إبراهيم معلوف... المرشّح العربي الوحيد إلى الـ«غرامي»

العازف اللبناني الفرنسي لـ«الشرق الأوسط»: الفوز الحقيقي هو بتمثيلي العالم العربي

العازف والمؤلّف الموسيقي اللبناني الفرنسي إبراهيم معلوف (صور الفنان)
العازف والمؤلّف الموسيقي اللبناني الفرنسي إبراهيم معلوف (صور الفنان)
TT

إبراهيم معلوف... المرشّح العربي الوحيد إلى الـ«غرامي»

العازف والمؤلّف الموسيقي اللبناني الفرنسي إبراهيم معلوف (صور الفنان)
العازف والمؤلّف الموسيقي اللبناني الفرنسي إبراهيم معلوف (صور الفنان)

بين حفلةٍ ورحلة، وصولةٍ وجولة، يقترض إبراهيم معلوف وقتاً ليعبّئ الرئتَين حباً وأملاً. قيمتان إنسانيّتان ما استطاع لولاهما عازف البوق والمؤلّف الموسيقي اللبناني الفرنسي أن يزرع المسرح طاقةً وشغفاً، ولا أن ينفخ في آلته نغماتٍ ترتحل بالمستمعين إلى الحلم، وتنتزعُهم من وسط عالمٍ تهزّه الكوابيس.

يضرب معلوف موعداً جديداً مع الإنجازات العالميّة في فبراير (شباط) المقبل، فهو العربيّ الوحيد المرشّح إلى جوائز الـ«غرامي» (Grammy Awards) الموسيقية العالمية. إنه الترشيح الثاني خلال سنتَين، وبالنسبة إليه فإنّ «مجرّد الوصول إلى هذه المرحلة انتصار».

للسنة الثانية على التوالي يصل معلوف إلى نهائيات الـ«غرامي» (إنستغرام)

فرد من عائلة «غرامي»

يشارك إبراهيم معلوف «الشرق الأوسط» فخره بكونه الفنان الأوحد الذي يمثّل العالم العربي في هذا المحفل العالمي، لكنه في المقابل لا يخفي أسفَه: «كنت أتمنّى تمثيلاً عربياً أوسع، فبلادنا زاخرة بالمواهب الاستثنائية، ومن المهمّ أن يعرف العالم أجمع ذلك.

في حال حصلت على الجائزة، فإنّ فوزي الحقيقي سيكون بتمثيلي العالم العربي وبمساهمتي في مدّ جسرٍ ثقافيّ بين الفنانين العرب والأكاديمية الأميركية لتسجيل الفنون والعلوم (Recording Academy)، التي صرت فرداً منها منذ ترشيحي الأول العام الماضي، وبات لديّ حق التصويت فيها». هكذا ينظر معلوف إلى احتمال الربح، هو الذي لم يصدّق أذنَيه عندما وصله خبر ترشيحه الثاني على التوالي، عادّاً الأمر «ضرباً من السحر».

القدرة على الحب

تماهياً مع عنوان ألبومه الأخير «Capacity to Love» (القدرة على الحب)، يُمضي إبراهيم معلوف فصوله في «مهنة الفن» كما يسمّيها. لا مكان في رأسه للأنانية ولا للمنافسة، وحتى الشهرة يقول إنه لم يسعَ إليها ولا يستسيغها كثيراً. «من خلال فنّي أريد أن أنشئ صِلات مع الناس. أحاول إيجاد نقاط مشتركة بيننا كبشَر تُقرّبنا من بعض»، هكذا يختصر رؤيته الفنية.

يقول إبراهيم معلوف إنه لا يستسيغ الشهرة ولم يسعَ إليها (إنستغرام)

يتخطّى مشروعُه الموسيقي النوتات والإيقاعات، ليغوص في القيَم الإنسانية. يتحدّث معلوف كفيلسوفٍ لا يريد أن يلتقط من هذا الكون سوى جمالِه. يطمح إلى محاربة القُبح الطاغي من خلال الموسيقى. يقول إنها «تفتح أمامنا درباً مطَمئناً في وجه التشويه الذي ترتكبه السياسة، وضياع البوصلة الذي تقع فيه الديانات أحياناً».

ليست صُدفةً بالتالي أن يترشّح معلوف إلى الـ«غرامي» عبر مقطوعته «Todo Colores» (جميع الألوان)، التي تحتفي بتنوّع الهويّات الثقافية واللغوية والموسيقية. يشرح خصوصية هذا العمل، موضحاً أنه «يضع في الواجهة ثقافاتٍ تعاني اليوم من قلّة التقدير»؛ الثقافة العربية من خلاله هو، والثقافة الكوبيّة من خلال المغنّي Cimafunk، وثقافة الأميركيين من أصحاب البشرة السوداء من خلال فريق Tank and the Bangas.

الألبوم الذي يضمّ «Todo Colores» هو بحدّ ذاته سيمفونيّة ألوان، أرادها الفنان اللبناني العالميّ لوحةً تجمعه بزملاء له من كل زوايا الكرة الأرضيّة. ومن هنا، جاء العنوان: «القدرة على الحب».

شارون ستون وتشارلي تشابلن

حطّت به الرحال في منزل الممثلة الأميركية شارون ستون في لوس أنجليس. دعاها إلى دمج كلماتها وصوتها مع موسيقاه، فوافقت بلا تردّد. يصفُها بـ«السيّدة الواسعة القلب وصاحبة الطاقة النادرة». لكن، أليس سريالياً بعض الشيء أن تلتقي درب إبراهيم معلوف بدرب شارون ستون، فينجزان معاً عملاً موسيقياً يحمل عنوان «Our Flag» (رايتُنا) ورسائلَ إنسانيّة عميقة؟ يجيب معلوف أنّ «القدرة على الحب كفيلة بتحقيق المعجزات».

معجزةٌ أخرى حقّقها ألبوم Capacity to Love، الذي أعاد إلى الحياة الفنان العالمي تشارلي تشابلن من خلال وضع صوته ونصّه على معزوفة «Speechless» (عاجز عن الكلام). يروي معلوف حكاية هذه المقطوعة بشغف، لافتاً إلى إعجابه الكبير بتشابلن الذي «أحدثَ ثورة في السينما، ودافع في آنٍ معاً عن مبادئ لم تكن شعبيّةً في الولايات المتحدة في ذلك الحين». تواصلَ مع حفيده وشرح له فكرة المعزوفة، فوجدَ وريث تشابلن أنها تعكس القيَم ذاتها التي دافع عنها جدّه.

دور البطولة

منذ 15 عاماً، يجول إبراهيم معلوف العالم من دون توقّف. يقول إنّ السفر هو دعوتُه التي لا يتعب منها. تحمله جولته آخر هذا الشهر إلى مسرح بيرسي في باريس، ليصبح بذلك أوّل عازف بوق يعتلي تلك الخشبة بعد الأسطورة مايلز ديفيس. ينتقل إلى أميركا الشمالية في الربيع، وإلى أوروبا صيفاً، أما في الخريف المقبل فسيعزف في عدد من دول الشرق الأقصى وآسيا. يقرّ بأنه مدمنٌ على العمل، وسرعان ما يشرح السبب: «عندما دخلت المجال، قليلةٌ الأبواب التي فُتحت أمامي. لطالما ذكّروني باختلافي وبأنّي يجب أن أكتفي بدورٍ ثانٍ في حياتي».

لكنّ الشابّ المسكون بالموسيقى لم يدع أحداً يبتر طموحه، فهو تعلّم الدرس من والده. يفتح قلبه: «رأيت أبي يعاني طيلة حياته من كونه رجلاً طموحاً لم يُمنح يوماً دوراً رئيسياً. تعلّمت من أخطائه أنه لا مجال للمساومة على الدور الرئيسي».

يحيي معلوف حفلاً ضخماً على مسرح بيرسي في باريس نهاية هذا الشهر (صور الفنان)

لا يتذمّر من كثرة العمل، بل هو ممتنّ لأنه يحب ما يقوم به، ولا يشعر بمرور الوقت. كل ما يريده هو «تنفيذ أجمل الألبومات والجولات»، وألّا يخيّب مَن يرَون فيه فناناً جيداً. لا يطمح إلى الإدهاش ولا إلى النجوميّة. «لا أسعى أن أكون (star)، أريد فقط أن أشارك قيماً صادقة، وأعتقد أنّ هذا الالتزام هو الذي يلمس جمهوراً خابت آمالُه من صناعةٍ موسيقية ما عادت تسعى إلى الصدق والأصالة».

هِبةُ إبراهيم

جذوره العربيّة حاضرةٌ دائماً من خلال نغماته، إلا أنّ إبراهيم معلوف لا يتفيّأ هويّته اللبنانية عندما تقتضي المصلحة، كما أنه لا يلوّح بجوازه الفرنسي كسلاح. «أنا ما أنا عليه. إن قلت إنني عربي، لبناني، فرنسي أو غربي، فكل ذلك صحيح. لا أخفي شيئاً ولا أصطنع شيئاً. لا أجمّل بطاقة هويّتي. أنا، قبل أي شيء، إبن أبويّ، شقيق إخوتي، أب أولادي، وزوج زوجتي».

عندما يصل الحديث إلى زوجته الفنانة اللبنانية هبة طوجي، يسترسل إبراهيم معلوف. يشبّهها بـ«جوهرة الثقافة العربية الصافية». يلفت إلى أنّ «اللقاء بينها وبين المؤلّف والمنتج الموسيقي أسامة الرحباني ولّد غنىً فنياً نادراً». منها يستوحي حسّ الالتزام، ثم يقول بفرح: «أنا مُعجبُها الأوّل ومذهولٌ بها».

معلوف وزوجته الفنانة اللبنانية هبة طوجي (إنستغرام)

إلى حفل الـ«غرامي»، يترافقان كثنائيّ، حيث سيترقّب كلٌ منهما جائزة، هو كمرشّح، وهي كضيفة على ألبوم فريق Pentatonix المرشّح كذلك عن إحدى فئات المسابقة. «نحن في منافسة حقيقية»، يقول معلوف ممازحاً. لكن أياً كان الفائز في حال الفوز، فإنّ السعادة ستكون على قدر الحبّ الذي يجمع إبراهيم وهبة.


مقالات ذات صلة

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

الوتر السادس أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
TT

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)

يُمثّل أخدود «غراند كانيون»، أو الخانق العظيم، في شمال ولاية أريزونا أحد أبرز العجائب الطبيعية في الولايات المتحدة، إذ يمتدّ لمسافة 277 ميلاً بمحاذاة نهر كولورادو الذي يبلغ طوله 1450 ميلاً.

ورغم اتفاق العلماء على أنّ الأخدود تشكّل بفعل تأثير النهر قبل ما بين 5 و6 ملايين سنة، لم يتمكن الباحثون من التوافق بشأن العمليات التي أدت إلى ذلك وتوقيتها.

وتشير دراسة حديثة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ النهر ربما بدأ في نحت مساره عقب فيضان بحيرة قديمة قبل نحو 6.6 مليون سنة، وهو ما يقدّم دعماً جديداً لفرضية طُرحت منذ ثلاثينات القرن الماضي.

ماءٌ صبور نَحَتَ الصخر وترك حكايته (رويترز)

ووفق العلماء، فإنّ تدفق المياه نحو حوض «بيداهوتشي» أدَّى إلى امتلائه ثم فيضانه، متجاوزاً الحاجز الطبيعي وعابراً قوس «كايباب» شديد الانحدار، وهي منطقة مرتفعة بين ولايتي أريزونا ويوتا، ليتشكّل لاحقاً ما نعرفه اليوم باسم «غراند كانيون».

وأوضح عالم الجيولوجيا بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، جون هي، أن هذه اللحظة يمكن عدّها «ولادة نهر كولورادو بشكله الحالي»، مشيراً إلى أن وصوله إلى هذا الحوض ربما غيّر النظام البيئي بأكمله في المنطقة.

وجاء هذا الاستنتاج بعد دراسة تركيب الحجر الرملي المأخوذ من «غراند كانيون» ومن حوض «بيداهوتشي»، إذ تبيَّن أنّ كليهما يحتوي على حُبيبات مجهرية متشابهة تُعرف ببلورات «الزركون». وتتميَّز هذه البلورات بقدرتها على مقاومة التحلُّل عبر الزمن، ممّا يجعلها أداة دقيقة لتتبّع تاريخ الصخور ومصادرها.

وباستخدام تقنيات تعتمد على أشعة الليزر، تمكّن الباحثون من تحديد البصمة الكيميائية لهذه البلورات، ليتبيَّن تطابقها مع رواسب نهر كولورادو، ممّا يعزّز فرضية تدفّقه نحو الحوض قبل فيضانه.

كما كشفت طبقات الصخور العائدة إلى الفترة عينها عن آثار تموّج، تشير إلى تدفُّق نهر قوي في مياه ساكنة، وهو ما يدعم سيناريو الفيضان.

في صمت الماء تشكّلت الحكاية (رويترز)

ورغم ذلك، لا تزال تساؤلات قائمة بشأن طبيعة هذا الحدث، سواء كان فيضاناً مفاجئاً أو عملية تعرية تدريجية، كما لم تحظَ النتائج بإجماع علمي كامل.

وفي هذا السياق، أبدى بعض الباحثين تحفّظهم، مشيرين إلى أنّ تفاصيل فرضية فيضان البحيرة تحتاج إلى مزيد من الاختبار، فيما تحدَّث آخرون عن احتمال وجود مسارات بديلة لتدفُّق النهر.

ومع ذلك، يجد فريق الدراسة أنّ سيناريو الفيضان يظلُّ التفسير الأقرب لفهم تشكّل هذا المَعْلم الطبيعي، في وقت لا تزال فيه أسرار «غراند كانيون» تتكشَّف تدريجياً أمام العلماء.


دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
TT

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني، لجأوا خلالها إلى حيلة تمثَّلت في الاستعانة بشخص يرتدي زيّ دبّ لافتعال أضرار مُصطنعة في سيارات فارهة.

وكان مقطع فيديو قد انتشر على نطاق واسع قد قُدِّم لشركات التأمين على أنه دليل يُظهر ما بدا أنه دبّ داخل سيارة «رولز رويس غوست» موديل 2010 في منطقة ليك أروهيد يوم 28 يناير (كانون الثاني) 2024. كما قُدِّمت مطالبات مشابهة في اليوم نفسه والموقع ذاته تتعلَّق بسيارتين فاخرتين من طراز «مرسيدس».

وذكرت «بي بي سي» أنّ علماء أحياء في إدارة الأسماك والحياة البرّية في كاليفورنيا راجعوا الصور واللقطات، وخلصوا إلى أنها تُظهر إنساناً يرتدي زيّ دبّ، وليس حيواناً حقيقياً.

وعلى إثر ذلك، أطلقت إدارة التأمين في الولاية تحقيقاً حمل اسم «عملية مخلب الدبّ»، نُفذت خلاله مذكرة تفتيش أسفرت عن العثور على زيّ دبّ داخل منزل المتّهمين. وبلغت قيمة المبالغ التي حاولوا الحصول عليها 141,839 دولاراً.

ولم يطعن كلّ من ألفيا زوكرمان (39 عاماً)، وروبن تمرزيان (26 عاماً)، وفاهيه مرادخانيان (32 عاماً)، على تهمة الاحتيال التأميني، وصدر بحقهم حكم بالسجن لمدة 180 يوماً، إضافة إلى عامين من المراقبة ضمن الإفراج المشروط.

وقال مفوض التأمين في الولاية ريكاردو لارا: «ما بدا في ظاهره غير قابل للتصديق، تبيَّن أنه حدث بالفعل، وها هم المسؤولون عنه يواجهون المساءلة».


«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».