سيناريوهات «اليوم التالي»... «هزيمة حماس» وعودة السلطة و«حل الدولتين»

عمارات دمرها الإسرائيليون في خان يونس قبل بدء الهدنة اليوم الجمعة (رويترز)
عمارات دمرها الإسرائيليون في خان يونس قبل بدء الهدنة اليوم الجمعة (رويترز)
TT

سيناريوهات «اليوم التالي»... «هزيمة حماس» وعودة السلطة و«حل الدولتين»

عمارات دمرها الإسرائيليون في خان يونس قبل بدء الهدنة اليوم الجمعة (رويترز)
عمارات دمرها الإسرائيليون في خان يونس قبل بدء الهدنة اليوم الجمعة (رويترز)

بحلول نهاية الأسبوع، يكون قد مر 50 يوماً على عملية «طوفان الأقصى» التي أطلقتها حركة «حماس» وردّت عليها إسرائيل بحرب مدمرة على قطاع غزة. وفي حين أن الحرب لم تنته بعد، إلا أن المؤشرات كلها توحي بأن «مستقبل غزة» وُضع على نار حامية في أروقة الدول الكبرى لتحديد شكل ما بات يُعرف بـ«اليوم التالي».

ولكن ماذا نعرف عن السيناريوهات التي تُرسم لـ«مستقبل غزة»؟

«هزيمة حماس»

تنطلق السيناريوهات التي تُناقش في الدول الغربية من «حتمية» انتهاء الحرب بـ«هزيمة حماس»، وعدم عودتها إلى حكم غزة من جديد. يقول مصدر غربي مطلع إن العواصم الكبرى مقتنعة بأن الحرب لن تنتهي قبل هزيمة «حماس» عسكرياً، مع الإقرار بأن هذه الحركة الفلسطينية ليست فقط قوة عسكرية بل هي «آيديولوجيا» لا يمكن القضاء عليها بالقوة فقط. ويوضح: «نحن نعرف أن (حماس) هي فكرة أيضاً، والفكرة تُهزم بفكرة»، مضيفاً أن القضاء عليها عسكرياً من دون هزيمتها كفكرة يخاطر بـ«أن نربح المعركة ونخسر الحرب».

ولكن قبل الوصول إلى مرحلة «محاربة الفكرة بفكرة»، لا بد من الوصول إلى مرحلة «هزيمة حماس عسكرياً»، وهو أمر تبدو الدول الغربية مقتنعة بأن إسرائيل قادرة على تحقيقه في حربها الحالية، على الرغم من الهدنة الموقتة التي تم التوصل إليها مع «حماس» في إطار صفقة تبادل الأسرى والرهائن. وفي حين تمكن الجيش الإسرائيلي من التوغل في عمق شمال غزة، إلا أن «حماس»، وكذلك جماعة «الجهاد الإسلامي» الأصغر منها، ما زالتا تعلنان يومياً سلسلة من العمليات والكمائن والتفجيرات وإطلاق الصواريخ، ما يعني أنهما قادرتان على مواصلة التصدي للغزو، على الأقل في المدى المنظور. ويتحصن مقاتلو «حماس» و«الجهاد» في سلسلة من الأنفاق التي تمتد أسفل مدينة غزة وضواحيها، وهو ما لا بد من مواجهته قبل أن يكمل الإسرائيليون سيطرتهم على شمال القطاع.

لكن المصدر الغربي البارز لا يبدو مقتنعاً بأن «حماس» ستكون قادرة على الصمود طويلاً شمال غزة، إذ يقول إن «إسرائيل تستعد الآن لبدء هجومها المرتقب على خان يونس»، ما يعني أن هدف القضاء على «حماس» عسكرياً لا يتعلق بشمال القطاع فقط، بل بجنوبه كذلك. وهذا الأمر لا بد وأن يثير مخاوف من موجة نزوح ضخمة جنوباً، في اتجاه الحدود مع مصر. ومعروف أن خان يونس تؤوي حالياً مئات آلاف الفلسطينيين الذين نزحوا أصلاً من شمال غزة؛ محور الهجوم الإسرائيلي الحالي.

طفل فلسطيني يجلس اليوم الجمعة على أنقاض منازل دمرها القصف الإسرائيلي على خان يونس (رويترز)

من يملأ الفراغ؟

وإذا ما تحقق سيناريو «هزيمة حماس»، كما تأمل إسرائيل والدول الغربية، فإن ذلك سيطرح مشكلة من سيملأ الفراغ الذي سينشأ بعد سقوط حكمها، المستمر منذ عام 2007، يقول المصدر الغربي إن التركيز حالياً يقوم على دور للسلطة الوطنية الفلسطينية في حكم القطاع، وهو أمر ربطته القيادة الفلسطينية في رام الله باتفاق أوسع يشمل «إنهاء الاحتلال» وتنفيذ حل سياسي ينتهي بإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة أيضاً.

وفيما ترفض سلطة الرئيس محمود عباس أن تعود إلى غزة «على ظهر دبابة إسرائيلية»، وهو أمر تعرف أنه لا يمكن أن يلقى قبولاً شعبياً من الفلسطينيين، إلا أن السيناريوهات التي تُناقش في أروقة الدبلوماسيين الغربيين تضع هذا الأمر على رأس الخيارات المحتملة في المرحلة التي تلي هزيمة «حماس». ويقول المصدر الغربي المطلع إن من بين النقاشات المطروحة إعادة تأهيل بعض عناصر السلطة الوطنية في غزة من أجل إدارة القطاع في مرحلة مقبلة، مشيراً إلى أن السلطة ما زالت تدفع رواتب آلاف الموظفين الفلسطينيين الذين بقوا في القطاع بعدما سيطرت عليه «حماس» عام 2007 عقب حرب قصيرة انتهت بهزيمة قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية. و«إعادة تأهيل» عناصر السلطة في غزة لن تكون بالأمر الهين، إذ إن الراغبين من هؤلاء في لعب دور في إدارة القطاع سيخضعون أولاً لفحص أمني للتأكد من عدم علاقتهم بـ«حماس»، قبل السماح لهم بالانخراط في السلطة الجديدة التي ستقوم في غزة.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتلقى دعماً غربياً من أجل عودة السلطة إلى غزة بعد «هزيمة حماس» (إ.ب.أ)

ويبدو أن الرهان على دور السلطة من جديد في إدارة غزة جاء بعدما فشلت دول غربية في إقناع دول عربية بلعب جزء من هذا الدور من خلال إرسال قوات إلى القطاع. ويُقر المصدر الغربي البارز بأن الدول العربية التي أثير معها هذا الاحتمال رفضته قطعاً. ويبدو أن هذا الرفض مرتبط باقتناع الدول العربية المعنية بأن الأولوية هي لوقف الحرب ومساعدة سكان القطاع إنسانياً، قبل التفكير بمسألة «اليوم التالي» ومن سيحكم غزة حال سقط حكم «حماس».

وتساند بريطانيا، كغيرها من الدول الغربية، فكرة عودة السلطة إلى ممارسة دورها في غزة، وهو أمر لا بد وأن يكون وزير الخارجية البريطاني اللورد ديفيد كاميرون قد بحثه في زيارته الحالية لرام الله. ولفتت ناطقة باسم وزارة الخارجية البريطانية لـ«الشرق الأوسط» إلى أن موقف لندن من هذا الأمر ينص على تقديم «دعم جدي، عملي ومستمر للسلطة الفلسطينية لأنها الطريق الأفضل لإزاحة آفة (حماس) الرهيبة وكل ما تسببت به»، حسب ما أعلن رئيس الوزراء ريشي سوناك في خطابه أمام «مانشن هاوس» بلندن يوم 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

إحياء «حل الدولتين»

وفي ظل الرفض العربي للمشاركة بقوات، ورفض السلطة الفلسطينية لعب دور سوى في إطار حل شامل، يبدو أن التركيز غربياً في المرحلة المقبلة سيكون على إعادة إحياء عملية السلام من أجل الوصول إلى تنفيذ «حل الدولتين». ويقول المصدر الغربي إن الولايات المتحدة تقول لمحاوريها إنها عازمة على إطلاق جهد كبير من أجل تطبيق حل الدولتين، انطلاقاً من اقتناعها بأن هزيمة «حماس» عسكرياً لا تكفي، وأن الفلسطينيين بحاجة إلى دولة تمثلهم وتعيش جنباً إلى جنب بجوار إسرائيل. ويضيف بأن الأميركيين قالوا سراً وعلناً إنهم يرفضون إعادة الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة، ويرفضون أي فكرة لتغيير حدوده الحالية، مشيراً إلى أن واشنطن تعد أن ملامح الحل معروفة، وهي إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، مع «تبادل للأراضي» بين الطرفين، في إشارة إلى تفاهمات ونقاشات سابقة على هذا الأمر بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيز ورئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو في قصر الاتحادية بالقاهرة اليوم (إ.ب.أ)

لكن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قال اليوم الجمعة لدى استقباله رئيسي الوزراء الإسباني والبلجيكي في القاهرة، إن «إحياء مسار حل الدولتين فكرة استنفدت، وقد لا يكون هو الأمر المطلوب»، مشدداً على ضرورة التحرك «للاعتراف بالدولة الفلسطينية وإدخالها الأمم المتحدة».

وبغض النظر عن الموقف المصري، يمكن أن يصطدم المسعى الأميركي لإحياء «حل الدولتين» بأكثر من عقبة في المرحلة المقبلة. فهناك أولاً «العقبة الإسرائيلية»، إذ إن حكومة بنيامين نتنياهو تضم في صفوفها بعض غلاة المستوطنين الرافضين لقيام دولة فلسطينية، وهؤلاء يتمسكون بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية التي يطلقون عليها يهودا والسامرة، حسب التسمية التوراتية. والدفع في اتجاه تشكيل دولة فلسطينية سيهدد بلا شك بسقوط حكومة نتنياهو واللجوء إلى انتخابات جديدة، ربما يحقق فيها غلاة اليمين نتائج كبيرة بفعل ميل الشارع الإسرائيلي لتأييد المتطرفين كرد فعل على ما قامت به «حماس» في «طوفان» 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وإضافة إلى «عقبة» اليمين الإسرائيلي المتطرف، ستواجه إدارة بايدن عقبة أخرى محلية. فهي تستعد لحملة انتخابية صعبة ستكون على الأرجح في مواجهة خصم عنيد هو دونالد ترمب الذي تعطيه استطلاعات الرأي تقدماً كبيراً على منافسيه الجمهوريين، وأيضاً على خصمه الديمقراطي بايدن (الذي يتعرض لانتقادات يرتبط بعضها بتقدمه في السن). وترمب لن يتأخر، في حال فوزه، في تقديم دعم أكبر لإسرائيل، ولا يبدو أنه سيكون متحمساً من جديد لخيار إقامة دولة فلسطينية على النسق الذي تطالب به السلطة الفلسطينية. ومعلوم أنه في إدارته السابقة دعم توسع الاستيطان في الضفة، ونقل سفارة أميركا من تل أبيب إلى القدس، وأقر بسيادة إسرائيل على الجولان السوري. لكنه، في المقابل، نجح في إبرام الاتفاق الإبراهيمي بين إسرائيل ودول عربية، كما أن صهره جاريد كوشنر قدّم مشروعاً ضخماً للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين يقوم على «حل الدولتين»، بحيث تقوم، إلى جانب إسرائيل، دولة فلسطينية على الضفة الغربية وقطاع غزة وتكون عاصمتها في شرق مدينة القدس، متعهداً بضخ ما يصل إلى 50 مليار دولار لدعم الفلسطينيين من أجل تحقيق مشروعات اقتصادية ضخمة.

طريق صلاح الدين بوسط غزة... معبر النازحين من شمال القطاع إلى جنوبه (أ.ب)

وإضافة إلى عقبتي اليمين الإسرائيلي وترمب، ستكون هناك عقبة ثالثة يتعين إيجاد حل لها قبل البحث في سيناريوهات «اليوم التالي»، وهي عقبة «حماس». فكل السيناريوهات المطروحة تقوم على أساس أنها ستُهزم عسكرياً وينتهي حكمها. لكن ذلك لم يتحقق بعد. وفي انتظار تحققه، ربما تنفجر جبهة الضفة الغربية، وجبهة الحدود اللبنانية، وتتوسع المواجهة بين الأميركيين والميليشيات المرتبطة بإيران في كل من سوريا والعراق، وربما اليمن أيضاً. وسواء انفجرت هذه الجبهات أم لا، فإن الواضح أن سيناريوهات «مستقبل غزة» ستنتظر جلاء غبار الحرب على القطاع، التي يأمل الإسرائيليون بأن تنتهي، كما يشتهون، بالقضاء على «حماس» وتوليهم حكم غزة عسكرياً لـ«فترة انتقالية» قد تطول أو تقصر بحسب اختمار خيارات من يحكم القطاع مستقبلاً.


مقالات ذات صلة

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

المشرق العربي وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

قالت حركة «فتح» الفلسطينية إن مشاورات القاهرة تمهد لإطلاق حوار وطني شامل من خلال التوصل إلى تفاهمات مع حركة «حماس» وبقية الفصائل، في إطار جهود تقودها مصر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

شيَّع فلسطينيون اليوم (الأحد) رفات 75 جثماناً انتشلوا من تحت أنقاض مبانٍ في حي الدرج بمدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن تطالب إسرائيل بـ«ردع» عنف المستوطنين في الضفة الغربية

قال ‌وزير الخارجية ‌الأميركي، ​ماركو ‌روبيو، إن ⁠مشاهد ‌عنف المستوطنين ‌في ​الضفة ‌الغربية «مزعجة»، بما ‌في ‌ذلك لقطات لواقعة تعرِّض ⁠مصورة صحفية للاعتداء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
TT

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)

يأتي إنهاء تكليف يوسف قبلاوي رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، وتعيين غيره، بعد أيام من تقديمه طلب الاستقالة تحت وطأة «ضغط العمل»، وتزايد المطالبات البرلمانية والشعبية بمحاسبته. وتؤكد مصادر مقربة من الحكومة السورية أن سبب تغيير القبلاوي يتمثل بأزمة البنزين غير المطابق للمواصفات. وهي الأزمة التي جاءت لتعمق حالة الاحتقان تجاه المؤسسة السورية للبترول، والقبلاوي بشكل مباشر، بعد تحوله إلى شخصية جدلية وصدامية أمام الرأي العام.

في هذا السياق، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، المرسوم الرئاسي رقم 190، الذي يقضي بتعيين المهندس ماهر خليل الحسن، رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، منهياً بذلك مهام الرئيس السابق، يوسف قبلاوي، عقب موجة واسعة من الجدل العام والأزمات التشغيلية والإدارية، التي ضربت قطاع المحروقات في البلاد.

المهندس يوسف قبلاوي الرئيس التنفيذي السابق للشركة السورية للبترول (سانا)

تعتبر مسيرة المهندس قبلاوي من أكثر الفترات إثارة للجدل في قطاع الطاقة السوري، فقد واجه انتقادات واسعة ركّزت على تصريحاته الصدامية، والمحطات الجدلية، أبرزها تصريحاته حول الأجور في الشركة، وتراوح رواتب موظفيها بين 4000 و10000 دولار أميركي شهرياً، ما أثار استياءً واسعاً في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد.

أما نقطة التحول الكبرى، فكانت تصريحه الهجومي الذي وصف منتقدي عقود النفط على منصات التواصل بقوله: «يسيرون وراء (الفيسبوك) كالقطيع». ما اضطره للاعتذار بعد موجة غضب شعبي ومطالب بإقالته.

لتأتي أزمة «البنزين المغشوش» غير المطابق للمواصفات، وما رافقتها من تسريبات حول فصل مهندس فني رفض التوقيع على الشحنة المخالفة، كمحطة أخيرة في منصب قبلاوي فجّرت مطالب نيابية وشعبية حادة بمحاسبته. الأمر الذي دفعه لتقديم استقالته تزامناً مع تحقيقات الرقابة والتفتيش، لينتهي المشهد بصدور المرسوم الرئاسي بعزله.

متظاهرون في مدينة الباب شمال سوريا يغلقون الاثنين طريقاً بإطارات مشتعلة احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود 14 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكانت التحقيقات، التي أجرتها وزارة الطاقة السورية، بالتعاون مع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، قد كشفت عن إفراغ شحنة وقود مخالفة للمعايير داخل مستودعات الشركة السورية للبترول نتيجة «خطأ تشغيلي» فادح، ما أدى إلى تضرر مئات مركبات المواطنين وإثارة غضب شعبي واسع، فضلاً عن اتهامات سابقة بالفساد وإساءة استخدام المنصب.

وأعلنت وزارة الطاقة اتخاذ إجراءات قانونية بحق المسؤولين عن الخطأ والتقصير، كل بحسب مسؤوليته، كما كلفت الشركة السورية للبترول بوضع آلية لتعويض المواطنين المتضررين، والعمل على مراجعة الإجراءات التشغيلية والرقابية المرتبطة باستلام المشتقات النفطية وتخزينها وإعادتها، والتحقق من مطابقتها للمواصفات قبل طرحها في الأسواق.

من هو الرئيس التنفيذي الجديد؟

يُعد المهندس ماهر خليل الحسن (المولود في حماة عام 1986) من الكفاءات التكنوقراطية الشابة المقربة من قيادة المرحلة الانتقالية الحالية، حاصل على إجازة في الهندسة البترولية من جامعة حمص عام 2010، وتتضمن مسيرته المهنية محطات بارزة في الخبرة النفطية، حيث بدأ مسيرته الميدانية في شركة حيان للنفط، وعمل مشرفاً على إدارة الحقول النفطية شرق حمص.

تولى الحسن بعدها حقيبة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة تصريف الأعمال الانتقالية برئاسة محمد البشير عقب سقوط النظام السابق (بين ديسمبر - كانون الأول 2024، ومارس - آذار 2025)، وشغل لاحقاً منصب نائب وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون التجارة الداخلية، وبرز اسمه بقوة في إدارة ملفات الأمن الغذائي، والحبوب، والمطاحن، والرقابة على الأسواق.

لكن تعيين الحسن يطرح تساؤلات كثيرة، لجهة نقله من ملف الأمن الغذائي والحبوب والمخابز، إلى قطاع الطاقة الأكثر تعقيداً وحيوية في الاقتصاد السوري، وقدرته على إدارة الملف، وتحمل الضغوط الكبيرة، وما ينتظره من حزمة ملفات عاجلة، وفي مقدمتها استعادة الثقة ومعالجة تداعيات الوقود المخالف وتطوير منظومة الرقابة الصارمة، وأهمية استقرار الإمدادات، عبر تأمين التدفق المستمر للمحروقات والغاز المنزلي للمواطنين، إلى جانب مكافحة الفساد وهيكلة العقود ومطالب تعزيز الشفافية المطلقة في الاستثمارات النفطية وتأهيل المنشآت الحيوية المتضررة تحت إشراف الأجهزة الرقابية.

باشرت الشركة السورية للغاز أعمال إصلاح خط تصدير غاز الجبسة في منطقة العربيدي بعد الأضرار التي لحقت به إثر التفجير الذي استهدفه مؤخراً (السورية للبترول)

وبينما يحذر خبراء من عملية تدوير المناصب داخل مؤسسات السلطة التنفيذية، واستمرار سياسة التعيينات من المقربين للسلطة الحالية، يؤكد آخرون أن الهدف من تعيين ماهر الحسن رفع مستوى الكفاءة داخل الشركة السورية للبترول، وخلق سياسة هندسية مرنة لإعادة الانضباط إلى المؤسسة وربطها بشكل أكثر فاعلية مع الهيئات والوزارات ذات الصلة، ومنها الاقتصاد والطاقة.

ويرى رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري، إقبال منصور، أن تعيين ماهر الحسن كرجل اختصاص وصاحب خبرة إدارية وتجربة مؤسساتية، يكرس المرونة وسيادية اتخاذ القرار، ويعكس متابعة السلطة التنفيذية لمطالب الشارع المحلي.

ويتوقع أن يزيد وجود الحسن من التنسيق بين المؤسسات الحكومية ووزارة الطاقة والسلطة البرلمانية، لتعزيز الشفافية في عمل الوزارات.


تحركات «حزب الله» تثير مخاوف من تصعيد داخلي

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
TT

تحركات «حزب الله» تثير مخاوف من تصعيد داخلي

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)

تزداد المخاوف في لبنان من تصعيد داخلي في ظل التحركات الميدانية لمناصري «حزب الله» في بيروت والضاحية، بالتوازي مع مواقفه السياسية التصعيدية، لا سيما اعتراضه على الإجراءات الأمنية والقضائية الأخيرة، ومنها ضبط شحنة المتفجرات.

وشدّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على أن الاستقرار لا يتحقق إلا ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر قرار الحرب والسلم بمؤسساتها الدستورية. وأشاد سلام بتعزيز انتشار القوى الأمنية في بيروت، مؤكداً مواصلة الإجراءات القانونية والتحقيقات المتعلقة بشحنة المتفجرات المضبوطة في منطقة ضهر البيدر.

في المقابل، شكك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستُبقي قواتها فيما وصفها بالمنطقة الأمنية جنوب لبنان.


مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
TT

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

قال موقع قناة الإخبارية السورية إن «المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء» منعت، اليوم الأحد، وفداً أممياً إنسانياً مشتركاً من الدخول إلى المدينة بذريعة «عدم التنسيق معهم».

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية في مدينة السوبداء وشهبا وقرية عرى.

وأوقفت المجموعات الوفد الأممي لمدة تتراوح بين ساعتين و3 ساعات عند حاجز أم الزيتون قبل تبليغه منع الدخول، وذلك عقب عبور الوفد حاجز «المتونة» التابع لمديرية أمن السويداء.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

يذكر أن المجموعات الخارجة عن القانون التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي دخول الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الأساسية والمحروقات إلى محافظة السويداء، حسب ما أفاد به مراسل الإخبارية حينذاك. وتزامن منع دخول القوافل التجارية إلى المدينة مع قيام المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء بمنع نحو 12 ألف طالب من التوجه إلى المراكز الامتحانية لتقديم الامتحانات الاستثنائية الخاصة بطلاب السويداء.