طهران تتحفظ على «حل الدولتين» و«منظمة التحرير» الفلسطينية

«الحرس الثوري» يعلن تأهب وحدته البرية

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية لرئيسي بعد عودته من الرياض إلى طهران، فجر أمس
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية لرئيسي بعد عودته من الرياض إلى طهران، فجر أمس
TT

طهران تتحفظ على «حل الدولتين» و«منظمة التحرير» الفلسطينية

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية لرئيسي بعد عودته من الرياض إلى طهران، فجر أمس
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية لرئيسي بعد عودته من الرياض إلى طهران، فجر أمس

أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، الأحد، عن 4 تحفظات من طهران على البيان الختامي للقمة العربية - الإسلامية، بشأن الحرب في قطاع غزة، رغم إشادته باللهجة والعبارات المستخدمة في إعلان الرياض.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن كنعاني قوله إنه «رغم النص القوى، فإنه يتضمن عدداً من الفقرات التي طالما تحفظت عليها الجمهورية الإسلامية في إيران سابقاً».

وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن إيران سترسل مذكرة إلى منظمة التعاون الإسلامي لإدراجها في التقرير النهائي، مشيرة إلى أن إيران لديها «4 تحفظات». وقال كنعاني في هذا الصدد: «لقد أعلنا في قمة كبار المسؤولين أن الجمهورية الإسلامية تتحفظ على حل الدولتين، وحدود 1967 ومبادرة السلام العربية».

كما أفصح كنعاني عن تحفظ طهران بشأن ما ورد في البيان الختامي حول التأكيد على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ودعوة الفصائل والقوى الفلسطينية للتوحد تحت مظلتها، وأن يتحمل الجميع مسؤولياته في ظل شراكة وطنية بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية.

وقال كنعاني إن «جميع الفلسطينيين والمجموعات الفلسطينية، بما في ذلك منظمة التحرير الفلسطينية، يمثلون الشعب الفلسطيني ولديهم الحق في محاربة المحتل وتقرير المصير وفق القوانين الدولية».

واستعرض كنعاني 10 مقترحات، قالت طهران إن الرئيس الإيراني قدمها في خطابها أمام القمة الإسلامية - العربية، وقال إن «معظم هذه المقترحات التي قدمتها الجمهورية الإسلامية خلال التفاوض على الوثيقة، أدرجت في القرار النهائي».

وقال الموقع الإعلامي الناطق باسم الحكومة الإيرانية إن موقف كنعاني «جاء رداً على مزاعم عدم تحفظ إيران بشأن البيان الختامي لقمة الرياض» دون أن تقدم تفاصيل.

وفور عودته من الرياض إلى طهران، أثار الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تحفظات طهران على حل الدولتين. وقال في تصريحات صحافية بمطار مهر آباد: «نحن في هذا الاجتماع، وخلافاً لما يقوله البعض بشأن مستقبل القضية الفلسطينية، في إطار حل الدولتين، لقد طرحنا حلاً ديموقراطياً قائماً على العودة لأصوات جميع الفلسطينيين، بما في ذلك المسلمون والمسيحيون واليهود، لتقرير مصيرهم».

وعادةً يطرح المسؤولون الإيرانيون فكرة إقامة استفتاء شامل في الأراضي التاريخية الفلسطينية، دون الاعتراف بإسرائيل، ويقول إنه «مقترح المرشد الإيراني الذي أرسلته طهران للأمم المتحدة». وفي الآونة الأخيرة، عاد المسؤولون الإيرانيون لتكرار هذه المزاعم، على الرغم من الصمت الدولي والإقليمي.

وقال رئيسي إن «مرور الوقت لا يعطي المشروعية لإسرائيل وحقها في الملكية». لافتاً إلى أن مشاركته في قمة الرياض حظيت بأهمية من ناحيتين؛ أولاهما أن الاجتماع عقد بحضور الدول الإسلامية والعربية كافة، وثانيتهما أن موضوع القمة كان للعالم وجميع شعوبه.

وتابع: «كان أحد الفوارق الأساسية في حضورنا وخطابنا، مقارنة بالمشاركين الآخرين، هو اعتبار أميركا المذنب الأساسي في هذه الجرائم».

من جانبه، قال علي شمخاني، مستشار الشؤون السياسية للمرشد الإيراني علي خامنئي إن «بيان 57 بلداً إسلامياً وعربياً في قمة الرياض شرط ضروري للعمل الفعال ضد الجرائم المتزايدة للكيان الصهيوني»، لكنه اعتبر ذلك «غير كافٍ».

وأضاف في منشور على منصة «إكس»، المحظورة في إيران، أن «أدوات جادة، مثل الطاقة والتجارة والنقل وقطع العلاقات والمقاعد التي تحت تصرف هذه الدول في المجاميع الدولية، يجب أن تدعم هذه القرارات».

بموازاة ذلك، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني عن تأهب وحداته البرية على صعيد المعدات والأفراد في أنحاء البلاد.

وتوجه قائد الوحدة البرية في «الحرس الثوري» محمد باكبور إلى حدود جنوب غربي البلاد، حيث اطلع على الجاهزية القتالية، والدفاعية لقواته.

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن باكبور قوله إن «عملية (طوفان الأقصى) أبطلت الاستراتيجيات العسكرية الكبرى للكيان الصهيوني».

بدوره، قال نائب قائد «الحرس الثوري» علي فدوي إن إسرائيل والدول الداعمة لها «تلقت هزيمة استراتيجية»، لافتاً إلى أن مجموعات «جبهة المقاومة باتت تطلق صواريخ بالغة الدقة على الأراضي الإسرائيلية».

وتحدث عن إسقاط مسيرتين متطورتين لإسرائيل وأميركا في غزة واليمن. وقال: «نحن اليوم نخطط ضد الأشرار في العالم، وهذه نتيجة الأعمال التي نقوم بها»، حسبما أورد موقع «سباه نيوز» الناطق الرسمي باسم «الحرس الثوري».

وذكر مسؤولون أميركيون، الأربعاء، أن جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران أسقطت الطائرة المسيرة وهي من طراز «إم كيو 9» قبالة سواحل اليمن.

وبعد تصاعد الهجمات ضد القوات الأميركية في المنطقة، قال المسؤولون الإيرانيون إن الجماعات المرتبطة بها «لا تأخذ من طهران الأوامر».

وأثار ما أعلنته الحكومة الإيرانية، وعلى رأسها إبراهيم رئيسي، بشأن تقديم مقترحات، ردوداً متباينة بين الأوساط السياسية. وقال حسن هاني زاده، محلل شؤون غرب آسيا في وكالة «إيسنا» الحكومية، إن مقترحات الرئيس الإيراني «كانت عملية وحازمة». وأضاف: «إيران أثبتت أنها تبحث عن حل عملي»، لكنه أبدى تشاؤماً من إمكانية تحققها.

في السياق نفسه، قال الدبلوماسي الإيراني السابق محسن باك آيين، لوكالة «إيسنا» أيضاً، إن إيران «قدمت مقترحات قوية وقابلة للتنفيذ، ويجب بذل الجهود لتنفيذها». وتابع: «ما زلت أعتقد أن الجهاز الدبلوماسي يجب أن يتقدم بهذه المقترحات عبر المسارات الدبلوماسية الثنائية والمتعددة».

لكن المحلل السياسي الإيراني، أحمد زيد آبادي، رأى أن «المقترحات العشرة التي طرحها الرئيس الإيراني لم تقابل بأي اهتمام، ولو بنسبة 5 في المائة». وأضاف: «هذا الموضوع يظهر أن هناك فجوة كبيرة بين نظرة الجمهورية الإسلامية إلى قضية فلسطين، ونظرة الدول الإسلامية الأخرى».

وكتب زيد آبادي، في تحليل تناقلته مواقع إخبارية إيرانية، أن الفجوة تعود إلى «أن الدول الإسلامية لا تتجاوز القواعد المحددة في النظام الدولي، في حين لا يهتم اتجاه الجمهورية الإسلامية بالحدود التي يحددها النظام العالمي لوظائف الدولة، وتقدم نفسها على أنها منظمة ثورية في المجال الخارجي. لذلك، كلما كان موقف الجمهورية الإسلامية قريباً من مواقف الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط، كان بعيداً كل البعد عن مواقف دول المنطقة».


مقالات ذات صلة

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

شؤون إقليمية فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أميركا تصدر إرشادات جديدة للسفن العابرة لمضيق هرمز

أصدرت الولايات المتحدة اليوم الاثنين إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز مع تزايد التوتر بين واشنطن وطهران بشأن برنامج إيران النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقط صورة تذكارية مع أعضاء اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات وتقف إلى جانبه آذر منصوري ويبدو شكوري راد وخلفه العلم الإيراني بحضور مسؤولين وناشطين آخرين نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)

توسع نطاق الاعتقالات في صفوف الناشطين الإصلاحيين في إيران

وسعت السلطات الإيرانية خلال الأيام الأخيرة حملة الاعتقالات بحق شخصيات وناشطين من التيار الإصلاحي شملت قيادات حزبية وبرلمانيين سابقين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الاثنين، الإيرانيين إلى إظهار التماسك الداخلي في ذكرى انتصار ثورة 1979، معتبراً أن التهديدات الأميركية بالحرب «ليست جديدة».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.