قاآني لقائد «كتائب القسام»: سنقوم بكل ما يجب فعله في معركة غزة

صمت إيراني رسمي رغم نفي «حماس» تسريب محادثات خامنئي وهنية

قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني وخلفه محمد رضا أشتياني وزير الدفاع خلال لقاء مع خامنئي في سبتمبر الماضي (مشرق)
قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني وخلفه محمد رضا أشتياني وزير الدفاع خلال لقاء مع خامنئي في سبتمبر الماضي (مشرق)
TT

قاآني لقائد «كتائب القسام»: سنقوم بكل ما يجب فعله في معركة غزة

قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني وخلفه محمد رضا أشتياني وزير الدفاع خلال لقاء مع خامنئي في سبتمبر الماضي (مشرق)
قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني وخلفه محمد رضا أشتياني وزير الدفاع خلال لقاء مع خامنئي في سبتمبر الماضي (مشرق)

غداة تقرير يكشف عن تأكيد المرشد الإيراني علي خامنئي، لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، بعدم دخول إيران الحرب؛ لأن «حماس» لم تبلغ طهران بهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وزّعت وسائل إعلام إيرانية، رسالة من مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني يطمئن فيها قائد «كتائب القسام»، محمد الضيف بأن إيران وحلفاءها «سيقومون بكل ما يجب فعله في هذه المعركة».

وجاء نشر الرسالة في وقت نفت حركة «حماس» التفاصيل المسربة من لقاء هنية وعلي خامنئي مطلع الشهر الحالي، بعد ساعات من نشرها على وكالة «رويترز»، في حين التزمت طهران الصمت على ما نسب لخامنئي في اللقاء.

وقالت حركة «حماس» في بيانها: «إننا في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ننفي صحة ما ورد في هذا التقرير، ويؤسفنا نشر خبر لا أصل له، وندعو الوكالة إلى تحري الدقة».

وأفادت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين من إيران و«حماس» ومطلعين على المناقشات، بأن خامنئي أبلغ هنية أن «حماس» لم تبلغ إيران بهجوم السابع من أكتوبر على إسرائيل؛ ومن ثم فإن الجمهورية الإسلامية لن تدخل الحرب نيابةً عنها.

ونسبت المصادر إلى خامنئي قوله: إن إيران - التي تدعم «حماس» منذ فترة طويلة - ستواصل تقديم دعمها السياسي والمعنوي للحركة، لكن دون التدخل بشكل مباشر.

وذكر مسؤول من «حماس» لـ«رويترز»، أن خامنئي حثّ هنية على إسكات تلك الأصوات المطالبة بانضمام إيران وحليفتها اللبنانية «حزب الله» إلى المعركة ضد إسرائيل بكامل قوتهما.

وقال المسؤولون: إنه بدلاً من ذلك يخطط حكام إيران لمواصلة استخدام محور المقاومة من الحلفاء المسلحين، بما في ذلك «حزب الله»، لشنّ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على أهداف إسرائيلية وأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

ولم يصدر أي تعليق من مكتب المرشد الإيراني، واكتفت وكالات الأنباء الرسمية بإعادة نشر نفي «حماس» دون الخوض في التفاصيل التي أوردها تقرير وكالة «رويترز»، خصوصاً التصريحات التي وردت عن خامنئي.

لكن وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري» كشفت الخميس عن رسالة الجنرال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» المكلف العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري»، إلى محمد الضيف، قائد «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، يقول فيها: «نطمئنكم بأننا وضمن استمرارنا في الحماية والدعم المؤثرين للمقاومة، سنقوم بكل ما يجب علينا في هذه المعركة».

وقال قاآني في الرسالة التي لم تحمل تاريخاً: «لقد أظهرتم بوضوح ضعف وهشاشة الكيان الصهيوني الغاصب وأثبتم بشكل عملي وحاسم أن هذا الكيان أوهن من بيت العنكبوت». وتابع إن «فلسطين والمنطقة لن تكون بعد (طوفان الأقصى) كما كانت عليه قبله». وتابع «إخوانكم في محور بيت المقاومة متحدون معكم ولن يسمحوا للعدو أن ينال أهدافه (...)».

ونشرت وكالة «ميزان» التابعة لـلقضاء الإيراني صورة من الرسالة التي تحمل توقيع قاآني باللغة العربية ويصف فيها عمليات «طوفان الأقصى» بـ«ملحمة عظيمة» و«الإنجاز النوعي».

وكانت حركة «حماس» أول من كشف في وقت سابق من هذا الشهر، عن زيارة وفدها برئاسة هنية ولقائه بخامنئي في طهران، قبل أن يؤكد مكتب المرشد الإيراني، اللقاء، بإصدار بيان، ذكر أن هنية «أطلع خامنئي على آخر التطورات في قطاع غزة (...)، بما في ذلك تطورات الضفة الغربية». وبحسب البيان، أكد خامنئي «سياسة طهران الثابتة في دعم قوى المقاومة الفلسطينية في مواجهة المحتلين الصهاينة».

ولم يحدد الطرفان موعد انعقاد الاجتماع.

«طوفانات أخرى»

في الأثناء، توعد قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، الخميس، إسرائيل بهجمات أخرى على غرار هجوم «حماس» في 7 أكتوبر الماضي.

وقال: «مثلما تلقى العدو ضربة لم تكن في الحسبان، عليه أن ينتظر طوفانات أخرى، بطرق غير متوقعة»، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وأشار سلامي إلى قصف المستشفيات من قِبل إسرائيل، لكنه اتهم الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين بالتورط بهذه الهجمات. وقال: إن «الكيان الصهيوني وأميركا وبعض الدول الأوروبية تحارب الأطفال في غرف عمليات المستشفيات، يريدون إظهار قواتهم باقتحام غرف العناية المركزة».

وقال سلامي: «هذا دليل على نهاية إمبراطوريتهم؛ لأن أي عمل جنوني، يظهر انهيارهم من الداخل (...)». وأضاف: «الخوف من انهيار قبل أوانه، أقل من 25 عاماً التي توقعها المرشد (علي خامنئي)، سلب عقل والمنطق الاستراتيجي، والتكتيكي والعملياتي من العدو».

وأضاف في جزء من كلامه، أن «غزة تتحول اليوم مقبرة للصهاينة، إنهم كانوا يحاربون من خلف التحصينات والجدران (...)، لكن اليوم دباباتهم معرّضة للشباب الفلسطيني». وأضاف: «الشباب الفلسطيني يتكيف اليوم مع الظروف الجديدة، وتعلم قاعدة هذا الحرب». وأضاف: «تمكنوا من إيجاد مستنقع لأميركا وإسرائيل ليس في ميدان الحرب فحسب، بل في السياسة والاستخبارات والأمن».

طهران تنفي صلتها بهجوم الحوثي

والأربعاء، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في حديث لشبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية، إن بلاده مسؤولة عن هجوم بطائرة مسيّرة في البحر الأحمر، حاولت استهداف مدمرة صاروخية أميركية. ونفى أيضاً مسؤولية بلاده عن هجمات شنتها جماعات مسلحة تربطها صلات وثيقة ب»الحرس الثوري» على القوات الأميركية في العراق وسوريا.

وقال البنتاغون في بيان الأربعاء: «في 15 نوفمبر (تشرين الثاني)، في المياه الدولية للبحر الأحمر، أطلق طاقم السفينة (يو إس إس توماس هادنر) النار على طائرة مسيّرة كانت قادمة من اليمن ومتجهة نحو السفينة». وأضاف، أن «الطاقم أسقط الطائرة المسيّرة»، موضحاً أن الحادث لم يسفر عن أي أضرار أو إصابات.

وتعرّضت القوات الأميركية لأكثر من 50 هجوماً في سوريا والعراق خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة. وقال الحوثيون الأسبوع الماضي إنهم أسقطوا مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو 9».

وفي مجمل اللقاء، كرر عبداللهيان أقوالاً سابقة، قائلاً: «هذه الجماعات في العراق وسوريا التي تهاجم المصالح الأميركية اتخذت قراراتها بنفسها». وقال: «لا نريد إطلاقاً أن يتسع نطاق هذه الأزمة، لكن الولايات المتحدة تزيد من ضراوة الحرب في غزة بدعمها الكبير لإسرائيل». ووصف عبداللهيان هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر بأنه «حقها المشروع في الدفاع عن النفس»، لكنه أكد أن بلاده تعارض «قتل النساء والأطفال في أي مكان».

تغيير الخطاب

وواجه وزير الخارجية الإيراني خلال الأيام الأخيرة انتقادات بسبب ما وصفه بعض نواب البرلمان «تغيير الخطاب الإيراني»، متهمين الوزارة الخارجية بـ«إهمال» و«عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة» في الدفاع عن فلسطين بعدما كانت تهدد بمحو إسرائيل.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، قال منسق «الحرس الثوري»، محمد رضا نقدي: إن قواته «تتوق» لأوامر من المرشد الإيراني للقتال في غزة، لكنه دعا إلى ممارسة أساليب «غير حربية»، مطالباً بتفعيل آليات قانونية وقضائية وطبية وإنسانية ودبلوماسية لدعم أهل غزة.

وكان المرشد الإيراني قد دعا إلى مقاطعة إسرائيل تجارياً، وحرمانها من النفط، والتضييق على سفنها في البحار. وقال النائب حسين علي حاجي دليغاني الثلاثاء: إن بلاده «ستعاقب مستوردي السلع من إسرائيل»، مضيفاً إن «محور المقاومة مستعد لإغلاق الممرات البحرية».

وقال: «حتى الآن قوات جبهة المقاومة لم تتلق خسائر؛ لذلك هم مستعدون إذا ما اتُخذ القرار للضغط على زناد أسلحتهم الموجهة لإسرائيل وإغلاق الممرات البحرية». وأضاف: «المقاومة لديها القوة لإغلاق الممرات على السفن الإسرائيلية وحلفائها».

واليوم (الخميس)، دعت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، في مقالها الافتتاحي إلى إغلاق الممرات البحرية بوجه السفن الإسرائيلية، بما في ذلك الخليج ومضيق باب المندب، وخليج عمان والبحر الأحمر وقناة السويس.


مقالات ذات صلة

ترمب يتحدى إعلان طهران إغلاق «هرمز»

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة - 8 يوليو 2026 (إ.ب.أ) p-circle 01:28

ترمب يتحدى إعلان طهران إغلاق «هرمز»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة التجارية، رغم استمرار تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، في تصعيد أعاد المخاوف.​

شؤون إقليمية صحف إيرانية معروضة أمام كشك في طهران تحمل عناوين عن «الثأر» لمقتل علي خامنئي، غداة بيان للمرشد الجديد مجتبى خامنئي تعهد فيه بالانتقام لمقتل والده (إ.ب.أ)

صحيفة بلدية طهران تنشر قائمة ثأر لمقتل خامنئي تضم ترمب وقادة أوروبيين

نشرت صحيفة بلدية طهران قائمة بأسماء شخصيات قالت إنهم «ينبغي أن يدفعوا الثمن» لمقتل المرشد الإيراني السابق، بينهم الرئيس الأميركي وقادة أوروبيون.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (رويترز)

قاليباف: انتهى عهد الاتفاقات غير المتكافئة

قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن «عهد الاتفاقات ⁠غير المتكافئة قد انتهى».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

مؤثرون غربيون في جنازة خامنئي أشعلوا الغضب في واشنطن

أثار حضور شخصيات أميركية تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي غضباً في واشنطن، وسط دعوات لملاحقة مؤثرين بتهم الخيانة العظمى عبر تمويل رقمي مشبوه لكسر عزلة طهران.

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

أورد ‌موقع ​وزارة ‌الخزانة ⁠الأميركية، ​الجمعة، ⁠أن ⁠الولايات ‌المتحدة ‌أصدرت ​عقوبات ‌جديدة ‌متعلقة بإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

القضاء التركي يأمر بتوقيف نحو ألف شخص قبل ذكرى محاولة الانقلاب

العلم التركي مرفرفاً (د.ب.أ)
العلم التركي مرفرفاً (د.ب.أ)
TT

القضاء التركي يأمر بتوقيف نحو ألف شخص قبل ذكرى محاولة الانقلاب

العلم التركي مرفرفاً (د.ب.أ)
العلم التركي مرفرفاً (د.ب.أ)

أمرت النيابة العامة في تركيا بتوقيف نحو ألف شخص يشتبه بأنهم على صلة بمنظمة تتهمها أنقرة بالوقوف وراء انقلاب عام 2016 الفاشل، بحسب ما أعلن وزير العدل اليوم الاثنين.

في 15 يوليو (تموز) 2016، قام فصيل متمرد في الجيش بمحاولة للإطاحة بحكم الرئيس رجب طيب إردوغان، ما أدى إلى اندلاع مواجهات أسفرت عن مقتل نحو 250 شخصاً وإصابة ألفين بجروح.

وحمّلت أنقرة الداعية الراحل فتح الله غولن الذي كان يقيم في الولايات المتحدة، مسؤولية محاولة الانقلاب، وتعهدت اجتثاث منظمته التي أطلقت عليها «منظمة فتح الله الإرهابية».

وأعلنت أنقرة حالة الطوارئ لمدة عامين، نفذت خلالهما عملية واسعة لتطهير الجيش والشرطة والإعلام والقضاء والنظام التعليمي والدوائر الدبلوماسية، فاعتقلت السلطات مئات الآلاف، فيما أُقيل عشرات الآلاف كذلك، ما ترك أثره في المجتمع التركي.

وأكد وزيرا العدل أكين غورلك والداخلية مصطفى تشيفتشي أن الشرطة تبحث عن «968 مشتبهاً به» سعيا لاجتثاث عناصر على صلة بـ«منظمة فتح الله الإرهابية»، ووصفا عمليات التوقيف الجديدة بـ«حملة التطهير الكبرى».

وقالا: «إن إرادة أمتنا وبقاء دولتنا مهددان من قبل شبكة منظمة فتح الله الإرهابية/بنية الدولة الموازية الخائنة، وكفاحنا ضدها مستمر بالعزيمة ذاتها التي بدأنا بها في اليوم الأول».


ترمب: أميركا ستدير «هرمز» وتتقاضى مقابل حمايته

طائرة شبح أميركية من طراز «إف-35 إيه» تتزود بالوقود جواً فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرة شبح أميركية من طراز «إف-35 إيه» تتزود بالوقود جواً فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

ترمب: أميركا ستدير «هرمز» وتتقاضى مقابل حمايته

طائرة شبح أميركية من طراز «إف-35 إيه» تتزود بالوقود جواً فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرة شبح أميركية من طراز «إف-35 إيه» تتزود بالوقود جواً فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن الولايات المتحدة «ستسيطر» على مضيق هرمز، معتبراً أنه ينبغي لواشنطن أن تتقاضى مقابلاً مالياً نظير حماية هذا الممر المائي الحيوي، في وقت يهدد فيه التصعيد حول المضيق بنسف الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «سنحتفظ بالمضيق، وربما سنديره. سنصبح حراس المضيق. ربما سنسمي أنفسنا الملاك الحارس للمضيق، وينبغي أن نحصل على تعويض مقابل ذلك».

وأضاف: «سنحرسه، وسنتقاضى أموالاً مقابل حراسته... أموالاً طائلة. يجب أن نحصل على تعويض، لأن الدول الأخرى غنية جداً، وهي تقف إلى جانبنا، ولا يمكن أن يُتوقع منا القيام بذلك مجاناً».

وفي المقابلة نفسها، قال ترمب: «نحن نسيطر على المضيق. ليس لديهم شيء. ليس لديهم أي شيء»، في إشارة إلى إيران، متهماً المفاوضين الإيرانيين بمحاولة تعديل ما تم الاتفاق عليه خلال ساعات من المحادثات التي جرت «أمس».

وأصبحت السيطرة على مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات النفط العالمية، إحدى ساحات المواجهة الرئيسية في الصراع الحالي، بعدما أدى الحصار الفعلي الذي فرضته إيران على المضيق إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاوف من تصاعد التضخم العالمي.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة كانت قد توصلت إلى اتفاق مع إيران، لكن طهران تراجعت عنه، مضيفاً: «كان لدينا اتفاق. كان اتفاقاً نهائياً، ثم خرقوه. إنهم يخرقونه دائماً. لقد أبرمنا عشرة اتفاقات مع هؤلاء الناس، ولذلك سنضربهم بقوة شديدة».

وفي موازاة تصريحات ترمب، أكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن مضيق هرمز «مفتوح أمام جميع السفن» التي تعبر الممر المائي الدولي بصورة قانونية، مشددة على أن القوات الأميركية «في حالة انتشار وجاهزية» لضمان استمرار حرية الملاحة رغم ما وصفته بـ«العدوان والمضايقات والتهديدات والإعلانات التعسفية» الإيرانية. وأضافت: «إيران لا تسيطر على المضيق، وحركة الملاحة مستمرة».

وأضافت «سنتكوم» أن مسارات العبور الحر عبر مضيق هرمز لا تزال مفتوحة، وأن إيران «لا تسيطر على الممر المائي الدولي» الذي تستخدمه السفن التجارية لنقل السلع والطاقة عالمياً. وقالت إن القوات الأميركية سهلت خلال الشهرين الماضيين عبور أكثر من 800 سفينة وما يزيد على 400 مليون برميل من النفط الخام، مشيرة إلى أن أكثر من 140 سفينة عبرت المضيق خلال الأيام السبعة الماضية.

وكانت طهران قد أعلنت، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ما وصفته بـ«عبور غير مصرح به» لإحدى السفن، ثم أكدت الأحد استمرار تعليق الملاحة، مشيرة إلى أن تصاريح العبور ستُستأنف بمجرد عودة «الاستقرار والهدوء».

وفي رد مباشر على حديث ترمب عن تولي الولايات المتحدة إدارة مضيق هرمز، قال المتحدث باسم «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية إن طهران لن تسمح لواشنطن بالتدخل في المضيق.

وحذرت العمليات الإيرانية من أنها القوات الخاضعة لها ستتعامل «بحزم» مع أي تحرك للجيش الأميركي يؤدي إلى تعطيل أو تهديد عبور السفن التجارية وناقلات النفط خارج المسارات التي تحددها طهران، أو من دون تصريح من القوات المسلحة الإيرانية.

وحذر المتحدث من أن أي تعاون أو دعم لوجيستي يقدمونه للجيش الأميركي سيُعد «حرباً على سيادة إيران وأمنها القومي». وأضاف أن اتساع نطاق الحرب سيجعل «نيرانها تشمل المنطقة بأكملها»، محملاً الولايات المتحدة بشكل أساسي مسؤولية أي اضطراب أمني أو توسع للمواجهة.

وجاء البيان بعدما نقلت وسائل غعلام إيرانية عن بيان لـ«الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، إن السبيل الوحيد لاستعادة حركة الملاحة الطبيعية عبر المضيق هو إنهاء التدخلات العسكرية الأميركية في الممر المائي، محذراً من أن «استمرار التدخل قد يؤدي إلى حوادث أكبر في قطاع النفط والغاز العالمي».

وتبادلت القوات الأميركية والإيرانية هجمات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال عطلة نهاية الأسبوع وحتى يوم الاثنين، بينما أعلنت طهران أنها استهدفت منشآت عسكرية أميركية في أنحاء الخليج، وأبقت مضيق هرمز مغلقاً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتمثل هذه الجولة الأخيرة تصعيداً حاداً في وتيرة الهجمات واتساع نطاقها الجغرافي خلال الأسبوع الماضي، ما يلقي بظلال من الشك على مستقبل الاتفاق الأميركي - الإيراني المؤقت، الذي وقعه الطرفان الشهر الماضي لإعادة فتح المضيق ووقف الأعمال العدائية، تمهيداً لإجراء مفاوضات إضافية لمدة ستين يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي.


مذكرة إسلام آباد تدخل «مرحلة الأزمة» وسط مساعٍ إقليمية لوقف التصعيد

 ثلاثة فتيان يلعبون في المياه الضحلة لمضيق هرمز، فيما يتصاعد عمود من الدخان إثر انفجار في الخلفية قبالة بندر عباس الأثنين( أ.ب)
ثلاثة فتيان يلعبون في المياه الضحلة لمضيق هرمز، فيما يتصاعد عمود من الدخان إثر انفجار في الخلفية قبالة بندر عباس الأثنين( أ.ب)
TT

مذكرة إسلام آباد تدخل «مرحلة الأزمة» وسط مساعٍ إقليمية لوقف التصعيد

 ثلاثة فتيان يلعبون في المياه الضحلة لمضيق هرمز، فيما يتصاعد عمود من الدخان إثر انفجار في الخلفية قبالة بندر عباس الأثنين( أ.ب)
ثلاثة فتيان يلعبون في المياه الضحلة لمضيق هرمز، فيما يتصاعد عمود من الدخان إثر انفجار في الخلفية قبالة بندر عباس الأثنين( أ.ب)

قالت طهران، الاثنين، إن مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستانية «دخلت مرحلة الأزمة»، في أقوى إشارة رسمية حتى الآن إلى أن الاتفاق يواجه خطر الانهيار، مع تصاعد الضربات المتبادلة واحتدام النزاع حول مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، فيما تقترب مهلة الـ60 يوماً المنصوص عليها في المذكرة للتوصل إلى تسوية نهائية من منتصفها.

وجاء الموقف الإيراني بعدما شهدت الأيام الأخيرة أعنف تبادل للضربات منذ إعلان وقف إطلاق النار في 8 أبريل، الأمر الذي ألقى بظلال من الشك على مستقبل مذكرة التفاهم التي وقعت في 17 يونيو بوساطة قطرية وباكستانية، بهدف تثبيت وقف الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، وبدء مفاوضات تستمر ستين يوماً قابلة للتمديد للتوصل إلى اتفاق دائم.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الولايات المتحدة تواصل «انتهاك» المذكرة و«تشويهها»، مؤكداً أن البند الخامس المتعلق بمضيق هرمز «لا يقبل التأويل»، وأن واشنطن لا تستطيع فرض تفسيرها الخاص له.

ولم يوضح بقائي ما إذا كانت طهران ما زالت تعتبر المذكرة سارية أو تعدّها منتهية، لكنه أكد أن استمرار التزام إيران بها مرهون بتنفيذ الولايات المتحدة لتعهداتها.

وقال في مؤتمر صحافي: «في كل مرة يُحجم فيها الطرف الآخر عن الوفاء بالتزاماته، نحجم عن الوفاء بالتزاماتنا... وسنواصل العمل بهذه الطريقة».

في المقابل، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن الأسبوع الماضي أن اتفاق وقف إطلاق النار «انتهى»، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام مواصلة المفاوضات. وقال في مقابلة مع رويترز، الأحد، تعليقاً على الضربات الأميركية الأخيرة: «نحن نضربهم بشدة».

وكتب رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف على منصة «إكس» في وقت مبكر الأحد: «ولى عهد الاتفاقات غير المتكافئة»، مضيفاً: «قلنا لكم: التزموا بكلمتكم أو ادفعوا الثمن... وها قد صار الواقع على الأبواب».

جدارية تصور طائرة مسيّرة إيرانية في أحد شوارع طهران، الأثنين (رويترز)

خلاف على البند الخامس

يتمحور الخلاف الرئيسي حول تفسير البند الخامس المتعلق بمضيق هرمز. وتقول طهران إن هذا البند يمنحها دوراً في تنظيم حركة العبور وترتيبات الملاحة، بينما تصر واشنطن على أن المضيق ممر دولي مفتوح أمام جميع السفن، من دون رسوم أو ترتيبات أحادية.

وقال بقائي إن إيران تحاول التوصل إلى آلية مشتركة مع سلطنة عُمان بشأن إدارة الملاحة في المضيق، لكنه اتهم الولايات المتحدة بممارسة ضغوط على مسقط تعرقل هذه الجهود.

وأضاف أن زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأخيرة إلى سلطنة عُمان اقتصرت على مناقشة مضيق هرمز، ولم يكن مقرراً أن تتناول ملفات أخرى.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن محادثات عراقجي مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي ركزت على ترتيبات حركة العبور والشحن وضمان أمن الملاحة، وإن المشاورات ستستمر على المستويين السياسي والفني

لكن طهران لا تزال تصر على أن الوضع في المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب، وتبحث فرض ما تصفه بـ«بدلات خدمات» على السفن العابرة، بينما ترفض واشنطن أي صيغة تمنح إيران سلطة منفردة على الممر.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن مضيق هرمز «مفتوح» وإن إيران لا تسيطر عليه، في رد مباشر على إعلان «الحرس الثوري» إغلاقه حتى إشعار آخر.

قنوات الوساطة

وقالت إيران إنها تواصل المشاورات مع قطر وباكستان وعُمان بهدف «تجنب التصعيد» مع الولايات المتحدة، رغم أن بعض هذه الدول تعرض لهجمات إيرانية خلال الأيام الأخيرة.

وقال بقائي إن دور الوسطاء يتمثل في مواصلة الجهود لتجنب اتساع التوتر، مشيراً إلى أن طهران كانت على اتصال خلال الأيام الماضية مع قطر وعُمان وباكستان.

وكان وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار قد أجرى اتصالاً هاتفياً بعراقجي، دعا خلاله إلى خفض التصعيد وضبط النفس، مؤكداً أن الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الوحيد لحل النزاعات وتحقيق الاستقرار.

وتؤدي باكستان وقطر دوراً محورياً في الوساطة منذ التوصل إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد، بينما تواصل عُمان التحرك في ملف ترتيبات الملاحة عبر المضيق.

وقال مسؤول إقليمي مشارك في الوساطة إن الجهود الرامية إلى دعم وقف إطلاق النار استمرت رغم تبادل الهجمات، فيما واصلت مصر وقطر وباكستان اتصالاتها لمنع انهيار المسار.

أشخاص يسيرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران، إيران، الأثنين ( رويترز)

واتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بانتهاك جميع بنود مذكرة التفاهم والتسبب في «عودة انعدام الأمن» إلى مضيق هرمز.

وقال بقائي إن واشنطن أفشلت الجهود التي بدأت خلال الأشهر الأخيرة لإرساء السلام في المنطقة، وإن استمرار الضربات الأميركية يجعل التزام إيران بالمذكرة مشروطاً بالتزام متبادل.

وكتب رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف على منصة «إكس»: «ولى عهد الاتفاقات غير المتكافئة». وأضاف: «قلنا لكم: التزموا بكلمتكم أو ادفعوا الثمن. وها قد صار الواقع على الأبواب».

وأرفق قاليباف منشوره بصورة لفقرة من المذكرة تقول طهران إنها تؤكد حقها في تحديد ترتيبات العبور في المضيق.

وقال محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، إن مضيق هرمز «أكثر أهمية» لإيران من «عشرات القنابل الذرية»، في تعبير عن مركزية الممر البحري في حسابات طهران التفاوضية والأمنية.

كما دعا كاظم غريب آبادي البرلمان إلى إقرار مشروع قانون يحدد مسبقاً رداً «حازماً ورادعاً» على أي محاولة تستهدف المرشد الإيراني، مؤكداً أن أي تحرك ضد إيران يجب ألا يبقى بلا رد.

من جهته، قال محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني ، إن مضيق هرمز يمثل «أُحد اليوم» بالنسبة إلى إيران، معتبراً أن قيمته الاستراتيجية ومصالحه الأمنية والاقتصادية «لا بديل عنها» للبلاد.

وأضاف أن إيران ستدافع عن المضيق حتى لا تضطر مستقبلاً إلى «دفع إتاوة للعدو» مقابل عبور سفنها، مؤكداً أن التراجع عن هذا الملف «لا مكان له في ذهن أي محب لإيران».

دعوات دولية

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الولايات المتحدة وإيران على ممارسة «أقصى درجات ضبط النفس» واستئناف المفاوضات بصورة عاجلة.

وقال المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك إن غوتيريش يشعر بقلق بالغ إزاء التصعيد واستئناف المواجهات العسكرية في الخليج العربي، محذراً من أن العودة إلى أعمال عدائية واسعة النطاق ستكون لها «عواقب كارثية».

مقذوف يقترب من هدف في موقع غير معروف، خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إنها استهدفت إيران، في لقطة مأخوذة من فيديو نُشر الأحد( رويترز)

وفي باریس، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن العقوبات الأوروبية المفروضة على إيران لن تُرفع قبل تخلي طهران عن برنامجها النووي وصواريخها الباليستية وأعمالها التي قال إنها تزعزع استقرار المنطقة.

وتزامنت هذه المواقف مع ارتفاع خام برنت بأكثر من أربعة في المائة إلى نحو 79 دولاراً للبرميل، بعد تجدد المواجهة وإعلان إيران إغلاق المضيق.

وتبقى مذكرة تفاهم إسلام آباد قائمة من الناحية الشكلية، لكن طرفيها يتبادلان الاتهامات بخرقها، فيما بات مستقبلها مرتبطاً بتفسير البند الخاص بمضيق هرمز، وبقدرة الوسطاء على إعادة واشنطن وطهران إلى مسار تفاوضي قبل انتهاء النصف الثاني من مهلة الستين يوماً.