تقرير أممي: اليمن لا يزال أسوأ مكان للنساء في العالم

تحضيرات في عدن لانعقاد القمة النسوية السادسة

تكافح المرأة اليمنية من أجل المساواة والحماية (سبأ)
تكافح المرأة اليمنية من أجل المساواة والحماية (سبأ)
TT

تقرير أممي: اليمن لا يزال أسوأ مكان للنساء في العالم

تكافح المرأة اليمنية من أجل المساواة والحماية (سبأ)
تكافح المرأة اليمنية من أجل المساواة والحماية (سبأ)

فيما تستعد مدينة عدن، العاصمة اليمنية المؤقتة، لاستضافة القمة النسوية السادسة التي تعقد سنوياً وتكرس لمناقشة قضايا المرأة ومشاركتها في العملية السياسية ومسيرة السلام والتحديات التي تواجهها نتيجة الحرب التي أشعلها الحوثيون، أكد تقرير أممي حديث أن هذا البلد لا يزال أسوأ مكان للنساء في العالم منذ أن أدرج في هذا الموقع في عام 2017.

وأفادت ناشطات في عدن لـ«الشرق الأوسط» بأن القمة النسوية التي تنظمها سنوياً مؤسسة «وجود» للأمن الإنساني بدعم تقني من مبادرة مسار السلام، ستناقش في دورتها الجديدة دور المرأة اليمنية في عملية السلام، وأن ممثلات عن التجمعات النسوية والناشطات والأمم المتحدة سيشاركن في هذه الفعالية التي انطلقت قبل خمسة أعوام، وتعقد سنوياً في مطلع ديسمبر (كانون الأول).

النساء أكثر الفئات الاجتماعية تضرراً من الحرب في اليمن (مؤسسة وجود اليمنية)

القمة النسوية التي عقدت العام الماضي تحت شعار «قوتنا - نضالنا - جهودنا» حضرها أكثر من 200 امرأة من داخل اليمن وخارجه، وكرست النقاشات فيها حول المشاركة السياسية للمرأة، ودورها في المصالحة والوساطة، والحماية، والعدالة الانتقالية، والنشاط النسوي والعمل الإنساني والتنمية وبناء السلام.

وتتواصل هذه التحضيرات في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً في حين يستمر الحوثيون في فرض القيود على عمل النساء وتنقلاتهن داخلياً والسفر إلى الخارج، ويشترطون اصطحابهن قريباً من الدرجة الأولى، كما أقدموا على فصل الذكور عن الإناث في مرحلة التعليم الجامعي وأماكن العمل، وامتد ذلك إلى معاهد تعليم اللغة الأجنبية ومراكز تعليم الكومبيوتر، وحتى المقاهي العامة.

أسوأ مكان للنساء

وزّع مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن تقريراً دولياً يؤكد أن البلاد تعد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وتتميز بوجود تهديدات كبيرة على الحماية المرتبطة بالنوع الاجتماعي، وأن العنف القائم على النوع الاجتماعي يعد قضية رئيسية على الصعيد الوطني، «حيث احتل اليمن باستمرار المرتبة الأخيرة أو الثانية قبل الأخيرة في مؤشر الفجوة العالمية بين الجنسين».

وكان اليمن أدرج في عام 2017 كأسوأ مكان في العالم بالنسبة للمرأة، وأكد المنتدى الاقتصادي العالمي ولجنة الإنقاذ الدولية أن العنف القائم على النوع الاجتماعي هو أيضاً قضية حقوق إنسان وقضية صحة عامة.

تكرس القمم النسوية لمناقشة دور المرأة السياسي وفي عملية السلام (مؤسسة وجود اليمنية)

ومع ذلك فإنه وحتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ظلت المنظومة المسؤولة عن مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي تعاني من نقص التمويل، وتم تمويل 31 في المائة فقط من خطة الاستجابة الإنسانية لليمن بأكملها.

ووفق التقرير الأممي، فإن الأمر لا يقتصر على أن العنف القائم على النوع الاجتماعي أقل أولوية من بعض أشكال المساعدة الإنسانية الأخرى، ولكن العديد من المستجيبين أيضاً أقل اهتماماً بتنفيذ تدخلات العنف القائم على النوع الاجتماعي بسبب المخاطر والصعوبات المرتبطة بهذه التدخلات.

كما أن استمرار الصراع الحالي لما يقرب من عقد من الزمن، أدى إلى تفاقم عدم المساواة القائمة بين الجنسين، مما أثر على الوصول إلى الأنشطة الاقتصادية والخدمات الأساسية، وساهم في زيادة حوادث العنف القائم على النوع الاجتماعي.

تفاقم المخاطر

تجمع التقارير الدولية على أن عدم الاستقرار في اليمن، وانهيار منظومة القانون، وعدم كفاية الحماية وأنظمة الاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي، والمعايير غير العادلة بين الجنسين، واستخدام العنف القائم على النوع الاجتماعي من قبل الأطراف المتحاربة لتعزيز السيطرة والحفاظ عليها، كلها عوامل أدت إلى تفاقم مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي. وتؤكد أن هذا النوع من العنف ليس جديداً في اليمن؛ إذ تقوم الأنظمة الاجتماعية والثقافية والقانونية في البلاد على عدم المساواة بين الجنسين.

يتعرض اليمنيات لكافة أنواع التمييز وسط سعي محلي ودولي لتمكينهن (سبأ)

ورأى معدو التقرير أنه وإلى جانب الصراع والنظم الاجتماعية، فإن جميع النساء والفتيات في اليمن معرضات لخطر العنف القائم على النوع الاجتماعي الجسدي واللفظي والنفسي والجنسي والاجتماعي والاقتصادي، وأنه يمكن أن يظهر بشكل مختلف، بما في ذلك القتل، وما يسمى بجرائم «الشرف»، والاغتصاب، والزواج القسري (بما في ذلك الزواج المبكر)، والحرمان من حقوق الميراث على أساس الجنس، والقيود على الحركة، وانخفاض فرص الحصول على التعليم على أساس الجنس.

وأقر فريق التقرير بصعوبة الوصول إلى بيانات عن العنف القائم على النوع الاجتماعي في الوقت المناسب، بحيث تكون موثوقة وقابلة للمقارنة في اليمن، وقالوا إنه من غير المرجح أن تعكس المدى الكامل للعنف القائم على النوع الاجتماعي بسبب النقص الكبير في الإبلاغ؛ إذ تشير الأدبيات المتاحة والأدلة القصصية وتجارب المستجيبين الوطنيين والدوليين جميعها إلى زيادة في حوادث ومخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي المبلغ عنها.

أثرت القيود التي فرضها الحوثيون على تحركات النساء على عمل المرأة والمساعدات (فيسبوك)

وأوضح التقرير الأممي أن العوائق البيروقراطية والإدارية تحول دون تنفيذ برامج العنف القائم على النوع الاجتماعي في العديد من المجالات، ولهذا يرغَم العاملون في المجال الإنساني على إعادة تسمية أو تعديل تدخلات العنف القائم على النوع الاجتماعي للحصول على الموافقة، وهو أمر إلى جانب اشتراطات الحوثيين وجود «المحرم» (قريب من الذكور) عند تنقل النساء أو سفرهن أو في العمل، يجعل تتبع نتائج برامج العنف القائم على النوع الاجتماعي أمراً صعباً للغاية.


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

العالم العربي مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة لإعادة الدراسة في جامعة أرخبيل سقطرى (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

مبادرة سعودية تعيد الدراسة في جامعة سقطرى

أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة نوعية لتعزيز استقرار التعليم في جزيرة سقطرى، في إطار الجهود التنموية المستمرة التي تقدمها السعودية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

عدن تمضي نحو الاستقرار بشراكات دولية ودعم سعودي

كثَّفت السلطة المحلية في عدن تحركاتها في إطار رؤية شاملة تستهدف تثبيت الأمن والاستقرار، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية بدعم سعودي مباشر يشمل كل المجالات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

مع التلويح بمواجهة أميركية - إيرانية محتملة، ترفع الجماعة الحوثية جاهزيتها العسكرية وتلوّح بخيارات مفتوح، وسط تقديرات بتهديدها الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن

وضاح الجليل (عدن)
الخليج سفينة أميركية تحمل مساعدات لليمن رست في ميناء عدن (أرشيفية - رويترز)

الزنداني يُشيد بالدور المحوري للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن

أشاد رئيس مجلس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، بالدور المحوري الذي يضطلع به البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

«الشرق الأوسط» (عدن)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».