«الدعم السريع» تستولي على رابع فرقة للجيش السوداني في دارفور

سلفا كير يبحث مع «قوى التغيير» الحل السياسي لإيقاف الحرب

لقطة من فيديو بثته «الدعم السريع» لقواتها في مقر «الفرقة 20 مشاة الضعين»
لقطة من فيديو بثته «الدعم السريع» لقواتها في مقر «الفرقة 20 مشاة الضعين»
TT

«الدعم السريع» تستولي على رابع فرقة للجيش السوداني في دارفور

لقطة من فيديو بثته «الدعم السريع» لقواتها في مقر «الفرقة 20 مشاة الضعين»
لقطة من فيديو بثته «الدعم السريع» لقواتها في مقر «الفرقة 20 مشاة الضعين»

‏أعلنت قوات «الدعم السريع»، (الثلاثاء)، السيطرة على «الفرقة 20 مشاة الضعين»، التابعة للجيش السوداني في ولاية شرق دارفور، وهي رابع فرقة عسكرية تابعة للجيش السوداني، بعد نيالا وزالنجي والجنينة، تسقطها «الدعم السريع» في إقليم دارفور (غرب البلاد).

وقالت «الدعم السريع»، في بيان عبر منصة «إكس»، «نؤكد لأهل ولاية شرق دارفور والسودانيين كافة أن الضعين ستظل آمنة تحت حماية الأشاوس بعد طرد قوات البرهان... ونبشر شعبنا بأن بلادنا قريباً ستتحرر لتكون أكثر أمناً واستقراراً».

وشهدت مدينة الضعين، (الاثنين)، اشتباكات ضارية، بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، بعد أيام من التوتر بين الطرفين. لكن وكالة «أنباء العالم العربي» نقلت عن شهود تأكيدهم أن قوات الجيش انسحبت من «الفرقة 20»، وفق اتفاق مع زعماء القبائل بشرق دارفور؛ حفاظاً على حياة مئات الآلاف من المدنيين، الذين فروا من مدن الإقليم، بعد إصرار قوات «الدعم السريع» على مهاجمة الفرقة.

وقالت قوات «الدعم السريع» إن «قواتها حققت نصراً جديداً في سجل انتصاراتها المتواصلة بتحرير (الفرقة 20 مشاة) بمدينة الضعين بولاية شرق دارفور». ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش على صفحاته المعتمدة في وسائط التواصل الاجتماعي، وسط أنباء متداولة عن سحب قواته من الحامية العسكرية.

لقطة من فيديو بثته «الدعم السريع» لقواتها في مقر «الفرقة 20 مشاة الضعين»

واندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» على نحو مفاجئ في منتصف أبريل (نيسان) بعد أسابيع من التوتر بين الطرفين، بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دولياً.

وقال المتحدث الرسمي باسم «الدعم السريع» الفاتح قرشي بشير: «نؤكد لأهل مدينة الضعين والسودانيين كافة، أن الضعين ستظل آمنة تحت حماية الأشاوس، بعد طرد قوات قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، التي أشعلت الحروب والفتن في البلاد». وأضاف أن «انتصارات أشاوس قواتنا على العدو تفتح الباب واسعاً للسلام الحقيقي الذي يتطلع إليه السودانيون».

بدوره، عدّ المستشار السياسي لقائد قوات «الدعم السريع»، يوسف عزت، تحرير «الفرقة 20 مشاة» بالضعين «انتصاراً كبيراً» لا يكتمل إلا بتحرير كامل السودان «سلماً أو حرباً» من قبضتهم. وقال على منصة «إكس» إن الانتصارات المتوالية لأشاوس «الدعم السريع» وتحرير ولايات دارفور، وتسلم الفرق العسكرية التي ظلت استخباراتها تحيك الفتن وتوزع السلاح للقبائل من أجل استمرار الصراع بين مجتمعاتنا المحلية على مدى عقود، هو نصر جديد لأهل دارفور والسودان. ونشرت قوات «الدعم السريع» على منصات التواصل الاجتماعي تسجيلات مصورة لضباط وجنود داخل مقر الفرقة العسكرية بالضعين. ووفق مصادر محلية استولت «الدعم السريع» على الفرقة العسكرية دون الدخول في مواجهات مع قوات الجيش التي انسحبت فجراً خارج المقر. وأفاد شهود عيان بأن الطيران الحربي للجيش نفذ طلعات جوية مكثفة في سماء المدينة.

وتدخل زعماء أهليون في وساطة بين الطرفين؛ لتجنب اندلاع القتال داخل المدينة، التي تمثل ثقل قبيلة «الرزيقات»، وتتحدر منها مجموعات كبيرة في صفوف قوات «الدعم السريع» والجيش. وبسقوط الفرقة العسكرية في الضعين، تكون قوات «الدعم السريع» أحكمت سيطرتها على ولايات دارفور في الجنوب، والوسط، والشرق والغرب، وتبقت ولاية شمال دارفور وعاصمتها الفاشر، التي تقوم بتأمينها قوات مشتركة من الفصائل المسلحة الموقِّعة على اتفاق «سلام جوبا».

سوق مدمرة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية دارفور جراء المعارك (أ.ف.ب)

ومن جهة ثانية، أصدر قائد قوات «الدعم السريع» الفريق أول محمد حمدان دقلو، الشهير باسم «حميدتي»، قراراً بتكليف قائد قطاع الدعم السريع بولاية شرق دارفور، العميد حسن صالح نهار، مهام قيادة «الفرقة 20 مشاة الضعين».

لقاء بين سلفا كير و«قوى التغيير»

إلى ذلك، واصل وفد من قيادات «قوى الحرية والتغيير»، الائتلاف الحاكم سابقاً في السودان، (الثلاثاء)، زيارته إلى عاصمة جنوب السودان، جوبا، في زيارة تستغرق 3 أيام، وضم رئيس حزب «المؤتمر السوداني» عمر الدقير، ورئيس «الحركة الشعبية»، التيار الثوري، ياسر عرمان، وعدداً من قيادات القوى السياسية وممثلين للنقابات والمجتمع المدني.

ومن المقرر أن يبحث رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت، مع الوفد تطورات الأوضاع والمبادرات المطروحة من دول الجوار، وعلى المستوى الإقليمي؛ لوقف الحرب في السودان.

وقال القيادي في «قوى التغيير» شريف محمد عثمان لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس سلفا كير ميارديت، يبذل مساعي حثيثة للحل السياسي لأزمة الحرب في السودان، وسبق أن قدم الدعوة للقاء يجمع بين كتلتَي قوى الحرية والتغيير (المجلس المركزي، والوفاق الوطني) في منصة واحدة.

وأضاف أن وفد «قوى التغيير» سيستمع لخطة سلفا كير، وفي المقابل سيقدم شرحاً لرؤيته لإنهاء الحرب بناءً على «مخرجات اجتماعات القاهرة»، وخطوات توحيد القوى السياسية والمدنية في كتلة موحدة.

ورجّح شريف أن يطرح رئيس جنوب السودان لقاءً بين الكتلتين؛ لمناقشة «التوافق السياسي ما بعد إيقاف الحرب».

وتأتي الزيارة عقب عقد «قوى التغيير» سلسلة اجتماعات في العاصمة المصرية، القاهرة، ناقشت تطوير حزمة من الأفكار تساعد في تقصير أمد الحرب، تمهيداً لبدء عملية سياسية تؤسس لانتقال مدني ديمقراطي يحقق السلام الشامل في البلاد.

وأمّن البيان الختامي على الجهود المبذولة في «منبر جدة» بتيسير من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية وممثلين للاتحاد الأفريقي ومنظمة التنمية الحكومية (إيقاد)، الساعية لوقف الحرب.

عضو بـ«السيادي» يرفض إقالته

من ناحية ثانية، أعلن عضو مجلس السيادة، الطاهر حجر، عدم اعترافه بالمرسوم الدستوري الذي صدر بإقالته من رئيس المجلس، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وقضى بإقالته من المجلس. وقال حجر إنه لن يتعاطى معه «وسأقوم بواجباتي مع بقية أعضاء مجلس السيادة الشرعيين». وأضاف، في بيان، أن مرسوم إعفائه يخالف اتفاق «سلام جوبا» ويعرضه للانهيار الكامل، وستكون له تداعيات سياسية وأمنية خطرة على الأمن والاستقرار في البلاد.

وأوضح أن عضويته في المجلس ضمن حصة أطراف اتفاق «سلام جوبا»، وهم وحدهم مَن يملكون حق تعيين واستبدال ممثليهم، وفقاً لنص المادة (11)، البند (2)، من الوثيقة الدستورية لعام 2019.

وذكر البيان أنه بعد اندلاع الحرب في منتصف أبريل الماضي، انفرد قائد الجيش بإصدار مراسيم غير دستورية باسم مجلس السيادة، الذي لم يجتمع لأكثر من عام؛ لعدم وجود نصاب قانوني للمجلس، مضيفاً أن الوثيقة الدستورية لم تمنح «رئيس المجلس» سلطة إصدار المراسيم والقرارات بشكل منفرد، ولا يوجد أي سند قانوني ودستوري يصدر عن قائد الجيش باسم المجلس.

وفي مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أقال البرهان، عضوَ المجلس، الهادي إدريس، رئيس الجبهة الثورية، أحد الفصائل المسلحة الموقِّعة على اتفاق جوبا.


مقالات ذات صلة

الخرطوم تنفي مسؤولية الجيش عن «مجزرة أبيي»

شمال افريقيا قوات حفظ السلام الأممية (يونيسفا) في أثناء محاولات إطفاء النيران في سوق النعام بمنطقة أبيي (الأمم المتحدة - «فيسبوك»)

الخرطوم تنفي مسؤولية الجيش عن «مجزرة أبيي»

نفت الحكومة السودانية أي صلة للجيش بهجوم الطائرة المسّيرة الذي استهدف سوق النعام بمنطقة أبيي الحدودية مع دولة جنوب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة تدين «الحصيلة المروعة» للهجمات بالمسيّرات في السودان

أدانت الأمم المتحدة، الجمعة، التصعيد الدامي في استخدام الطائرات المسيّرة في السودان خلال هذا الشهر، مشيرة إلى أنها وثقت مقتل أكثر من 300 شخص جراء هذه الهجمات.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من «سوق الخضر» في مدينة أم درمان (الشرق الأوسط)

الحرب توسّع دائرة الفقر والتسوّل في السودان

تحت وطأة الحرب وتفاقم الأزمات المعيشية، لم يعد مد الأيدي طلباً للمساعدة في شوارع السودان مشهداً عابراً، بل بات انعكاساً لمأساة إنسانية تتسع يوماً بعد يوم.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من الاجتماع التشاوري بشأن تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان يوم 21 أكتوبر 2026 (الخارجية السعودية) p-circle

إجماع دولي يؤكد «استحالة الحل العسكري» لحرب السودان

أكد اجتماع دولي حول أوضاع السودان «استحالة الحل العسكري» للحرب الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا قلق من تأثر حركة التجارة بين مصر والسودان بعد مقتل سائقين مصريين (أ.ف.ب)

آمال بعودة التدفق التجاري بين مصر والسودان بعد هدوء التوترات

قدّم رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق عبد الفتاح البرهان تطمينات بشأن أوضاع المصريين المقيمين بالسودان

أحمد جمال (القاهرة)

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر وقوفها بجانب الأردن لمواجهة العنف والإرهاب. وتوجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخالص التعازي وصادق المواساة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وشعب المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة في ضحايا الهجوم الإرهابي الغادر على إحدى الكنائس بمحافظة الكرك.

وقال السيسي في منشور عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذ أعرب عن إدانة مصر الكاملة لهذه الأعمال الدنيئة التي تتنافى مع كافة القيم الإنسانيّة»، فإنني أؤكد «وقوف مصر بجانب الأردن الشقيق في مواجهة هذا الحادث الآثم، وكافة صور العنف والإرهاب».

وأعلنت سلطات الأردن، الجمعة، أن هجوماً نفَّذه مجهولون في محافظة الكرك، أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 27 آخرين.

ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عن وزير الداخلية، مازن الفراية، قوله خلال مؤتمر صحافي في محافظة الكرك، الجمعة، إن «الأردن أمام عملية إرهابية نفَّذتها مجموعة من المتطرفين»، مؤكداً أن هذا العمل مدان بكل تفاصيله.

كما توعَّد الملك عبد الله الثاني منفِّذي «العمل الإرهابي». وكتب عبر منصة «إكس»: «سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات، ومَن توهَّم أن رصاص الغدر يشقُّ صف الأردنيِّين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا».


التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

قال دبلوماسيون ومصادر في قطاع الأسمدة إن الجزائر أصدرت تعليمات لمنتجي اليوريا بوقف تصديرها إلى فرنسا، في تشديد للقيود التجارية، التي ​أعقبت خلافاً دبلوماسياً بين البلدين، بحسب ما ذكرته وكالة «رويترز» اليوم (الجمعة).

وتدهورت العلاقات بين باريس والجزائر، التي ظلت معقدة لعقود، في 2024 عندما أيّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطة الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء تحت السيادة المغربية. وسعى البلدان إلى إصلاح العلاقات العام الماضي، بل أعلنا في مرحلةٍ ما أن العلاقات عادت إلى طبيعتها، لكن العلاقات توترت مجدداً بعد ذلك.

وقال الاتحاد الفرنسي للأسمدة (أفكوم)، ومجموعة مزارعي القمح (إيه جي بي بي) ‌إن معلومات ‌عن وقف صادرات اليوريا انتشرت في ​أوائل الأسبوع ‌الماضي، ⁠وهو ​ما قد ⁠يعرض للخطر إمدادات الجزائر، التي تمثل نحو 30 بالمائة من واردات فرنسا من اليوريا. وقال ثلاثة دبلوماسيين إنهم على علم بتعليمات جزائرية لتعليق شحنات اليوريا إلى فرنسا. وكان هؤلاء الثلاثة من بين ستة دبلوماسيين فرنسيين وأوروبيين قالوا أيضاً إن الجزائر فرضت في أواخر يوليو (تموز) الماضي حظراً شبه شامل على الواردات الفرنسية. وطلب ⁠الدبلوماسيون عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة المسألة.

وقد ‌يثير أي تعطل في إمدادات ‌اليوريا من الجزائر المخاوف مجدداً لدى المزارعين ​الفرنسيين، الذين يعتمدون على ‌الأسمدة القائمة على النيتروجين للحفاظ على غلال المحاصيل، ويواجهون بالفعل ‌ارتفاعاً في التكاليف. وإلى جانب الأثر الزراعي، قد يصبح هذا الخلاف شائكاً على الصعيد السياسي لحكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، التي تتعرض لضغوط لحماية الأسر والمنتجين من ارتفاع التكاليف، في حين تتعامل مع التدهور الحاد في العلاقات ‌مع الجزائر، وهي قضية كثيراً ما تستقطب المشهد السياسي الفرنسي.

وشهدت فرنسا مطلع الأسبوع الماضي بعضاً ⁠من أسوأ ⁠الاضطرابات منذ سنوات، وقد تؤدي مواجهة محتملة مع المزارعين بشأن إمدادات الأسمدة إلى زيادة هذه الضغوط. وكما حدث مع القيود التجارية السابقة، ومنها وقف واردات الجزائر من القمح الفرنسي منذ عام 2024، قالت المصادر إنه لم يصدر أي إعلان رسمي من الحكومة الجزائرية بشأن صادرات اليوريا، أو واردات السلع الفرنسية. ولم ترد السفارة الجزائرية في باريس حتى الآن على أسئلة أرسلتها «رويترز» عبر البريد الإلكتروني.

ولم تكن وزارتا التجارة والخارجية الجزائريتان متاحتين على الفور للتعليق اليوم (الجمعة). وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها لم ​تتلقَّ إخطاراً بهذه القيود التجارية. وأضافت ​أن مسائل التجارة من اختصاص الاتحاد الأوروبي، قائلة: «سنظل، بالطبع، يقظين بشكل خاص حيال هذه المسألة».


حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
TT

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، وسبق أن عدَّت ذلك «خطاً أحمر» بالنسبة إليها.

وبحسب خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن التأكيدات الإسرائيلية المستمرة تصطدم بالموقف العربي والمصري الرافض للتهجير، كما أنها تستهدف استفزاز مصر بعد تصريحات أخيرة أطلقها وزراء بالحكومة اليمينية المتطرفة عن احتلال سيناء، وهو ما من شأنه أن يفاقم التوتر القائم مع القاهرة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

وتحدَّث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن أنه «يعمل شخصياً، على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، وقال في تصريحات له الخميس: «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ومضى في حديثه قائلاً: «كل فلسطيني في غزة يجب أن يتمتع بحرية المغادرة». وأشار إلى أن «الصعوبة تكمن في إيجاد دول توافق على استقبال المغادرين». وأضاف: «نحن نعمل على ذلك أيضاً، أنا شخصياً أعمل على هذا الأمر بجد. هناك بدايات لا أرغب في الخوض في تفاصيلها».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يُجري معها اتصالات، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها».

وتحذِّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتكرَّرت أحاديث مسؤولين عن هذا المخطط، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة». وقال إنها «تنتظر أن تحدِّد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين «ليست جديدة»، وأشار إلى أن «تل أبيب لم تتخلَّ عن هذا المخطط، ودائماً ما تتحدَّث عن اتصالات مع دول لاستقبالهم، مع طرح مزايا للمغادرين».

ويعتقد هريدي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «حديث نتنياهو الأخير عن التهجير مرتبط بالانتخابات الداخلية هناك، بهدف تحقيق مكاسب سياسية»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «تل أبيب ماضية في تنفيذ مخططها بشكل تدريجي»، ومنوهاً إلى أن «هذه التحركات تصطدم مع الموقف العربي والمصري الرافض للتهجير».

معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (رويترز)

وشدَّدت مصر في أكثر من مناسبة على رفضها تهجير الفلسطينيين، وعدته «خطاً أحمر بالنسبة لها»، وأكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وشدَّد على ذلك خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري، لي چيه ميونغ، بداية الشهر الحالي.

وتفاقم الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين التوتر مع مصر، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، الذي قال: «إن القاهرة وقفت حائط صد أمام سيناريوهات التهجير منذ بداية الحرب على غزة، باعتبار أن هذه الخطوة تمس أمنها القومي»، مشيراً إلى أن «تل أبيب تمارس الاستفزاز للجانب المصري بهذه التصريحات بعد أخرى تحدثت فيها عن احتلال أرض سيناء».

وأثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش جدلاً أخيراً، بتصريحات هدَّد فيها بأن مصر «لن تكون لها شبه جزيرة سيناء» في حال شنَّت هجوماً على إسرائيل، وهو ما أثار موجة غضب واستنكار واسعة في مصر، وردَّ الرئيس المصري على هذه التصريحات مؤكداً أن «بلاده لا تريد الدخول في حرب، ما دامت تمارس السيادة على كامل أرضها».

ويرى عبد العاطي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر لا تزال تعمل على إحباط كل محاولات تهجير الفلسطينيين، من خلال حشد الجهود الدولية لنفاذ المساعدات الإنسانية، واستكمال استحقاقات خطة السلام في غزة، والعمل على إعادة الإعمار»، إلى جانب «تدويل قضية التهجير دبلوماسياً، كما تفعل الدول العربية».

وفي التاسع من أكتوبر من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية، قبل التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.