الخريف: السعودية من أكثر الدول تهيئةً لتبني التقنيات الصناعية

انطلاق ملتقى «راد 2023» لتعزيز ريادة الأعمال محلياً ودولياً  

أمير المنطقة الشرقية يتجول في المعرض المصاحب لملتقى «راد 2023» (الشرق الأوسط)
أمير المنطقة الشرقية يتجول في المعرض المصاحب لملتقى «راد 2023» (الشرق الأوسط)
TT

الخريف: السعودية من أكثر الدول تهيئةً لتبني التقنيات الصناعية

أمير المنطقة الشرقية يتجول في المعرض المصاحب لملتقى «راد 2023» (الشرق الأوسط)
أمير المنطقة الشرقية يتجول في المعرض المصاحب لملتقى «راد 2023» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريف، أن السعودية من أكثر الدول تهيئةً في تبني التقنيات الصناعية، وذلك لعدة أسباب منها: الإرادة الحكومية، وتركيبة البلاد السكانية والمتمثلة بنسبة كبيرة من الشباب، وميل هذه الفئة للتكنولوجيا، جاء ذلك خلال فعاليات ملتقى ومعرض ريادة الأعمال «راد 2023» الذي انطلق الاثنين في المنطقة الشرقية، برعاية وحضور أمير المنطقة الشرقية الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز، وسط مشاركة الجهات الحكومية ورواد الأعمال والصناديق والمراكز والهيئات المنوطة بريادة الأعمال في المملكة.

وأشار الأمير خلال افتتاحه الملتقى إلى أهمية دعم رواد الأعمال، مثمناً جهود غرفة الشرقية في تنظيم الفعاليات التي تسهم في خدمة القطاع تماشياً مع توجهات الحكومة لإبراز التجارب الناجحة، وتقديم الدعم لمن يرغب في الدخول للعمل الحر من الشباب، وكذلك لأصحاب الأفكار الريادية والمشروعات ‏الناشئة وصولاً بأداء أكثر فاعلية في ظل تنفيذ مستهدفات «رؤية 2030».

قدرة الشباب

وأكد على قدرة الشباب للابتكار والإبداع والمشاركة الإيجابية في مسيرة الاقتصاد الوطني، بتقديمهم رؤى مغايرة، وإبداعات مختلفة، وتجارب متميزة، تأخذهم إلى عالم من الأفكار غير التقليدية ضمن سياقات معاصرة من التقنيات المستقبلية، لافتاً النظر إلى ما تتميز به هذه النسخة من المعرض من المزايا، ومنها إمكانية التواصل بين رواد الأعمال ونظرائهم من جمهورية مصر العربية التي تشارك في المعرض بـ40 منشأة كضيف شرف هذه النسخة، والتواصل كذلك مع مجموعة من الجهات والصناديق والمراكز والهيئات الداعمة في المملكة.

وبالعودة إلى الخريف، ذكر خلال جلسة المؤتمر الافتتاحية بعنوان «الأدوار الحكومية في تمكين ريادة الأعمال»، أن الاستراتيجية الصناعية الوطنية يوجد فيها ما يزيد عن 60 مبادرة تمكينية، وأكثر من نصفها تعنى بقطاع ريادة الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة، داعياً الشباب لمحاولة التعرف على برامج التمكين الموجودة.

وتابع حديثه بأن المملكة لا توجد فيها أي منافسة ما بين التقنية والموظف السعودي، مقارنة مع دول أخرى، مؤكداً أن هذا التحدي غير موجود في البلاد.

الاستثمارات الصناعية

وكشف عن أثر التطور التكنولوجي الذي يحدث في العالم من خلال 15 إلى 20 سنة ماضية، في تغيير الكثير من مفاهيم القطاع الصناعي.

ووفق الخريف: «وجود فرص كبيرة لمشاريع فتح مجالاً للاستثمارات الصناعية التي لم تكن متوفرة في السابق، على سبيل المثال التقنيات التي لها علاقة بـ(السوفت وير)».

جانب من الجلسة الحوارية لوزير الصناعة والثروة المعدنية ونائب وزير التجارة (الشرق الأوسط)

من جانبها، بينت نائب وزير التجارة رئيس المركز السعودي للأعمال الدكتورة إيمان المطيري، خلال مشاركتها في الجلسة الافتتاحية، أن عدد السجلات التجارية في المنطقة الشرقية ارتفع بنسبة 17 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية.

وتطرقت إلى دور الوزارة في تحفيز الأنشطة الواعدة في التجارة الإلكترونية وتقنيات الحلول المالية والبرمجة وتطوير الألعاب الإلكترونية والطب الاتصالي وغيرها.

ولفتت إلى دور منظومة التجارة الرئيسي في تنمية القطاع وحماية المستهلك، والعمل على تحقيق التنوع الاقتصادي من خلال تطوير التشريعات وتسهيل الإجراءات.

كما أن المركز السعودي للأعمال يُسهّل بدء وممارسة الأعمال الاقتصادية، وبإمكان الرواد والمستثمرين الاستفادة من الخدمات المكانية في فروع المنطقة الشرقية.

بيئة تنافسية عادلة

وأضافت الدكتورة المطيري: «نتلمس احتياجات المستثمرين بالتواصل مع القطاع الخاص عبر منصة استطلاع، وطورنا الكثير من الأنظمة مثل: نظام الشركات، والتجارة الإلكترونية، والامتياز التجاري والإفلاس وغيرها».

وتابعت أن البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري يهدف لتعزيز الامتثال والالتزام بقواعد السوق المعتمدة، وخلق الفرص للشباب والشابات السعوديين في بيئة تنافسية عادلة.

وأكملت المطيري أن القطاع الخاص شريك استراتيجي، وأن الوزارة تستقبل التحديات التي تصلها من الشركات والمؤسسات لتطوير الإجراءات والأعمال.

من ناحيته، قال رئيس مجلس إدارة غرفة الشرقية، بدر الرزيزاء، إن المعرض يوفر بيئة فعَّالة للتواصل تدعم استكشاف الفرص، وترصد الآراء والأفكار والمرئيات اللازمة لدعم حالة التطور والنمو المتصاعد الذي تشهده منظومة ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة.

وأفصح عن بلوغ حجم القطاع حتى الربع الثاني من العام الحالي 1.23 مليون منشأة بزيادة قدرها 2.6 في المائة عن الربع الأول من العام نفسه.

ويشارك في المعرض أكثر من 300 منشأة يديرها شباب وشابات الأعمال، حيث يستمر لمدة ثلاثة أيام، ويهدف إلى دعم جهود الدولة في تعزيز ريادة الأعمال بإبراز التجارب الناجحة، وتقديم الصياغات المناسبة لمن يرغبون في خوض العمل الحر من الشباب، وكذلك لأصحاب الأفكار الريادية والمشروعات ‏الناشئة، في كيفية الوصول إلى السوق المحلية والعالمية، والوصول بأداء أكثر فاعلية للشباب في ظل تنفيذ مستهدفات «رؤية 2030».


مقالات ذات صلة

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

عالم الاعمال رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»، أكد أن المنافذ الجوية في السعودية  تؤدي دوراً محورياً بإدارة المرحلة الحالية، من خلال خطط الطوارئ وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفينة محملة بالحاويات عبر ميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)

خاص السعودية ترفع جاهزية الشركات لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد

تواصل السعودية نهجها الاستباقي لتعزيز متانة اقتصادها الوطني وحماية الشركات من تداعيات التقلبات الخارجية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.