المقاومة الجنوبية تلقي القبض على خلية تتبع الأمن المركزي بحوزتها متفجرات بمدينة كريتر

قيادي بالمقاومة الجنوبية بعدن ينفي سقوط معسكر الجلاء بيد عناصر «القاعدة»

المقاومة الجنوبية تلقي القبض على خلية تتبع الأمن المركزي بحوزتها متفجرات بمدينة كريتر
TT

المقاومة الجنوبية تلقي القبض على خلية تتبع الأمن المركزي بحوزتها متفجرات بمدينة كريتر

المقاومة الجنوبية تلقي القبض على خلية تتبع الأمن المركزي بحوزتها متفجرات بمدينة كريتر

كشفت المقاومة الجنوبية بمدينة عدن القديمة كريتر أن خلية نائمة تم القبض عليها في إحدى لوكندات الحي العريق وبحوزتها متفجرات وقذائف هاون وأربيجيات وأسلحة رشاشة كانت تستعد لتنفيذ عمليات إجرامية مشيرة أنه وبعد التحقيق معهم وعددهم 5 أشخاص اتضح بأنهم جنود يتبعون الأمن المركزي «القوات الخاصة» التي يقودها العميد عبد الحافظ السقاف الموالي للحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح وهم الآن في قبضة المقاومة الجنوبية بعدن.
من جهة ثانية نفى القيادي بالمقاومة الجنوبية بالبريقة الشيخ هاني اليزيدي صحة الأنباء التي تحدثت عن سيطرة عناصر من «القاعدة» على معسكر الجلاء غرب عدن «معسكر الثلايا سابقًا».
وأوضح اليزيدي في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أن ما حدث هو خلاف بين قادة المقاومة والجيش وهناك بعض الاختراقات للمقاومة الذين في معسكر الجلاء على حد قوله وهم بحدود عشرة أفراد لهم ارتباط بـ«القاعدة» وجميعهم من أبناء البريقة مشيرًا بأن محور الخلاف هو هل تخرج المقاومة من المعسكر أم أنها تدمج في الجيش مباشرة إذ أنها تسلمت المعسكر من أول الأيام التي غاب في يومها العسكر.
وأشار اليزيدي أن أفراد المقاومة في معسكر الجلاء قابلون الانضمام للجيش ولهم مطالب وهذا ينفي كونهم «قاعدة» على حد تعبيره.
إلى ذلك أفضى لقاء بين المقاومة الجنوبية والإدارة الإماراتية في مدينة عدن إلى الاتفاق حول أهمية العمل لتثبيت الاستقرار في المدينة التي خاضت حربًا شرسة لتحريرها من قبضة ميليشيات الحوثيين وصالح.
وفي اللقاء الذي شارك فيه العميد محمد مساعد الأمير، مدير أمن عدن، طالبت قيادات المقاومة الجنوبية بدعم عودة مخافر الشرطة وأجهزة الأمن العام، وتوحيد اللباس العسكري.
وأوضحت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» بأن الممثل عن الجانب الإماراتي تحدث للمشاركين في اللقاء التشاوري أن عدن آمنة حتى قبل عودة الحكومة، وأنه يتحرك في عدن من دون حراسة أمنية وكأنه في الإمارات، وأن الدم الإماراتي اختلط بالدم الجنوبي وأنهم مع المقاومة في تثبيت اﻷمن في عدن والجنوب، وأكدت المصادر عن خروج اللقاء بخطوات عملية تم الاتفاق عليها للبدء بها خلال الأيام القادمة.
من جانبه أوضح الدكتور محمد الزعوري الناطق باسم المقاومة الجنوبية في الصبيحة بأن الاشتباكات بين قبائل الصبيحة وميليشيات الحوثي وصالح ما زالت مستمرة في كل من جبل الخُزم غرب عقبة المنصورة وجبل نمان شرق العقبة ذاتها حيث تحاول الميليشيات العدوانية التقدم على مديرية المضاربة التابعة لمحافظة لحج قادمة من منطقة الوازعية التابعة لمحافظة تعز في محاولة بائسة منها للتقدم نحو العاصمة عدن عن طريق الالتفاف عبر طرق ترابية مرورًا بالمضاربة.
وأكد الزعوري بأن اشتباكات عنيفة تدور رحاها بين الطرفين على طول السلسلة الجبلية لجبل الخزم، ونمان، وجبل النجج غربا، وتستخدم الميليشيات القصف بالهاون والأسلحة الثقيلة من بعد، وكذا نشرت بعض القناصة أعلى قمة ذي عهده الصيباره شمال جبل الخزم.
وفي ذات السياق دعت قبائل الصبيحة التي تشارك في القتال والتصدي للميليشيات الجهات المختصة في قيادة المنطقة الرابعة مدها بالسلاح والتعزيزات اللازمة للوقوف أمام أي محاولة تقدم من قبل الميليشيات لأن إمكانياتها محدودة.
وحذرت الجهات المسؤولة من تجاهل الأحداث الدائرة هناك، فيما جددت المقاومة ورجال القبائل وفق الناطق الرسمي محمد الزعوري العهد والوفاء للوطن ولدماء للشهداء والجرحى الذين قدموا أرواحهم في سبيل العزة والكرامة والحرية وأنهم لن يفرطوا بشبر واحد من أراضيهم مهما كلفهم ذلك من تضحيات.
وحول تحرير جزيرة ميون وباب المندب قال الدكتور محمد الزعوري بأنه وفي عملية عسكرية خاطفة قامت بها المقاومة الجنوبية في الصبيحة بقيادة العميد أحمد عبد الله تركي، مسنودة بوحدات عسكرية من التحالف العربي وعناصر من المقاومة الجنوبية بعدن، كانت قد وصلت سابقًا واحتشدت في رأس العارة، والسقية، وبدأت القوة العسكرية هجومها الخاطف على دفاعات الميليشيات وقوات المخلوع صالح المتحصنة بجبال مضيق باب المندب عند الخامسة فجرًا انطلاقا من السقية في مديرية المضاربة، مستخدمة مختلف أنواع الأسلحة وتزامن ذلك الهجوم مع غارات جوية على التحصينات الدفاعية وعلى الآليات المدرعة التابعة للميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، مشيرًا أن المقاومة تجاوزت دفاعات العدو من خلال عملية التفاف ناجحة حول منطقة العرضي والسوادية، متمكنة من قطع خطوط الإمداد بين المواقع الدفاعية للعدو، مما جعلها عرضة لضربات المقاومة من اتجاهات مختلفة وهو ما سهل سقوط بقية المواقع حول باب المندب بوقت وجيز.
وعن تنفيذ عملية الالتفاف قال الزعوري بأن نخبة من أفراد اللواء الثالث حزم بقيادة العميد أحمد عبد الله تركي الصبيحي والمرابط في الشريط الساحلي بين مفرق عمران عدن وباب المندب مع حدود تعز هي من نفذت عملية تحرير باب المندب، موضحًا أنه وفي المواجهات العنيفة سقط العشرات من القتلى والجرحى الحوثيين، وتمكنت المقاومة من أسر أعداد كبيرة منهم.
ومن جانب المقاومة الجنوبية في الصبيحة سقط ثمانية شهداء بقذيفة هاون كانوا يحاولون إسقاط بعض المواقع في مدخل السوادية وأصيب ستة عشر جريحًا في أماكن مختلفة حول القناة.
وأشار الزعوري في حديث خاص مع «الشرق الأوسط» أنه وفي الوقت الذي كانت تشن فيه المقاومة هجومها على باب المندب، كانت هناك قوة أخرى من المقاومة الجنوبية تخوض الأمواج على متن زوارق بحرية وقوارب الصيد نحو جزيرة ميون الاستراتيجية والتي تقع بالقرب من الساحل الشرقي لباب المندب والتي تقترب منه بنحو 3 كيلومترات وتتحكم بالخط الملاحي الدولي والجزيرة عبارة عن سطح صخري مستوي السطح، وقد تمكنت المقاومة من إسقاطها والتمركز فيها والاستيلاء على كامل المعدات والآليات العسكرية فيها بعد معركة شرسة سقط فيها قتلى وجرحى من الطرفين.
وأردف بهذا الانتصار العظيم تكون المقاومة الجنوبية وقوات التحالف العربي قد تمكنت من تأمين قناة باب المندب والنأي بها بعيدًا من النفوذ الإيراني التي استخدمت الحوثيين لتعزيز نفوذها وسيطرتها على أهم المضايق البحرية الدولية الذي يربط الشرق والغرب كأهم طريق بحري للتجارة الدولية.
وعن تطورات المواجهات في الصبيحة خصوصًا القسم الشمالي من مديرية المضاربة في الشريط الحدودي مع محافظة تعز في عقبة المنصورة وهقره، وجبل الخزم الفاصلة بين الوازعية تعز ومديرية المضاربة التابعة لمحافظة لحج، أوضح الزعوري أن الحوثيين في الأسبوع الماضي كانوا قد تمكنوا من إسقاط الوازعية في محاولة منهم للتقدم نحو الشريط الساحلي في خور العيرة عبر طرق ترابية تمر في أراضي بعض قبائل الصبيحة، وهو الأمر الذي لم تسمح به هذه القبائل منها الاغبرة، والكعللة، والبوكره، والمشاولة التي وحدها العدوان بعد صراع ثأري امتد لسنوات طويلة، وتمكنوا من صد الهجوم بمساندة من طائرات التحالف العربي التي دكت مواقع وآليات المعتدين.
وما زالت المواجهات مستمرة في جبل الخزم غرب عقبة المنصورة وهقره، وجبل نمان شرق عقبة المنصورة، وتقوم الميليشيات بقصف عشوائي لمنازل المواطنين لإضعاف معنوياتهم، وقد أدى القصف لتدمير عدد كبير من المنازل في منطقة الأغبرة.
وأكد ناطق المقاومة الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» أن رجال القبائل تمكنوا من وقف تقدم الميليشيات وقتلوا عددا كبيرا منهم، كما تم أسر 25 من الحوثيين حتى اللحظة، مضيفًا في ظل هذه الانتصارات فإننا في الصبيحة نستشعر الخطر الكبير بوجود مساحات واسعة مفتوحة مع محافظة تعز لا يوجد من يحميها مطالبا في الوقت نفسه بالتحرك العاجل لتعزيز المقاتلين بالمعدات والأسلحة والمؤن، حيث إن إمكانيات المقاومة محدودة بحسب الزعوري وذلك في ظل غياب تام للسلطات الشرعية لمساعدة الأهالي للتصدي للعدوان وإغاثة النازحين والمدمرة منازلهم جراء القصف البربري لميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح داعيًا في ذات الصدد المنظمات الدولية بالقيام بواجبها الإنساني تجاه الصبيحة باعتبارها منطقة منكوبة على حد تعبيره.
إلى ذلك قالت مصادر في قيادة المقاومة الجنوبية بمدينة لودر بمحافظة أبين شمال شرقي عدن لـ«الشرق الأوسط» بأن إحدى الغارات التي نفذها طيران التحالف مساء أمس الأحد استهدفت منصة صواريخ تابعة للميليشيات الحوثية في منطقة (الغول) بمكيراس.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.