البيت الأبيض ينفي الموافقة على الغارة الإسرائيلية على مستشفى الشفاء

استطلاعات الرأي: 38 % من الأميركيين ينتقدون العمليات الإسرائيلية والنصف يعترض على موقف واشنطن

جنود إسرائيليون يسيرون في مجمع مستشفى الشفاء بعد اقتحامه الأربعاء (رويترز)
جنود إسرائيليون يسيرون في مجمع مستشفى الشفاء بعد اقتحامه الأربعاء (رويترز)
TT

البيت الأبيض ينفي الموافقة على الغارة الإسرائيلية على مستشفى الشفاء

جنود إسرائيليون يسيرون في مجمع مستشفى الشفاء بعد اقتحامه الأربعاء (رويترز)
جنود إسرائيليون يسيرون في مجمع مستشفى الشفاء بعد اقتحامه الأربعاء (رويترز)

قال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة لم تعط إسرائيل أي نوع من الموافقة أو الضوء الأخضر لغارتها على مستشفى الشفاء في غزة.

وقال جون كيربي، منسق الاتصالات الاستراتيجية بمجلس الأمن القومي، في اتصال تليفوني مع الصحافيين، الأربعاء، إن الولايات المتحدة «لم توافق على العمليات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي حول مستشفى الشفاء في قطاع غزة، ولم نعط موافقتنا على العملية»، مؤكداً أن الولايات المتحدة تحافظ على نفس النهج فيما يتعلق بالقرارات العسكرية الأخرى التي اتخذتها إسرائيل.

وأضاف كيربي: «لقد كنا دائماً واضحين للغاية مع شركائنا الإسرائيليين بشأن أهمية تقليل الخسائر في صفوف المدنيين. وكنا أيضاً واضحين جداً معهم بشأن ضرورة توخي الحذر بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بالمستشفيات».

وكان الرئيس جو بايدن قد تواصل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء، وقال بيان مقتضب للبيت الأبيض إن الحديث تدرج إلى التطورات الأخيرة حول غزة والجهود لتأمين صفقة إطلاق سراح الرهائن لدى حركة «حماس»، بما في ذلك عدد كبير من الأطفال وعدد من الأميركيين.

ورفض كيربي القول ما إذا كان الرئيس الأميركي قد تلقى معلومات مسبقة حول العملية الإسرائيلية، وقال: «لن أخوض في تفاصيل المحادثة».

طفلان فلسطينيان بين الجرحى جراء القصف الإسرائيلي المكثف لدير البلح (أ.ف.ب)

ويأتي هذا الانعطاف في موقف البيت الأبيض بعد أن أيد الادعاءات الإسرائيلية بأن «حماس» لديها مركز قيادة تابع لمستشفى الشفاء في غزة.

وقال كيربي للصحافيين المرافقين للرئيس بايدن إلى قمة «آبيك» في سان فرنسيسكو: «أستطيع أن أؤكد أن لدينا معلومات تفيد بأن (حماس) و(الجهاد الإسلامي) استخدمتا بعض المستشفيات في غزة بما في ذلك مستشفى الشفاء والأنفاق التي تحته، لإخفاء ودعم العمليات العسكرية واحتجاز الرهائن. وأضاف أن قادة الحركتين يديرون نقطة قيادة وسيطرة من مستشفى الشفاء، وقاموا بتخزين الأسلحة هناك». وشدد كيربي: «إن إدارة بايدن لا تؤيد ضرب المستشفى من الجو». كما قال: «إن الإدارة لا تريد أيضاً رؤية المدنيين الذين يبحثون عن العلاج محاصرين في معركة بالأسلحة النارية داخل المستشفى».

تغير في المزاج الأميركي

في شأن متصل، أشار استطلاع للرأي إلى أنه رغم تعاطف الأميركيين مع إسرائيل في حربها ضد حركة «حماس»، فإن عدداً متزايداً من الأميركيين يرون أن رد فعل إسرائيل كان عنيفاً وقاسياً للغاية. ويتزايد أعداد الأميركيين الذين يشعرون بقسوة العمليات الإسرائيلية في غزة مقارنة بالشهر الماضي.

وأوضحت نتائج الاستطلاع الذي أجراه الراديو الوطني الأميركي وخدمات الإذاعة الوطنية مع معهد «ميرست» لاستطلاعات الرأي، أن 38 في المائة من الأميركيين يرون أن الرد العسكري الإسرائيلي على «حماس» كان «أكثر من اللازم». ويمثل ذلك زيادة بنسبة 12 نقطة مئوية منذ أكتوبر (تشرين الأول). وتباينت آراء الأميركيين حول ما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة أن تلعب دوراً رئيسياً في الأحداث العالمية، بما في ذلك حرب روسيا المستمرة في أوكرانيا، واندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حماس».

مظاهرات خارج مبنى الكونغرس بواشنطن تدعو لوقف إطلاق النار في غزة 18 أكتوبر الحالي (أ.ب)

وقال 36 في المائة من الأميركيين إن البلاد يجب ألا توافق على المزيد من تمويل الحرب في أوكرانيا أو في إسرائيل، بينما قال 35 في المائة إن الولايات المتحدة يجب أن تدعم تمويلاً إضافياً في كلا البلدين. وقال نحو نصف الجمهوريين وأغلبية المستقلين، إن الولايات المتحدة «يجب أن تتولى دوراً محدوداً في ملفات السياسات الخارجية»، وعدَّ نحو نصف الأميركيين أنه من المهم أن تلعب الولايات المتحدة دوراً قيادياً رئيسياً في الشؤون العالمية. وفي الوقت نفسه، قال 47 في المائة، إن الولايات المتحدة لديها ما يكفي من المشاكل الداخلية لإدارتها، وينبغي عليها أن تفعل أقل على الساحة العالمية.

انقسام عميق ومخاوف

وأشار الاستطلاع إلى أن 6 من كل 10 أميركيين يقولون إن تعاطفهم يكمن في الغالب مع إسرائيل، بينما يقول 3 من كل 10 إنهم أكثر تعاطفاً مع الفلسطينيين. وقال 55 في المائة إنهم لا يوافقون على قيادة بايدن لهذه الحرب. ويأتي بعض الاعتراض والرفض العميق من الجمهوريين والمستقلين والأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 45 عاماً، بينما وافق 40 في المائة من الأميركيين على طريقة تعامل بايدن مع الوضع. وشمل ذلك 60 في المائة من الديمقراطيين و50 في المائة من خريجي الجامعات البيض. وقال 8 من كل 10 أميركيين إنهم يخشون أن تؤدي هذه الحرب إلى ارتفاع جرائم الكراهية في الولايات المتحدة.

استطلاع «رويترز»

وأظهر استطلاع للرأي آخر أجرته وكالة «رويترز/إبسوس»، أن التأييد الشعبي الأميركي للحرب التي تشنها إسرائيل ضد «حماس» في غزة يتآكل، حيث يعتقد معظم الأميركيين أن إسرائيل يجب أن تقوم بوقف إطلاق النار في هذا الصراع.

وقال نحو 32 في المائة من المشاركين في هذا الاستطلاع (الذي استغرق يومي الاثنين والثلاثاء)، إن «الولايات المتحدة يجب أن تدعم إسرائيل». ما يعد انخفاضاً عن 41 في المائة قالوا إن الولايات المتحدة يجب أن تدعم إسرائيل في استطلاع «رويترز/إبسوس» أكتوبر الماضي.

وارتفعت نسبة الذين يقولون: «يجب على الولايات المتحدة أن تكون وسيطاً محايداً» إلى 39 في المائة في الاستطلاع الجديد من 27 في المائة في الشهر السابق. وقال 4 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إن الولايات المتحدة يجب أن تدعم الفلسطينيين، وقال 15 في المائة، إنه لا ينبغي للولايات المتحدة أن تشارك على الإطلاق، وكلتا القراءتين مماثلة لما حدث قبل شهر.

آثار الدمار الواسع بعد القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

وفي إشارة قد تكون مثيرة للقلق لإسرائيل، قال 31 في المائة فقط من المشاركين في الاستطلاع، إنهم يؤيدون إرسال أسلحة إلى إسرائيل، بينما عارض 43 في المائة الفكرة. وقال الباقون إنهم غير متأكدين. وكان التأييد لإرسال الأسلحة إلى إسرائيل أقوى بين الجمهوريين، في حين عارضه ما يقرب من نصف الديمقراطيين.

وبالمقارنة، قال 41 في المائة من الأشخاص الذين شاركوا في الاستطلاع إنهم يؤيدون إرسال أسلحة إلى أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي المستمر منذ 21 شهراً تقريباً، مقارنة بـ32 في المائة عارضوا ذلك والبقية غير متأكدين. وعندما يتعلق الأمر بأوكرانيا، كان دعم إرسال الأسلحة أقوى بين الديمقراطيين.

نتائج وتحذيرات

وقد أظهرت نتائج تلك الاستطلاعات بصورة واضحة أن غالبية الأميركيين لا يتفقون مع كيفية تعامل الرئيس مع تلك الحرب، وتتزامن أيضاً مع الرسائل المفتوحة التي أرسلتها مؤسسات حقوق إنسان ووكالات تابعة للأمم المتحدة تناشد إدارة بايدن الدعوة لوقف إطلاق النار، إضافة إلى الاعتراضات الواسعة داخل الخارجية الأميركية، وبعض أجهزة الاستخبارات والبنتاغون ضد سياسات إدارة بايدن في مساندة إسرائيل. وقد اندلعت المظاهرات في عدة مدن أميركية تندد بالتحيز الأميركي لإسرائيل.

وأشار محللون إلى انقسام كبير في المجتمع الأميركي؛ بين معسكر يؤيد بشدة إسرائيل، وآخر يؤيد بشدة الجانب الفلسطيني. وأطلق مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كريستوفر راي، تحذيرات متكررة من ارتفاع نسبة العنف بين طلبة الجامعات من المعسكرين، وارتفاع المخاوف من جرائم تندرج تحت معاداة السامية وتحت الإسلاموفوبيا.


مقالات ذات صلة

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

شؤون إقليمية فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

مسؤولون إسرائيليون في مشروع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام يؤكدون أن قطار «إعمار غزة» قد انطلق.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)

«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

تواصل مصر إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وأطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، قافلة «زاد العزة الـ143».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي مقاتلون من حركة «حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

مسؤول في «حماس»: الحركة في المرحلة النهائية لاختيار رئيس جديد

صرّح مسؤول رفيع في «حماس»، الأحد، بأن الحركة الفلسطينية في المرحلة النهائية من اختيار رئيس جديد؛ حيث تتنافس شخصيتان بارزتان على المنصب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ) p-circle

شبكة المنظمات الأهلية في غزة: البيوت المتنقلة لم تدخل إلى القطاع

قال رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا، إن أيا من البيوت المتنقلة (الكرفانات) لم تدخل إلى قطاع غزة حتى الآن رغم الاحتياجات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«مكتب الارتباط الفلسطيني» جاهز للتواصل مع «مجلس السلام»

السلطة تعلن إنشاء «مكتب الارتباط» مع «مجلس السلام»، وتعين رئيس الوزراء على رأسه في محاولة لإعطاء المكتب الصبغة السيادية اللازمة وتقول إن كل ما يجري في غزة مؤقت.

كفاح زبون (رام الله)

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الاثنين) من أن حقوق الإنسان تتعرّض إلى «هجوم شامل حول العالم»؛ مشيراً إلى أن «شريعة القوة باتت تغلب» سيادة القانون.

وأفاد في مستهل اجتماع لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، بأن «هذا الهجوم لا يأتي من الظل، ولا بشكل مفاجئ. إنه يحدث في وضح النهار، ويقوده غالباً أولئك الذين يمتلكون أكبر قدر من القوة».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

من جانبه، قال مفوض ​الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان اليوم (الاثنين) إن العالم يشهد أشرس منافسة على السلطة ‌والموارد ‌منذ ​الحرب ‌العالمية ⁠الثانية، ​وانتهاكات واسعة النطاق للحقوق ⁠في الصراعات التي تدور في السودان وغزة وميانمار وأوكرانيا.

وأضاف في ⁠افتتاح مجلس ‌حقوق ‌الإنسان: «منافسة ​شرسة ‌على السلطة والسيطرة ‌على الموارد تتكشف على الساحة العالمية، بمعدل وشدة ‌لم نشهدها على مدى 80 عاماً ⁠مضت». وأشار ⁠إلى أن الوضع في غزة لا يزال كارثياً، والمساعدات المسموح بدخولها غير كافية لتلبية الاحتياجات الهائلة.


صحيفة: إبستين أخفى ملفات سرية داخل وحدات تخزين في أنحاء الولايات المتحدة

 نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
TT

صحيفة: إبستين أخفى ملفات سرية داخل وحدات تخزين في أنحاء الولايات المتحدة

 نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

أفاد تحقيق لصحيفة «التليغراف» البريطانية بأن الملياردير الأميركي الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، أخفى أجهزة كمبيوتر وصوراً عن السلطات الأميركية في وحدات تخزين سرية في أنحاء البلاد.

وتُظهر وثائق حصلت عليها الصحيفة أن إبستين دفع أموالاً لمحققين خاصين لنقل معدات من منزله في فلوريدا، في محاولة واضحة لمنع المحققين من العثور عليها.

كما تُظهر الوثائق أن إبستين استأجر 6 وحدات تخزين في أنحاء الولايات المتحدة، واستخدمها لحفظ أغراض من ممتلكاته، بما في ذلك أجهزة كمبيوتر من جزيرة ليتل سانت جيمس، جزيرته الخاصة في الكاريبي. وقد استأجر وحدة واحدة على الأقل منذ عام 2003، حين كان جزءاً من دائرة اجتماعية في فلوريدا تضم ​​دونالد ترمب. وتُظهر إيصالات بطاقات الائتمان التي حصلت عليها صحيفة «التليغراف» استمرار دفعات التخزين بانتظام حتى عام 2019، وهو عام وفاته.

وتشير أوامر التفتيش إلى أن السلطات الأميركية لم تداهم الخزائن، مما يثير احتمال احتوائها على أدلة لم تُكشف بعد تتعلق بإبستين وشركائه، بمن فيهم الأمير أندرو، شقيق الملك تشارلز الثالث.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، نشرت وزارة العدل الأميركية ثلاثة ملايين ملف تتعلق بإبستين. وقد دفعت المعلومات التي كشفت عنها هذه الملفات اللورد بيتر ماندلسون إلى الاستقالة من حزب العمال ومغادرة مجلس اللوردات. وقد أدت هذه الإجراءات أيضاً إلى القبض على الأمير أندرو للاشتباه في ارتكابه مخالفات في منصبه العام.

وتُثير رسائل البريد الإلكتروني التي نشرتها وزارة العدل الأميركية، إلى جانب السجلات المالية التي كشفت عنها صحيفة «التليغراف» والتي تُظهر وحدات تخزين سرية، احتمال احتواء هذه الوحدات على مواد مُحرجة.

كان إبستين يمتلك 5 عقارات مترامية الأطراف في الولايات المتحدة وفرنسا وقت وفاته. وأظهرت صورٌ للعقارات، التُقطت في أثناء مداهمة السلطات الأميركية لها بعد اعتقاله عام 2019، أن العديد منها يحتوي على مساحات تخزين كبيرة وأقبية فارغة، لذا يبقى من غير الواضح سبب حاجة إبستين إلى استئجار أماكن تخزين خارجية.

صورة وزعتها سلطات نيويورك بعد دخول جيفري إبستين السجن في مارس 2017 (أرشيفية - رويترز)

في وقت سابق من هذا الشهر، كشفت صحيفة «التليغراف» عن أن إبستين أمر موظفيه بتركيب كاميرات سرية داخل علب مناديل ورقية في منزله بعد أن أخبره أحد معارفه أن «الروس قد يكونون مفيدين»، وفقاً للصحيفة.

تكشف الوثائق التي نشرتها صحيفة «التليغراف» عن أن إبستين كلَّف محققين خاصين بنقل أجهزة الكمبيوتر إلى مخزن آخر بعد تلقيه معلومات مسبقة عن مداهمة الشرطة منزله في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية. كما طُلب من المحققين فتح وحدة تخزين سرية في نيويورك نيابةً عنه، مقابل عشرات الآلاف من الدولارات.

وأفادت الصحيفة بأن المواد الموجودة في هذه الوحدات قد تعود إلى ما قبل الدفعة الأولى من رسائل البريد الإلكتروني لإبستين التي نشرتها الحكومة الأميركية، والتي تبدأ عام 2009 تقريباً.

تواصلت الصحيفة مع المحققين الخاصين السابقين لإبستين في فلوريدا للاستفسار عن وحدات التخزين، لكنهم رفضوا التعليق، قائلين إن عملهم مع إبستين سري. ورفض مكتب التحقيقات الفيدرالي الإفصاح عما إذا كانت أي من وحدات التخزين قد تعرضت للمداهمة.

ومن المعروف أن إبستين كان على علاقة بشخصيات بارزة، وفي أغسطس (آب) 2009، وبعد شهر من إطلاق سراحه من السجن إثر إدانته بجريمة جنسية ضد الأطفال، تلقى إبستين بريداً إلكترونياً من محقق خاص يبلغه بأن فيرجينيا جوفري قد طلبت مواد حاسوبية مفقودة. ورفعت جوفري دعوى مدنية في فلوريدا عام 2009، تزعم فيها أن إبستين اعتدى عليها جنسياً عندما كانت قاصراً، وتاجر بها دولياً.

ولطالما اشتبهت السلطات في أن إبستين قد تم إبلاغه مسبقاً بمداهمة الشرطة الأولى لمنزله في فلوريدا عام 2005. وصرح مايكل رايتر، قائد شرطة بالم بيتش السابق، لاحقاً بأن «المكان قد تم تنظيفه» وأن بعض مواد الكمبيوتر بدت مفقودة.

وحدة «العم بوب»

وكشفت رسائل البريد الإلكتروني عن أن إبستين ربما يكون قد دفع لمحققين خاصين لإخفاء مواد قبل المداهمة، وفقاً لـ«التليغراف». وتُظهر رسائل البريد الإلكتروني أن إبستين كان يستأجر وحدة تخزين ذاتية قريبة في فلوريدا تُدعى «العم بوب» منذ عام 2003. وتتزامن هذه الفترة مع سنوات إقامته في بالم بيتش، حيث كان يتردد على نفس الأوساط الاجتماعية التي كان يتردد عليها الرئيس ترمب.

تُظهر كشوفات بطاقات الائتمان أن إبستين كان يدفع 37413 دولاراً شهرياً لوحدة «العم بوب» حتى مارس (آذار) 2015، مع دفعة أخيرة أقل في أواخر عام 2016. تُظهر صور التقطها أحد موظفيه في أغسطس 2012 -يُعتقد أنها من داخل هذه الوحدة- وحدة مكتظة بالأغراض، مليئة بالمراوح وأجهزة العرض وكرسي بذراعين قديم وعشرات الصناديق الكرتونية. يحمل أحد الصناديق صورة لجهاز كمبيوتر.

دفعات مالية للوحدات «السرية»

كما رصدت صحيفة «التليغراف» معاملات لوحدات تخزين إضافية في جميع أنحاء فلوريدا على مدى عشر سنوات، بما في ذلك دفعات شهرية تبلغ نحو 140 دولاراً أميركياً لوحدة تخزين في رويال بالم بيتش استمرت حتى عام 2019. وتُظهر بيانات بطاقات الائتمان أن إبستين دفع لوكالة «رايلي كيرالي» 38500 دولار أميركي من يناير (كانون الأول) إلى مايو (أيار) 2010. كما طالبت الوكالة بدفع فواتير خارج تلك الفترة الزمنية.

كانت مستودعات التخزين التي يُعتقد أن إبستين استخدمها في فلوريدا، تقع في مناطق صناعية على مشارف بالم بيتش وديلراي بيتش، شمال ميامي مباشرةً. أحد مرافق التخزين العامة التي استأجرها بين عامي 2009 و2011 كان يضم مرائب كبيرة تتسع لسيارات.

وأفاد أحد الموظفين لصحيفة «التليغراف» بأن اتفاقيات السرية تمنع الموظفين من مناقشة هوية مستخدمي المستودعات أو محتوياتها. وقال إنه لا يستطيع تأكيد ما إذا كان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد داهم أياً من هذه الوحدات. وأضاف: «لا يهم إن كان إبستين أو أي شخص آخر. لن نفصح عن أي معلومات إلا إذا استدعانا المدعي العام الأميركي».

وقدّمت شركات تخزين أخرى ظهرت في كشوفات بطاقات ائتمان إبستين، ردوداً مماثلة. وقد تغيرت ملكية العديد منها منذ أن بدأ باستئجار الوحدات.

كاميرات خفية منتشرة

في الشهر الماضي، نشرت وزارة العدل الأميركية عشرات الصور لأقراص مدمجة وألبومات صور صودرت من ممتلكات إبستين، مما يشير إلى أنه كان يوثق حياته وحياة من حوله بشكل قهري. وتُظهر صور لمنزله في نيويورك، التُقطت بعد وفاته، غرفة وسائط متعددة بها سبع شاشات مُكدسة على شكل برج.

وقد صرّح العديد من الضحايا بأنهم يعتقدون أن إبستين زرع كاميرات خفية في جميع أنحاء ممتلكاته لتسجيل مقاطع فيديو لأغراض جنسية أو للابتزاز.

يبدو أن عدداً قليلاً من مقاطع الفيديو التي صادرتها وزارة العدل الأميركية ونشرتها قد سُجّلت باستخدام كاميرات سرية. ومع ذلك، كانت هذه المقاطع في معظمها غير ضارة، ومن غير المرجح أن تشكل مواد مُحرجة. ويبدو أنها صُوّرت في غرفة معيشة منزل إبستين في بالم بيتش، وليس في غرف النوم أو أي مكان آخر.

وفي يوليو (تموز) الماضي، صرّحت كلٌّ من وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي بأنه «لا يوجد دليل موثوق» على أن إبستين ابتزّ شخصيات بارزة أو كان يمتلك «قائمة عملاء».


عاصفة ثلجية كبرى تضرب الساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة

مشاة لدى تايمز سكوير في مانهاتن قبيل اشتداد العاصفة الثلجية (أ.ف.ب)
مشاة لدى تايمز سكوير في مانهاتن قبيل اشتداد العاصفة الثلجية (أ.ف.ب)
TT

عاصفة ثلجية كبرى تضرب الساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة

مشاة لدى تايمز سكوير في مانهاتن قبيل اشتداد العاصفة الثلجية (أ.ف.ب)
مشاة لدى تايمز سكوير في مانهاتن قبيل اشتداد العاصفة الثلجية (أ.ف.ب)

أمر رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني الأحد بإغلاق شبكة المواصلات في المدينة بالكامل باستثناء التنقلات الطارئة، وذلك مع بدء عاصفة ثلجية كبرى في الساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة.

وتهيّأ للعاصفة عشرات ملايين الأميركيين، من العاصمة واشنطن حتى ولاية ماين في الشمال، مع توقع تساقط ثلوج تصل سماكتها في بعض المناطق إلى نحو 60 سنتيمترا. ونبّهت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية إلى أن عاصفة ثلجية ستضرب منطقة تمتد من ميريلاند إلى جنوب شرق نيو إنغلاند، ما سيجعل التنقلات «بالغة الخطورة». في ذروة العاصفة، قد تراوح سماكة الثلوج المتساقطة بين خمسة وثمانية سنتيمترات في الساعة، وفق الهيئة.

ومساء الأحد، وصلت العاصفة إلى نيويورك ما أدى إلى انخفاض الرؤية لدرجة أن ناطحات السحاب في وول ستريت كانت بالكاد مرئية من بروكلين. ورجّح خبراء الأرصاد حدوث انقطاعات في التيار الكهربائي بسبب كثافة تساقط الثلوج وهبّات الرياح القوية. واعتبارا من الساعة 19,30 بالتوقيت المحلي (00,30 بتوقيت غرينتش)، كان ما لا يقل عن 22895 منزلا بدون كهرباء في ولاية نيوجيرسي، وفقا لموقع التتبع poweroutage.us.

وقال ممداني في تصريح لصحافيين إنه اعتبارا من التاسعة ليل الأحد وحتى ظهر الإثنين، ستسري حال طوارئ، يتم بموجبها «إغلاق شوارع مدينة نيويورك وطرقها وجسورها أمام كل أشكال حركة مرور السيارات والشاحنات ودراجات السكوتر والدراجات الكهربائية». ولفت ممداني إلى أن الإغلاق لن يشمل العاملين الأساسيين ولا التنقلات الطارئة في المدينة التي يتخطى عدد سكانها ثمانية ملايين نسمة. وقال «نطلب من سكان نيويورك أن يتجنّبوا كل التنقلات غير الضرورية«، لافتا إلى أن المدينة «لم تشهد في العقد الأخير عاصفة بهذه الشدة».

وأصدر خبراء الأرصاد الجوية تحذيرا من عواصف ثلجية في نيويورك وفي ست ولايات على الأقل، وحذّروا السبت من تساقط الثلوج بكثافة وهبوب رياح عاتية يتوقّع أن تضرب كل المدن الكبرى الواقعة على طول الطريق السريع 95 في شمال شرق البلاد، بما فيها بوسطن وفيلادلفيا، وحتى واشنطن إلى الجنوب. ويتوقّع أن تضرب العاصفة التي تتشكّل سريعا، الساحل الشرقي للولايات المتحدة حيث قد تصل سماكة الثلوج إلى نحو 30 سنتيمترا أو أكثر اعتبارا من الأحد، وذلك بعد أسابيع قليلة على موجة صقيع شهدتها المنطقة.

وقضى أكثر من مئة شخص بعدما اجتاحت المنطقة في نهاية يناير (كانون الثاني) عاصفة شديدة تسبّبت بتساقط كثيف للثلوج في مدن عدة وتشكل للجليد. وأعلنت حاكمة نيوجيرسي ميكي شيريل حال الطوارئ اعتبارا من ظهر الأحد، لإتاحة تمويل عمليات الإغاثة والنشر السريع للموارد اللازمة لمواجهة العاصفة. وفي بوسطن، أمرت رئيسة البلدية ميشيل وو بإغلاق كل المدارس الرسمية والمقار البلدية الإثنين.

وقالت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية إن فيضانات ساحلية «متوسطة إلى كبرى» قد تضرب الطرق والممتلكات الواقعة على الواجهة البحرية من ديلاوير وصولا إلى كيب كود في ماساتشوستس. ودعت حاكمة نيويورك كايثي هوكول في إحاطة صحافية الأحد إلى الاستعداد للأسوأ، وحضّت السكان على التموّن «فورا» بالبقالة والأدوية وطعام الحيوانات الأليفة، مشددّة على وجوب «ملازمة المنزل».