خافيير ميلي بعد فوزه برئاسة الأرجنتين: اليوم تبدأ نهاية الانحطاط

ترمب هنأه... والتضخم أبرز تحدياته

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي خلال التحدث لأنصاره من مقر حملته الانتخابية في العاصمة بوينس آيرس (أ.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي خلال التحدث لأنصاره من مقر حملته الانتخابية في العاصمة بوينس آيرس (أ.ب)
TT

خافيير ميلي بعد فوزه برئاسة الأرجنتين: اليوم تبدأ نهاية الانحطاط

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي خلال التحدث لأنصاره من مقر حملته الانتخابية في العاصمة بوينس آيرس (أ.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي خلال التحدث لأنصاره من مقر حملته الانتخابية في العاصمة بوينس آيرس (أ.ب)

فاز المرشح الليبرالي المتطرف خافيير ميلي في الانتخابات الرئاسية في الأرجنتين أمس (الأحد) وحقق فيها مفاجأة كبيرة بحصوله على 55.95 في المائة من الأصوات، وفق ما أظهرت نتائج جزئية رسمية، وقال ميلي في خطاب النصر الذي ألقاه مساء أمس (الأحد) إن «اليوم تبدأ نهاية الانحطاط» وتنطلق «إعادة إعمار الأرجنتين»، محذراً من أنه لن تكون هناك «أنصاف حلول».

وخاطب ميلي آلافاً من أنصاره في مقر حملته في بوينس آيرس بعد فوزه الساحق بأكثر من 55 في المائة من الأصوات على وزير الاقتصاد الوسطي سيرخيو ماسا، مشدداً على أن «هذه ليلة تاريخية للأرجنتين»، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتابع ميلي: «انتهى النموذج الطبقي الفقير، واليوم نتبنى نموذج الحرية كي نصبح مجدداً قوة عالمية. اليوم تنتهي طريقة مورِسَت بها السياسة، وتبدأ طريقة أخرى». وقال: «نحن نواجه مشاكل هائلة: التضخم والركود ونقص الوظائف الحقيقية وانعدام الأمن والفقر والبؤس. هذه مشاكل لن تحل إلا إذا تبنينا أفكار الحرية مرة أخرى».

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي وصديقته فاتيما خلال تحية أنصاره بعد الفوز في الانتخابات (أ.ف.ب)

وحذر ميلي، الذي يدعو منذ عامين إلى العلاج بالصدمة لاقتصاد أنهكه تضخم مزمن يبلغ حالياً 143 في المائة على مدى عام واحد، قائلاً: «لا يوجد مجال للتدرج ولا مجال للفتور أو لأنصاف الحلول». وقد مد يده إلى «جميع الأرجنتينيين والقادة السياسيين وجميع من يريدون الانضمام إلى الأرجنتين الجديدة»، لكنه حذر أيضاً من حركات مقاومة اجتماعية محتملة لإصلاحاته. وأوضح: «نعلم أن هناك أشخاصاً سيقاومون ويريدون الحفاظ على نظام الامتيازات (الذي يستفيد منه) البعض ولكنه يفقر الغالبية. أقول لهم: كل ما هو في القانون جائز، ولكن ليس ما هو خارج القانون».

ويتولى ميلي الرئاسة في 10 ديسمبر (كانون الأول) المقبل خلفا للرئيس البيروني (يسار وسط) ألبرتو فرنانديز.

وحصل منافسه وزير الاقتصاد سيرخيو ماسا على 44.04 في المائة بعد فرز 86 في المائة من الأصوات، وقد أقر بهزيمته قائلاً إنه اتصل بميلي لتهنئته. وقال ماسا: «واضح أن النتائج لم تكن ما أملنا به، وتحدثت مع خافيير ميلي لتهنئته وأتمنى له التوفيق لأنه الرئيس الذي انتخبته غالبية الأرجنتينيين للسنوات الأربع المقبلة».

تهنئة أميركية وبرازيلية

هنأت الولايات المتحدة ميلي على فوزه في الانتخابات، مشيدة بـ«الإقبال الكبير والسير السلمي لعملية التصويت». وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في بيان إن هذه الانتخابات هي «شهادة للمؤسسات الانتخابية والديمقراطية في الأرجنتين»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «تتطلع إلى العمل مع الرئيس المنتخب ميلي وحكومته بشأن أولويات مشتركة». من جهته هنأ الرئيس الأميركي السابق الجمهوري دونالد ترمب ميلي على انتخابه رئيساً للأرجنتين، معتبراً عبر شبكته الاجتماعية «تروث سوشال» أنه سيعمل على «تغيير» بلاده. وكتب ترمب متوجهاً إلى ميلي: «أنا فخور جداً بك. ستغير بلدك وتجعل الأرجنتين عظيمة مرة أخرى».

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (إ.ب.أ)

وتمنى الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا النجاح للإدارة الأرجنتينية الجديدة، وذلك في رسالة على موقع «إكس» لم يذكر فيها الفائز في انتخابات الأحد. وكتب لولا: «أتمنى حظاً سعيداً ونجاحاً للحكومة الجديدة. الأرجنتين بلد عظيم يستحق كل احترامنا. البرازيل ستكون دائماً حاضرة للعمل مع إخواننا الأرجنتينيين».

أعلى معدل للتضخم في العالم

وأغلقت مراكز الاقتراع الانتخابية الساعة السادسة مساء (21:00 بتوقيت غرينتش) أمام 36 مليون ناخب.

وحَدّد التضخم وهو من أعلى المعدلات في العالم (143 في المائة خلال عام) والفقر الذي طال 40 في المائة من السكان رغم برامج الرعاية الاجتماعية، والديون المستعصية وتراجع قيمة العملة، معالم دورة الاقتراع التي يأمل الأرجنتينيون بأن تخرجهم من الأزمة الاقتصادية. وبدت خطط إنعاش ثالث أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية متضاربة جداً، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وميلي (53 عاماً)، اقتصادي يصف نفسه بأنه «رأسمالي فوضوي»، وأثار الجدل في مداخلاته التلفزيونية ودخل المعترك السياسي قبل عامين. وتعهد هذا الليبرالي التخلص من «الطبقة الطفيلية» و«تقليم الدولة المعادية» و«دولرة الاقتصاد».

وأتى التنافس الانتخابي فيما ينتقل الأرجنتينيون «من أزمة إلى أخرى، وباتوا على شفير الانهيار النفسي»، وفق المحللة آنا إيباراغيري.

مؤيدو الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يحتفلون بفوزه في الانتخابات في بوينس آيرس (إ.ب.أ)

وتشهد البلاد ارتفاعاً في الأسعار من شهر لآخر، وحتى من أسبوع لآخر، في حين انخفضت الأجور، بما في ذلك الحد الأدنى للرواتب، إلى 146 ألف بيزو (400 دولار).

ووصلت الإيجارات إلى مستويات باتت بعيدة عن متناول كثيرين، وتلجأ ربّات الأسر إلى المقايضة للحصول على ما يحتجن إليه، على غرار ما حدث بعد الأزمة الاقتصادية الحادة عام 2001.

وأظهرت دراسة أجرتها جامعة بوينس آيرس في وقت سابق هذا العام، أن 68 في المائة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً مستعدون للهجرة إذا سنحت لهم الفرصة.

لم يعد الناس يتحملون

قالت الناخبة إيزابيلا فرنانديز (20 عاماً) إنها مقتنعة و«بلا خوف» بـ«التغيير» مع ميلي. فيما قال الناخب أليخاندرو سيكو (62 عاماً): «لم يعد الناس يتحملون. وأعتقد أن أزمة اقتصادية حادة تلوح في الأفق».

وكان ماسا حقق تقدماً في الدورة الأولى مع 37 في المائة من الأصوات، مقابل 30 في المائة لميلي.

ورغم حصوله على تأييد كثير من الناخبين «الغاضبين» في الدورة الأولى، لكن خطاب ميلي ورغبته في خفض الإنفاق العام في بلد يتلقى 51 في المائة من سكانه معونة اجتماعية، ونيته تسهيل شراء الأسلحة، أثارت المخاوف أيضاً.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يعتزم تشكيل «حكومة وطنية موسّعة» حال فوزه بالانتخابات

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو يعتزم تشكيل «حكومة وطنية موسّعة» حال فوزه بالانتخابات

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عزمه على تشكيل ائتلاف حكومي موسّع في حال فوزه في الانتخابات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا مسعد بولس مستقبلاً الزوبي في واشنطن (منصة حكومتنا التابعة للوحدة)

واشنطن لاحتواء مخاوف الليبيين من مبادرتها لحل الأزمة السياسية

سعت الولايات المتحدة إلى احتواء الانتقادات والشكوك التي أحاطت بمبادرتها الخاصة بليبيا، بعدما أثارت تسريبات عن ترتيبات لتقاسم السلطة بين القوى الفاعلة

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا أطر سلطة الانتخابات يتابعون حملة الانتخابات في أوساط المهاجرين بالخارج (السلطة)

انتخابات الجزائر... حملة «بلا حشود» تبحث عن الناخب المفقود

بدأ أفراد الجالية الجزائرية في الخارج، السبت، التصويت في انتخابات البرلمان المقررة الخميس المقبل داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
خاص رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

خاص الانسداد السياسي يفتح باب إعادة الانتخابات في كردستان العراق

بينما يطالب حزب بافل طالباني في كردستان العراق بمنصب رئيس حكومة الإقليم، يفضل غريمه التاريخي «الحزب الديمقراطي» إعادة الانتخابات على الانسداد السياسي.

هشام المياني (أربيل (كردستان العراق))
بروفايل غادي آيزنكوت (رويترز)

بروفايل آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

يحقق غادي آيزنكوت، القائد العسكري الإسرائيلي السابق، صعوداً قوياً في استطلاعات الرأي، وقد يزيح بنيامين نتنياهو من رئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

7 ملايين فنزويلي تأثروا بالزلزال

عمال انقاذ يبحثون وسط  الأنقاض عن ناجين وقتلى في كاتيا لامار أمس (أ.ب)
عمال انقاذ يبحثون وسط الأنقاض عن ناجين وقتلى في كاتيا لامار أمس (أ.ب)
TT

7 ملايين فنزويلي تأثروا بالزلزال

عمال انقاذ يبحثون وسط  الأنقاض عن ناجين وقتلى في كاتيا لامار أمس (أ.ب)
عمال انقاذ يبحثون وسط الأنقاض عن ناجين وقتلى في كاتيا لامار أمس (أ.ب)

قدّرت منظمات أممية أمس (السبت) أن نحو سبعة ملايين شخص ربّما تأثروا بالزلزالين اللذين ضربا فنزويلا، وأسفرا عن نحو ألف قتيل، وعشرات آلاف المفقودين.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة في بيان: «ربّما تأثّر نحو 6.76 مليون شخص بالزلزالين المدمّرين اللذين ضربا فنزويلا في 24 يونيو (حزيران)».

وشهدت لا غوايرا، الواقعة إلى شمال كاراكاس، انهيار مبانٍ، في حين ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين إلى 920 قتيلاً، وقدّرت الأمم المتحدة عدد المفقودين بأكثر من 50 ألفاً.


ارتفاع حصيلة زلزالي فنزويلا إلى 1430 قتيلاً مع تواصل البحث عن ناجين

أوسكار بيريز يحتضن أفراد عائلته عقب التئام شملهم بعد 3 أيام من زلزالين مدمرين ضربا فنزويلا (ا.ب)
أوسكار بيريز يحتضن أفراد عائلته عقب التئام شملهم بعد 3 أيام من زلزالين مدمرين ضربا فنزويلا (ا.ب)
TT

ارتفاع حصيلة زلزالي فنزويلا إلى 1430 قتيلاً مع تواصل البحث عن ناجين

أوسكار بيريز يحتضن أفراد عائلته عقب التئام شملهم بعد 3 أيام من زلزالين مدمرين ضربا فنزويلا (ا.ب)
أوسكار بيريز يحتضن أفراد عائلته عقب التئام شملهم بعد 3 أيام من زلزالين مدمرين ضربا فنزويلا (ا.ب)

أفاد رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية، خورخي رودريغيز، بأن حصيلة الزلزالَين الشديدَين اللذَين ضربا فنزويلا الأربعاء ارتفعت، يوم السبت، إلى 1430 قتيلاً.

ولفت رودريغيز أيضاً النظر إلى إصابة 3238 شخصاً جراء الزلزالين. وأُحصي سقوط 920 قتيلاً في حصيلة سابقة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقدّرت الأمم المتحدة، السبت، بأن نحو 7 ملايين شخص ربما تأثروا بالزلزالَين اللذَين ضربا فنزويلا، وأسفرا مقتل وفقدان عشرات الآلاف.

أفراد من وحدة طوارئ عسكرية إسبانية يشاركون في عمليات الإنقاذ في لا غوايرا بفنزويلا (وحدة الإنقاذ بالجيش الإسباني - رويترز)

وقالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، في بيان: «ربّما تأثّر نحو 6.76 مليون شخص بالزلزالَين المدمّرَين اللذَين ضربا فنزويلا في 24 يونيو (حزيران)»، مستندة في تقديراتها إلى البيانات المتاحة حول السكان وتحليل الأضرار، بما يشمل نحو مليوني شخص في العاصمة كاراكاس وحدها، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

منازل محترقة ومدمرة جرّاء زلزالين في كاتيا لامار في فنزويلا (أ.ب)

وأعلنت الحكومة الفنزويلية، السبت، وصول 1600 فرد من فرق الإنقاذ الأجنبية، للمساعدة في البحث عن ناجين من زلزالَين مدمرَين متتابعَين أوديا بحياة أكثر من 900 شخص ​قبل أيام، وذلك في وقت تُشدد فيه القيود على الوصول إلى الولاية الأكثر تضرراً.

وندّد سكان ومتطوعون في لا غوايرا منذ أيام بالنقص في المعدات الثقيلة ومحدودية وجود السلطات الرسمية.

ولا غوايرا وجهة شهيرة لمحبي الشواطئ؛ حيث دُمر أو تضرر ما لا يقل عن 100 مبنى، منها كثير من المباني السكنية الشاهقة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، ديلسي رودريغيز، في خطاب ‌ألقته خلال الليل ‌عبر التلفزيون الحكومي، إن 10 دول ​أخرى ‌ستنضم أيضاً ​إلى جهود الإنقاذ، وإن 14 ألف فرد من الجيش والشرطة موجودون في لا غوايرا لتسيير دوريات واتخاذ تدابير صحية.

وذكر المسؤول بوزارة الخارجية، أوليفر بلانكو، أنه «في الساعات القليلة الماضية استقبلت فنزويلا 17 رحلة جوية على متنها أكثر من 1600 فرد من فرق الإنقاذ، ومن المتوقع وصول 25 رحلة جوية أخرى خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة».

مبنى مدمر في كاتيا لامار جراء زلزالين في فنزويلا (أ.ف.ب)

وأضاف بلانكو، على منصة «إكس» في الساعات الأولى من اليوم: «نشكر المجتمع ‌الدولي على دعمه وتضامنه خلال ‌هذه اللحظات التي يعيشها الفنزويليون في ظل ​حالة من الضبابية».

ويواصل رجال ‌الإنقاذ توجههم إلى مواقع في أنحاء ولاية لا غوايرا والعاصمة ‌الفنزويلية كاراكاس، لكن بعض المناطق ظلت حتى الجمعة خالية إلى حد كبير من أي وجود رسمي، في ظل معاناة العائلات والجيران من أجل العثور على ذويهم المفقودين بين الأنقاض التي لجأوا إلى التفتيش ‌فيها بأيديهم في بعض الأحيان.

وأغلق المسؤولون الطريق بين لا غوايرا وكاراكاس المجاورة مساء الجمعة، وقالوا إن الازدحام المروري الشديد يمنع مرور سيارات الطوارئ وفرق الإنقاذ الرسمية بسرعة.

وسيحتاج المدنيون الذين لا ينتمون إلى فرق الإنقاذ الرسمية إلى بطاقة هوية لعبور الحاجز، ومنعت الشرطة شهود «رويترز» من استخدام الطريق الرئيسي صباح اليوم، في حين كان هناك طريق فرعي قديم مزدحم بالمرور.

تحطم واجهة مبنى في لا غوايرا بفنزويلا عقب زلزال مدمر (أ.ب)

وشكرت الحكومة في وقت سابق المدنيين الذين نقلوا مساعدات، بالدراجات النارية غالباً، إلى السكان المكلومين. وعرض التلفزيون الحكومي الفنزويلي صوراً لآلاف الأحذية والملابس وغيرها من المساعدات التي جمعتها الحكومة.

ومع استمرار انقطاع التيار الكهربائي، أمس، قرب بؤرة الزلزال في مورون، ​وكذلك انقطاعه التام في ​لا غوايرا، تمت استعادة التيار في أماكن أخرى، وقالت رودريغيز إن 60 في المائة من إمدادات الكهرباء استُعيدت الآن.


رئيسة فنزويلا بالوكالة تتحدث مع ترمب حول المساعدات مع تضاؤل العثور على ناجين

فرق إنقاذ من المتطوعين تبحث عن أحياء بين الأنقاض (أ.ف.ب)
فرق إنقاذ من المتطوعين تبحث عن أحياء بين الأنقاض (أ.ف.ب)
TT

رئيسة فنزويلا بالوكالة تتحدث مع ترمب حول المساعدات مع تضاؤل العثور على ناجين

فرق إنقاذ من المتطوعين تبحث عن أحياء بين الأنقاض (أ.ف.ب)
فرق إنقاذ من المتطوعين تبحث عن أحياء بين الأنقاض (أ.ف.ب)

تواصل حصيلة ضحايا الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا الارتفاع، مع تسجيل مئات القتلى وعشرات الآلاف من المفقودين، فيما تتضاءل فرص العثور على ناجين بمرور الوقت. وبعد 3 أيام على الزلزالين المدمرين، اللذين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة، يواصل السكان الحفر بين أنقاض المنازل والمباني السكنية المنهارة بحثاً عن ناجين.

وأعلنت السلطات، ليل الجمعة، أنها ستمنع الوصول إلى لا غوايرا، مركز الدمار، بعدما بدأت الفوضى والازدحام المروري يعرقلان جهود البحث والإنقاذ.

قوات عسكرية من الجيش الفنزويلي في انتظار أوامر حفظ الأمن (أ.ف.ب)

وقال المسؤولون إن أي شخص يريد الدخول سيتعين عليه الآن الحصول على تصاريح رسمية، لكنهم لم يقدموا سوى القليل من التفاصيل حول مَن سيسمح له بالدخول. وأعلنت الرئيسة بالوكالة، ديلسي رودريغيز، عن نشر 14 ألف عنصر من الجيش والشرطة في ولاية لا غوايرا، وقالت إنها تحدثت مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو بخصوص المساعدات الأميركية.

بعد 3 أيام من الزلزالين اللذين ضربا لا غوايرا السكان يفترشون الأرض قريباً من مساكنهم المدمرة (أ.ب)

وارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين إلى 920 قتيلاً، فيما قُدّر عدد المفقودين بأكثر من 50 ألفاً، مع تفاقم اليأس بين السكان في ظل محدودية المساعدات التي تقدمها السلطات؛ حيث يقوم الناس بالبحث عن ذويهم بأيديهم، في ظل ندرة رجال الإنقاذ الحكوميين.

وأفاد شهود عيان بأن عدداً قليلاً من فرق الإنقاذ الحكومية وجدت في المناطق الأكثر تضرراً، على الرغم من أن السلطات أظهرت صورة لاستجابة حكومية قوية.

وتعدّ وكالات الإغاثة أن أول 48 إلى 72 ساعة هي إطار زمني حاسم لانتشال أشخاص أحياء، على الرغم من أنه يمكن تمديد ذلك إذا كانت لديهم إمكانية الوصول إلى الغذاء والماء. وقال خورخي رودريغيز، رئيس الجمعية الوطنية: «كل شخص يتم إنقاذه هو معجزة. لن نخفي أي شيء على الإطلاق عن حجم هذه المأساة».

وخلّف الزلزالان اللذان ضربا شمال فنزويلا الأربعاء دماراً هائلاً، مع انهيار عدد كبير جداً من المباني، لا سيما في لا غوايرا، المدينة الساحلية القريبة من كاراكاس.

لا غوايرا منطقة عسكرية

وأعلن خورخي رودريغيز في خطاب متلفز، الجمعة، لا غوايرا «منطقة منكوبة»، قائلاً إنها أصبحت «خاضعة لسيطرة عسكرية كاملة». وكانت «وكالة الصحافة الفرنسية» قد رصدت أعمال نهب في المنطقة يوم الخميس.

وأعلنت الحكومة، لاحقاً، أن الدخول إلى المنطقة سيُقيَّد بدءاً من مساء الجمعة. ودعت زعيمة المعارضة والحاصلة على جائزة نوبل للسلام، ماريا كورينا ماتشادو، إلى إطلاق «جميع السجناء السياسيين»، مدنيين وعسكريين، «ليتمكنوا من لم شملهم مع عائلاتهم في هذه الساعات العصيبة».

وشعر سكان كولومبيا والبرازيل أيضاً بالزلزالين، فيما أُبلغ أكثر من 300 هزة ارتدادية منذ وقوعهما. وتقع فنزويلا ضمن المناطق المعرضة للزلازل، مع العلم بأن أي زلزال كبير لم يُسجّل فيها منذ عام 1997.

فريق إنقاذ هولندي يغادر مطار آيندهوفن متّجهاً إلى فنزويلا يوم 26 يونيو (إ.ب.أ)

وفي جنيف، قال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «إنها استجابة طارئة بالغة التعقيد»، مضيفاً: «لدينا أكثر من 50 ألف مفقود... لذا فهناك مهمة هائلة بانتظارنا للبحث بين الأنقاض».

وباشرت أولى فرق الإنقاذ الأجنبية عملياتها في هذا البلد الذي يعاني أزمة خانقة ونظاماً صحياً متردياً، إلا أن عمليات البحث والإنقاذ تسير بوتيرة بطيئة، فيما لا تزال جثث عالقة تحت الأنقاض.

فرق الإطفاء في لا غوايرا (رويترز)

استمرار وصول فرق إنقاذ دولية

وتوجّه فريق إنقاذ سوري إلى فنزويلا للمشاركة في أعمال البحث والإنقاذ لمتضرري الزلزالين. وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، السبت، أن فريق إنقاذ سوري دولي من وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث غادر دمشق للمشاركة في أعمال البحث والإنقاذ والاستجابة الإنسانية للمتضررين من الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا، وذلك بالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين. ويتألف الفريق السوري من 15 مختصاً في مجال البحث والإنقاذ.

فرق الإنقاذ تبحث جاهدة عن ضحايا بين الأنقاض (أ.ب)

كما غادر فريق بحث وإنقاذ من جمهورية التشيك، السبت، للمساعدة في جهود الإنقاذ. ومن المتوقع أن يصل الفريق المؤلف من 70 فرداً إلى جانب 8 كلاب بحث مدربة، في وقت لاحق من السبت، وسوف يبدأ البحث عن الناجين المحاصرين تحت المباني المنهارة، حسب موقع «راديو براغ إنترناشيونال».

وقال قائد الفريق، بيتر فوديتشكا، إن الدمار يُشبه ما واجهه رجال الإنقاذ التشيكيون بعد الزلازل التي وقعت في تركيا في 2023، مضيفاً أنه في حين أن بعض المباني يبدو أنها قد دمرت بالكامل، ربما تكون مبانٍ أخرى لا يزال بها ناجون. وبعد الوصول إلى فنزويلا سوف تنسق الفرق مع السلطات المحلية قبل التوجه إلى منطقة البحث المخصصة لها. وطلبت فنزويلا المساعدة الدولية بعد الكارثة، فيما كانت التشيك بين أولى الدول المستجيبة.

لا غوايرا أكوام من الأنقاض

ونجا مارلون أوتشوا من انهيار أحد المباني، وقال: «أبحث عن أمي وزوجتي وابني. نحن بحاجة إلى المساعدة. هناك ناجون، لكن لا يزودوننا بالمعدات اللازمة لانتشالهم من تحت الأنقاض».

وفي خطاب ألقته مساء الجمعة، أعلنت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز، التي تتولى السلطة منذ يناير (كانون الثاني) عقب اعتقال الولايات المتحدة للرئيس نيكولاس مادورو، نشر 14 ألف عنصر من الجيش والشرطة في ولاية لا غوايرا.

فريق إنقاذ كولومبي ينقل مساعدات إلى بوغوتا يوم 26 يونيو (أ.ف.ب)

مساعدة أميركية

وبعد مرور نحو 72 ساعة على وقوع أقوى الزلازل التي شهدتها فنزويلا منذ عام 1900، بدأت فرق بحث وإنقاذ دولية من 17 دولة على الأقل تقديم المساعدة. وأعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، أنها سترسل فريقاً من 250 شخصاً إلى المنطقة المنكوبة، بعد أن تبرعت بمبلغ 150 مليون دولار، وأرسلت سفينتين حربيتين وطائرات نقل ومروحيات لدعم البلاد.

وأمام مجموعة من 5 مبانٍ منهارة في لا غوايرا، قال رئيس فريق الإنقاذ التشيلي، ناديومار بولانكو: «للأسف... فرص العثور على ناجين ضئيلة». ومن بين الضحايا ما لا يقل عن 28 شخصاً من حاملي الجنسية البرتغالية أو المنحدرين من أصول برتغالية، و7 صينيين، و5 إسبان، وبرازيليين، وتشيلي، وفنزويلي من أصل إيطالي.

وفي لا غوايرا، حيث يقع المطار الرئيسي للبلاد، الذي أصبح خارج الخدمة جراء الزلزال، يحاول بعض السكان انتشال جثامين ذويهم المدفونين تحت الأنقاض بأنفسهم. وقال أليساندرو ديل غيوديس، وهو شاب يبلغ من العمر 23 عاماً، باكياً بينما كان يحاول العثور على والده تحت كومة من الأنقاض: «إنه هناك». وقالت جدته أمبارو، وهي تزيل الأنقاض بيديها بحثاً عن ابنها: «هناك الكثير من الكتل الصخرية، ولا يمكنك تحريكها بيديك».

فريق إنقاذ برازيلي لدى اتجاهه نحو فنزويلا يوم 26 يوليو (أ.ف.ب)

رودريغيز تتحدث مع ترمب وروبيو

وزارت رودريغيز، الجمعة، موقع مبنى منهار في أحد الأحياء الراقية بالعاصمة كراكاس؛ حيث قوبلت بصيحات استهجان. وهتف عدد من السكان المحليين وأقارب أشخاص ما زالوا عالقين تحت الأنقاض، وفقاً لصحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية»: «كفى استغلالاً سياسياً في خضم المأساة التي نعيشها». وفي وقت لاحق، أشارت رودريغيز إلى أنها تلقت اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو، اللذين أكدا دعمهما «خلال هذه الفترة العصيبة التي تمر بها فنزويلا».