هل يفصح الرئيس التونسي عن نيته الترشح لدورة جديدة؟

بعد إعلان ثلاثة عن نيتهم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة

سعيد خلال زيارته الأخيرة إلى جنوب تونس (موقع رئاسة الجمهورية)
سعيد خلال زيارته الأخيرة إلى جنوب تونس (موقع رئاسة الجمهورية)
TT

هل يفصح الرئيس التونسي عن نيته الترشح لدورة جديدة؟

سعيد خلال زيارته الأخيرة إلى جنوب تونس (موقع رئاسة الجمهورية)
سعيد خلال زيارته الأخيرة إلى جنوب تونس (موقع رئاسة الجمهورية)

قبل نحو سنة من موعد إجراء الانتخابات الرئاسية في تونس، لا تزال نوايا الترشح «محتشمة ومحدودة»، حيث لم يعبر سوى ثلاثة أطراف عن رغبتهم في الترشح لهذه الانتخابات التي تجرى السنة المقبلة لدى انتهاء العهد الأول للرئيس التونسي قيس سعيد الذي امتد من 2019 إلى 2024.

وفي محاولة من المقبلين على الترشح لإضفاء بعض الحركية على ملف الترشح للرئاسية، عبّرت ألفة الحامدي، رئيسة حزب «الجمهورية الثالثة»، وعبير موسي، رئيسة «الحزب الدستوري الحر»، ونزار الشعري رئيس «حركة قرطاج الجديدة»، عن نواياهم للترشح إلى الانتخابات الرئاسية، فيما لم يحسم سعيد أمر ترشحه لدورة رئاسية جديدة.

وأعربت عدة أطراف سياسية، من بينها ائتلاف «صمود» اليساري المعارض، عن شكوكها حول إمكانية إجرائها بالفعل، وتساءلت إن كانت ستجرى وفق دستور 2014 أم دستور 2022 وما حمله من صلاحيات دستورية واسعة لرئيس الجمهورية، خاصة في ظل عدم حديث الرئيس عن شروط الترشح، وإن كانت القيادات السياسية المعتقلة حالياً يحق لها الترشح لتلك المحطة الانتخابية، وعدم الحسم في مسألة التدابير الاستثنائية التي أقرها منذ يوم 25 يوليو (تموز) 2021، ولم يعلن تراجعه عنها، وواصل تسيير البلاد وفق المراسيم الرئاسية.

ألفة الحامدي (موقع حزب الجمهورية الثالثة)

وفي هذا الشأن، أعلنت ألفة الحامدي، قبل أيام، عن نيتها الترشح لمنصب الرئيس باقتراح من المجلس الوطني لحزب «الجمهورية الثالثة». وانتقدت بشدة فترة حكم الرئيس التونسي الحالي، مؤكدة أن خيارات سعيد وسياساته الاقتصادية والمالية والداخلية والخارجية طيلة أربع سنوات من الحكم، معتبرة أنها «محدودة»، على حد قولها.

ووعدت الحامدي بتقديم مشروع سياسي واقتصادي واجتماعي مُغاير لمشروع قيس سعيّد، مؤكدة أن خياراته الحالية «تشكل خطراً سيادياً حقيقياً على الدولة التونسية والتونسيين في الحاضر والمستقبل»، على حد تعبيرها.

ويرى مراقبون أن قائمة منافسي قيس سعيد ستكون محدودة في ظل الملفات القضائية الثقيلة، ومن بينها التآمر ضد أمن الدولة التي يحاكم على أساسها عدد كبير من القيادات السياسية التي قد تكون قادرة على منافسة سعيد، ومن بينهم راشد الغنوشي، رئيس «حركة النهضة»، وعصام الشابي، رئيس «الحزب الدستوري»، وغازي الشواشي، الرئيس السابق لـ«حزب التيار الديمقراطي». وكلهم يقبعون حالياً في سجن «المرناقية» غرب العاصمة التونسية.

وكثف الرئيس التونسي خلال الأشهر الماضية من تحركاته الميدانية في زيارات شملت عدة مدن تونسية اعتبرت من قبل معارضيه «ضمن حملته الانتخابية السابقة لأوانها وغير المعلنة». وأرفق تلك الزيارات بتصريحات أكد من خلالها ضرورة الحفاظ «على قوت التونسيين، وعدم رفع الدعم عن عدد من المنتجات»؛ للمحافظة على مقدرتهم الشرائية.

عبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)

في السياق ذاته، اتهمت قيادات «الحزب الدستوري الحر» التي رشحت عبير موسي، رئيسة الحزب للمنافسة على منصب الرئيس، السلطة السياسية التونسية بـ«تلفيق» التهم الخطيرة لموسي لقطع الطريق أمامها لخوض الانتخابات الرئاسية، معتبرة أنها «مرشحة جادة وقادرة على الفوز بكرسي الرئاسة».

وفي هذا الشأن، قال نوفل بودن، عضو هيئة الدفاع عن عبير موسي، إن قرار احتجازها والتّنكيل بها واضطهادها هدفه «تصفيتها سياسياً وإخراس صوت (الحزب الدّستوري الحر) الذي بقي صامداً ومتجذّراً في كلّ ربوع تونس، رغم الحكم الفرديّ وإلغاء مقوّمات الديمقراطيّة والعمل الحزبي في البلاد»، على حد تعبيره .

وطالبت عدة قيادات سياسية بإجراء الانتخابات الرئاسية التونسية في موعدها، وفتح أبواب الترشح أمام الفئات الشابة، وضخ دماء جديدة في الساحة السياسية التي «أصابها الوهن»، على حد تعبيرهم.

عبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)

وقال نزار الشعري، رئيس «حركة قرطاج الجديدة»، لـ«الشرق الأوسط»، إن انتخاب سعيد رئيساً لتونس في سنة 2019 كان «بمثابة الثورة الثانية، وقد اتضح ذلك إثر تجميد البرلمان، ثم تغيير الدستور وإطلاق الجمهورية الثالثة... لكن في يوليو 2021 تأكد أن ما أقره الرئيس سعيد يعد النهاية السياسية له، وهو بذلك... لا بد أن يفتح المجال لجيل جديد من السياسيين من أجل بناء تونس الجديدة»، على حد تعبيره.

وبخصوص إمكانية ترشح الرئيس الحالي لفترة رئاسية ثانية، وسبب عدم إعلانه عن ذلك بصفة رسمية، توقع الشعري الطامح للوصول إلى قصر قرطاج، أن الرئيس لن يعلن عن ترشحه «فقد قام بمهمته التي جاء من أجلها على أتم وجه، ولم يعد يطمح لشيء آخر بعد ذلك، وقد صرح في وقت سابق بأنه سيسلم تونس للوطنيين من أبنائها، وأغلب الظن أنهم كثر، ولديهم من الحلم والطموح والقدرة ما يؤهلهم إلى الانطلاق في تشييد الوطن، الذي يريده الشعب، والإعداد لعودة قرطاج عظيمة من جديد».

غير أن عدداً من الأحزاب السياسية الموالية والمناصرة له، وأغلبها تشكّل بعد سنة 2021، قد دعوه للترشح ومواصلة قيادة تونس وتنفيذ مشروعه السياسي المعتمد على التمثيل القاعدي.

وكان عدد من المتابعين للشأن السياسي التونسي، من بينهم يوسف الصديق والصادق بلعيد وأمين محفوظ وحسين الديماسي، قد تساءلوا عن تاريخ إجراء الانتخابات الرئاسية، وهل من المجدي الإبقاء على جانب الغموض الذي يرافق العملية الانتخابية قبل سنة واحدة، واعتبروا أن كلفة عدم إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها ستكون «باهظة وشديدة التأثير».


مقالات ذات صلة

إيداع برلماني السجن بسبب تدوينات ساخرة ضد الرئيس التونسي

شمال افريقيا من جلسة سابقة للبرلمان التونسي (رويترز)

إيداع برلماني السجن بسبب تدوينات ساخرة ضد الرئيس التونسي

أودعت السلطات القضائية التونسية النائب في البرلمان التونسي، أحمد السعيداني، السجن بعد إيقافه أول من أمس الأربعاء، والتحقيق معه بتهمة «الإساءة للغير».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا النائب السعيداني اتهم الرئيس قيس سعيد بالسعي لاحتكار كل القرارات (رويترز)

مطالب داخل البرلمان التونسي بالإفراج عن نائب لانتقاده الرئيس

طالبت كتلة الخط السيادي في برلمان تونس، اليوم (الخميس)، بالإفراج الفوري عن النائب المنتمي لها أحمد السعيداني، الذي اعتُقل مساء أمس الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)

محكمة تونسية تؤيد وتشدد أحكاماً بالسجن على معارضين ومسؤولين سابقين

وُجِّهت إلى المتهمين تهم تعلّقت بـ«تكوين تنظيم له علاقة بالجرائم الإرهابية، وتكوين وفاق بقصد الاعتداء على الأملاك والأشخاص والتآمر على أمن الدولة الداخلي».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا تونسي من منطقة أريانة ينظف آثار السيول (أ.ف.ب)

تونس: حملات بيئية لتنظيف المناطق المتضررة من الفيضانات

بدأت وكالة تونسية متخصصة، اليوم السبت، حملة بيئية واسعة لتنظيف سواحل وشواطئ الولايات المتضررة من الفيضانات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا مهاجرون على متن قوارب الموت قبالة أحد شواطئ تونس (أرشيفية - أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يسلم تونس معدات لتعزيز مراقبة الحدود

ينضوي هذا الدعم ضمن برنامج إدارة الحدود الذي بدأ منذ عام 2018، بتمويل تبلغ كلفته 130 مليون يورو وفق ما ذكرته البعثة

«الشرق الأوسط» (تونس)

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».