طهران تتحفظ على «حل الدولتين» و«منظمة التحرير» الفلسطينية

«الحرس الثوري» يعلن تأهب وحدته البرية

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية لرئيسي بعد عودته من الرياض إلى طهران، فجر أمس
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية لرئيسي بعد عودته من الرياض إلى طهران، فجر أمس
TT

طهران تتحفظ على «حل الدولتين» و«منظمة التحرير» الفلسطينية

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية لرئيسي بعد عودته من الرياض إلى طهران، فجر أمس
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية لرئيسي بعد عودته من الرياض إلى طهران، فجر أمس

أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، الأحد، عن 4 تحفظات من طهران على البيان الختامي للقمة العربية - الإسلامية، بشأن الحرب في قطاع غزة، رغم إشادته باللهجة والعبارات المستخدمة في إعلان الرياض.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن كنعاني قوله إنه «رغم النص القوى، فإنه يتضمن عدداً من الفقرات التي طالما تحفظت عليها الجمهورية الإسلامية في إيران سابقاً».

وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن إيران سترسل مذكرة إلى منظمة التعاون الإسلامي لإدراجها في التقرير النهائي، مشيرة إلى أن إيران لديها «4 تحفظات». وقال كنعاني في هذا الصدد: «لقد أعلنا في قمة كبار المسؤولين أن الجمهورية الإسلامية تتحفظ على حل الدولتين، وحدود 1967 ومبادرة السلام العربية».

كما أفصح كنعاني عن تحفظ طهران بشأن ما ورد في البيان الختامي حول التأكيد على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ودعوة الفصائل والقوى الفلسطينية للتوحد تحت مظلتها، وأن يتحمل الجميع مسؤولياته في ظل شراكة وطنية بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية.

وقال كنعاني إن «جميع الفلسطينيين والمجموعات الفلسطينية، بما في ذلك منظمة التحرير الفلسطينية، يمثلون الشعب الفلسطيني ولديهم الحق في محاربة المحتل وتقرير المصير وفق القوانين الدولية».

واستعرض كنعاني 10 مقترحات، قالت طهران إن الرئيس الإيراني قدمها في خطابها أمام القمة الإسلامية - العربية، وقال إن «معظم هذه المقترحات التي قدمتها الجمهورية الإسلامية خلال التفاوض على الوثيقة، أدرجت في القرار النهائي».

وقال الموقع الإعلامي الناطق باسم الحكومة الإيرانية إن موقف كنعاني «جاء رداً على مزاعم عدم تحفظ إيران بشأن البيان الختامي لقمة الرياض» دون أن تقدم تفاصيل.

وفور عودته من الرياض إلى طهران، أثار الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تحفظات طهران على حل الدولتين. وقال في تصريحات صحافية بمطار مهر آباد: «نحن في هذا الاجتماع، وخلافاً لما يقوله البعض بشأن مستقبل القضية الفلسطينية، في إطار حل الدولتين، لقد طرحنا حلاً ديموقراطياً قائماً على العودة لأصوات جميع الفلسطينيين، بما في ذلك المسلمون والمسيحيون واليهود، لتقرير مصيرهم».

وعادةً يطرح المسؤولون الإيرانيون فكرة إقامة استفتاء شامل في الأراضي التاريخية الفلسطينية، دون الاعتراف بإسرائيل، ويقول إنه «مقترح المرشد الإيراني الذي أرسلته طهران للأمم المتحدة». وفي الآونة الأخيرة، عاد المسؤولون الإيرانيون لتكرار هذه المزاعم، على الرغم من الصمت الدولي والإقليمي.

وقال رئيسي إن «مرور الوقت لا يعطي المشروعية لإسرائيل وحقها في الملكية». لافتاً إلى أن مشاركته في قمة الرياض حظيت بأهمية من ناحيتين؛ أولاهما أن الاجتماع عقد بحضور الدول الإسلامية والعربية كافة، وثانيتهما أن موضوع القمة كان للعالم وجميع شعوبه.

وتابع: «كان أحد الفوارق الأساسية في حضورنا وخطابنا، مقارنة بالمشاركين الآخرين، هو اعتبار أميركا المذنب الأساسي في هذه الجرائم».

من جانبه، قال علي شمخاني، مستشار الشؤون السياسية للمرشد الإيراني علي خامنئي إن «بيان 57 بلداً إسلامياً وعربياً في قمة الرياض شرط ضروري للعمل الفعال ضد الجرائم المتزايدة للكيان الصهيوني»، لكنه اعتبر ذلك «غير كافٍ».

وأضاف في منشور على منصة «إكس»، المحظورة في إيران، أن «أدوات جادة، مثل الطاقة والتجارة والنقل وقطع العلاقات والمقاعد التي تحت تصرف هذه الدول في المجاميع الدولية، يجب أن تدعم هذه القرارات».

بموازاة ذلك، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني عن تأهب وحداته البرية على صعيد المعدات والأفراد في أنحاء البلاد.

وتوجه قائد الوحدة البرية في «الحرس الثوري» محمد باكبور إلى حدود جنوب غربي البلاد، حيث اطلع على الجاهزية القتالية، والدفاعية لقواته.

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن باكبور قوله إن «عملية (طوفان الأقصى) أبطلت الاستراتيجيات العسكرية الكبرى للكيان الصهيوني».

بدوره، قال نائب قائد «الحرس الثوري» علي فدوي إن إسرائيل والدول الداعمة لها «تلقت هزيمة استراتيجية»، لافتاً إلى أن مجموعات «جبهة المقاومة باتت تطلق صواريخ بالغة الدقة على الأراضي الإسرائيلية».

وتحدث عن إسقاط مسيرتين متطورتين لإسرائيل وأميركا في غزة واليمن. وقال: «نحن اليوم نخطط ضد الأشرار في العالم، وهذه نتيجة الأعمال التي نقوم بها»، حسبما أورد موقع «سباه نيوز» الناطق الرسمي باسم «الحرس الثوري».

وذكر مسؤولون أميركيون، الأربعاء، أن جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران أسقطت الطائرة المسيرة وهي من طراز «إم كيو 9» قبالة سواحل اليمن.

وبعد تصاعد الهجمات ضد القوات الأميركية في المنطقة، قال المسؤولون الإيرانيون إن الجماعات المرتبطة بها «لا تأخذ من طهران الأوامر».

وأثار ما أعلنته الحكومة الإيرانية، وعلى رأسها إبراهيم رئيسي، بشأن تقديم مقترحات، ردوداً متباينة بين الأوساط السياسية. وقال حسن هاني زاده، محلل شؤون غرب آسيا في وكالة «إيسنا» الحكومية، إن مقترحات الرئيس الإيراني «كانت عملية وحازمة». وأضاف: «إيران أثبتت أنها تبحث عن حل عملي»، لكنه أبدى تشاؤماً من إمكانية تحققها.

في السياق نفسه، قال الدبلوماسي الإيراني السابق محسن باك آيين، لوكالة «إيسنا» أيضاً، إن إيران «قدمت مقترحات قوية وقابلة للتنفيذ، ويجب بذل الجهود لتنفيذها». وتابع: «ما زلت أعتقد أن الجهاز الدبلوماسي يجب أن يتقدم بهذه المقترحات عبر المسارات الدبلوماسية الثنائية والمتعددة».

لكن المحلل السياسي الإيراني، أحمد زيد آبادي، رأى أن «المقترحات العشرة التي طرحها الرئيس الإيراني لم تقابل بأي اهتمام، ولو بنسبة 5 في المائة». وأضاف: «هذا الموضوع يظهر أن هناك فجوة كبيرة بين نظرة الجمهورية الإسلامية إلى قضية فلسطين، ونظرة الدول الإسلامية الأخرى».

وكتب زيد آبادي، في تحليل تناقلته مواقع إخبارية إيرانية، أن الفجوة تعود إلى «أن الدول الإسلامية لا تتجاوز القواعد المحددة في النظام الدولي، في حين لا يهتم اتجاه الجمهورية الإسلامية بالحدود التي يحددها النظام العالمي لوظائف الدولة، وتقدم نفسها على أنها منظمة ثورية في المجال الخارجي. لذلك، كلما كان موقف الجمهورية الإسلامية قريباً من مواقف الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط، كان بعيداً كل البعد عن مواقف دول المنطقة».


مقالات ذات صلة

ضربات ديمونة وعراد تهز الإسرائيليين بقوة

شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يستخدم مصباحاً يدوياً لتفقد الأضرار التي خلفها صاروخ إيراني في ديمونة (رويترز)

ضربات ديمونة وعراد تهز الإسرائيليين بقوة

الضربات الإيرانية الأخيرة التي أصابت بلدتي ديمونة وعراد في النقب، أحدثت هزة قوية في إسرائيل، باعتبارهما من المناطق الحساسة والخطرة لوجود منشأة نووية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية ضباط من قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية يقومون بتفتيش مبنى سكني أصيب بصاروخ إيراني في تل أبيب اليوم (أ.ب) p-circle

إصابة 15 شخصاً في ضربات صاروخية إيرانية على وسط إسرائيل

قال مسؤولون إسرائيليون في حالات الطوارئ إن 15 شخصاً أصيبوا، اليوم الأحد، في ضربات صاروخية من إيران استهدفت مواقع متعددة بوسط إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

رغم الحرب والمطر الغزير، احتفل أكراد إيرانيون بـ«عيد النوروز» في مدينة السليمانية بكردستان العراق على بُعد نحو مائة كيلومتر فقط من الحدود مع بلادهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

الرئيس الإيراني: بلادنا ليست لديها «أي خلافات» مع جيراننا

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم السبت، إن «المستفيد الوحيد من خلافاتنا هو الكيان الصهيوني» في إشارة إلى إسرائيل. وأضاف أن…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
TT

إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)

قال حمزة خليلي النائب الأول لرئيس السلطة القضائية الإيرانية اليوم (الاثنين)، إن قضايا من اعتقلوا خلال احتجاجات شهدتها البلاد مطلع هذا العام تم البت فيها، ويجري الآن تنفيذ الأحكام النهائية الصادرة بحقهم.

واجتاحت احتجاجات مناهضة للحكومة البلاد في يناير (كانون الثاني)، وأخمدتها حملة قمع وصفت بأنها الأكبر في تاريخ إيران.

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن خليلي، قوله: «تم البت في قضايا العناصر الإرهابية ومثيري الشغب (فيما يتعلق بأحداث) يناير. وصدرت أحكام نهائية في بعضها، ويجري حالياً تنفيذها. ونفذت أحكام في بعض القضايا خلال الأيام القليلة الماضية، وسيتم الإعلان عنها. لن يكون هناك أي تساهل مع المدانين في هذه القضايا».

وفي الأسبوع الماضي، أعدمت إيران 3 رجال بعد إدانتهم بقتل اثنين من أفراد الشرطة خلال الاضطرابات التي وقعت في وقت سابق من العام، مما أثار مخاوف بين جماعات معنية بحقوق الإنسان، مثل هنجاو، من أن طهران تسرع وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام بحق معتقلين سياسيين ومحتجين في وقت تتصاعد فيه الضغوط العسكرية والدولية عليها، حسبما أوردت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال خليلي إن السلطة القضائية لن تتهاون مع من قال إنهم «متسللون ومرتزقة وخونة يتعاونون مع العدو» في وقت اعتقلت فيه السلطات مئات خلال الشهر الحالي منذ بدء الحرب.


ترمب: تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية بعد محادثات «إيجابية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب: تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية بعد محادثات «إيجابية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


تقرير: رهان إسرائيل على انتفاضة إيرانية من الداخل لم يتحقق

إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
TT

تقرير: رهان إسرائيل على انتفاضة إيرانية من الداخل لم يتحقق

إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)

مع اندلاع المواجهة مع إيران، قدّم رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع خطة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وحسب برنياع، فإن جهازه كان قادراً، خلال أيام من بدء الحرب، على تحريك المعارضة الإيرانية ودفعها إلى احتجاجات وأعمال تمرد قد تتطور إلى تهديد مباشر لبقاء النظام.

وعرض برنياع، وفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، هذه الخطة أيضاً على مسؤولين كبار في إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال زيارة إلى واشنطن في منتصف يناير (كانون الثاني).

وتبنّى نتنياهو الطرح، رغم شكوك أبداها مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى، إلى جانب تحفظات داخل بعض الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية بشأن واقعيته. ومع ذلك، بدا أن نتنياهو وترمب يميلان إلى مقاربة متفائلة، تقوم على أن استهداف قيادات إيرانية في بداية الصراع، بالتوازي مع عمليات استخباراتية تهدف إلى تحفيز تغيير داخلي، قد يفضي إلى انتفاضة واسعة تنهي الحرب سريعاً.

وفي خطاب له مع بداية الحرب، دعا ترمب الإيرانيين إلى «تولي زمام حكومتهم»، قائلاً: «الأمر متروك لكم لتأخذوه»، وذلك بعد حثهم على الاحتماء من القصف.

تعثر سيناريو الانتفاضة

بعد ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب، لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات على انتفاضة داخل إيران، بحسب الصحيفة. وتشير تقديرات استخباراتية أميركية وإسرائيلية إلى أن النظام الإيراني، رغم تعرضه لضغوط، لا يزال متماسكاً، في حين أسهم الخوف الواسع من أجهزة الأمن والجيش في تقليص فرص اندلاع تمرد داخلي أو تحرك جماعات مسلحة عبر الحدود.

ويبدو أن الرهان على قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تحفيز انتفاضة شعبية كان إحدى الثغرات الأساسية في التخطيط للحرب التي اتسع نطاقها في المنطقة. فبدلاً من أن ينهار النظام من الداخل، عزز موقعه وصعّد المواجهة، منفذاً ضربات متبادلة استهدفت قواعد عسكرية ومدناً وسفناً في الخليج، إضافة إلى منشآت نفط وغاز.

ويستند هذا التقييم إلى مقابلات مع أكثر من عشرة مسؤولين حاليين وسابقين من الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى، تحدث معظمهم شريطة عدم الكشف عن هوياتهم؛ نظراً لحساسية القضايا الأمنية خلال الحرب، في حين عكست آراؤهم تبايناً بشأن فرص حدوث انتفاضة داخل إيران.

ومنذ خطاب دونالد ترمب الأول مع بداية الحرب، تراجع المسؤولون الأميركيون عن الحديث علناً عن احتمالات التمرد داخل إيران، رغم بقاء بعضهم على قدر من التفاؤل بإمكانية حدوثه. وفي المقابل، ورغم لهجة أكثر حذراً، لا يزال بنيامين نتنياهو يؤكد أن الحملة الجوية الأميركية – الإسرائيلية ستلقى دعماً من قوى على الأرض.

وأضاف أن «من المبكر القول ما إذا كان الشعب الإيراني سيستغل الظروف التي نعمل على خلقها للنزول إلى الشارع. آمل أن يحدث ذلك، ونعمل من أجل هذا الهدف، لكن القرار في النهاية يعود إليهم».

غير أن مصادر مطلعة تشير إلى أن نتنياهو عبّر في جلسات مغلقة عن استياء من عدم تحقق تقديرات «الموساد» بشأن تحريك الشارع الإيراني. وخلال اجتماع أمني بعد أيام من بدء الحرب، أبدى قلقه من احتمال أن يقرر دونالد ترمب إنهاء المواجهة في أي لحظة، في وقت لم تُثمر فيه العمليات الاستخباراتية النتائج المرجوة.

وحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين حاليين وسابقين، فإن نتنياهو استند، قبيل اندلاع الحرب، إلى تقديرات «الموساد» المتفائلة بإمكان حدوث انتفاضة داخل إيران، لإقناع ترمب بأن إسقاط النظام هدف قابل للتحقق.

«الخوف يكبح الاحتجاج»

في المقابل، نظر كثيرٌ من كبار المسؤولين الأميركيين، إلى جانب محللين في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، بعين الشك إلى هذا السيناريو. وأبلغ قادة عسكريون أميركيون ترمب أن الإيرانيين لن يخرجوا إلى الشوارع في ظل القصف، في حين قدّرت أجهزة الاستخبارات أن احتمال اندلاع انتفاضة واسعة تهدد النظام يبقى محدوداً، مستبعدة أن تؤدي الضربات الأميركية – الإسرائيلية إلى إشعال حرب داخلية.

وأكد المسؤول السابق في وزارة الخارجية والبيت الأبيض نيت سوانسون عدم وجود «خطة جدية» لتحفيزها، مشيراً إلى أن الخوف من القتل يدفع معظم الإيرانيين للبقاء في منازلهم رغم رفضهم للنظام. بدوره، أقرّ ترمب بأن انتشار قوات الأمن وإطلاق النار على المحتجين يشكّل «عقبة كبيرة» أمام أي تحرك شعبي قريب.

وأضاف نيت سوانسون، الذي عمل ضمن فريق التفاوض مع إيران في إدارة دونالد ترمب بقيادة ستيف ويتكوف حتى يوليو (تموز)، أنه لم يطّلع خلال سنوات عمله على أي «خطة جدية» داخل الحكومة الأميركية لتحفيز انتفاضة في إيران.

الخيار الكردي

رغم بقاء كثير من تفاصيل خطط «الموساد» طي الكتمان، فإن أحد محاورها تضمّن دعم توغل مجموعات كردية إيرانية متمركزة في شمال العراق داخل الأراضي الإيرانية، وفق «نيويورك تايمز».

وخلال الأيام الأولى من الحرب، كثّفت الطائرات الإسرائيلية ضرباتها على مواقع عسكرية وأمنية شمال غربي إيران، فيما بدا تمهيداً لتحركات محتملة لتلك القوات.

وفي إحاطة هاتفية في 4 مارس (آذار)، سُئل المتحدث العسكري الإسرائيلي ناداف شوشاني عما إذا كانت هذه الضربات تهدف إلى دعم هجوم كردي، فأجاب بأن العمليات في غرب إيران تركز على «إضعاف قدرات النظام وفتح الطريق نحو طهران وخلق حرية عمل»، من دون تأكيد مباشر لهذا السيناريو.

غير أن الحماسة الأميركية لفكرة استخدام الأكراد كقوة وكيلة تراجعت؛ وهو ما تسبب في تباين مع الجانب الإسرائيلي. ففي 7 مارس، وبعد أسبوع من بدء الحرب، قال ترمب إنه طلب صراحة من القيادات الكردية عدم إدخال قواتها إلى إيران، مضيفاً: «لا أريد للأكراد أن يتدخلوا... ولا أريد أن أراهم يُصابون أو يُقتلون».

وفي السياق نفسه، حذّرت تركيا الإدارة الأميركية من دعم أي تحرك كردي، وفق ما نقل دبلوماسي تركي، مشيراً إلى أن وزير الخارجية هاكان فيدان نقل هذا الموقف إلى نظيره الأميركي ماركو روبيو. وتعارض أنقرة، العضو في «ناتو»، أي نشاط مسلح كردي، في ظل مواجهتها حركات انفصالية داخل أراضيها.

انتفاضة لم تتبلور

من جهة أخرى، أفاد مسؤولون أميركيون اطّلعوا على تقديرات استخباراتية قبل الحرب بأن وكالة الاستخبارات المركزية درست سيناريوهات متعددة داخل إيران، وعدَّت أن انهيار النظام بشكل كامل احتمال ضعيف نسبياً.

وأشار مسؤولون آخرون إلى أن السلطات الإيرانية أظهرت قدرة على احتواء الاحتجاجات بسرعة، حتى في أوقات الضغط، كما حدث خلال احتجاجات يناير التي سقط خلالها آلاف القتلى.

وحسب التقييمات، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً لا يتمثل في انتفاضة شعبية، بل في احتمال حدوث انقسامات داخل أجنحة النظام نفسه، قد تدعم أطرافاً دينية متنافسة، من دون أن يقود ذلك إلى مسار ديمقراطي.

ورجّحت هذه التقديرات أن تتمكن التيارات المتشددة داخل النظام من الحفاظ على مفاصل السلطة.