البيت الأبيض ينفي الموافقة على الغارة الإسرائيلية على مستشفى الشفاء

استطلاعات الرأي: 38 % من الأميركيين ينتقدون العمليات الإسرائيلية والنصف يعترض على موقف واشنطن

جنود إسرائيليون يسيرون في مجمع مستشفى الشفاء بعد اقتحامه الأربعاء (رويترز)
جنود إسرائيليون يسيرون في مجمع مستشفى الشفاء بعد اقتحامه الأربعاء (رويترز)
TT

البيت الأبيض ينفي الموافقة على الغارة الإسرائيلية على مستشفى الشفاء

جنود إسرائيليون يسيرون في مجمع مستشفى الشفاء بعد اقتحامه الأربعاء (رويترز)
جنود إسرائيليون يسيرون في مجمع مستشفى الشفاء بعد اقتحامه الأربعاء (رويترز)

قال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة لم تعط إسرائيل أي نوع من الموافقة أو الضوء الأخضر لغارتها على مستشفى الشفاء في غزة.

وقال جون كيربي، منسق الاتصالات الاستراتيجية بمجلس الأمن القومي، في اتصال تليفوني مع الصحافيين، الأربعاء، إن الولايات المتحدة «لم توافق على العمليات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي حول مستشفى الشفاء في قطاع غزة، ولم نعط موافقتنا على العملية»، مؤكداً أن الولايات المتحدة تحافظ على نفس النهج فيما يتعلق بالقرارات العسكرية الأخرى التي اتخذتها إسرائيل.

وأضاف كيربي: «لقد كنا دائماً واضحين للغاية مع شركائنا الإسرائيليين بشأن أهمية تقليل الخسائر في صفوف المدنيين. وكنا أيضاً واضحين جداً معهم بشأن ضرورة توخي الحذر بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بالمستشفيات».

وكان الرئيس جو بايدن قد تواصل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء، وقال بيان مقتضب للبيت الأبيض إن الحديث تدرج إلى التطورات الأخيرة حول غزة والجهود لتأمين صفقة إطلاق سراح الرهائن لدى حركة «حماس»، بما في ذلك عدد كبير من الأطفال وعدد من الأميركيين.

ورفض كيربي القول ما إذا كان الرئيس الأميركي قد تلقى معلومات مسبقة حول العملية الإسرائيلية، وقال: «لن أخوض في تفاصيل المحادثة».

طفلان فلسطينيان بين الجرحى جراء القصف الإسرائيلي المكثف لدير البلح (أ.ف.ب)

ويأتي هذا الانعطاف في موقف البيت الأبيض بعد أن أيد الادعاءات الإسرائيلية بأن «حماس» لديها مركز قيادة تابع لمستشفى الشفاء في غزة.

وقال كيربي للصحافيين المرافقين للرئيس بايدن إلى قمة «آبيك» في سان فرنسيسكو: «أستطيع أن أؤكد أن لدينا معلومات تفيد بأن (حماس) و(الجهاد الإسلامي) استخدمتا بعض المستشفيات في غزة بما في ذلك مستشفى الشفاء والأنفاق التي تحته، لإخفاء ودعم العمليات العسكرية واحتجاز الرهائن. وأضاف أن قادة الحركتين يديرون نقطة قيادة وسيطرة من مستشفى الشفاء، وقاموا بتخزين الأسلحة هناك». وشدد كيربي: «إن إدارة بايدن لا تؤيد ضرب المستشفى من الجو». كما قال: «إن الإدارة لا تريد أيضاً رؤية المدنيين الذين يبحثون عن العلاج محاصرين في معركة بالأسلحة النارية داخل المستشفى».

تغير في المزاج الأميركي

في شأن متصل، أشار استطلاع للرأي إلى أنه رغم تعاطف الأميركيين مع إسرائيل في حربها ضد حركة «حماس»، فإن عدداً متزايداً من الأميركيين يرون أن رد فعل إسرائيل كان عنيفاً وقاسياً للغاية. ويتزايد أعداد الأميركيين الذين يشعرون بقسوة العمليات الإسرائيلية في غزة مقارنة بالشهر الماضي.

وأوضحت نتائج الاستطلاع الذي أجراه الراديو الوطني الأميركي وخدمات الإذاعة الوطنية مع معهد «ميرست» لاستطلاعات الرأي، أن 38 في المائة من الأميركيين يرون أن الرد العسكري الإسرائيلي على «حماس» كان «أكثر من اللازم». ويمثل ذلك زيادة بنسبة 12 نقطة مئوية منذ أكتوبر (تشرين الأول). وتباينت آراء الأميركيين حول ما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة أن تلعب دوراً رئيسياً في الأحداث العالمية، بما في ذلك حرب روسيا المستمرة في أوكرانيا، واندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حماس».

مظاهرات خارج مبنى الكونغرس بواشنطن تدعو لوقف إطلاق النار في غزة 18 أكتوبر الحالي (أ.ب)

وقال 36 في المائة من الأميركيين إن البلاد يجب ألا توافق على المزيد من تمويل الحرب في أوكرانيا أو في إسرائيل، بينما قال 35 في المائة إن الولايات المتحدة يجب أن تدعم تمويلاً إضافياً في كلا البلدين. وقال نحو نصف الجمهوريين وأغلبية المستقلين، إن الولايات المتحدة «يجب أن تتولى دوراً محدوداً في ملفات السياسات الخارجية»، وعدَّ نحو نصف الأميركيين أنه من المهم أن تلعب الولايات المتحدة دوراً قيادياً رئيسياً في الشؤون العالمية. وفي الوقت نفسه، قال 47 في المائة، إن الولايات المتحدة لديها ما يكفي من المشاكل الداخلية لإدارتها، وينبغي عليها أن تفعل أقل على الساحة العالمية.

انقسام عميق ومخاوف

وأشار الاستطلاع إلى أن 6 من كل 10 أميركيين يقولون إن تعاطفهم يكمن في الغالب مع إسرائيل، بينما يقول 3 من كل 10 إنهم أكثر تعاطفاً مع الفلسطينيين. وقال 55 في المائة إنهم لا يوافقون على قيادة بايدن لهذه الحرب. ويأتي بعض الاعتراض والرفض العميق من الجمهوريين والمستقلين والأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 45 عاماً، بينما وافق 40 في المائة من الأميركيين على طريقة تعامل بايدن مع الوضع. وشمل ذلك 60 في المائة من الديمقراطيين و50 في المائة من خريجي الجامعات البيض. وقال 8 من كل 10 أميركيين إنهم يخشون أن تؤدي هذه الحرب إلى ارتفاع جرائم الكراهية في الولايات المتحدة.

استطلاع «رويترز»

وأظهر استطلاع للرأي آخر أجرته وكالة «رويترز/إبسوس»، أن التأييد الشعبي الأميركي للحرب التي تشنها إسرائيل ضد «حماس» في غزة يتآكل، حيث يعتقد معظم الأميركيين أن إسرائيل يجب أن تقوم بوقف إطلاق النار في هذا الصراع.

وقال نحو 32 في المائة من المشاركين في هذا الاستطلاع (الذي استغرق يومي الاثنين والثلاثاء)، إن «الولايات المتحدة يجب أن تدعم إسرائيل». ما يعد انخفاضاً عن 41 في المائة قالوا إن الولايات المتحدة يجب أن تدعم إسرائيل في استطلاع «رويترز/إبسوس» أكتوبر الماضي.

وارتفعت نسبة الذين يقولون: «يجب على الولايات المتحدة أن تكون وسيطاً محايداً» إلى 39 في المائة في الاستطلاع الجديد من 27 في المائة في الشهر السابق. وقال 4 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إن الولايات المتحدة يجب أن تدعم الفلسطينيين، وقال 15 في المائة، إنه لا ينبغي للولايات المتحدة أن تشارك على الإطلاق، وكلتا القراءتين مماثلة لما حدث قبل شهر.

آثار الدمار الواسع بعد القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

وفي إشارة قد تكون مثيرة للقلق لإسرائيل، قال 31 في المائة فقط من المشاركين في الاستطلاع، إنهم يؤيدون إرسال أسلحة إلى إسرائيل، بينما عارض 43 في المائة الفكرة. وقال الباقون إنهم غير متأكدين. وكان التأييد لإرسال الأسلحة إلى إسرائيل أقوى بين الجمهوريين، في حين عارضه ما يقرب من نصف الديمقراطيين.

وبالمقارنة، قال 41 في المائة من الأشخاص الذين شاركوا في الاستطلاع إنهم يؤيدون إرسال أسلحة إلى أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي المستمر منذ 21 شهراً تقريباً، مقارنة بـ32 في المائة عارضوا ذلك والبقية غير متأكدين. وعندما يتعلق الأمر بأوكرانيا، كان دعم إرسال الأسلحة أقوى بين الديمقراطيين.

نتائج وتحذيرات

وقد أظهرت نتائج تلك الاستطلاعات بصورة واضحة أن غالبية الأميركيين لا يتفقون مع كيفية تعامل الرئيس مع تلك الحرب، وتتزامن أيضاً مع الرسائل المفتوحة التي أرسلتها مؤسسات حقوق إنسان ووكالات تابعة للأمم المتحدة تناشد إدارة بايدن الدعوة لوقف إطلاق النار، إضافة إلى الاعتراضات الواسعة داخل الخارجية الأميركية، وبعض أجهزة الاستخبارات والبنتاغون ضد سياسات إدارة بايدن في مساندة إسرائيل. وقد اندلعت المظاهرات في عدة مدن أميركية تندد بالتحيز الأميركي لإسرائيل.

وأشار محللون إلى انقسام كبير في المجتمع الأميركي؛ بين معسكر يؤيد بشدة إسرائيل، وآخر يؤيد بشدة الجانب الفلسطيني. وأطلق مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كريستوفر راي، تحذيرات متكررة من ارتفاع نسبة العنف بين طلبة الجامعات من المعسكرين، وارتفاع المخاوف من جرائم تندرج تحت معاداة السامية وتحت الإسلاموفوبيا.


مقالات ذات صلة

تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة تقديراً ملحوظاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان أحدثها إشادته به في خطاب رسمي.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي فتيات فلسطينيات يمررن بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الحرب (رويترز) play-circle

ملك الأردن يتلقى دعوة من ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

قالت وزارة الخارجية الأردنية اليوم الأحد إن الملك عبد الله الثاني تلقى ‌دعوة من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب ​للانضمام ‌لمجلس السلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (عمان )
المشرق العربي تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

قد يُمثّل الخط الفاصل، الذي يكون أحياناً غير مرئي، مسألة حياة أو موت للفلسطينيين في غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء سابق في شرم الشيخ (رويترز) play-circle

السيسي يدرس دعوة تلقاها من ترمب للانضمام إلى «مجلس سلام غزة»

أعلن وزير الخارجية المصري، السبت، أن القاهرة تدرس الانضمام إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، وذلك بعد تلقي الرئيس السيسي دعوة بذلك من نظيره الأميركي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

السعودية تُرحِّب ببدء ثاني مراحل «خطة غزة»

رحَّبت وزارة الخارجية السعودية، الجمعة، بالإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة، وتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب: «العالم غير آمن» ما دامت أميركا لا تسيطر على غرينلاند

جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)
TT

ترمب: «العالم غير آمن» ما دامت أميركا لا تسيطر على غرينلاند

جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)

حذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس الوزراء النرويجي في منشور، الاثنين، بأن العالم لن يكون آمناً ما لم تسيطر الولايات المتحدة على جزيرة غرينلاند الدنماركية ذات الحكم الذاتي.

وكتب ترمب في الرسالة الموجهة إلى يوناس غار ستور، إن «العالم لن يكون آمناً ما لم نسيطر بالكامل على غرينلاند».

كما أبلغ الرئيس ترمب رئيس الوزراء النرويجي أنه لم يعد ملزماً بالتفكير «بشكل حصري في السلام» بعد فشله في الفوز بجائزة نوبل للسلام، وقال ترمب في رسالته: «بما أن بلدكم قرر عدم منحي جائزة نوبل للسلام لجهودي في وقف أكثر من ثماني حروب، فإنني لم أعد أشعر بأي التزام بالتفكير بشكل حصري في السلام».


ترمب: الدنمارك لم تفعل أي شيء ‌لإبعاد «التهديد ‌الروسي» ⁠عن ​غرينلاند

مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)
مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)
TT

ترمب: الدنمارك لم تفعل أي شيء ‌لإبعاد «التهديد ‌الروسي» ⁠عن ​غرينلاند

مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)
مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)

أكَّدت الدول الأوروبية الثماني التي هدَّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي، وحدة موقفها، أمس الأحد، بينما يدرس الاتحاد الأوروبي ردوداً محتملة. وبدأ في بروكسل مساء أمس، اجتماع طارئ لسفراء الدول الـ27 الأعضاء في التكتل، وفقاً لمصادر دبلوماسية.

ورغم أنه من غير المتوقع أن يسفر عن نتائج فورية، سيسمح الاجتماع بتبادل وجهات النظر بشأن الردود المحتملة على التهديدات الجديدة الصادرة عن ترمب والتي أثارت ردود فعل قوية.

وبالتوازي، بدأ وزير الخارجية الدنماركي جولة دبلوماسية تشمل النرويج والمملكة المتحدة والسويد، وهي ثلاث دول حليفة وأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لبحث تعزيز دور «الناتو» في أمن المنطقة القطبية الشمالية.

وخلال زيارته النرويج، حذَّر راسموسن من أنَّ النظام العالمي و«مستقبل» حلف شمال الأطلسي هما على المحك.

وقال: «ليست لدي شكوك بأن هناك دعماً أوروبياً قوياً». وأضاف في مؤتمر صحافي مع نظيره إسبن بارث إيدي: «لدينا قوة ضاربة... عندما نعرض عضلاتنا بشكل جماعي وتضامني، وهذا بالطبع ما يجب علينا فعله».

وفي بيان مشترك، أكدت بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد، أن «التهديدات بفرض رسوم جمركية تقوض العلاقات عبر الأطلسي وتنذر بتدهور خطير».

وأضافت: «سنواصل الوقوف صفاً واحداً ومنسقاً في ردنا. ونحن ملتزمون بالحفاظ على سيادتنا».

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: «معاً، نؤكد التزامنا الراسخ بالدفاع عن سيادة غرينلاند ومملكة الدنمارك».

وصعَّد ترمب، أول من أمس، لهجته عقب إرسال عسكريين أوروبيين إلى الجزيرة خلال الأيام الماضية في إطار مناورات دنماركية.

وكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «ذهبت الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا إلى غرينلاند لغاية غير معروفة. (...) هذه الدول التي تمارس هذه اللعبة الخطيرة للغاية، انتهجت مستوى من المخاطرة لا يمكن تقبّله وغير قابل للاستمرار». وأشار إلى أن الدنمارك لم تتمكن من فعل أي شيء ‌لإبعاد «التهديد ‌الروسي» ⁠عن ​غرينلاند، ‌مضيفاً: «حان الوقت لذلك الآن وسيتم».

لا تهديد لأي طرف

وهدَّد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول المعنية بالانتشار العسكري إلى حين «التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل والشامل لغرينلاند».

وستدخل هذه الرسوم الإضافية، البالغة 10 في المائة، حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من فبراير (شباط) المقبل، وقد ترتفع إلى 25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران).

وأكدت الدول الثماني أمس: «بوصفنا أعضاء في حلف شمال الأطلسي، نحن مصممون على تعزيز أمن القطب الشمالي، وهو مصلحة مشتركة عبر الأطلسي».

وأضافت أن «المناورات الدنماركية المنسّقة مسبقاً، والتي أجريت مع حلفائنا، تلبّي هذه الحاجة ولا تشكل تهديداً لأي طرف».

وتابعت: «نعبّر عن تضامننا الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب غرينلاند. واستناداً إلى العملية التي بدأت الأسبوع الماضي، نحن مستعدون للدخول في حوار يستند إلى مبادئ السيادة ووحدة الأراضي التي ندافع عنها بقوة».

ومساء الأحد، صرح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته بأنه بحث مع ترمب «الوضع الأمني» في غرينلاند والمنطقة القطبية الشمالية.

وقال عبر «إكس»: «نواصل جهودنا في هذا الصدد، وأتطلع إلى لقائه في دافوس في نهاية الأسبوع»، من دون الخوض في أي تفاصيل بشأن فحوى المكالمة الهاتفية.

آلية مكافحة الإكراه

وفي وقت سابق، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني ضرورة مواجهة تهديدات ترمب.

وقال ماكرون إنه يعتزم «تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه» في حال تنفيذ ترمب تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية.

وتتيح هذه الآلية التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية أو منع استثمارات معينة.

وأكدت ميلوني خلال زيارتها سيول أنها تحدثت إلى ترمب لإبلاغه أن تهديداته بالرسوم تمثل «خطأ»، وهي تهديدات وصفها أيضاً وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل بأنها «غير مفهومة» و«غير ملائمة» وأشبه بـ«عملية ابتزاز».

واعتبرت نظيرته الآيرلندية هيلين ماكينتي أن هذه التهديدات «غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية».

من جانبه، ردَّ رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور على سؤال بشأن إمكان اتخاذ تدابير مضادة بعد تهديد ترمب، قائلاً: «كلا، هذا الأمر ليس موضع بحث في الوقت الراهن».

وصرَّحت وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «نرى أن هذه الضجة حول الرسوم الجمركية خطأ. نعتقد أنها غير ضرورية إطلاقاً وضارة وغير مجدية».

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا، أمس، أن قادة الاتحاد سيجتمعون «خلال الأيام المقبلة» لتنسيق ردهم.

وأفاد مسؤول أوروبي بأن كوستا يدرس عقد القمة في بروكسل الخميس.

ومنذ عودته إلى السلطة قبل عام، يتحدث ترمب بشكل متكرر عن السيطرة على الجزيرة الشاسعة الواقعة بين أميركا الشمالية وأوروبا، مبرراً ذلك باعتبارات أمن قومي في ظل التقدم الروسي والصيني في المنطقة القطبية الشمالية.

كذلك، يستخدم ترمب سلاح القيود التجارية على نطاق واسع في العلاقات الدولية، بما في ذلك مع شركاء واشنطن التقليديين.

لكن قراره، أول من أمس، في شأن الرسوم يشكل خطوة غير مسبوقة. فالولايات المتحدة، الركن الأساسي في حلف الأطلسي، تهدد حلفاءها بعقوبات من أجل الاستحواذ على إقليم تابع لأحد الشركاء.

وتظاهر، أول من أمس، آلاف الأشخاص، خصوصاً في كوبنهاغن ونوك عاصمة غرينلاند، تنديداً بهذه الطموحات الإقليمية، وهتفوا: «غرينلاند ليست للبيع».


تقارير: قوات من الجيش الأميركي تستعد للانتشار في مينيسوتا

عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)
TT

تقارير: قوات من الجيش الأميركي تستعد للانتشار في مينيسوتا

عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)

أمرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بوضع نحو 1500 جندي نشط على أهبة الاستعداد تحسباً لإمكانية إرسالهم إلى ولاية مينيسوتا، حيث تقوم السلطات الاتحادية بعملية كبيرة لإنفاذ قوانين الهجرة، حسبما قالت مصادر مسؤولة في وزارة الدفاع، الأحد.

وذكرت المصادر التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها أن كتيبتين مشاة من الفرقة 11 المحمولة جواً بالجيش تلقتا أوامر بالاستعداد للانتشار. ويقع مقر الوحدة في ألاسكا، وتتخصص في العمل في ظروف القطب الشمالي، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال أحد مسؤولي الدفاع إن القوات مستعدة للانتشار في مينيسوتا في حالة تفعيل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتفعيل قانون التمرد، وهو قانون نادر الاستخدام يعود إلى القرن التاسع عشر، ويسمح له بتوظيف قوات الجيش في إنفاذ القانون.

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام فقط من تهديد ترمب بإرسال قوات الجيش إلى مينيسوتا لقمع الاحتجاجات ضد الحملة التي تقوم بها إدارته ضد الهجرة.