«المركزي» التركي يفاجئ الأسواق بزيادة الفائدة إلى 40 % خلافاً للتوقعات

مؤشر ثقة المستهلك في الاقتصاد عند أعلى مستوى في 4 أشهر

«المركزي» التركي قلب توقعات الأسواق رأساً على عقب ورفع سعر الفائدة ضعف المتوقع (موقع المصرف المركزي)
«المركزي» التركي قلب توقعات الأسواق رأساً على عقب ورفع سعر الفائدة ضعف المتوقع (موقع المصرف المركزي)
TT

«المركزي» التركي يفاجئ الأسواق بزيادة الفائدة إلى 40 % خلافاً للتوقعات

«المركزي» التركي قلب توقعات الأسواق رأساً على عقب ورفع سعر الفائدة ضعف المتوقع (موقع المصرف المركزي)
«المركزي» التركي قلب توقعات الأسواق رأساً على عقب ورفع سعر الفائدة ضعف المتوقع (موقع المصرف المركزي)

في خطوة مفاجئة ومخالفة للتوقعات، رفع مصرف تركيا المركزي سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمَد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة بواقع 500 نقطة أساس إلى 40 في المائة.

وصبَّت جميع توقعات الاقتصاديين والبنوك والمؤسسات الاقتصادية العالمية، التي سبقت اجتماع لجنة السياسة النقدية للمصرف المركزي التركي، الخميس، باتجاه رفع سعر الفائدة 250 نقطة أساس إلى 37.5 في المائة، مع تطبيق زيادة مماثلة في الاجتماع الأخير لهذا العام الشهر المقبل، ليصل سعر الفائدة بنهاية العام إلى 40 في المائة.

وقلب «المركزي» التركي، بهذه الزيادة توقعات الأسواق رأساً على عقب، رافعاً سعر الفائدة ضعف المتوقع.

وتعد هذه هي الزيادة السادسة على التوالي منذ يونيو (حزيران) الماضي، إذ رفع «المركزي» التركي تحت قيادة رئيسته، حفيظة غايا إركان، سعر الفائدة بإجمالي 3150 نقطة أساس، في مسعى لإعادة الانضباط المالي ومكافحة التضخم الجامح.

وقال «المركزي» التركي، في بيان عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية، إنه جرى اتخاذ قرار رفع سعر الفائدة 500 نقطة أساس بالنظر إلى التضخم الذي سجل معدلات فاقت التوقعات في الربع الثالث من العام، فضلاً عن ضغوط الضرائب والزيادات في الأجور وأسعار الصرف، التي كانت فعالة في الفترة الأخيرة بشكل كبير.

وأضاف البيان أن المسار القوي للطلب المحلي، والزيادة في أسعار الخدمات، لا يزالان يفرضان ضغوطاً تصاعدية على توقعات التضخم. وفي هذا السياق، في حين أنه من المتوقع أن يظل التضخم قريباً من الحد الأعلى للنطاق المتوقع في التقرير الفصلي الرابع للتضخم الصادر في 2 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي (65 في المائة) في نهاية العام، من المتوقع أيضاً أن ينخفض ​​الاتجاه الرئيسي للتضخم الشهري.

ولفت إلى أنه من الناحية الأخرى، تشكل التطورات الجيوسياسية خطراً على توقعات التضخم بسبب أسعار النفط.

مكافحة التضخم

وشدد «المركزي» التركي على عزمه على تحقيق التباطؤ في التضخم بما يتماشى مع المسار الوارد في التقرير، في عام 2024، مع تأثير خطوات التشديد النقدي. وسيجري توظيف جميع الأدوات لتقليل الاتجاه الرئيسي للتضخم للوصول إلى هدف خفضه إلى 5 في المائة على المدى المتوسط.

ورأى البيان أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والمسار المتوازن للتمويل الخارجي والزيادة المستمرة في الاحتياطيات، وتوازن الطلب في الحسابات الجارية، وزيادة الطلب المحلي والأجنبي على أصول الليرة التركية... ستشكل، في المجمل، مساهمة قوية في استقرار الأسعار.

وأشار إلى أنه سيتم تشديد السياسة النقدية تدريجياً، وبالقدر اللازم، إلى أن يتم تحقيق تحسن كبير في توقعات التضخم، وأن «المركزي» التركي يعمل على تبسيط الإطار التحوطي الجزئي والكلي الحالي بطريقة من شأنها زيادة وظائف آليات السوق وتعزيز الاستقرار المالي الكلي.

وذكر البيان أن عملية التبسيط تجرى بشكل تدريجي، مع مراعاة تحليلات الأثر، وفي هذا السياق، سيستمر تعزيز آلية التحويل النقدي بخطوات إضافية لزيادة حصة الودائع بالليرة التركية.

وتابع أنه بالإضافة إلى زيادة أسعار الفائدة، سيواصل المصرف اتخاذ قرارات انتقائية بشأن التشديد الائتماني والكمي من شأنها أن تدعم عملية التشديد النقدي، وسيواصل مراقبة التضخم والمؤشرات المتعلقة بالاتجاه الرئيسي له عن كثب.

وتعهد «المركزي» التركي باستخدام جميع الأدوات المتاحة له، بحزم، بما يتماشى مع الهدف الرئيسي المتمثل في استقرار الأسعار، ومواصلة اتخاذ قراراته في إطار شفاف يمكن التنبؤ به وقائم على البيانات.

مؤشر الثقة

في غضون ذلك، أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن معهد الإحصاء التركي، ارتفاع مؤشر ثقة المستهلكين في الاقتصاد في نوفمبر إلى أعلى مستوى له في 4 أشهر.

وذكر المعهد، في بيان الخميس، أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع بنسبة 1.1 في المائة على أساس شهري ليصل إلى 75.5 نقطة في نوفمبر.

وأضاف: «ارتفعت المؤشرات الفرعية للوضع المالي الحالي للأسر بنسبة 2.7 في المائة، وارتفعت توقعات الـ12 شهراً القادمة بنسبة 2.6 في المائة».

وأوضح أن مؤشر توقعات الوضع الاقتصادي العام خلال الأشهر الـ12 القادمة ارتفع بنسبة 0.6 في المائة في نوفمبر على أساس شهري.

في المقابل، انخفضت تقييمات الإنفاق على السلع المعمرة خلال الأشهر الـ12 القادمة بنسبة 0.6 في المائة.


مقالات ذات صلة

تايوان تتوقع أسرع نمو لاقتصادها منذ 16 عاماً في 2026

الاقتصاد منظر عام لـ«برج تايبيه 101» (رويترز)

تايوان تتوقع أسرع نمو لاقتصادها منذ 16 عاماً في 2026

توقَّعت وكالة الإحصاء الحكومية في تايوان، يوم الجمعة، أن يسجِّل الاقتصاد التايواني، المدعوم بقطاع التكنولوجيا، أسرع وتيرة نمو له منذ 16 عاماً في عام 2026.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الين يعود لـ«منطقة الخطر» وسط توقعات بـ«حرب أعصاب» طويلة

مع عودة الين الياباني إلى المستويات التي دفعت السلطات للتدخل قبل شهر، تُقيّم الأسواق ما تبقى لدى طوكيو من قوة مالية وإرادة سياسية للدفاع عن عملتها المتعثرة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يقف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يسجل مستوى قياسياً بفضل تفاؤل الشرق الأوسط و«دعم ديل»

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم إلى مستوى قياسي يوم الجمعة، مدفوعاً بتجدد التفاؤل بشأن التوصل إلى اتفاق سلام قريب في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار تطبيق تيمو الصيني على أحد الهواتف الذكية أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ ب أ)

من «تقليل المخاطر» إلى «الحمائية المقنعة»... ألغام بملف الاقتصاد الأوروبي الصيني

تدخل العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين مرحلة أكثر تعقيداً وحساسية، مع تصاعد النزاع التجاري والتكنولوجي بين الجانبين

لمياء نبيل (القاهرة)
الاقتصاد أحد الميادين في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية

ارتفع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة بشكل طفيف، الأسبوع الماضي، وسط انخفاض نسبي في عمليات التسريح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بومان من «الفيدرالي»: تداعيات الحرب قد تفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية

ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)
ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)
TT

بومان من «الفيدرالي»: تداعيات الحرب قد تفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية

ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)
ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)

قالت ميشيل بومان، نائبة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» للرقابة، الجمعة، إن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية أكثر استدامة؛ وهو ما قد يفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

وفي نص خطاب ستلقيه في مؤتمر بآيسلندا، أوضحت بومان أنه «لا يزال من المبكر تقييم حجم واستمرار الآثار الاقتصادية للصراع الإيراني»، مشيرة إلى أن صدمة أسعار الطاقة قد تكون مؤقتة في حال انتهت الاضطرابات سريعاً، مع تأثير محدود على النشاط الاقتصادي الكلي، وفق «رويترز».

لكنها حذّرت من أن استمرار الصراع لفترة أطول قد يغير هذه التقديرات، قائلة إنه إذا امتدت صدمة الطاقة إلى ضغوط سعرية أوسع، فقد يصبح من الضروري إعادة النظر في نهج تقييم المخاطر داخل «الاحتياطي الفيدرالي».

وتوقعت بومان أن يظل التضخم أعلى من المستوى المستهدف لفترة أطول؛ ما يعزز الحذر داخل البنك المركزي، في وقت يتوقع فيه أن يُبقي «الفيدرالي» أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة في اجتماعه منتصف يونيو (حزيران).

وأشارت إلى أن بعض صناع السياسة بدأوا بالفعل في تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة هذا العام، مع ازدياد النقاش حول احتمال التحول نحو تشديد إضافي إذا استمرت الضغوط التضخمية.

كما أكدت أن الاقتصاد الأميركي أظهر مرونة نسبية، رغم هشاشة سوق العمل أمام الصدمات، عادَّةً أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة المؤقت لا يستدعي بالضرورة تشديداً نقدياً مفرطاً قد يضغط على النمو والتوظيف.

في المقابل، شددت بومان على أهمية الحفاظ على مصداقية هدف التضخم البالغ 2 في المائة، عادَّةً أن تجاوز هذا المستوى لفترة طويلة يجعل التعامل مع أي صدمة سعرية جديدة أكثر تعقيداً.

وختمت بالإشارة إلى أن سوق العمل لا تزال مستقرة نسبياً، لكنها قابلة للتأثر بأي صدمات خارجية إضافية في الفترة المقبلة.


صادرات قوية تقود العجز التجاري للسلع الأميركية للانخفاض في أبريل

حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)
TT

صادرات قوية تقود العجز التجاري للسلع الأميركية للانخفاض في أبريل

حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)

انخفض العجز التجاري الأميركي في السلع خلال أبريل (نيسان)، مع تسجيل نمو أقوى في الصادرات مقارنة بالواردات، ما قد يدعم أداء الاقتصاد في الربع الثاني إذا استمر هذا الاتجاه.

وأفاد مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية بأن العجز تراجع بنسبة 3.4 في المائة ليصل إلى 82.4 مليار دولار، مقابل توقعات عند 86.5 مليار دولار، وفق «رويترز».

وارتفعت صادرات السلع بمقدار 8.5 مليار دولار لتسجل 219.7 مليار دولار، في حين زادت الواردات بنحو 5.6 مليار دولار لتصل إلى 302.1 مليار دولار.

وكان العجز التجاري قد شكل ضغطاً على الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول؛ إذ خفض النمو بنحو 1.25 نقطة مئوية، في وقت سجل فيه الاقتصاد نمواً سنوياً قدره 1.6 في المائة في الربع الأخير، بعد 0.5 في المائة في الربع السابق.


تضخم كبار اقتصادات اليورو يتخطى المستهدف للشهر الثالث بفعل صدمة الطاقة

بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)
بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)
TT

تضخم كبار اقتصادات اليورو يتخطى المستهدف للشهر الثالث بفعل صدمة الطاقة

بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)
بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)

أظهرت بيانات أولية صدرت يوم الجمعة، أن التضخم في أكبر 4 اقتصادات في منطقة اليورو ظل فوق هدف البنك المركزي الأوروبي، البالغ 2 في المائة، للشهر الثالث على التوالي في مايو (أيار)، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب الإيرانية، والذي بدأ ينعكس على أسعار السلع والخدمات.

وسجل التضخم ارتفاعاً في فرنسا إلى 2.8 في المائة مقارنة بـ2.5 في المائة، وفي إيطاليا إلى 3.2 في المائة من 2.7 في المائة، بينما استقر في إسبانيا عند 3.2 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم في عدد من الولايات الألمانية الرئيسية، مدعوماً جزئياً بإجراءات حكومية لتخفيف أسعار الوقود.

وأظهرت البيانات أن الضغوط التضخمية لم تعد مقتصرة على الطاقة؛ إذ ارتفعت أسعار النقل والخدمات الترفيهية في إسبانيا وإيطاليا، بينما سجلت فرنسا زيادة ملحوظة في أسعار الغذاء الطازج، إلى جانب ارتفاع طفيف في تضخم الخدمات.

وتشير هذه التطورات إلى أن صدمة الطاقة بدأت تنتقل تدريجياً إلى مكونات أوسع من سلة الأسعار، ما يعزز المخاوف من ترسخ التضخم في منطقة اليورو، ويزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ موقف أكثر تشدداً في اجتماعه المقبل.

وقالت نادية غربي، كبيرة الاقتصاديين في شركة «بيكت» لإدارة الثروات، إن «ذروة التضخم لم تُسجل بعد»، متوقعة استمرار الضغوط حتى أغسطس (آب)، مع ارتباط المسار المستقبلي بتطورات الوضع في الشرق الأوسط.

وفي المقابل، تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ منذ أواخر أبريل (نيسان)، بعد آمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران؛ حيث انخفض سعر خام برنت إلى نحو 92 دولاراً للبرميل مقارنة بـ118 دولاراً في ذروته، رغم بقائه أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وتتوقع التقديرات أن يُظهر التضخم في منطقة اليورو ارتفاعاً إلى 3.3 في المائة في مايو، مع صعود طفيف في التضخم الأساسي إلى 2.4 في المائة، ما يعكس استمرار الضغوط على الأسعار رغم التباين بين الدول.

وقال محللون في «جي بي مورغان» إن البيانات الحالية تشير إلى استمرار ارتفاع التضخم الرئيسي مع زيادة طفيفة في التضخم الأساسي، ما يعزز احتمالات بقاء السياسة النقدية في مسار متشدد خلال الفترة المقبلة.

ورغم ذلك، يرى بعض الاقتصاديين أن تأثير الصدمة التضخمية الحالية قد يظل أقل حدة مقارنة بالأزمات السابقة المرتبطة بجائحة «كوفيد-19» والحرب في أوكرانيا، في ظل استقرار نسبي في بعض أسعار السلع الصناعية.