تصعيد حوثي مستمر وعشرات الانتهاكات ضد النساء اليمنيات

اختطاف أكثر من 22 امرأة وفتاة خلال شهر واحد

أطفال ونساء دفعتهن الحاجة إلى الاصطفاف أمام إحدى الجمعيات الخيرية للحصول على طعام في صنعاء (إ.ب.أ)
أطفال ونساء دفعتهن الحاجة إلى الاصطفاف أمام إحدى الجمعيات الخيرية للحصول على طعام في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تصعيد حوثي مستمر وعشرات الانتهاكات ضد النساء اليمنيات

أطفال ونساء دفعتهن الحاجة إلى الاصطفاف أمام إحدى الجمعيات الخيرية للحصول على طعام في صنعاء (إ.ب.أ)
أطفال ونساء دفعتهن الحاجة إلى الاصطفاف أمام إحدى الجمعيات الخيرية للحصول على طعام في صنعاء (إ.ب.أ)

أفادت مصادر حقوقية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» بأن الميليشيات الحوثية واصلت ارتكاب عشرات الجرائم والانتهاكات المتنوعة ضد النساء والفتيات اليمنيات في صنعاء وبقية مناطق سيطرتها، رغم النداءات الإنسانية المتكررة لوقف هذه الجرائم من قبل منظمات دولية ومحلية.
وتنوعت انتهاكات الميليشيات الحوثية بحق النساء ما بين القتل والإصابة وحلق الرأس والاختطاف والعنف والاعتقال والتحرش الجنسي والتشريد، وهدر الكرامة وكذا الحرمان من أبسط الحقوق وغيرها من الجرائم والتعسفات والانتهاكات الأخرى. وكشفت المصادر عن تعرض أكثر من 22 فتاة للاختطاف في أحياء متفرقة من العاصمة صنعاء منذ مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بحسب البلاغات المسجلة فقط من قبل أهالي الفتيات المختطفات واللواتي تتراوح أعمارهن ما بين (12 - و21 عاما).
وتطرقت المصادر إلى وجود العشرات من حالات الاختطاف المماثلة، التي لم يتم الإبلاغ عنها من قبل الأهالي خشية العار والفضيحة المجتمعية، في حين أوضحت المصادر الحقوقية أن مثل تلك الأرقام من الاختطافات للنساء خلال شهر واحد تعد أرقاما قياسية وتنم عن تطور خطير تشهده صنعاء في زمن سيطرة وحكم الميليشيات الحوثية.
وفي الوقت الذي تؤكد المصادر أن مصير أغلب الفتيات لايزال مجهولا حتى الآن، رغم استمرارية المتابعة والبحث من قبل أهاليهن، أكدت أن الظاهرة عادت من جديد وبقوة لتغزو شوارع وأحياء العاصمة صنعاء.
ويأتي ارتفاع عدد الفتيات المختطفات في صنعاء العاصمة، وسط اتهامات حقوقية بتورط قيادات حوثية بشكل مباشر في تنامي تلك الظاهرة وتوسعها.
وذكرت المصادر أن عناصر نسائية تابعة لجماعة الانقلاب الحوثي اختطفن قبل نحو أسبوع، خمس فتيات من وسط العاصمة صنعاء، بتهمة لبس العباءات النسائية الخارجة عن المواصفات المحددة من قبل الجماعة.
وأوضحت أن القيادي الحوثي المدعو سلطان زابن والمعين من قبل الجماعة مسؤولا عن مباحث صنعاء والمتهم بجرائم جسيمة أقدم قبل يومين على اختطاف فتاة جديدة بصنعاء من منزلها في حي الدائري بالعاصمة اليمنية.
إلى ذلك، أقدم زعيم قبلي موالي للميليشيات الحوثية في مديرية المحابشة بمحافظة حجة، وفق ما أفادت به مصادر محلية، على اختطاف إحدى الفتيات وإخفائها، لمدة شهرين قبل أن يعلم أهلها أنه في منزله.
وفي أحدث تصريحات حكومية، اتهم وزير حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية محمد عسكر الجماعة الحوثية باختطاف أكثر من 270 امرأة عن طريق منظمات نسوية تابعة لهم، وعرضوهن للتعذيب وتلفيق تهم تتعلق بالشرف.
وقال الوزير اليمني: «المرأة بصفة عامة من الفئات الأكثر ضعفا وتأثرا في حالات الحروب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، فإما أن تكون قد فقدت زوجها أو ابنها أو أبيها، وفي بعض الأحيان تتحول المرأة إلى العائل الوحيد للأسرة».
وأشار إلى أن «بعض النساء اللاتي يتم اختطافهن يتم توجيه تهم لهن تتعلق بالجرائم الأخلاقية، وتكون في النهاية واحدة من ضحايا الشرف».
وتباعا لما تقوم به الميليشيات من جرائم قتل وقمع وتنكيل واختطاف وتعذيب جسدي بحق المرأة اليمنية، فقد انتقلت الجماعة الإرهابية مباشرة إلى مرحلة جديدة، تمثلت بحلق رؤوس النساء اليمنيات خصوصا ممن هن مسافرات على الطرق العامة.
وأشارت منظمة دولية إلى أن أحد الأساليب التي استخدمتها السلطات الفعلية للحوثيين في نقاط التفتيش تشمل حلاقة الرأس، وخاصة للعرائس الجدد المسافرات بين المحافظات للقاء أزواجهن.
وأكدت منظمة العفو الدولية، في آخر تقرير لها نُشر بمنتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أنه غالباً ما يتردد الناجون من العنف مثل حلاقة الرأس في الإبلاغ عن سوء المعاملة، خوفاً من ردود الفعل السلبية من مجتمعهم ومسؤولي الحوثي.
وتشير تقارير المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية إلى أن آلاف من المواطنين الذين غادروا المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون للعمل، أو لتسلم الرواتب، أو لزيارة الأقارب، تعرضوا لانتهاكات ومخاطر عند نقاط التفتيش، منها التحرش بالنساء واعتقال الرجال.
وأوردت المنظمة في تقريرها أن امرأة، قالت: «كنت أسافر مع ثلاثة أطفال عندما أوقفتنا قوات الحوثي عند نقطة تفتيش، احتجزونا، دون طعام أو ماء أثناء الطقس الحار جداً، لقد توسلت إليهم أن يسمحوا لنا بالمرور لكنهم رفضوا، لقد أهانونا وهددونا بالاغتصاب، شعرنا بالذعر وبدأنا في البكاء، عندما انتهوا معنا، تركونا في الشارع ليلا بمنطقة منعزلة ومعزولة، كنا خائفين، ورعب الأطفال».
وتتسم الجماعة الانقلابية بالإفراط في العنف ضد المرأة اليمنية، وتعرضت النساء بمناطق سيطرتها إلى انتهاكات من قبل الجماعة تمثلت في الإخفاء القسري، والاعتقال والقتل والاغتصاب، والسب والشتم، والتسريح من وظائفهن الحكومية، والتشهير.
وبحسب تقارير مسحية فإن العديد من النساء تحملن عبئا إضافيا، وأدواراً جديدة ومسؤوليات، بسبب إصابة أو غياب الرجال، الذين دفعتهم ميليشيات الحوثي إلى الموت والقتال من أجل أجندتها الطائفية، وقتلها للمدنيين الأبرياء.
وفيما يتعلق بإقدام الميليشيات على القيام بخطوات وصفت بـ«الدخيلة» على المجتمع اليمني، والخاصة بحلق رؤوس بعض النساء أثناء سفرهن، وصفها ناشطون محليون في صنعاء، بأنها تصرفات وأفعال غريبة وتتشابه تماما مع ما يقوم به تنظيم «داعش» الإرهابي تجاه المدنيين في كل من العراق وسوريا.
ويقول الناشطون اليمنيون إن «الميليشيات باتت بكل ممارساتها وتوجهاتها تمثل «داعش اليمن وذلك نتيجة منعها لكل شيء مباح بمناطق سيطرتها».
وعلى مدى خمسة أعوام من الحرب العبثية، التي أشعلت فتيل نيرانها الجماعة الانقلابية، دفعت النساء اليمنيات أثماناً باهظة جرّاء الانتهاكات والجرائم التي ارتكبها الانقلابيون وما زالوا، حيث تعرض الآلاف من النساء إلى ممارسات وتعسفات همجية سعت الجماعة من خلالها إلى ابتزاز الأسر وجني الأموال لدعم حربها العبثية.
وفي تقرير حديث لمنظمة «رايتس رادار» ومقرها في هولندا، أوضحت أن ظاهرة اختطاف الفتيات والطالبات والنساء في العاصمة اليمنية صنعاء وفي المناطق التي تقع تحت سيطرة جماعة الحوثي تصاعدت بصورة غير معهودة وغير مسبوقة.
وأعلنت المنظمة، في تقريرها، رصد اختطاف أكثر من 35 فتاة وطالبة علم من شوارع العاصمة صنعاء، والواقعة تحت سلطة الحوثيين خلال الفترة القصيرة الماضية. واتهمت المنظمة قيادات بالجماعة بالتورط في اختطاف بعضهن. وقالت إنها تستخدم المواد المخدرة في اختطاف الفتيات اليمنيات. وعن دوافع الاختطاف، أفادت المنظمة بأن بعض الفتيات تم اختطافهن للضغط على أُسرهن، بينما البعض اختطفن ربما لبلاغات كاذبة وكيدية، فيما تم اختطاف أخريات لحسابات أخرى لم تعرف بعد. مشيرة إلى أن الفتيات المختطفات لا يعرفن مكان احتجازهن وإخفائهن.
وحذرت المنظمة من دخول هذه المشكلة فصلا جديدا ولما له من تداعيات ونتائج خطيرة ومركبة ومدمرة تطال النساء الضحايا وأسرهن، خصوصا في المجتمع اليمني المحافظ.
وعلى صلة بالموضوع، أعلنت منظمة حقوقية يمنية، أن عدد النساء المخطوفات والمخفيات قسرا في مناطق سيطرة الحوثيين وصل لأكثر من 160 امرأة. وذكرت أن المعتقلات بسجون ميليشيات الحوثي يتعرضن لتعذيب وحشي، بشكل يفوق ما تعرض ويتعرض له المعتقلون بسجون «غوانتانامو» و«أبو غريب»، على حد وصفها. وأكدت المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر، في أحدث بيان لها هذا الأسبوع أن المعتقلات اليمنيات يعانين ظروفا سيئة ومأساوية جراء الاعتداءات الجسدية والجنسية عليهن. ولفتت إلى أن «بعض الضحايا دخلن في حالات نفسية سيئة جراء التعذيب الممنهج والمتعمد»، وقالت إنها وثقت «عددا من محاولات انتحار الضحايا في تلك السجون، فضلا عن إصابة بعض المعتقلات والمخفيات قسرا بعاهات وإعاقات جسدية جراء التعذيب الوحشي الذي مورس عليهن دون رحمة».
وبينما بيّنت المنظمة أن الميليشيات الحوثية حولت «فللا» وبدرومات بعض المباني بصنعاء إلى سجون وحشية لليمنيات، اعتبرت أن القائمين على تلك الجرائم البشعة تجردوا من إنسانيتهم وآدميتهم، بل ويتلذذون بما يمارسونه من إجرام وإيذاء للنساء. ودعا البيان إلى تحرك عاجل من المجتمع الدولي لإغلاق هذه المعتقلات وإخضاع الضحايا لبرامج تأهيل نفسية، وبدء التحرك لمقاضاة القيادات الحوثية المتورطة في ارتكاب هذه الجرائم التي تعد من الجرائم ضد الإنسانية.


مقالات ذات صلة

معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

العالم العربي غارة لطيران الجيش اليمني في مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء (إكس)

معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

الجيش اليمني يباغت الحوثيين في محاور جديدة ويحكم سيطرته على مواقع استراتيجية وتعزيزات ضخمة بالبيضاء وتعز والجوف وسط تقهقر وانهيار للجماعة بالتزامن مع تحرك قبلي.

«الشرق الأوسط» (تعز)
تحليل إخباري تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)

تحليل إخباري البيضاء... «المفتاح المنسي» في خريطة الحرب اليمنية

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العقد الجغرافية في الصراع، ونقطة قد يكون لتحرك خطوط القتال فيها تأثير يتجاوز حدودها إلى 8 محافظات يمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص الدكتور الحسن طاهر محافظ الحديدة (تسجيل مرئي متداول)

خاص محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: قواتنا تتقدم وعازمون على تحرير كامل الساحل الغربي

كشف الدكتور الحسن طاهر، محافظ الحديدة، عن تقدم القوات الحكومية اليمنية في جميع المحاور العسكرية، خصوصاً محوري الساحل الغربي وتعز.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، مضي القوات المسلحة نحو الهدف الوطني الجامع في استعادة مؤسسات الدولة، بوصفه خياراً لا رجعة عنه مهما بلغت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حراسة الفعاليات والتظاهرات إحدى الوسائل الحوثية لاستدراج الأطفال للقتال (غيتي)

جثث متراكمة وتجنيد في المدارس يعكسان نزيف الحوثيين

تشهد صنعاء أزمة صحية تتمثل في اختناق ثلاجات حفظ الجثث بقتلى الحوثيين ومراكز العناية المركزة بجرحاهم، بينما لجأت الجماعة إلى حيل جديدة للتجنيد من المدارس.

وضاح الجليل (عدن)

معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)
وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)
TT

معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)
وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)

حقق الجيش اليمني والمقاومة الوطنية، اليوم الاثنين، تقدماً نوعياً في جبهات محافظات تعز والبيضاء والجوف، وسط انكسارات متتالية وتقهقر في صفوف الجماعة الحوثية، في حين تشهد محافظة الجوف تحركاً قبلياً مسانداً للقوات الحكومية بعد تحقيقها تقدماً ميدانياً.

وأعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن القوات الحكومية حققت اختراقاً ميدانياً في جبهة البيضاء (وسط البلاد)؛ إذ تمكنت من «تحرير مواقع حيد الخزان ومواقع الفليحان وصولاً إلى عزلة الناصفة وأول قراها قرية ذي امخشب»، في خطوة تمنح القوات تفوقاً جغرافياً لقطع إمدادات الحوثيين بين المحافظات الوسطى والجنوبية.

ويأتي هذا التقدم بالتزامن مع فرض السيطرة على كافة التلال والهضاب المطلة على مديرية الزاهر.

وأكد مدير إعلام محافظة البيضاء، عارف العمري، أن القوات المسلحة أحكمت سيطرتها على المرتفعات الاستراتيجية المطلة على مديرية الزاهر، وتباشر حالياً تمشيط عزلة الناصفة تمهيداً للتقدم نحو منطقة «ذي ناعم»، في تطور يعزز موقف القوات الحكومية بالمحافظة.

غارة لطيران الجيش اليمني في مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء (إكس)

من جانبه، أشار المتحدث باسم القوات اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى أن القوات المسلحة تحقق تقدماً وانتصارات متزامنة في جبهتي الجوف والبيضاء، «في إطار العمليات الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي»، داعياً عناصر الجماعة إلى مغادرة محاور التقدم وترك مواقعهم مع أسلحتهم الخفيفة حفاظاً على أرواحهم.

وفي المحور الغربي، تمكنت القوات المشتركة من تأمين شريان حيوي يربط مدينة تعز بالساحل الغربي، عقب دحر الجيوب الحوثية المتمركزة في المرتفعات الحاكمة؛ حيث أكد المركز الإعلامي «إحكام السيطرة على نقيل وجبل الكورة بجبهة الكدحة غرب تعز».

كما استهدفت القوات الحكومية تعزيزات عسكرية حوثية ضخمة قرب مدرسة الروض بمفرق شرعب ومنطقة الربيعي غرب المدينة، تضم أكثر من 21 عربة عسكرية كانت متجهة لدعم جبهات البرح ومقبنة ومهاجمة «جبل هان»، مما أسفر عن خسائر فادحة في الأفراد والعتاد.

وبدأت في محافظة الجوف تحركات لمساندة القوات المسلحة اليمنية في عملياتها العسكرية ضد الجماعة الحوثية بالتزامن مع التقدم الميداني المتواصل للقوات في عدد من جبهات المحافظة، في تطور ميداني موازٍ للعمليات العسكرية الحكومية.

طبقاً لمصادر محلية، فإن القبائل باشرت التحرك باتجاه مديرية اليتمة شمال المحافظة لمساندة القوات الحكومية عقب سيطرتها على عدة مناطق ومواقع ومعسكرات استراتيجية خلال العملية العسكرية الجارية هناك، لزيادة الضغط على مواقع الجماعة التي بدأت بالانكسار.

وتقدمت القوات المسلحة اليمنية في المحافظة، الاثنين، باتجاه مدينة الحزم، وسيطرت على مواقع استراتيجية في محيطها، إلى جانب التقدم في معسكر اللبنات ومواصلة العمليات لتأمين المناطق المحررة.

وتأتي جميع هذه التطورات غداة إعلان القوات اليمنية تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة بالكامل، وبدء التحرك شمالاً نحو مديرية الجراحي، لتضع الملف اليمني أمام منعطف ميداني يعيد رسم خريطة النفوذ، بعد نجاح القوات الحكومية والمشتركة في تحويل مسار الهجوم الحوثي بالساحل الغربي إلى هجوم مضاد استعاد زمام المبادرة.

Your Premium trial has ended


العراق يطّلع على التجربة المصرية في معالجة المياه وإعادة استخدامها

وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)
TT

العراق يطّلع على التجربة المصرية في معالجة المياه وإعادة استخدامها

وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)

يستهدف العراق الاستفادة من التجربة المصرية في مجال معالجة وإعادة استخدامات المياه؛ إذ بحث وفد فني عراقي نظم وتطبيقات الري الحديث المطبقة في مصر.

وأكد وزير الري المصري هاني سويلم، الاثنين، حرص بلاده على «إتاحة خبراتها وتجاربها للأشقاء في العراق، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه العراقي»، مضيفاً حسب إفادة لوزارة الري المصرية، أن «تبادل الخبرات يمثل أحد محاور التعاون المهمة مع بغداد».

وزار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، وضم ثمانية من كبار الخبراء والمهندسين العراقيين. ووفق بيان «الري المصرية»، تأتي الزيارة لـ«تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد، والتعرف على التجربة المصرية في إدارة الموارد المائية والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في هذا المجال».

الوفد العراقي يضم ثمانية من كبار الخبراء والمهندسين (وزارة الري المصرية)

وتمتلك مصر خبرات عديدة في نظم الري الحديث، وإعادة استخدامات المياه، وفق خبراء مياه مصريين، أشاروا أيضاً إلى أن «العراق يواجه تحديات عديدة في مجال المياه خلال السنوات الأخيرة، تتعلق بعجز مائي وإشكاليات تتعلق بصعوبات في خدمات الصرف الزراعي».

وخلال الزيارة عرض مسؤولون في وزارة الري المصرية للوفد العراقي نظم وتطبيقات الري الحديث، ومشروعات معالجة مياه الصرف الزراعي وإعادة استخدامها.

وحسب البيان المصري، زار الوفد العراقي متحف الري بالعاصمة الجديدة، والمركز القومي لبحوث المياه في القناطر الخيرية، ومحطة الدلتا الجديدة لمعالجة مياه الصرف الزراعي، ومنظومة المراقبة المركزية للتعرف على أحدث النظم المستخدمة في متابعة وتشغيل منظومات المياه.

وشدد وزير الري المصري على أن «تبادل الخبرات أحد المحاور المهمة لتعزيز التعاون» بين بلاده والعراق، وأشار إلى حرص بلاده على «إتاحة خبراتها وتجاربها الناجحة للأشقاء العرب والأفارقة، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجارب والحلول الناجحة في تطوير منظومات إدارة الموارد المائية».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية (وزارة الري المصرية)

ونقل البيان عن الجانب العراقي «إشادته بما حققته الدولة المصرية من نجاح كبير في مجال معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، وخاصة من خلال محطات المعالجة الكبرى (الدلتا الجديدة وبحر البقر والمحسمة)»، وأكد «الرغبة في الاستفادة من هذه التجربة المصرية الناجحة ونقل الخبرات والتطبيقات المناسبة منها إلى العراق».

ويرى خبير المياه المصري ضياء القوصي أن «الخبرات المصرية يمكنها أن تساعد في مواجهة تحديات المياه التي يواجهها العراق خلال السنوات الأخيرة»، وأشار إلى أن «الجانب العراقي يبحث عن حلول لتحلية المياه وإعادة استخدامها، واستصلاح الأراضي الصحراوية في ظل إشكاليات العجز المائي».

وأوضح القوصي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر لديها خبرات في إدارة الموارد المائية، والصرف الزراعي، وإعادة استخدامات المياه»، إلى جانب «تجربة تحلية المياه واستخدامها في الزراعة»، وقال إن «الجانب العراقي في حاجة إلى أنظمة ومعدات الري الحديث إلى جانب الدعم الفني في مجال المياه، وكلها جوانب يمكن أن توفرها الخبرات المصرية».

وزار الوفد العراقي إحدى المزارع النموذجية التي تعتمد على الري الحديث، حسب «الري المصرية».

وتتشابه التحديات المائية لدى العراق مع مصر، من حيث العجز في الموارد المائية، مع وجود خلافات على منابع نهرَي دجلة والفرات، بسبب مشروعات تركية على النهرين، وفق أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي، الذي قال إن «الحكومة العراقية تريد التعرف على التجربة المصرية في التعامل مع هذه التحديات».

وأوضح شراقي أن «هناك تعاوناً قائماً بين القاهرة وبغداد في مجال المياه»، وأشار إلى أن «مصر حققت نقلات في جوانب الإدارة الذكية للمياه، ومعالجة مياه الصرف الزراعي، وتحلية مياه البحر، واستخدامها في الزراعة»، وقال إن «هذه التجارب يمكن تصديرها للجانب العراقي».


البيضاء... «المفتاح المنسي» في خريطة الحرب اليمنية

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)
تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)
TT

البيضاء... «المفتاح المنسي» في خريطة الحرب اليمنية

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)
تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)

​في قلب الخريطة اليمنية، وبعيداً عن جبهات مأرب وتعز والساحل الغربي التي استحوذت طوال سنوات على الاهتمام العسكري والسياسي، تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العقد الجغرافية في الصراع، ونقطة قد يكون لتحرك خطوط القتال فيها تأثير يتجاوز حدودها إلى 8 محافظات يمنية.

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)

وتشير دراسة استراتيجية أعدَّها «مركز عناوين للبحوث ودراسة التحولات» إلى أن أهمية البيضاء لا تنبع من ثقل اقتصادي ولا سكاني استثنائي، وإنما من موقعها الذي يجعلها «عقدة وصل عملياتية واجتماعية» بين مناطق شمال اليمن وشرقه وجنوبه.

العميد الركن ياسر صالح، المحلل العسكري والاستراتيجي، يرى أن الأهمية الكبرى لمحافظة البيضاء تكمن في أنها تحولت إلى منصة لاستهداف الملاحة الدولية في خليج عدن والبحر العربي.

وقال صالح في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «نحو 90 في المائة من الهجمات الحوثية باتجاه البحر العربي كانت من البيضاء، مستغلة الطبيعة الجغرافية، وبالتالي استماتة (الحرس الثوري) الإيراني على تحصين هذه المحافظة لاستمرار تهديد الملاحة الدولية في البحر العربي وخليج عدن».

وتجاور البيضاء محافظات مأرب وشبوة وأبين ولحج والضالع وإب وذمار وصنعاء، وهو وضع جغرافي نادر يجعل السيطرة عليها قادرة على التأثير في شبكة واسعة من الجبهات وخطوط الإمداد والمناورة.

ومع ارتفاع منسوب التوتر العسكري أخيراً، وعودة الحديث عن جاهزية الجبهات الحكومية لأي تصعيد محتمل، تطرح الدراسة سؤالاً يتجاوز حدود المحافظة: هل يمكن أن تصبح البيضاء إحدى ساحات الاختبار الرئيسية لأي انتقال من حالة الاستنزاف الراهنة إلى مواجهة أوسع مع الحوثيين؟

«عقدة وصل» بين 8 محافظات

حسب دراسة «مركز عناوين»، لا ينبغي النظر إلى البيضاء بوصفها مساحة جغرافية واحدة مركزها مدينة البيضاء، وإنما شبكة من المرتفعات والأودية والعقبات والطرق التي تتجه نحو محاور مختلفة.

فشمال المحافظة وشمالها الغربي يرتبطان برداع وقيفة وصولاً إلى ذمار وصنعاء، بينما يتصل شمالها الشرقي بردمان وناطع ونعمان، وصولاً إلى جنوب مأرب وبيحان في شبوة.

ومن الجنوب، يمتد محور مكيراس وعقبة ثرة باتجاه لودر في أبين، بينما يتصل جنوبها الغربي بالزاهر ويافع ولحج والضالع.

هذه الجغرافيا -وفق الدراسة- تمنح البيضاء قيمة تفوق وزنها الاقتصادي؛ إذ تستطيع القوة المسيطرة عليها تحريك الضغط العسكري بين جبهات عدة، أو منع خصومها من استخدام تلك المسارات.

ماذا تعني خسارتها للحوثيين؟

من منظور الحوثيين، توفر البيضاء عمقاً دفاعياً يحمي المداخل الجنوبية باتجاه ذمار وصنعاء، كما تسمح بنقل القوات والمعدات، والمناورة بين جبهات مأرب وشبوة والضالع وإب.

ويشير «مركز عناوين» إلى أن السيطرة على المرتفعات في ناطع ونعمان والزاهر ومكيراس تمنح الحوثيين أيضاً قدرة على الضغط على الوديان والمناطق المنخفضة المجاورة.

قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري خلال زيارة حديثة لمحور تعز العسكري (القوات المسلحة)

ولذلك ترجح الدراسة ألا يتعامل الحوثيون مع أي تهديد جدي للبيضاء بوصفه معركة محلية؛ بل قد يلجأون إلى دفاع متعدد الطبقات، مع إمكانية فتح جبهات أخرى لتشتيت خصومهم ومنعهم من تركيز قوتهم في محور واحد.

بدوره، يعتقد العميد ياسر صالح أن أي عمليات عسكرية في البيضاء من شأنها «ليس فقط تشتيت الضغط على جبهات الجماعة الحوثية؛ بل تستطيع أن تعزل المحافظات الوسطى في البلاد بالسيطرة عليها والتقدم إلى محافظة ذمار، وقد تُسقط كل ما تبقى من أيدي الجماعة في محافظة الضالع، ومحافظتي تعز وإب، دون الحاجة لعمليات عسكرية واسعة؛ لأن ذلك يقطع خطوط الإمداد تماماً»، على حد تعبيره.

وأضاف: «كذلك تؤمن المحافظات الشرقية والجنوبية والجنوبية الشرقية لمحافظة البيضاء ومأرب، إلى جانب فتح الطرق وخطوط الإمداد باتجاه شبوة وحضرموت».

ويمكن لاستعادة البيضاء -حسب الدراسة- أن تمنح القوات الحكومية مجموعة من المكاسب المتزامنة، من بينها تأمين بيحان وشمال أبين وأجزاء من الضالع، وإبعاد جزء من الضغط عن جنوب مأرب، وتهديد خطوط الحوثيين باتجاه ذمار وإب.

والأهم أن فتح جبهة فاعلة في البيضاء قد يجبر الحوثيين على توزيع قواتهم على نطاق أوسع، بدلاً من حشدها في جبهة رئيسية واحدة.

لكن الدراسة تحذِّر من أن وجود قوات متعددة بقيادات متوازية، أو ضعف التنسيق والإمداد والاستخبارات المحلية، يمكن أن يعيد إنتاج إخفاقات مراحل سابقة، عندما حققت القوات المناهضة للحوثيين تقدماً في أطراف المحافظة، من دون القدرة على تحويله إلى مكسب استراتيجي دائم.

نجاح أي عملية في البيضاء

وتخلص الدراسة إلى أن نجاح أي عملية محتملة في البيضاء لن يقاس بعدد المديريات التي يمكن السيطرة عليها، وإنما بالقدرة على الاحتفاظ بالأرض، وتأمين خطوط الإمداد، وإيجاد قيادة عمليات موحدة، وبناء تفاهمات مع القوى المحلية، ثم إدارة المناطق وتوفير الخدمات بعد انتهاء المعارك.

تؤكد الدراسة أن نجاح أي عملية في البيضاء تقاس بالقدرة على الاحتفاظ بالأرض وتأمين خطوط الإمداد وإيجاد قيادة عمليات موحدة (القوات المسلحة اليمنية)

وبذلك، قد لا تكون البيضاء «المفتاح السحري» لإنهاء الحرب، ولكنها تبقى إحدى أكثر قطع الخريطة اليمنية قدرة على تغيير اتجاهها.

وتصفها الدراسة بأنها «عقدة وصل وميزان»؛ السيطرة عليها لا تحسم الحرب وحدها، ولكنها يمكن أن تعيد توزيع الضغط على 8 محافظات، وتفرض على أطراف الصراع حسابات عسكرية مختلفة تماماً.