاص تُركوا من قبل الدولة اللبنانية، ودخلوا في دائرة النسيان».

ويرى شلهوب أن هذا الدور يُشكِّل محطة مهمة في مسيرته، قائلاً: «أؤمن دائماً بأن (دور العمر) هو الذي لم أُقدِّمه بعد، وقد يكون في أي عمل مُقبل. النجاح حافز للاستمرار، وتقديم الأفضل».

أما عن الثنائية التي تجمعه بكارين رزق الله، فيؤكد وجود كيمياء خاصة بينهما يحبها الجمهور، قائلاً: «عندما التقينا مجدداً بعد نحو 10 سنوات، شعرنا وكأننا خرجنا للتو من تجربة (قلبي دق). ورغم أن (المحافظة 15) أعاد إلى الأذهان صورة العاشقَين، فإن لكل عمل هويته الخاصة، وهذا العمل ينتمي إلى دراما مختلفة بعيداً عن الكوميديا».

ويثني شلهوب على خطوة المنتج مروان حداد، واصفاً إياها بالجريئة، خصوصاً مع دخوله السباق الرمضاني بإنتاج لبناني بحت، قائلاً: «المجازفة كانت ضرورية لتحقيق الأفضل، والعمل بحد ذاته إنجاز رغم الانتقادات».

ويختتم شلهوب حديثه بالإشارة إلى أن حداد وكارين رزق الله حققا نقلة درامية لافتة، مشيداً بجهود فريق العمل، ومؤكداً أن التجربة كانت غنيَّة، ومؤثرة على مستوى الأداء، والرسالة الإنسانية.


«هجير»... بيتهوفن سعودي من جدة القديمة

خالد الحربي وخالد يسلم في مشهد من الفيلم (الشرق الأوسط)
خالد الحربي وخالد يسلم في مشهد من الفيلم (الشرق الأوسط)
TT

«هجير»... بيتهوفن سعودي من جدة القديمة

خالد الحربي وخالد يسلم في مشهد من الفيلم (الشرق الأوسط)
خالد الحربي وخالد يسلم في مشهد من الفيلم (الشرق الأوسط)

تتقاطع حكاية الفيلم السعودي «هجير»، الذي يبدأ عرضه في صالات السينما المحلية هذا الأسبوع مع قصة الملحن العالمي بيتهوفن الذي فقد سمعه ورغم ذلك ألّف ألحاناً عبقرية. «هجير» يسرد رحلة داخلية تعيد تعريف حاسة السمع، ليس بوصفها قدرة حسية فحسب، بل بوصفها وسيلة لصياغة الموسيقى والإبداع.

تكشف منتجة الفيلم أمل الحجار في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن تفاصيل الفكرة، وبنية القصة، وكواليس الإنتاج، مبينةً أن الحكاية تبدأ من تجربة واقعية، حيث تشير إلى أن الشرارة الأولى جاءت من احتكاك مباشر، قائلةً: «فكرة الفيلم بدأت عندما كنت في مكان يوجد فيه أشخاص من ذوي الإعاقة السمعية، وهذا ما لفت انتباهي، وجعلني أتساءل: ماذا نقدم لهم؟»، وتضيف أن ما أثار اهتمامها لم يكن فقط حضورهم، بل زاوية النظر المختلفة التي فرضوها، مضيفةً: «تأثرت بطريقة تفاعلهم مع العالم، وبدأتُ أفكِّر: كيف يروننا نحن؟ نحن الذين نعتمد على الصوت أكثر من لغة الإشارة». وتوضح أن هذا التساؤل قادها إلى إعادة التفكير في مفهوم «الطبيعي» و«المختلف»، قائلةً: «ظل هذا السؤال في ذهني: هل يروننا نحن المختلفين؟ وهل هم الطبيعيون؟»، وهي الفكرة التي شكّلت أساس المشروع.

بناء الفكرة... عكس التوقع

تشير الحجار إلى أن تحويل هذا التساؤل إلى عمل درامي احتاج إلى معالجة مختلفة، موضحةً: «فكَّرت أن أقدم فيلماً عنهم، لكن الدراما تحتاج إلى حبكات، فذهبت إلى فكرة معاكسة: شخص لا يسمع لكنه يحب الموسيقى». وتؤكد أن هذه المفارقة كانت مدخلاً لبناء القصة، حيث بدأت الفكرة تتشكل تدريجياً، وبدأ العمل عليها، لتتحول إلى مشروع سينمائي يتناول تجربة إنسانية تتجاوز التصنيفات التقليدية، حسب قولها.

يتخذ الفيلم من أجواء جدة القديمة مكاناً للقصة (الشرق الأوسط)

جدة... زمن مختلف

تدور أحداث الفيلم في جدة، خلال فترة تمتد من أواخر الستينات إلى الثمانينات، وهي مرحلة شهدت تحولات ثقافية مهمة، خصوصاً فيما يتعلق بالموسيقى ووسائل الإعلام، حيث يرصد العمل بيئة كان فيها تعليم الموسيقى متاحاً في بعض المدارس، مثل مدرسة «الثغر»، حيث تعلّم البطل قراءة النوتة الموسيقية وفهمها، في سياق يعكس حضور الموسيقى في الحياة اليومية آنذاك، إلى جانب الاعتماد على الإذاعة، قبل دخول التلفزيون إلى بعض البيوت.

يتتبع الفيلم رحلة «هجير»، الذي ينشأ في عائلة قريبة من الموسيقى؛ فوالده عازف كمان، ويعمل أيضاً في صيانة الآلات الموسيقية، مما يخلق بيئة مشبَّعة بالأصوات والإيقاع، رغم التحدي الذي يواجهه الابن. وفي المبنى نفسه، تعيش «عالية»، ابنة قائد أوركسترا في إذاعة جدة، التي تتلقى تعليمها الموسيقي على يد والدها، وتحمل حلماً بسيطاً يتناسب مع عمرها واهتمامات جيلها، يتمثل في تلحين عمل لمطرب مصري كانت معجبة به.

بداية التحدي

توضح الحجار تفاصيل التحول المفصلي في حياة البطل، قائلةً: «كان لديه ضعف في السمع منذ الولادة، لكن في سن العاشرة أُصيب بحمى قضت على ما تبقى من سمعه». وتوضح أن هذا التحول انعكس بشكل مباشر على حياته اليومية، فلم تعد المدرسة تتقبله، وبدأ يواجه تنمراً من المحيطين به، في إشارة إلى التحديات الاجتماعية التي رافقت حالته.

لكن في المقابل، تبرز العائلة كمساحة دعم، حيث تقول: «استمرَّ بدعمٍ من جده ووالده، وكان يتعلم القرآن منذ الصغر، وهذا ما ساعده على الحفاظ على النطق ومخارج الحروف». وتستحضر الحجار واحدة من أبرز الصور في الفيلم، قائلةً: «في أحد المشاهد، نراه يرسم بيانو على الأرض، ويتحرك على مفاتيحه، رغم أنه لا يسمع». وتشير إلى أن هذه الصورة تختصر فلسفة الشخصية، حيث يعتمد «هجير» على إحساس داخلي في التعامل مع الموسيقى، فيكتب النوتات ويؤلف الألحان دون أن يسمعها، في تجربة تتجاوز الفهم التقليدي للصوت.

الحب... بوصفه امتداداً للأمل

وخلال ذلك، تتداخل قصة حب مع مسار الشخصية، حيث اعترف «هجير» بمشاعره نحو «عالية» في سن مبكرة، حيث تواجه هذه العلاقة نظرة سلبية من المجتمع حوله، في محاولات لتشكيك هجير بنفسه، إلا أن ذلك لم يغيّر من نظرته، حيث استمر مؤمناً بحبه لها. وترى الحجار أن هذا الجانب يعكس بُعداً إنسانياً مهماً، يتمثل في أن البطل «لم يرَ نفسه شخصاً مختلفاً أو أقل، بل شخصاً يعيش حياته بشكل طبيعي».

وتأخذ قصة الفيلم منعطفاً درامياً حين يكتب «هجير» لحناً موسيقياً ويهديه إلى عالية التي تدرك قيمة العمل، لكنها تقرر نسبته إلى نفسها، وتسافر إلى مصر لتحقيق حلمها، حيث يحقق اللحن نجاحاً، وتتناوله الصحافة، في حين يبقى صاحبه الحقيقي بعيداً عن الضوء.

الممثلة ريم الحبيب في مشهد من الفيلم (الشرق الأوسط)

حين يسمع ما لم يُسمع

توضح الحجار: «في الثمانينات، ومع ظهور السماعات الطبية، يتمكن لأول مرة من استخدام جهاز يساعده على السمع»، مضيفةً أن هذه اللحظة كانت فارقة «كانت أول تجربة له بأن يسمع اللحن الذي ألّفه». وتشير إلى أن هذه اللحظة تقود إلى انكشاف الحقيقة، حيث تتصاعد الأحداث، وتبدأ المواجهة.

وترى الحجار أن الفيلم يحمل رسالة واضحة، قائلةً: «الرسالة يمكن وضعها تحت عنوان الأمل: never lose hope». وتضيف أن هذه الفكرة تتجلى في مسار الشخصية: «لم يفقد الأمل رغم كل ما مر به، ولم يرَ إعاقته حاجزاً يمنعه من أن يعيش أو يحب أو يبدع».

مصادفة صنعت الفارق

وبالسؤال عن كواليس اختيار بطل الفيلم، تكشف الحجار عن أنه في أثناء البحث عن شخص يجيد لغة الإشارة، فوجئت في حضور أم برفقة ابنها البالغ تسع سنوات. وتضيف: «لفت انتباهنا، فسألنا والدته إن كان يمكنه التمثيل، فوافقت، وبدأنا تدريبه»، مشيرةً إلى أن والدته شاركت أيضاً في الفيلم بدور معلمة لغة الإشارة. وترى أن هذه المصادفة أضافت بُعداً واقعياً مهماً، حيث كان البطل يؤدي الدور إلى جانب والدته الحقيقية، وهي من ذوي الإعاقة السمعية».

وتوضح أن الفيلم يرصد مرحلة زمنية مهمة، حيث كان الاعتماد على الإذاعة، قبل دخول التلفزيون إلى بعض البيوت، في تباين يعكس الفروق الاجتماعية. كما تشير إلى تحديات التصوير، قائلةً: «واجهنا صعوبة في التصوير في جدة القديمة، فتم تصوير العمل في مصر، مع إعادة بناء جدة القديمة داخل مدينة الإنتاج الإعلامي».

المشهد السينمائي المحلي

ورغم اختلاف قصة الفيلم عمّا هو معتاد في الأفلام السعودية، فإن المنافسة اليوم باتت شرسة في الإنتاج المحلي، وذائقة الجمهور ارتفعت بشكل كبير، وبسؤال الحجار عن موقع «هجير» ضمن المشهد السينمائي، تقول: «السينما تميل غالباً إلى الكوميديا أو الرعب، بينما تظل القصص الإنسانية أقل حضوراً... وهناك قصص إنسانية ملهمة تستحق أن تُروى»، في إشارة إلى توجه الفيلم، الذي يسعى لتقديم تجربة مختلفة.

وتشير الحجار إلى أن الفيلم يمثل أول عمل سعودي للمخرجة سارة طلب، التي درست السينما في جامعة إيكر، وقدمت أعمالاً سابقة في السينما الفرنسية، في تجربة تمثل انطلاقتها في السينما السعودية.

الفيلم من بطولة: خالد الحربي، وريم الحبيب، وخالد يسلم، وعبد العزيز الفيصل، وروان الخالدي، وعبد الله النجار، وآخرون.

إجمالاً، يقدّم «هجير» تجربة تنطلق من تساؤل إنساني بسيط، وتتحول إلى عمل يستكشف الأمل، والإبداع، وإعادة تعريف الذات خارج حدود الصوت.


كيف تعرف أن طفلك يعاني من نقص الثقة بالنفس؟ 3 علامات تحذيرية

معظم الأطفال لا يعبّرون صراحةً عن شعورهم بانخفاض تقدير الذات أو حاجتهم إلى دعم نفسي (بيكسلز)
معظم الأطفال لا يعبّرون صراحةً عن شعورهم بانخفاض تقدير الذات أو حاجتهم إلى دعم نفسي (بيكسلز)
TT

كيف تعرف أن طفلك يعاني من نقص الثقة بالنفس؟ 3 علامات تحذيرية

معظم الأطفال لا يعبّرون صراحةً عن شعورهم بانخفاض تقدير الذات أو حاجتهم إلى دعم نفسي (بيكسلز)
معظم الأطفال لا يعبّرون صراحةً عن شعورهم بانخفاض تقدير الذات أو حاجتهم إلى دعم نفسي (بيكسلز)

لا تُبنى ثقة الطفل بنفسه بين ليلة وضحاها، بل تتشكل تدريجياً من خلال تجاربه اليومية، وطريقة تعامله مع التحديات، والدعم الذي يتلقاه من محيطه. وفي عالم يمتلئ بالمقارنات والضغوط، يصبح الانتباه إلى إشارات ضعف الثقة بالنفس لدى الأطفال أمراً بالغ الأهمية، إذ قد تؤثر هذه الثقة بشكل مباشر في سعادتهم وأدائهم ومستقبلهم.

في هذا السياق، تؤكد سيندرا كامفوف، مدربة الأداء الذهني، أن على الآباء الانتباه إلى مستوى ثقة أطفالهم بأنفسهم وتقديرهم لذواتهم، إذا كانوا يرغبون في تنشئتهم ليصبحوا بالغين ناجحين ومتوازنين، وذلك حسب تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي».

وتوضح كامفوف، مؤسسة معهد «القوة الذهنية» - شركة متخصصة في تدريب القادة والرياضيين على المهارات الذهنية - أن «الثقة بالنفس تُعد من أقوى المؤشرات على الأداء والسعادة والنجاح». وتضيف: «تنمية الثقة بالنفس رحلة مستمرة تمتد طيلة الحياة، لأننا جميعاً نواجه عقبات وتحديات قد تؤثر على نظرتنا إلى أنفسنا».

ورغم أهمية هذا الجانب، فإن معظم الأطفال لا يعبّرون صراحةً عن شعورهم بانخفاض تقدير الذات أو حاجتهم إلى دعم نفسي. لذلك، تنصح كامفوف الآباء بالانتباه إلى العلامات غير المباشرة، سواء في كلام الطفل أو سلوكه. فطريقة حديثه عن نفسه، أو لغة جسده، قد تكشف الكثير عمّا يشعر به داخلياً، خصوصاً إذا بدا متردداً أو غير قادر على التعبير عن مشاعره الحقيقية.

فيما يلي ثلاث علامات تحذيرية قد تشير إلى أن طفلك يعاني من ضعف في ثقته بنفسه ويحتاج إلى دعم:

1. الحديث السلبي مع الذات

تُعد هذه من أبرز الإشارات على تدني تقدير الذات. فقد يلوم الطفل نفسه باستمرار عند الفشل، أو يعبّر عن ذلك بعبارات قاسية مثل: «أنا فاشل» أو «أنا غبي جداً». وقد يتجاوز الأمر ذلك إلى توقع الفشل مسبقاً، كأن يعتقد أنه لن ينجح في اختبار، أو لن يتمكن من تعلم مهارة جديدة.

في مثل هذه الحالات، تنصح كامفوف بتذكير الطفل بأن الإخفاقات والتعثرات المؤقتة لا تُعرّف هويته ولا تحدد قدراته. كما يمكن تعليمه النظر إلى الفشل بوصفه فرصة للتعلم والنمو، بدلاً من اعتباره نهاية الطريق.

2. المقارنة المفرطة مع الآخر

تشير كامفوف إلى أن المقارنة المستمرة مع الأقران، خصوصاً من يبدون أكثر تفوقاً، قد تكون مؤشراً واضحاً على ضعف الثقة بالنفس. وتوضح أن المقارنة بحد ذاتها سلوك طبيعي، إذ تساعد الإنسان على فهم موقعه في محيطه، لكنها تصبح مشكلة عندما تتحول إلى معيار دائم للحكم على الذات.

وللتعامل مع ذلك، توصي بتوجيه الطفل للتركيز على الجوانب التي يمكنه التحكم بها، بدلاً من الانشغال بما لدى الآخرين. ويمكن للآباء طرح أسئلة تساعد الطفل على التفكير بشكل إيجابي، مثل: «ماذا تخبرك هذه المقارنة عما تريده حقاً؟» أو «ما الذي يهمك في هذا الأمر؟». وتُعد الإجابات عن هذه الأسئلة مدخلاً مهماً لوضع أهداف واقعية والعمل على تحقيقها، وهو ما تؤكد كامفوف أنه من أقوى الطرق لتعزيز الثقة بالنفس.

3. لغة الجسد وانخفاض الطاقة

حتى في حال غياب التصريحات السلبية، قد تعكس لغة الجسد ما يدور داخل الطفل. فقد يبدو أقل حيوية، أو يميل إلى الانطواء، أو يتجنب المشاركة في أنشطة كان يستمتع بها سابقاً. كما قد تلاحظ انحناء كتفيه، أو قلة ابتسامته، أو انخفاض طاقته بشكل ملحوظ.

وتشير كامفوف إلى أن هذه التغيرات قد تكون نتيجة لصوت داخلي ناقد لا يعبّر عنه الطفل بالكلام. لذا، من المهم أن يكون الآباء قدوة في التعامل الإيجابي مع المشاعر، من خلال إظهار طرق صحية لإدارة التوتر والإحباط، بدلاً من كبتها.

وبدلاً من مطالبة الطفل بالتفاؤل القسري، ينصح خبراء التربية بتعليمه التعرف على مشاعره وتسميتها، في خطوة أولى نحو فهمها والتعامل معها.