وزير العدل المغربي: الرباط تناهض التمييز بكل أشكاله

قدم في جنيف نماذج من التدابير التشريعية والعملية في مجال محاربته

وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي (الشرق الأوسط)
وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي (الشرق الأوسط)
TT

وزير العدل المغربي: الرباط تناهض التمييز بكل أشكاله

وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي (الشرق الأوسط)
وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي (الشرق الأوسط)

قال وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، في كلمة أمام الدورة الـ111 للجنة القضاء على التمييز العنصري في جنيف الأربعاء، إن «المغرب حرص على مناهضة مختلف أشكال التمييز، وتكريس قيم المساواة والتعددية الثقافية في النص القانوني والواقع الاجتماعي».

وبمناسبة فحص التقرير الجامع للتقارير الدورية 19 و20 و21 بشأن إعمال الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، أكد وهبي أن الدستور المغربي لسنة 2011 كرس المزيج المتناغم لروافد الهوية الوطنية مع القيم الكونية، كما أقر التعدد الثقافي واللغوي بوصفه واقعاً اجتماعياً، من خلال ترسيخ الهوية الوطنية المنفتحة والمتعددة والموحدة للمغاربة بتنوعهم الثقافي، وتجسيد قيم الكرامة والحرية والمساواة والتعددية وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية.

وقال وزير العدل المغربي إن الدستور وضع الإطار المرجعي لحظر ومكافحة كل أشكال التمييز، وإقرار المساواة بين المواطنين والمواطنات المغاربة والأجانب المقيمين بالمغرب، وتوسيع نطاق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، فضلاً عن إحداث مؤسسات وطنية تعنى بحقوق الإنسان والتقنين والحكامة والتنمية، ومنها ما يختص بقضايا التعدد الثقافي واللغوي والتسامح الديني، وبالمساواة والمناصفة وعدم التمييز، التي تم إصدار النصوص القانونية المنظمة لها، إضافة إلى التكريس الدستوري لقواعد التعبير التعددي لتيارات الفكر والرأي.

وذكر وهبي أن المملكة كانت دائماً ملتقى لتلاقح الثقافات الأفريقية والشرقية والمتوسطية، وموطناً لقيم الانفتاح والاعتدال والتسامح والحوار بين الثقافات، موضحاً أن هذه الميزة تكرست بفضل عمق المكانة التاريخية والمركزية لمؤسسة إمارة المؤمنين، في بعدها الرمزي والروحي والوظيفي ضمانةً وركيزةً أساسيةً لحماية الحقوق والحريات المكفولة بموجب الدستور والالتزامات الدولية، مما يشكل حصانة للمجتمع من كل غلوّ أو انحراف لأغراض التحريض على العنف والتمييز والكراهية، وبما يضمن حرية ممارسة الشؤون الدينية.

في سياق ذلك، أشار وهبي إلى المكانة الخاصة التي يحظى بها المكوّن العبري في البلاد، والحرية التي يمارس بها المسيحيون شؤونهم الدينية، مما يُعد نموذجاً للتعايش والتلاقح بين مختلف مكونات المجتمع المغربي، ودليلاً ملموساً على التوجه العام للدولة لضمان حرية المعتقَد انطلاقاً من قيم التسامح والتعايش والحوار.

وعلى الصعيد الثقافي، قال وهبي إن المملكة المغربية حرصت على اعتماد سياسة ثقافية جديدة ومندمجة تروم تثمين الرصيد الثقافي الوطني المادي واللامادي، وتأهيل المرافق العمومية الثقافية وضمان قربها وتحسين الولوج إليها، وإحداث مشاريع ثقافية مهيكلة، وتشجيع الإنتاج الثقافي التعددي، وتمكين كل المجالات الترابية من بنيات ثقافية تستجيب للحاجيات الحقيقية للسكان، مؤكداً: «الحرص على اعتماد وتطبيق القانون التنظيمي المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وترسيخ إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية».

وأشار إلى أن القرار الملكي؛ بإقرار رأس السنة الأمازيغية يوم عطلة رسمية في المغرب، الذي اتخذت الحكومة التدابير اللازمة لتطبيقه، يُعد مبادرة نوعية تترجم العناية البالغة التي توليها البلاد لهذا الورش الوطني.

ووفق هذه الإرادة، يقول الوزير المغربي، تم إحداث آليات حكامة دائمة لتتبع ومواكبة تفعيل مخطَّط مندمج لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، في مجالات التعليم والتشريع والتنظيم، والعمل البرلماني، والتقاضي، والإعلام والاتصال، ومختلف مجالات الإبداع الثقافي والفني، واستعمال الأمازيغية في الحياة العامة.

وتطرق وهبي إلى الثقافة والتراث الحساني، وقال إنهما يحظيان بكامل الاهتمام من خلال إنجاز مشاريع نوعية في إطار تنفيذ النموذج التنموي الخاص بالأقاليم الجنوبية للمملكة تروم صيانة وتأهيل وتثمين الموروث الثقافي الحساني، بما في ذلك تنظيم المهرجانات التراثية، ودعم المشاريع الثقافية والجمعيات الثقافية وأنشطة مركز الدراسات والأبحاث الحسانية.

واستعرض وهبي العمل على صيانة وتثمين وحماية الرافد العبري للتراث الثقافي المغربي، من خلال تنفيذ مشاريع لترميم وإعادة تأهيل عدد من الأحياء والفضاءات التاريخية لليهود المغاربة بعدد من المدن التاريخية، وإدماج الثقافة والتاريخ اليهوديين المغربيين في المناهج الدراسية بالمراحل الأساسية، وإحداث مراكز للذاكرة ومتاحف للثقافة اليهودية، وتنفيذ برامج لتثمين التراث الثقافي اللامادي اليهودي في الصناعة التقليدية. وقدم الوزير المغربي نماذج من التدابير التشريعية والعملية في مجال محاربة التمييز ضد مجموعة من الفئات من قبيل المرأة والأشخاص في وضعية إعاقة، ومثل المهاجرين وطالبي اللجوء، مبرزاً النشاط الملحوظ للمغرب على الصعيد الدولي في إطار المبادرات والجهود المتعلقة بمكافحة التحريض على الكراهية ونبذ العنصرية بكل أشكالها، ومنها المبادرة المقدَّمة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماد يوم 18 يونيو (حزيران) من كل عام يوماً دولياً لمكافحة خطاب الكراهية.


مقالات ذات صلة

توقعات بأن ترفع الأمطار الاستثنائية نسبة النمو في المغرب بـ4.9 %

شمال افريقيا صندوق النقد الدولي توقع أن ترفع الأمطار الاستثنائية نسبة النمو في المغرب بـ4.9 % هذا العام (أ.ب)

توقعات بأن ترفع الأمطار الاستثنائية نسبة النمو في المغرب بـ4.9 %

تحولت حقول كثيرة في شمال غربي المغرب إلى بحيرات شاسعة، بعد فيضانات سببتها أمطار استثنائية طال انتظارها، ما ألحق خسائر كبيرة بالمزارعين.

«الشرق الأوسط» (القنيطرة (المغرب))
شمال افريقيا جانب من الفياضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (رويترز)

المغرب: برنامج حكومي مستعجل لدعم المتضررين من الفيضانات

وجه الملك محمد السادس تعليماته إلى الحكومة من أجل وضع برنامج واسع النطاق للمساعدة والدعم لفائدة الأسر والساكنة المتضررة، واتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا العاهل المغربي الملك محمد السادس في لقاء سابق مع رئيس الحكومة الإسبانية (أ.ف.ب)

إسبانيا تشيد بالعلاقات مع المغرب وتعدُّها «من بين الأقوى في العالم»

أكد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أن العلاقات الثنائية بين إسبانيا والمغرب تُعد من بين الأقوى في العالم.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
العالم العربي سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)

محامون يتظاهرون في المغرب ضد مشروع قانون «يمس استقلالية» المهنة

تظاهر آلاف المحامين المغاربة، الجمعة، أمام مقر البرلمان في الرباط للمطالبة بسحب مشروع قانون لتحديث المهنة، يرَون أنه «يمس باستقلالية وحصانة الدفاع».

«الشرق الأوسط» (الرباط)

خطط متلاحقة لتطوير التعليم المصري لا تقضي على «الأزمات المزمنة»

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط عدداً من الطلاب في إحدى المدارس الحكومية (وزارة التعليم المصرية)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط عدداً من الطلاب في إحدى المدارس الحكومية (وزارة التعليم المصرية)
TT

خطط متلاحقة لتطوير التعليم المصري لا تقضي على «الأزمات المزمنة»

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط عدداً من الطلاب في إحدى المدارس الحكومية (وزارة التعليم المصرية)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط عدداً من الطلاب في إحدى المدارس الحكومية (وزارة التعليم المصرية)

وسط جدل أثاره مقترح جديد بزيادة سنوات الدراسة الإلزامية إلى 13 عاماً، حضرت للأذهان خطط وقرارات عديدة اتخذتها الحكومة المصرية لتطوير التعليم، من دون أن تقضي على أزمات مزمنة في مقدمتها جودة الخدمة التعليمية ذاتها، وأزمات عجز المعلمين واستمرار «ظاهرة الغش»، وفي ظل حالة من الارتباك تبدو واضحة مع تعدد القرارات وتلاحقها.

ويطالب المقترح الجديد الذي طرحه وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف، أمام لجنة «الخطة والموازنة» بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، الخميس، بإدخال تعديل تشريعي على «قانون التعليم» لزيادة سنوات التعليم الأساسي (الابتدائي والإعدادي والثانوي) من 12 إلى 13 عاماً، بحيث يتم إدخال مرحلة «رياض الأطفال» ضمن التعليم الإلزامي بدءاً من العام الدراسي 2028 أو 2029.

وحاولت وزارة التعليم المصرية التخفيف من حدة الجدل بتأكيدها «أن ما تحدث عنه الوزير بمثابة دراسة لمقترح يجعل الالتحاق برياض الأطفال إلزامياً، ليصبح بدء التعليم الإلزامي من سن 5 سنوات بدلاً من 6 حالياً»، غير أن ذلك لم يوقف الجدل، خاصة أن الوزارة ذاتها تقدمت بتعديل تشريعي على «قانون التعليم» تمت إجازته في مجلس النواب في يوليو (تموز) الماضي، تضمن إضافة نظام «البكالوريا» بجانب «الثانوية العامة» للاختيار بينهما لطلاب المرحلة الثانوية.

وبررت الوزارة مقترحها الأخير بأن «معدلات المواليد في انخفاض، ما قد يسهم بتخفيف الضغط المتوقع» على المدارس، مشيرة إلى أن تطبيق القرار سيؤدي في عامه الأول إلى دخول دفعتين معاً إلى المنظومة التعليمية، حيث سيتم قيد مرحلة رياض الأطفال والصف الأول الابتدائي في توقيت واحد، ما يعني مضاعفة أعداد الملتحقين الجدد، ويعني ذلك أن نحو 3 ملايين طالب سيدخلون المنظومة التعليمية في السنة الأولى من التطبيق».

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر تراجعاً في عدد المواليد بنهاية عام 2024 بنسبة 3.7 في المائة، في استمرار لاتجاه انخفاض معدلات الزيادة السكانية خلال السنوات الخمس الأخيرة.

ووفق الوزير المصري، «يبلغ عدد طلاب الدفعة الدراسية بالصف السادس الابتدائي حالياً نحو مليوني طالب، بينما يبلغ عدد الملتحقين حالياً بالصف الأول الابتدائي نحو مليون و600 ألف تلميذ»، مؤكداً أن «الوزارة تحتاج إلى فترة انتقالية تقدر بنحو 3 سنوات للاستعداد للتنفيذ»، ورجح أن «يبدأ التطبيق في 2028، وقد يمتد إلى 2029 وفقاً للجاهزية والتقديرات».

مقترح جديد لزيادة عدد سنوات التعليم الإلزامي يثير جدلاً في مصر (وزارة التعليم المصرية)

الخبيرة التربوية الدكتورة بثينة عبد الرؤوف قالت إن المقترح الجديد «ليس زيادة في عدد سنوات الدراسة، بل هو ضمّ لمرحلة رياض الأطفال إلى التعليم الإلزامي»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «مرحلة رياض الأطفال مدة الدراسة بها عامان، وهي موجودة في المدارس الخاصة و(التجريبية) (حكومية بمصروفات)، لكنها ليست موجودة في المدارس الحكومية، مما يشكل حالة عدم مساواة بين الأطفال، لذلك قرار ضم رياض الأطفال إلى التعليم الأساسي جيد شريطة أن تتوفر الإمكانيات».

وأكدت عبد الرؤوف أن «خطط تطوير التعليم المتلاحقة لم تقض على أي من أزماته المزمنة ومشكلاته المتراكمة، خاصة على مستوى سد عجز المعلمين، وتوفير الإتاحة الملائمة للطلاب»، واصفة هذه الخطط بأنها «تفتقر إلى التخطيط الاستراتيجي»، كما اعتبرت التعديل المستمر للمناهج يعكس «تخبطاً في التخطيط، ويضيف أعباء على التلاميذ وأولياء الأمور»، حسب تعبيرها.

وفي أغسطس (آب) 2024، أعلن وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف عن خطة الوزارة للعام الدراسي الجديد 2024 - 2025، والتي تضمنت تعديلات في مناهج الثانوية العامة، وقال حينها: «تمت إعادة تصميم المحتوى العلمي والمعرفي لصفوف المرحلة الثانوية وتوزيعها بشكل متوازن، بحيث لا تسبب عبئاً معرفياً على الطلاب».

وتضمنت خطة إعادة الهيكلة، وفق عبد اللطيف، تقليصاً لعدد المواد الدراسية، حيث «يدرس طلاب الصف الأول الثانوي في العام الجديد 6 مواد، بدلاً من 10 درسها نظراؤهم، العام الماضي، بعد إلغاء الجغرافيا ودمج مادتي الكيمياء والفيزياء في منهج واحد باسم (العلوم المتكاملة)، وجعل مادة اللغة الأجنبية الثانية (مادة نجاح ورسوب) خارج المجموع.

ويبلغ عدد المدارس في مصر نحو 61 ألف مدرسة، وبحسب «مركز معلومات وزارة التعليم» بلغ عدد المعلمين في المدارس الحكومية 808 آلاف و694 معلماً، وفي المدارس الخاصة 113 ألفاً و934 معلماً خلال العام الدراسي الماضي.

أزمات التعليم المصري المزمنة وفي مقدمتها عجز المعلمين ما زالت قائمة (وزارة التعليم المصرية)

وأكد وزير التعليم المصري أمام لجنة «الخطة والموازنة» بمجلس النواب، الخميس، أن «الدولة حققت طفرة كبيرة في التوسع بإنشاء الفصول الدراسية خلال السنوات العشر الأخيرة، وأنه تم إدخال نحو 150 ألف فصل جديد للخدمة، وهو ما يمثل ثلث إجمالي عدد الفصول في تاريخ التعليم، والبالغ نحو 450 ألف فصل».

وترى مؤسِّسة «ائتلاف أولياء أمور مصر»، الخبيرة التربوية، داليا الحزاوي، أن «مقترح وزير التعليم خطوة مهمة إذا تم تنفيذها بشكل مدروس»، وقالت إن «هذه الخطوة يجب أن تسبقها تهيئة مناسبة تشمل التوسع في إنشاء فصول لرياض الأطفال، وتوفير معلمين مؤهلين ومدربين على التعامل مع هذه المرحلة العمرية، إلى جانب إعداد مناهج مناسبة تعتمد على اللعب والتفاعل بين الطفل والمعلم، بما يسهم في تنمية المهارات الأطفال».

لكنها أكدت أيضاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «خطط تطوير التعليم المتلاحقة لم تعالج الأزمات الأساسية، فإجراءات الوزارة لسد عجز معلمي المواد الأساسية تعدّ حلولاً مؤقتة وغير كافية على المدى البعيد، ورغم أن الوزارة اتخذت إجراءات لحل مشكلة كثافة الفصول، فإنه لا بد من حل المشكلة بشكل جذري عبر بناء مدارس جديدة».


«الجيش الوطني» الليبي يدعو إلى التصدي لـ«التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود»

حفتر مستقبلاً رئيس أركان الجيش المصري (المتحدث العسكري المصري)
حفتر مستقبلاً رئيس أركان الجيش المصري (المتحدث العسكري المصري)
TT

«الجيش الوطني» الليبي يدعو إلى التصدي لـ«التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود»

حفتر مستقبلاً رئيس أركان الجيش المصري (المتحدث العسكري المصري)
حفتر مستقبلاً رئيس أركان الجيش المصري (المتحدث العسكري المصري)

دعا الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي، إلى ضرورة التصدي لـ«التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود»، مشيراً إلى «التحديات الأمنية التي تواجه دول البحر المتوسط، وأبرزها توسع نشاط التنظيمات الإرهابية متعددة الجنسيات».

وقال خالد حفتر، مساء الخميس، خلال ختام فعاليات المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء، إن «المنطقة تواجه جرائم الاتجار بالبشر وتجارة الأسلحة والمخدرات، والقرصنة البحرية»، ورأى أن ذلك «يُشكل مؤشرات خطيرة قد تقود إلى فوضى أمنية تطول الجميع، ويستدعي ذلك تنسيقاً متكاملاً وجهوداً منظمة لمواجهة هذه المخاطر».

خالد حفتر في ختام المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء الذي انعقد في بنغازي (رئاسة الأركان)

وأكد خالد حفتر أهمية توحيد الجهود بين دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء، وتطوير آليات العمل المشترك بما يضمن أمن شعوبها، وفرض سيادتها، وحماية مقدراتها، مشيراً إلى أن «رئاسة الأركان العامة، وبدعم غير محدود من القائد العام، تتطلع لبناء شراكات عسكرية وأمنية فاعلة مع دول المحيط الإقليمي، تأميناً لمستقبل تنعم فيه شعوب المنطقة بالأمن والاستقرار والازدهار».

وجاء المؤتمر، الذي انعقد في بنغازي خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 12 فبراير (شباط) تحت شعار «تعاون مشترك لمكافحة الجرائم العابرة للحدود». وشهد مناقشة أوراق بحثية قدمها 47 باحثاً محلياً ودولياً، من بينهم 18 خبيراً دولياً، تناولت التحديات الأمنية في حوض البحر المتوسط وجنوب الصحراء، وآليات تعزيز التعاون لمكافحة الجرائم العابرة للحدود.

وشارك في المؤتمر رؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء وممثلوهم، والسفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية والملحقون العسكريون المشاركون في الجلسة الختامية. ومن بين المشاركين الفريق أحمد خليفة، رئيس أركان الجيش المصري، الذي التقى المشير خليفة حفتر، القائد العام للقوات المسلحة الليبية على هامش المؤتمر.

جانب من المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء الذي استضافته بنغازي (رئاسة الأركان)

وقال المتحدث العسكري المصري، الجمعة، إن الفريق أحمد خليفة شارك في الجلسة الختامية للمؤتمر، الذي تناول سُبل إرساء علاقات التعاون العسكري والأمني بين الدول المشاركة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي وحماية المصالح المشتركة.


اتصالات مصرية لتنسيق المواقف بشأن غزة قبل انعقاد «مجلس السلام»

ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

اتصالات مصرية لتنسيق المواقف بشأن غزة قبل انعقاد «مجلس السلام»

ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

كثفت مصر اتصالاتها مع دول عربية وإسلامية لتنسيق المواقف بشأن المستجدات في قطاع غزة قبل انعقاد «مجلس السلام»، وسط تشديد مصري على «ضرورة تنفيذ بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دون اجتزاء».

وجرى اتصال هاتفي، الجمعة، بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالأردن، أيمن الصفدي، تناول تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث أكد الوزيران «ضرورة الالتزام بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وتهيئة البيئة الملائمة للانتقال إلى مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وشدد الوزيران على «أهمية دعم عمل (اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة)، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع». وأكدا «دعم الجهود الرامية إلى نشر (قوة الاستقرار الدولية) لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار».

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة، ناقش عبد العاطي والصفدي الاستعدادات لعقد اجتماع «مجلس السلام» المقرر عقده في واشنطن، والتنسيق العربي والإسلامي القائم استعداداً للاجتماع، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ كافة بنود «خطة ترمب» من دون اجتزاء.

ومن المتوقع أن «تحضر ‌وفود مما لا يقل عن 20 دولة، بما في ذلك عديد من رؤساء الدول، اجتماع (مجلس السلام) الذي سيرأسه ترمب في 19 فبراير (شباط) الحالي»، وفق «رويترز» الخميس.

وبموجب خطة الرئيس الأميركي لإنهاء حرب غزة، ستتولى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» شؤون القطاع الفلسطيني مؤقتاً تحت قيادة «مجلس السلام».

خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)

«خفض التصعيد»

وأكد عبد العاطي والصفدي خلال الاتصال الهاتفي الجمعة «دعم مواقف الرئيس ترمب المبدئية والرافضة لضم الضفة الغربية، وضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية بين الضفة الغربية وغزة، والمضي نحو أفق سياسي واضح يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية على أساس (حل الدولتين) وفق قرارات الشرعية الدولية».

وبينما حذر الوزيران من «خطورة الإجراءات الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية المحتلة، والتي تدفع نحو تفجّر الأوضاع وتقوّض جهود التهدئة»، أشارا إلى أهمية خفض التصعيد في المنطقة، وضرورة تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية لمعالجة الأزمات الإقليمية، بما يحول دون اتساع دائرة الصراع، ويُسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

أيضاً شدد الوزيران على «أهمية استمرار التنسيق العربي الوثيق في مواجهة التحديات الراهنة، والعمل المشترك للدفع نحو تسويات سياسية مستدامة تُراعي مصالح الشعوب العربية، وتحفظ أمن المنطقة واستقرارها».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، قال إن «مصر لديها خبرة تراكمية في هذا الملف، وتجيد التعامل مع الجانب الإسرائيلي، وتستطيع انتزاع حقوق الجانب الفلسطيني، أو بمعنى أوسع (تقليل الخسائر)».

وأضاف أنور لـ«الشرق الأوسط» أن مصر أيضاً لديها ميزة أخرى هي «العمل الجماعي» عبر التعاون مع بقية الأطراف الإقليمية والعربية والإسلامية، وكذا حشد الرأي العام الغربي حينما تأتي بمسؤولين لزيارة منفذ رفح البري؛ لكي يتم دحض الأكاذيب الإسرائيلية بشأن من الذي يغلق المنفذ، أو رغبة الإسرائيليين في أن يكون الفتح من اتجاه واحد، وفق قوله.

وأشار أنور إلى تحديات خطيرة في طبيعة الاختصاصات والصلاحيات بـ«القوة الدولية»، قائلاً: «هناك مراوغات إسرائيلية ورغبة في تعطيل الاتفاق ووضع العراقيل أمامه بانتهاكه يومياً؛ لذا تقود مصر جبهة لتعرف الرأي العام العربي والإسلامي والدولي بأن هناك مخاطر على استقرار المنطقة».

شاحنات مواد إغاثة مصرية في طريقها إلى قطاع غزة (هيئة الاستعلامات المصرية)

«مجلس السلام»

خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، يرى أهمية وضرورة الاتصالات المصرية لتنسيق المواقف بشأن غزة «حتى لو لم تكن النتائج محتملة بشكل كبير». ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «مطلوب بشكل دائم أن يكون فيه حراك لتوحيد المواقف بشأن معالجة أي مستجدات في قطاع غزة، خصوصاً أن مصر والأردن أكثر بلدين معرضين لمشكلة لو الأزمة احتدمت وعاد الصراع مجدداً». ويتابع: «لأن حديث (سيناريو التهجير) سوف يعود مجدداً، وهو ما يضر بالبلدين بشكل كبير، والتنسيق بين مصر والأردن يبدو منطقياً جداً».

ويضيف عكاشة أن «مجلس السلام» المتوقع انعقاده «الرئيس ترمب يريد نجاحه، وسوف يناقش القضايا المهمة مثل نزع سلاح (حماس) والإعمار... وهذه الأمور تستدعي أن يكون فيها مواقف موحدة من كل الأطراف للضغط، حتى لو الموقف الأميركي مختلف، فسوف يقدر حينها ويأخذ في الاعتبار الاعتراضات التي سوف تأتي في هذا الإطار».

وهنا يشير أنور إلى أنه «مثلاً التلويح بالانسحاب من (مجلس السلام) قد يكون ورقة من أوراق الضغط إذا كان فيه أغلبية داخل المجلس تريد اتجاهاً معيناً - وهو الإعمار والتعافي المبكر - وهذا بالطبع تقف أمامه إسرائيل؛ لذا فالتوازن مطلوب».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«المرحلة الثانية»

مستجدات غزة كانت محوراً مهماً خلال اتصال هاتفي، الجمعة، بين بدر عبد العاطي ونائب رئيس الوزراء ووزير خارجية جمهورية باكستان الإسلامية، محمد إسحاق دار، حيث أكد الوزيران «ضرورة تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لضمان تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، ودعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، باعتبارها هيئة انتقالية مؤقتة تتولى إدارة الشؤون اليومية لسكان القطاع، تمهيداً لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لممارسة مهامها ومسؤولياتها في قطاع غزة».

كما أكد الوزيران دعم مواقف الرئيس ترمب المبدئية والرافضة لضم الضفة الغربية. وتحدث عبد العاطي عن دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وأهمية نفاذ المساعدات الإنسانية، مشدداً على ضرورة انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، وضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو المساس بوحدة القطاع.

وحول ضرورة تطبيق خطة ترمب دون اجتزاء، قال سعيد عكاشة: «الإشكالية أن هناك بعض البنود ليست واضحة، مثلاً نزع السلاح؛ فسلاح (حماس) منصوص عليه، لكن من دون مواعيد أو آليات، وهذه البنود تثير خلافات مثل الموجودة الآن، وتجعل إسرائيل تماطل وتستغل فكرة الغموض في بعض البنود من أجل عدم تنفيذ الاتفاق».

ويشير إلى أن «إسرائيل استغلت مثلاً بند عودة الرهائن الأحياء والأموات بالكامل، وظلت أكثر من شهرين لحين عودة الجثة الوحيدة التي كانت متبقية، رغم المطالب العربية والأميركية لإسرائيل بتنفيذ الاتفاق وسوف تحصل على الجثة المتبقية، لكن لم توافق إسرائيل واعتمدت على النص؛ لذا عندما تطالب مصر بـ(التطبيق الكامل) لخطة ترمب؛ فلأن إسرائيل طالبت أيضاً بالتطبيق الكامل قبل ذلك في موضوع الرهائن».

وبشأن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة، يرى أحمد فؤاد أنور أن التطورات في الضفة الغربية خطيرة للغاية، وهي تحتاج إلى حشد؛ لأن الضفة الغربية مساحتها تقريباً 21 ضعف قطاع غزة، وهي أساس الدولة الفلسطينية التي تتعرض للخطر الداهم حالياً مع التلويح بالضم، مما يقطع الطريق على «حل الدولتين».

في حين عدّ عكاشة ما يحدث في الضفة «أزمة كبيرة»؛ لأن «اتفاق غزة» لم يتحدث عن الضفة إلا في بند واحد؛ وبالتالي فإسرائيل استغلت الوضع جيداً، وتقول إن سياستها في الضفة ليست لها علاقة بما يحدث في غزة، وفق قوله.