فرنسا تستدعي السفير الأميركي بعد اتهامه الحكومة بالتقاعس في مكافحة معاداة السامية

واشنطن تؤكد دعمها لموقف تشارلز كوشنر في اتهامه لباريس

TT

فرنسا تستدعي السفير الأميركي بعد اتهامه الحكومة بالتقاعس في مكافحة معاداة السامية

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

أكدت الولايات المتحدة، يوم الاثنين، دعمها الاتهامات التي وجّهها سفيرها إلى فرنسا بعدم بذل ما يكفي من الجهود لمكافحة معاداة السامية، بعدما استدعته باريس.

وأفاد الناطق باسم «الخارجية الأميركية»، تومي بيغوت: «ندعم تصريحاته»، وذلك في إشارة إلى السفير تشارلز كوشنر، والد صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأضاف أن «السفير كوشنر هو ممثل حكومتنا في فرنسا، ويقوم بدور رائع في الدفاع عن مصالحنا الوطنية من خلال هذا الدور».

وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قد أعلنت، أمس الأحد، أنها ستستدعي السفير الأميركي لديها عقب انتقاده -في رسالة بعث بها إلى الرئيس إيمانويل ماكرون- الحكومة لعدم اتخاذها إجراءات كافية لمكافحة معاداة السامية.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فإن رسالة تشارلز كوشنر، المؤرخة في 25 أغسطس (آب) التي تسربت الأحد إلى وسائل الإعلام، تعكس انتقادات إسرائيلية مماثلة لفرنسا، قبل أيام، استدعت رداً حاداً من باريس.

وأشار كوشنر، في رسالته إلى ماكرون، إلى أن يوم الاثنين كان «الذكرى السنوية الـ81 لتحرير باريس من قِبل الحلفاء الذي أنهى ترحيل اليهود من الأراضي الفرنسية» في ظل الاحتلال النازي الألماني.

وقال: «أكتب إليكم من منطلق القلق العميق إزاء الارتفاع الحاد لمعاداة السامية في فرنسا وعدم اتخاذ حكومتكم إجراءات كافية لمواجهتها».

وأضاف: «لا يمر يوم في فرنسا من دون الاعتداء على يهود في الشوارع وتشويه كنيس ومدارس يهودية وتخريب شركات مملوكة ليهود».

وعلى الرغم من أن «معاداة السامية طالما تركت ندوباً في الحياة الفرنسية» على حد قول السفير الأميركي، فإنه عدّ كراهية اليهود «انفجرت منذ الهجوم الوحشي الذي شنته (حماس) في 7 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023»، وأشعل الحرب التي لا تزال مستمرة في غزة.

وبعد ساعات من نشر محتوى الرسالة، أصدرت «الخارجية الفرنسية» بياناً نفت فيه «بشدة هذه الادعاءات الأخيرة»، ووصفتها بأنها «غير مقبولة».

وأكدت الوزارة أن فرنسا «ملتزمة بشكل كامل» بمكافحة معاداة السامية.

وأضافت أن تعليقات السفير «لا ترقى إلى مستوى نوعية العلاقة عبر الأطلسي بين فرنسا والولايات المتحدة، والثقة التي ينبغي أن تنشأ بين الحلفاء».

ولفتت الوزارة إلى «واجب عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، كما هو منصوص عليه في اتفاقية فيينا لعام 1961 المنظمة للعلاقات الدبلوماسية».

وأضافت أنه سيتم استدعاء كوشنر إلى وزارة الخارجية، الاثنين.

«معاداة الصهيونية هي معاداة للسامية»

وتأتي انتقادات كوشنر -وهو والد جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب- بعد أيام من اتهام نتنياهو للرئيس الفرنسي بـ«صب الزيت على نار معاداة السامية» عبر دعوته إلى الاعتراف بدولة فلسطينية.

واستنكرت الرئاسة الفرنسية، آنذاك، تصريحات نتنياهو، ووصفت الربط بين قرار الاعتراف بدولة فلسطينية وتصاعد أعمال العنف المعادية للسامية، بأنه «مبني على مغالطات ودنيء، ولن يمرّ من دون رد».

وعلى غرار نتنياهو، قال كوشنر إن «التصريحات التي تشوّه سمعة إسرائيل والتحركات التي تقر بدولة فلسطينية، تشجع المتطرفين وتؤجّج العنف وتعرّض الهوية اليهودية في فرنسا للخطر».

وأضاف: «اليوم، لم يعد هناك مجال للمراوغة: معاداة الصهيونية هي معاداة للسامية، نقطة».

كما أعرب ممثل الولايات المتحدة لدى فرنسا عن غضبه من أن «نحو نصف الشباب الفرنسيين يقولون إنهم لم يسمعوا قط عن المحرقة».

وتابع أن «استمرار هذا الجهل يدفعنا إلى التشكيك في المناهج الدراسية بالمدارس الفرنسية».

وتعدّ قضية معاداة السامية أمراً بالغ الحساسية في فرنسا التي تضم أكبر جالية يهودية في أوروبا الغربية، مع 500 ألف شخص، بالإضافة إلى جالية عربية مسلمة كبيرة متعاطفة مع الفلسطينيين في قطاع غزة.

وسجلت الجاليتان ارتفاعاً حاداً في جرائم الكراهية منذ الهجوم الذي شنته إسرائيل على حركة «حماس» في القطاع.

وأثار إعلان ماكرون أن فرنسا ستعترف رسمياً بدولة فلسطينية خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) المقبل انتقادات سريعة من إسرائيل في ذلك الوقت.

وإثر ذلك، أعلنت دول عدة عزمها الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر، من بينها كندا وأستراليا وأندورا وفنلندا وآيسلندا وآيرلندا ولوكسمبورغ ومالطا ونيوزيلندا والنرويج والبرتغال وسان مارينو وسلوفينيا.


مقالات ذات صلة

تراجع التأييد لترمب لأدنى مستوى خلال رئاسته عند 33 %

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تراجع التأييد لترمب لأدنى مستوى خلال رئاسته عند 33 %

أظهر ‌استطلاع أجرته «رويترز - إبسوس» اليوم الاثنين تراجع نسبة التأييد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أدنى مستوى لها منذ توليه الرئاسة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)

المحكمة العليا الأميركية ترفض مجدداً طعن ترمب في قضية اعتداء على كاتبة

رفضت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، للمرة الثانية، محاولة الرئيس دونالد ترمب إلغاء حكم صادر عن هيئة محلفين خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على كاتبة عام 1996.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مدمرة أميركية (أرشيفية- أ.ف.ب)

تقرير: مدمرة أميركية قضت أربعة أيام بلا طاقة في بحر الصين الجنوبي

قالت شبكة «سي إن إن» الأميركية إن مدمرة أميركية قضت أربعة أيام الشهر الماضي دون مراحيض صالحة للاستخدام أو خدمات مطبخ أو تكييف هواء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا صورة توضيحية تظهر شارة التحقق الزرقاء وشعارات «فيسبوك» و«إنستغرام» (رويترز)

محاكمة تهدد بتغيير «إنستغرام» و«فيسبوك» جذرياً... ما القصة؟

تواجه «ميتا» محاكمة مفصلية قد تفرض تغييرات جوهرية على «إنستغرام» و«فيسبوك» لحماية الأطفال، تشمل الإعجابات والتصفح المتواصل وخوارزميات التوصية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تحليل إخباري نزع السلاح أم الانسحاب أولاً؟ عقدة تهدد خطة ترمب لغزة

تواجه خطة ترمب لغزة عقدة ترتيب نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي، وسط خلاف مع نتنياهو وتعقيدات التحقق من تنفيذ الالتزامات وحدود الضغط الأميركي.

شادي عبد الساتر (بيروت)

روسيا تسقط 180 طائرة مسيرة في منطقة موسكو

مارة أمام مركز تجاري أصيب بهجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)
مارة أمام مركز تجاري أصيب بهجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)
TT

روسيا تسقط 180 طائرة مسيرة في منطقة موسكو

مارة أمام مركز تجاري أصيب بهجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)
مارة أمام مركز تجاري أصيب بهجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)

قال ​سيرجي سوبيانين رئيس بلدية موسكو، اليوم (الثلاثاء)، إن ‌روسيا ‌أسقطت ​180 ‌طائرة ⁠مسيرة ​في منطقة ⁠موسكو خلال الليل.

وأضاف عبر تطبيق ⁠«تيليغرام ‌أن إجمالي ‌الطائرات ​المسيرة ‌التي ‌كانت متجهة إلى المنطقة المحيطة ‌بالعاصمة الروسية بلغ 620 ⁠طائرة ⁠منذ مساء أمس الاثنين وحتى الخامسة صباح اليوم.


روسيا تحذر لندن من دفع «ثمن باهظ» بعد استخدام كييف لمسيرات بريطانية

مسيرات أوكرانية في مخزن بمدينة لفيف (إ.ب.أ)
مسيرات أوكرانية في مخزن بمدينة لفيف (إ.ب.أ)
TT

روسيا تحذر لندن من دفع «ثمن باهظ» بعد استخدام كييف لمسيرات بريطانية

مسيرات أوكرانية في مخزن بمدينة لفيف (إ.ب.أ)
مسيرات أوكرانية في مخزن بمدينة لفيف (إ.ب.أ)

وجهت روسيا تحذيرا إلى لندن، من أنها ستدفع «ثمنا» باهظاً عقب ورود تقارير تفيد بأن أوكرانيا استخدمت طائرات مسيرة بريطانية الصنع لشن هجمات في عمق الأراضي الروسية.

وجاء هذا التحذير في أعقاب نشر صحيفة «صنداي تايمز» تقريرا ذكرت فيه أن طائرات مسيرة أنتجتها شركتان بريطانيتان، استُخدمت من قبل كييف لضرب أهداف عسكرية وصناعية داخل الأراضي الروسية.

واتهمت السفارة الروسية لدى بريطانيا في بيان، لندن بأنها أصبحت «شريكا ومتواطئ» في هذه الهجمات، وأنها «اختارت عمدا التصعيد» في النزاع.

أضاف البيان محذرا «كلما تعمّق انخراطها في النزاع وتعاظم دعمها لآلة كييف الإرهابية، ارتفع الثمن الذي ستدفعه».

ووفقا لصحيفة «صنداي تايمز»، فإن إحدى الشركتين تتبع عملاق الصناعات الدفاعية «بي آيه إي سيستمز». ولم تكشف الصحيفة عن اسم الشركة الثانية لأسباب أمنية.

وتُعد بريطانيا من أبرز داعمي أوكرانيا منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، حيث قدمت لكييف دعما بنحو 25 مليار جنيه، منها 16 مليارا على شكل مساعدات عسكرية.

وبينما تلجأ روسيا بشكل متزايد إلى استخدام الصواريخ بعيدة المدى في حربها الدامية ضد أوكرانيا، ترد الأخيرة بشن هجمات بطائرات مسيرة تستهدف عمق الأراضي الروسية.


الأميرة البريطانية يوجيني تكشف اسم مولودتها الثالثة

أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك ابنة الأميرة البريطانية يوجيني (الأميرة يوجيني)
أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك ابنة الأميرة البريطانية يوجيني (الأميرة يوجيني)
TT

الأميرة البريطانية يوجيني تكشف اسم مولودتها الثالثة

أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك ابنة الأميرة البريطانية يوجيني (الأميرة يوجيني)
أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك ابنة الأميرة البريطانية يوجيني (الأميرة يوجيني)

أعلنت الأميرة البريطانية يوجيني، حفيدة الملكة الراحلة إليزابيث الثانية وابنة الأمير أندرو، تسمية مولودتها الجديدة أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك، وهي طفلتها الثالثة من زوجها جاك بروكسبانك، وفق ما نقله موقع «سكاي نيوز» البريطاني.

اسم يجمع التاريخين البريطاني والبرتغالي

وُلدت الطفلة قبل أسبوعين في لشبونة بالبرتغال، بوزن نحو 3 كيلوغرامات، وأصبحت في المرتبة الخامسة عشرة في ترتيب وراثة العرش البريطاني.

وقالت يوجيني عبر «إنستغرام» إن الاسم مستوحى من ثلاثة أشخاص تحبّهم الأسرة وتُعجب بهم، بينهم جدة الطفلة الكبرى، مشيرة إلى ارتباطه بتاريخَي إنجلترا والبرتغال.

ويُعتقد أن «أديلايد» مستوحى من الملكة أديلايد، زوجة الملك البريطاني ويليام الرابع (1765–1837)، وكذلك من ماريا أديلايد البرتغالية (1912-2012)، إحدى شخصيات المقاومة خلال الحرب العالمية الثانية.

أما اسم «أنينا»، فاختير استناداً إلى علاقة شخصية تربط يوجيني وزوجها بشخص لم تُكشف هويته. وشاركت الأميرة صوراً جديدة لطفلتها، مؤكدة أن شقيقيها أوغست وإرنست أصبحا «أفضل أخوين كبيرين».