إغلاق الحدود الروسية - الفنلندية يطلق مرحلة جديدة من التصعيد

موسكو لوّحت بـ«رد متكافئ» على خطوات هلسنكي «العدوانية»

حراس حدود فنلنديون يراقبون نقطة التفتيش عند معبر نويجاما الحدودي مع روسيا (رويترز)
حراس حدود فنلنديون يراقبون نقطة التفتيش عند معبر نويجاما الحدودي مع روسيا (رويترز)
TT

إغلاق الحدود الروسية - الفنلندية يطلق مرحلة جديدة من التصعيد

حراس حدود فنلنديون يراقبون نقطة التفتيش عند معبر نويجاما الحدودي مع روسيا (رويترز)
حراس حدود فنلنديون يراقبون نقطة التفتيش عند معبر نويجاما الحدودي مع روسيا (رويترز)

رفع قرار السلطات الفنلندية الشروع بإغلاق المعابر الحدودية مع روسيا، درجة التوتر بين البلدين الجارين، بعد مرور أشهر معدودة على انضمام فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي. ولوّحت موسكو باتخاذ خطوات للرد على «سياسة هلسنكي العدوانية»، وسط توقعات بتفاقم الوضع، مع إغلاق كل قنوات الحوار بين البلدين الجارين.

وكما كان متوقعاً، منذ الإعلان عن انضمام فنلندا رسمياً إلى حلف شمال الأطلسي في أبريل (نيسان) الماضي، فإن التطور بدأ يلقي بظلال قاتمة على العلاقات بين موسكو وهلسنكي التي حافظت على مدى عقود «الحرب الباردة»، على استقرار وتعاون في مجالات عدة.

ومع ترقب موسكو لتداعيات الانضمام على الصعيدين الأمني والعسكري، خصوصاً على خلفية احتمال تعزيز حضور قوات أطلسية على الحدود مع روسيا، على الرغم من إعلان «ناتو»، أن هلسنكي لم تطلب «حتى الآن»، نشر قوات على أراضيها، فإن التوتر الحالي ارتبط بتوجه فنلندا لإغلاق كل المعابر الحدودية مع موسكو، في خطوة وصفتها روسيا بأنها «عدائية»، ورأى معلقون روس أنها تفتح على مرحلة جديدة من التدهور في العلاقات.

وكانت هلسنكي أعلنت قبل يومين، الشروع بإغلاق 4 معابر حدودية من أصل 8 معابر تربط الأراضي الروسية بفنلندا، مع توضيح أن خطة إغلاق الحدود نهائياً سوف تستكمل بوقف عمل المعابر الأربعة الأخرى تدريجياً حتى فبراير (شباط) من العام المقبل. وبررت فنلندا قرارها بأنه موجه لوقف «موجات الهجرة غير الشرعية، واتهمت موسكو بأنها تعمدت تصعيد الموقف على هذا الصعيد»، بهدف «ابتزاز» هلسنكي.

الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (رويترز)

ونشرت وسائل إعلام فنلندية تقارير عن «تدفق غير منضبط للاجئين من سوريا والعراق والصومال إلى الحدود من الجانب الروسي». لكن موسكو رفضت الاتهامات الفنلندية، ورأت فيها «ذرائع لتبرير السياسات العدوانية القائمة على كراهية الروس». وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الاثنين، إن «الموقف المعادي للروس من جانب السلطات الفنلندية يثير أسف موسكو». وزاد أنه «من غير المرجح أن نكون قادرين على التأثير على مواقف هلسنكي، لأنه لا يوجد حوار، وهذا ليس خطأنا؛ في الواقع، لم نكن نحن من بادر إلى تجميد قنوات الحوار».

وأشار بيسكوف إلى أن موسكو لا تقبل الاتهامات الموجهة ضد حرس الحدود الروس، وأكد أنه «بطبيعة الحال، يتم استخدام المعبر الحدودي من قبل أولئك الذين لديهم الحق القانوني في القيام بذلك. وفي هذا الصدد، يلتزم حرس الحدود لدينا بشكل كامل بجميع تعليماتهم الرسمية».

وبات معلوماً أن قرار الحكومة الفنلندية إغلاق نقاط تفتيش في الجزء الأكثر ازدحاماً من الحدود، يقلص إلى درجة كبيرة تدفق المسافرين والبضائع، علماً بأن اتفاقات سابقة بين روسيا وفنلندا كانت قد نظمت هذه المسألة من خلال منح تسهيلات كبرى للمقيمين في سان بطرسبرغ ومحيطها بالدخول إلى فنلندا من دون شرط الحصول على تأشيرة خاصة. ويُعقد إغلاق الحدود أمام هؤلاء مجالات التنقل والاستثمار، خصوصاً أن مئات الألوف من الروس لديهم عقارات وأعمال في فنلندا، وفقاً لتأكيد مصادر روسية رسمية.

وحذر مسؤولون روس من أن خطوة إغلاق الحدود الحالية، تعد جزءاً من سياسة واسعة موجهة للاستيلاء على العقارات المملوكة لأفراد أو شركات روسية على نطاق واسع، في إطار خطط الحكومة الفنلندية للسماح تشريعياً حتى عام 2027، بمصادرة الممتلكات من المالكين الذين لا يمكن الاتصال بهم أو الذين لديهم ثغرات في تسديد ضرائب أو رسوم متأخرة. ومعلوم أن دفع الفواتير والضرائب بالنسبة إلى الروس أصبح مستحيلاً تقريباً بعد تشديد القيود على الدخول، كما أصبح سداد المدفوعات المصرفية من روسيا في ظل العقوبات أمراً صعباً للغاية أيضاً.

ومع توعّد الخارجية الروسية برد «متكافئ»، بدا أن السجالات حول خطوة إغلاق الحدود قد تتخذ أبعاداً أوسع خلال المرحلة المقبلة. وقال سيرغي بيلييف، مدير الإدارة الأوروبية في وزارة الخارجية، الاثنين، إن موسكو «لن تترك أي أعمال معادية لروسيا من جانب هلسنكي من دون رد». وأشار الدبلوماسي إلى أنه «بعد بدء العملية الخاصة في أوكرانيا، اتبعت فنلندا سياسة تصادمية متسقة ومعادية لروسيا»، مشيراً إلى أن «دعم كييف وتزويدها بالأسلحة، وزيادة ضغط العقوبات على روسيا يشكلان جزءاً فقط من السياسات الموجهة ضد موسكو». وشدد بيلييف على أنه بعد انضمام فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي، «تم تقليص الحوار السياسي الثنائي النشط تقليدياً على جميع المستويات والاتصالات الوثيقة بين الإدارات، وتضرر التعاون التجاري والاقتصادي الذي كان متطوراً في السابق بطريقة يصعب إصلاحه، كما تضررت العلاقات بين المناطق، بما في ذلك العلاقات بين المناطق». وزاد أنه تم قطع الطرق بين المدن المجاورة.

بالإضافة إلى ذلك، أشار بيلييف إلى أن السلطات الفنلندية منعت في سبتمبر (أيلول) 2022، الروس من دخول البلاد، وفي يوليو (تموز) الماضي، وسعت هذه القيود لتشمل كل أصحاب العقارات ورجال الأعمال.

وكانت وزيرة العدل الفنلندية لينا ميري، أعلنت قبل شهرين عن نيتها إطلاق حملة لتعديل التشريعات قبل نهاية فترة ولاية الحكومة - حتى عام 2027 - لتسهيل استعادة الممتلكات من المالكين الذين لا يمكن الاتصال بهم أو المتخلفين عن السداد، بما في ذلك الروس. ودعت المتحدثة باسم حزب الوسط، هانا كوسونين، إلى تسهيل مصادرة الممتلكات المملوكة بالفعل للروس، خصوصاً في الحالات التي لا يدفع فيها المالك، على سبيل المثال، ضرائب الملكية، أو تكون الممتلكات غير مستخدمة أو في حوزة شخص خاضع للعقوبات.

ويشكل السجال حول الاستيلاء على ممتلكات روسية، وإغلاق الحدود بذريعة مواجهة الهجرة غير الشرعية، عنصر تأجيج واسع للتوتر الذي أطلقه انضمام فنلندا إلى حلف الأطلسي، وسط مخاوف روسية من توسيع تمدد حلف الأطلسي على مقربة من الحدود.

وكان الكرملين أعلن في وقت سابق، أن انضمام فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي «لا يُسهم في تعزيز الاستقرار، بل يخلق تهديداً إضافياً لروسيا»، وتعهد بأن تتخذ بلاده «إجراءات تشمل كل ما هو ضروري لضمان أمن روسيا». بدوره، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو، أن موسكو «بدأت بالفعل في تطوير تدابير جوابية لوقف التهديدات المحتملة فيما يتعلق بانضمام فنلندا إلى حلف الأطلسي». وشدد على أن الهيئات العامة المسؤولة «تأخذ بعين الاعتبار إمكانية تنفيذ سيناريوهات مختلفة لتطور الوضع، بما في ذلك السيناريوهات التي تنطوي على نشر قوات قتالية أو ظهور معدات أجنبية على أراضي هذا البلد». وتابع: «على أي حال، أخذ هذا أيضاً في الاعتبار... في عمليات التخطيط العسكري المستقبلية بروسيا». ووفقاً لغروشكو، فإنه «بالمعنى القانوني، بات الناتو منتشراً على الحدود بين روسيا وفنلندا، التي يبلغ طولها 1.3 ألف كيلومتر... هذا واقع عسكري وسياسي جديد يجب أن يؤخذ بالاعتبار في تخطيطنا الدفاعي».


مقالات ذات صلة

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون (أرشيفية - رويترز)

هيغسيث سيتغيب عن اجتماع لوزراء دفاع الناتو

سيحلّ محلّه ثالث أرفع مسؤول في البنتاغون، إلبريدج كولبي، وفق ما أفاد المصدر عينه الذي طلب عدم الكشف عن هويته ولم يقدّم الأسباب الكامنة وراء تغيّب هيغسيث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز)

موسكو «تسترشد بمصالحها» بعد انتهاء صلاحية معاهدة «ستارت» النووية

روسيا «تسترشد بمصالحها» بعد انتهاء صلاحية معاهدة «ستارت» النووية، وتتفق مع واشنطن على استئناف الحوار العسكري رفيع المستوى.

رائد جبر (موسكو )
أوروبا مركبات الجيش الروسي تظهر في أثناء التدريبات على نشر الأسلحة النووية التكتيكية (أرشيفية - رويترز)

الاستخبارات الألمانية: الإنفاق العسكري الروسي يفوق بكثير المعلن عنه

الإنفاق العسكري الروسي في عامي 2022 و2023 كان أعلى بنحو 66% من الرقم المعلن رسميا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تحليل إخباري رجال إطفاء يعملون على إخماد نيران بمبنى أصابته مسيّرة روسية في خاركيف الثلاثاء (رويترز)

تحليل إخباري ضربات الطاقة الأوكرانية... ماذا تريد موسكو من التصعيد؟

عشية استئناف المحادثات الثلاثية في أبوظبي، جاء الهجوم الروسي الواسع على منشآت الطاقة والبنية التحتية الأوكرانية.

إيلي يوسف (واشنطن)

ستارمر يستبعد الاستقالة ويركز على أداء مهامه

 رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)
TT

ستارمر يستبعد الاستقالة ويركز على أداء مهامه

 رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)

يبدو منصب رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر معلقاً بخيط رفيع، اليوم الاثنين، حيث يحاول ستارمر إقناع نواب حزب العمال بعدم عزله من منصبه الذي تولاه منذ عام ونصف فقط.

وأعلن المتحدث باسم رئاسة الحكومة البريطانية الاثنين، أن ستارمر لا يعتزم الاستقالة و«يصب تركيزه على أداء مهامه»، في وقت يواجه ضغوطا متزايدة بعد استقالة اثنين من أعضاء حكومته على خلفية فضيحة جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية ولا سيما بحق قاصرات.
وقد خسر ستارمر خلال اليومين الماضيين كبير موظفيه مورغان ماكسويني والمسؤول الإعلامي في مكتبه تيم آلن كما أنه يفقد الدعم سريعاً من نواب حزب العمال، بعد الكشف عن علاقة بين السفير البريطاني السابق في أميركا بيتر ماندلسون ورجل الأعمال الراحل المدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين.

وقال آلن في بيان اليوم: «قررت التنحّي للسماح بتشكيل فريق جديد في داونينغ ستريت»، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من استقالة مورغان ماكسويني مدير مكتب ستارمر.

ويواجه ستارمر نفسه دعوات من المعارضة للاستقالة. ومن المقرر أن يتحدث ستارمر أمام نواب حزب العمال في اجتماع مغلق اليوم في محاولة لإعادة بناء بعض من سلطته المفككة.

ويتعلق التوتر السياسي بقرار ستامر عام 2024 بتعيين ماندلسون سفيرا لبريطانيا في أميركا على الرغم من علمه بعلاقته بإبستين.

وعزل ستامر ماندلسون من منصبه في سبتمبر (أيلول) الماضي عقب نشر رسائل إلكترونية تظهر أنه أبقى على علاقة صداقة مع إبستين بعد إدانته عام 2008 بارتكاب جرائم جنسية شملت قاصرا.

واعتذر ستارمر الأسبوع الماضي عن «تصديقه لأكاذيب ماندلسون».

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.


أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
TT

أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)

قال متحدث باسم قصر كنسينغتون، إن أمير وأميرة ويلز «يشعران بقلق بالغ» إزاء الجولة الأخيرة من الكشف عن معلومات جديدة تتعلق بجيفري إبستين.

وفي أول بيان علني لهما بشأن القضية، أوضح المتحدث أن الأمير ويليام والأميرة كاثرين «يركِّزان على الضحايا» في ضوء المعلومات الجديدة الواردة في وثائق أُفرج عنها في الولايات المتحدة، تتعلق بالمُدان بجرائم جنسية الراحل.

ويُعد الأمير السابق أندرو ماونتباتن- ويندسور من بين الشخصيات التي تخضع مجدداً للتدقيق بشأن صلاتها السابقة بإبستين.

وقال متحدث قصر كنسينغتون: «يمكنني تأكيد أن الأمير والأميرة يشعران بقلق عميق إزاء ما يتكشف من معلومات مستمرة». وأضاف: «تبقى أفكارهما منصبَّة على الضحايا».

الأمير ويليام والأميرة كيت (أ.ف.ب)

وشهد الأسبوع الماضي مغادرة ماونتباتن- ويندسور منزله في ويندسور قبل الموعد المقرر، في ضوء معلومات جديدة بشأن علاقته بإبستين.

وكان قصر باكنغهام قد أعلن أنه سيغادر «رويال لودج» في أوائل عام 2026، إلا أن مغادرته بدت مُعجَّلة؛ إذ يقيم الأمير السابق حالياً في ضيعة ساندرينغهام المملوكة للملك تشارلز ملكية خاصة.

وكانت لماونتباتن- ويندسور صداقة طويلة مع إبستين، واستمر في التواصل مع الممول الأميركي بعد إدانته بجرم جنسي بحق قاصر عام 2008.

وسبق له أن اعتذر عن علاقاته السابقة بإبستين، ولكنه نفى بشدة ارتكاب أي مخالفات.

غير أن استمرار الكشف عن معلومات في الولايات المتحدة زاد الضغوط عليه، وسط دعوات لمثوله أمام تحقيق أميركي.

ومن بين الكمِّ الكبير من الوثائق التي أُفرج عنها في الولايات المتحدة، صور يُعتقد أنها تُظهر ماونتباتن- ويندسور جاثياً على أربع فوق امرأة.

ولم يُقدَّم سياق لهذه الصور، كما لا يُعرف متى وأين التقطت.

كما يبدو أن الوثائق الأخيرة تؤكد صحة صورة شهيرة تجمع ماونتباتن- ويندسور بمُدَّعيته فرجينيا جوفري.

وكان قد شكك سابقاً في صحة صورة يظهر فيها واضعاً ذراعه حول جوفري، وادعى أنه لم يلتقِ بها قط، بينما زعمت هي أنها أُجبرت على إقامة علاقة معه عندما كانت مراهقة.

لكن في رسالة بريد إلكتروني يُعتقد أن شريكة إبستين غيلين ماكسويل كتبتها عام 2015، جاء فيها: «في عام 2001 كنت في لندن عندما التقت [محجوب] بعدد من أصدقائي، بينهم الأمير أندرو. وقد التقطت صورة، كما أتصور؛ لأنها أرادت إظهارها للأصدقاء والعائلة».

وقد نفى ماونتباتن- ويندسور دائماً هذه المزاعم، وتوصل إلى تسوية خارج المحكمة مع جوفري عام 2022، لم تتضمن أي إقرار بالمسؤولية أو أي اعتذار.


وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
TT

وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)

كشفت وثائق أميركية أُفرج عنها مؤخراً، أن الأمير البريطاني السابق، أندرو ماونتباتن - ويندسور، شارك معلومات وُصفت بأنها «سرية» مع رجل الأعمال الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين أثناء توليه منصب المبعوث التجاري البريطاني بين عامي 2010 و2011.

وتُظهر رسائل بريد إلكتروني نشرت ضمن الدفعة الأخيرة التي تم الكشف عنها من ملفات إبستين، واطلعت عليها شبكة «بي بي سي» البريطانية، أن أندرو أرسل إلى إبستين في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2010 تفاصيل رحلاته الرسمية القادمة كمبعوث تجاري إلى سنغافورة وفيتنام والصين وهونغ كونغ، حيث رافقه شركاء أعمال لإبستين.

وبعد الرحلات، في 30 نوفمبر (تشرين الثاني)، أرسل أندرو إلى إبستين تقارير رسمية عن تلك الزيارات، بعد خمس دقائق من تسلّمها من مساعده الخاص آنذاك.

وفي عشية عيد الميلاد من ذلك العام، أرسل أندرو إلى إبستين عبر البريد الإلكتروني إحاطة سرية حول فرص الاستثمار في إعادة إعمار ولاية هلمند في أفغانستان، والتي كانت تشرف عليها آنذاك القوات المسلحة البريطانية وتمولها الحكومة البريطانية.

ووفقاً للتوجيهات الرسمية، يلتزم المبعوثون التجاريون بواجب السرية حيال أي معلومات حسَّاسة أو تجارية أو سياسية يحصلون عليها خلال مهامهم، ويستمر هذا الالتزام حتى بعد انتهاء ولايتهم، مع خضوعهم لقانوني الأسرار الرسمية لعامي 1911 و1989.

ورغم أن أندرو نفى مراراً أي ارتكاب لمخالفات، وأكد سابقاً أنه قطع علاقته بإبستين مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2010، فإن رسائل لاحقة - من بينها رسالة عشية عيد الميلاد - تشير إلى استمرار التواصل.

كما ورد في رسالة أخرى عام 2011 اقتراح باستثمار محتمل لإبستين في شركة استثمارية خاصة زارها أندرو رسمياً قبل أيام.

من جانبه، قال وزير الأعمال البريطاني السابق فينس كابل إنه لم يكن على علم بمشاركة هذه المعلومات، واعتبر أن ما كُشف جديد عليه.

يأتي ذلك في سياق تدقيق مستمر في علاقة أندرو السابقة بإبستين، أسفر عن تجريده من ألقابه الملكية العام الماضي، وانتقاله مؤخراً من مقر إقامته في وندسور إلى مزرعة وود في ساندرينغهام مؤقتاً، بانتظار الانتهاء من ترتيبات سكنه الدائم.