القتال ينتقل إلى قلب مدينة غزة قرب مستشفى الشفاء

إسرائيل تسيطر على المجمع الأمني وتخسر مزيداً من جنودها... والضحايا الفلسطينيون إلى 10812

كرة نارية تندلع في قطاع غزة خلال قصف إسرائيلي الخميس (أ.ف.ب)
كرة نارية تندلع في قطاع غزة خلال قصف إسرائيلي الخميس (أ.ف.ب)
TT

القتال ينتقل إلى قلب مدينة غزة قرب مستشفى الشفاء

كرة نارية تندلع في قطاع غزة خلال قصف إسرائيلي الخميس (أ.ف.ب)
كرة نارية تندلع في قطاع غزة خلال قصف إسرائيلي الخميس (أ.ف.ب)

انتقل القتال بين مقاتلي كتائب القسام والجيش الإسرائيلي إلى داخل مدينة غزة، بعد تقدم الجيش من جهة الجنوب إلى مجمع «أنصار» الحكومي الذي يضم مكاتب مقرات أمنية تابعة لحركة «حماس»، في خطوة أخرى تقربه من مستشفى الشفاء، الذي يقول إن قيادة القسام اتخذت من مكاتب شيدت أسفله مقراً رئيسياً لها.

وقالت مصادر في الفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، إن اشتباكات عنيفة لا تتوقف تدور في كل محاور التوغل الإسرائيلي شمالاً وجنوباً، بما في ذلك في محيط «مجمع أنصار» الحكومي، وهو مجمع يضم مكاتب الداخلية ومقرات أجهزة أمنية، بما في ذلك المخابرات والاستخبارات وقوات الأمن الوطني في حكومة «حماس».

ضحايا بالقرب من سيارة إسعاف تضررت في غارة إسرائيلية أمام مستشفى الشفاء في مدينة غزة 3 نوفمبر (أ.ف.ب)

وتوغلت القوات الإسرائيلية نحو المجمع من جهة الجنوب، وقال الناطق باسم الجيش، دانيال هاغاري، إن قوات المشاة والمدرعات والهندسة التابعة للفرقة 162، والقوات الخاصة، سيطرت على مجمع «أنصار» الحكومي ​​التابع لـ«حماس» في قلب مدينة غزة، بالقرب من مستشفى الشفاء.

وأكد هاغاري، أن قواته «طهرت» المجمع الذي يعد «قلب النشاط الاستخباراتي والعملياتي» لـ«حماس»، بما في ذلك بنية تحتية واسعة تحت الأرض.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في اليوم الـ34 للحرب، أنه قتل إبراهيم أبو مغصيب قائد منظومة الصواريخ المضادة للدروع في مخيمات الوسطى في «حماس»، وقتل 50 مسلحاً في منطقة مجمع أنصار خلال قتال عنيف.

وجاء إعلان السيطرة على مجمع أنصار الحكومي، فيما تم الإعلان كذلك أنه تمت السيطرة على موقع «الـ17» شمال غربي جباليا شمالاً بعد 10 ساعات من القتال الصعب.

عوائل فلسطينية تشرَّدت بعد قصف إسرائيل حي جباليا في قطاع غزة (رويترز)

وقال الجيش الإسرائيلي، إن قوات لواء المشاة «ناحال» اشتبكت مع نشطاء «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في معقل «حماس» غرب جباليا، المعروف باسم «الموقع 17»، من أتوا «فوق الأرض وفي طريق تحت الأرض في المنطقة»، وإن العشرات من المسلحين قُتلوا في مسار المعركة.

ووفق الجيش، فإنه عثر على خطط قتالية وأسلحة ومداخل أنفاق، يقع أحدها إلى «مسار واسع تحت الأرض».

وداخل حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، قال الجيش إن القوات عثرت أيضاً على مصنع للطائرات المسيرة تابع لـ«حماس» ومخزن للأسلحة.

وشارك الجيش الإسرائيلي مقطع فيديو يظهر القوات خلال عثورها على عدد من الطائرات المسيرة في المبنى، بالإضافة إلى المعدات المستخدمة لتصنيعها، وتعليمات لتصنيع العبوات الناسفة.

وتريد إسرائيل بحسب مسار قواتها، الوصول إلى مستشفى الشفاء، وهو الهدف الرئيسي للهجوم على مدينة غزة، على الأقل في هذه المرحلة.

وبحسب شهود عيان، يدور قتال بعيد عن المستشفى حوالي كيلومتر واحد فقط. وأغلب الظن أن إسرائيل تريد إثبات أن قيادة «حماس» كانت تتخذ من أسفل المستشفى مقراً مركزياً لها، حتى لو لم تجد أحدا هناك، وربما تعتقد أن الأسرى والمخطوفين وضعوا في غرف تحت المشفى.

يبحثون عن ناجين بين أنقاض المباني في أعقاب الغارات الإسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين على مشارف مدينة غزة 31 أكتوبر (أ.ب)

ونفت «حماس» الاتهامات الإسرائيلية، وقالت الخميس، إنها تواصل التصدي للقوات المتوغلة، وتوقع فيها مزيداً من الخسائر.

وأكدت كتائب القسام التابعة لـ«حماس»، أنها فجرت دبابات وآليات في مواقع اشتباك كثيرة، وأوقعت خسائر في صفوف العدو، وأوقعت «قوة راجلة صهيونية في كمين محكم في جحر الديك»، وأجهزت عليهم من مسافة صفر، وقصفت أسدود ورعيم في غلاف غزة بالصواريخ.

وأقر الجيش الإسرائيلي بتكبده خسائر إضافية، وقال إن الرائد إلياهو بنيامين المكايس، سقط في معركة غزة، وبمقتله يرتفع عدد الجنود الإسرائيليين القتلى منذ بدء العملية البرية إلى 35، كما أصيب آخرون في المعارك.

وبشكل عام ارتفع عدد قتلى الجيش منذ هجوم طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى 352 جندياً.

وفيما احتدم القتال في قلب غزة، واصل الجيش الإسرائيلي قصف مناطق واسعة بما في ذلك الطريق المؤدية لمستشفى الشفاء وفي محيطه أكثر من مرة.

ودمّر الطيران الإسرائيلي منازل وبنايات ومرافق خاصة وعامة، برا وبحرا وجوا، في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، وبلدة بني سهيلا شرق خان يونس جنوب القطاع، وساحة الشوا بمدينة غزة، وحي التفاح شرق مدينة غزة، وحي الصبرة جنوب مدينة غزة.

وأعلن الناطق باسم وزارة الصحة في غزة، أشرف القدرة، ارتفاع عدد ضحايا الحرب على غزة إلى «10812 شهيداً بينهم 4412 طفلاً و2918 امرأة و667 مسناً و26905 مصابين، منذ بدء الحرب».

كما أعلن «توقف مستشفى العيون ومستشفى الصحة النفسية وكل الخدمات الطبية الخاصة بالأطفال»، عن العمل نهائياً، وأكد أن «العد التنازلي بدأ لوقف الخدمة بالمستشفى الإندونيسي ومستشفيات أخرى خلال 24 ساعة».

وأطلق المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، نداء استغاثة لإنقاذ سكان القطاع. وقال في بيان: «نداء استغاثة... أنقذوا غزة قبل فوات الأوان».

وأكّد وصول «الواقع الإنساني في قطاع غزة لدرجة غير مسبوقة من السوء، بلغت على حد اعتباره منطقة منكوبة بالكامل».

وشدّد على أن ذلك يأتي «نظرا لجريمة التجويع الجماعي التي يمارسها هذا الاحتلال النازي ضد شعبنا، جنبا إلى جنب مع حرب الإبادة والتطهير العرقي».

وتابع: «هذا النداء قد يكون الأخير قبل انهيار القطاعات الخدماتية بشكل كامل، كون الساعات القليلة القادمة حاسمة على صعيد توقف المنظومة الطبية تماماً، وبعد توقف شبه كامل لمنظومة العمل الخدماتي على صعيد قدرة البلديات بتزويد المواطنين بالمياه وفتح الشوارع المغلقة أو ترحيل النفايات».

جثث مغطاة خارج المستشفى الإندونيسي في مدينة غزة نهاية أكتوبر (أ.ب)

ولا تستجيب إسرائيل التي قسمت قطاع غزة إلى نصفين شمالي وجنوبي، وتعد منطقة الشمال منطقة قتال، لأي نداءات دولية وعربية ومحلية متعلقة بإدخال مساعدات للسكان في الشمال، لأنها تريد منهم النزوح جنوباً.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، الخميس، إن إسرائيل تفتح مرة أخرى شارع صلاح الدين لحركة المرور جنوباً بين الساعة 10 صباحا و4 مساء، داعياً سكان الشمال للاستفادة من هذه النافذة.


مقالات ذات صلة

ظاهرة «الأوراق البيضاء»... لماذا تعثر انتخاب قائد جديد لـ«حماس»؟

خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس) p-circle 02:37

ظاهرة «الأوراق البيضاء»... لماذا تعثر انتخاب قائد جديد لـ«حماس»؟

سألت «الشرق الأوسط» مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها عن أسباب تعثر انتخاب قائد جديد للحركة، وأفادوا بملابسات مختلفة، منها ظاهرة «الأوراق البيضاء»... فما سرها؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص من اليمين: القائد الحالي لـ«كتائب القسام» محمدعودة... وإلى جواره 3 قيادات من الكتائب اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة هم: رافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي) p-circle 02:03

خاص محمد عودة القائد الجديد لـ«القسام»... ماذا نعرف عنه؟

أجمعت مصادر عدة من حركة «حماس» في قطاع غزة، أن جناحها العسكري الممثل في «كتائب القسام» بات تحت قيادة محمد عودة، خلفاً لعز الدين الحداد الذي اغتالته إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون عز الدين الحداد في مدينة غزة السبت الماضي (رويترز) p-circle

خاص مَن أبرز قيادات «حماس» الذين اغتالتهم إسرائيل رغم وقف إطلاق النار؟

تمكنت إسرائيل، منذ إعلان اتفاق وقف النار مع «حماس» في أكتوبر الماضي، مِن اغتيال قيادات بارزة في «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»... فمَن هم؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تقترب من آخر خطوة لحسم رئيس مكتبها السياسي الجديد

تقترب حركة «حماس» من انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي الذي سيدير شؤونها حتى نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل، لحين إجراء انتخابات شاملة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «حماس» تدرس تعليق مفاوضات «وقف النار» مؤقتاً

قال مصدران من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن قيادة الحركة تدرس خيار تعليق المفاوضات مؤقتاً، رداً على عدم التزام إسرائيل «بأي خطوات تُظهر وقف جرائمها» في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل

رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل
TT

رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل

رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل

استقبل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، صباح اليوم (الثلاثاء)، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي.

وذكرت مصادر كردية أنه جرى خلال اللقاء تبادل وجهات النظر بشأن الأوضاع العامة في سوريا، وأحوال الكرد والمكونات الأخرى في هذا البلد، فضلاً عن مناقشة مستجدات الأوضاع في المنطقة، وأهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار، ومواجهة مخاطر الإرهاب.

من جانبه، أعرب مظلوم عبدي عن شكره وتقديره للدعم المتواصل الذي يقدمه نيجيرفان بارزاني وقيادة إقليم كردستان لحقوق الأكراد السوريين وباقي المكونات في سوريا.

كما جرى التأكيد خلال الاجتماع على أهمية وضرورة تبني لغة الحوار والتفاهم بين الأطراف الكردية في سوريا، من أجل معالجة وحل المشاكل القائمة بالتنسيق مع دمشق.

وشكّلت جملة من المسائل والقضايا الأخرى ذات الاهتمام المشترك بين الجانبين محوراً آخر للاجتماع.

يذكر أن مصادر إعلامية مختلفة ذكرت مؤخراً أن تحضيرات تُجرى لزيارة محتملة لقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي إلى تركيا، والتي قد تشمل عقد لقاء مع زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان في سجن إمرالي. وأكد مظلوم عبدي، في مقابلة نشرها موقع «المونيتور» منتصف الشهر الحالي، أن ترتيبات زيارته إلى تركيا جارية. كما صرح بأن «قوات سوريا الديمقراطية» موجودة ولن يتم حلها إلا بعد اكتمال عملية الاندماج مع الحكومة، موضحاً أن «دمج قواتنا العسكرية ضمن الجيش السوري يجري في هذا السياق».

زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

وبحسب معلومات تداولتها الصحف التركية، فإن قائد «قوات سوريا الديمقراطية» وإلهام أحمد قاما بزيارة سرية إلى إيمرالي في شهر مارس (آذار) الماضي. وهناك، وجّه أوجلان انتقادات حادة لهما، وأبلغهما بأنه توصل إلى اتفاق مع الدولة التركية، وأنه يتعين عليهما أيضاً التوصل إلى اتفاق مع الحكومة السورية.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

من جهة أخرى، أصدرت الشبيبة المسيحية السريانية الآشورية بياناً اعتبرت فيه أن غياب أي تمثيل سرياني داخل البرلمان السوري في مرحلته الجديدة يشكل خللاً بنيوياً يمس مبدأ المواطنة المتساوية.

وأكد البيان أن الشعب السرياني مكون أصيل في سوريا يمتد وجوده عبر آلاف السنين، مشيراً إلى أن إرثه الحضاري يعكس عمق انتمائه ودوره في تشكيل الهوية التاريخية والثقافية للبلاد.

وانتقدت الشبيبة «تغييب المكون السرياني الآشوري في مرحلة سياسية مفصلية»، وأشارت إلى أن ذلك يثير تساؤلات حول شمولية العملية السياسية وقدرتها على تمثيل جميع السوريين، محذرة من أن أي دولة لا تعكس تنوعها الحقيقي تبقى ناقصة البنية.

كما حمل البيان مسؤولية هذا الخلل للحكومة، مطالباً باتخاذ خطوات عاجلة لتصحيح واقع التمثيل وإشراك جميع المكونات في العملية السياسية.

واختتم البيان بالتأكيد على أن مستقبل سوريا يقوم على الشراكة والمساواة، وأن المكون السرياني سيبقى جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني وحقوقه غير قابلة للتهميش أو التأجيل.

يذكر أن السريان الآشوريين طائفة مسيحية تتركز في محافظة الحسكة بشمال شرقي سوريا.


شهادات 3 ضباط كبار: فضل شاكر لم يشارك في قتال الجيش اللبناني

الفنان اللبناني فضل شاكر وأحمد الأسير يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)
الفنان اللبناني فضل شاكر وأحمد الأسير يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)
TT

شهادات 3 ضباط كبار: فضل شاكر لم يشارك في قتال الجيش اللبناني

الفنان اللبناني فضل شاكر وأحمد الأسير يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)
الفنان اللبناني فضل شاكر وأحمد الأسير يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)

أعادت جلسة محاكمة الفنان فضل شاكر التي شهدتها المحكمة العسكرية الثلاثاء، رسم مشاهد معركة عبرا (صيدا ـ جنوب لبنان) وقعت في 13 يونيو (حزيران) 2013 ما بين الجيش اللبناني، ومجموعة الشيخ أحمد الأسير، بوصفها واحدة من أبرز الأحداث التي أثارت الجدل، ودخلت فيها العوامل الأمنية والسياسة، وتميّزت هذه الجلسة بشهادات ثلاثة ضباط بالجيش كانوا بمواقع حساسة في تلك المرحلة، الذين جزموا بشكل قاطع بأن فضل شاكر لم يشترك بقتال الجيش اللبناني في أحداث عبرا، وتأكيدهم أن علاقته بالشيخ أحمد الأسير انقطعت قبيل اندلاع المعركة، لكنّ العامل البارز في هذه المحاكمة، ما كشف عنه من أن عناصر مسلّحة من غير جماعة الأسير شاركت في معركة عبرا، في إشارة إلى مقاتلي «حزب الله».

إفادة ثلاثة ضباط سابقين

وعلى مدى ساعة ونصف الساعة، عقدت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد وسيم فياض، جلسة جديدة استمعت خلالها إلى إفادات ثلاثة عمداء سابقين في الجيش اللبناني، إضافة إلى إفادة فضل شاكر نفسه، في أربع قضايا أمنية مرفوعة ضده، وتتهمه بـ«تأليف مجموعة مسلّحة بقصد الإخلال بالأمن وهيبة الدولة وتمويلها، في إشارة إلى مجموعة الأسير، بالإضافة إلى التورط في المواجهات ضد الجيش في عبرا، وحيازة أسلحة حربية من دون ترخيص، وإطلاق مواقف عُدت مسيئة لعلاقات لبنان بدولة شقيقة، في إشارة إلى تصريحات مناهضة لحكم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد بعد اندلاع النزاع عام 2011».

الفنان اللبناني فضل شاكر (إنستغرام)

في مستهل الجلسة، أعطى قاضي المحكمة الكلام لفضل شاكر، فأوضح أنه سبق له أن سلّم مديرية المخابرات في الجيش اللبناني مستندات وأسلحة كانت بحوزة مرافقيه قبل اندلاع معركة عبرا، مشيراً إلى أن عملية التسليم «جرت عبر رئيس فرع مخابرات الجنوب آنذاك العميد علي شحرور، ومن ثم العقيد ممدوح صعب». وأكد أن «تلك الأسلحة كانت فردية، وأنه كان يسعى إلى إنهاء هذا الملف قبل سفره إلى الخارج».

الخلاف مع الأسير

وفي إشارة واضحة إلى عدم رغبته في حمل السلاح، أفاد بأنه «كان يحوز على رخصة موكب مع سلاحه لكنه لم يلجأ إلى ذلك». وأوضح أن «خلافاً حاداً نشأ بينه وبين أحمد الأسير بعدما طلب منه الأخير مغادرة المربع الأمني في عبرا، ما دفعه إلى التواصل مع قيادة الجيش لترتيب أوضاع مرافقيه القانونية قبل مغادرته لبنان».

لا معلومات عن قيادة شاكر مجموعة مسلحة

وانتقلت المحكمة إلى سماع الشهود، بدءاً بالعميد علي شحرور، الذي كان يشغل منصب رئيس فرع مخابرات الجنوب عام 2013، فأفاد بأن فضل شاكر «كان يعتزم مغادرة عبرا وتسليم السلاح الموجود لدى مرافقيه قبل اندلاع الاشتباكات، إلا أن تطورات الميدان حالت دون ذلك»، نافياً توفر أي معلومات عن أن فضل شاكر «كان يقود مجموعة مسلحة أو يملك نشاطاً عسكرياً»، مشيراً إلى أنه «كان يتأثر بالجانب الديني وبأفكار الشيخ أحمد الأسير».

عسكريون في محيط «قصر العدل» ببيروت خلال جلسة سابقة مَثُل فيها فضل شاكر أمام القضاء (أ.ب)

وأوضح العميد شحرور أن «التواصل مع شاكر استمر لأشهر طويلة حتى بعد معركة عبرا، وأن الفنان اللبناني أبدى أكثر من مرة رغبته بالخروج من عبرا بمواكبة من الجيش اللبناني إلّا أن اندلاع المعركة حال دون ذلك». وكشف شحرور عن «نيّة لدى فضل شاكر بتسليم نفسه للجيش بعد لجوئه إلى مخيم عين الحلوة». وقال إن النائبة بهية الحريري «تدخلت أكثر من مرة للاستفسار عن الضمانات الممكنة في حال قرر شاكر تسليم نفسه، فأجبتها أن كل ما أستطيع القيام به، تسليمه لفرع التحقيق في مخابرات الجيش». وأضاف: «هناك ستة عناصر تابعون لفضل شاكر سلّموا أسلحتهم لمخابرات الجيش، بناء على تنسيق جرى مع قيادة الجيش وبتكليف من قائد الجيش آنذاك العماد جان قهوجي»، مؤكداً أن المعلومات المتوافرة لدى الجيش «لم تكن تشير إلى تورط شاكر في أي نشاط قتالي ضد المؤسسة العسكرية».

مقاتلون غير جماعة الأسير في المعركة

ورداً على سؤال مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي نضال الشاعر، عما إذا كانت لديه معلومات عن وجود مسلحين في معركة عبرا من غير جماعة الأسير، أجاب: «نعم كان هناك مقاتلون آخرون»، في إشارة إلى عناصر «حزب الله» الذين اشتركوا في المعركة.

أما العميد محمد الحسيني، الذي كان يشغل منصب مدير مكتب قائد الجيش آنذاك العماد جان قهوجي، فكشف عن لقاءات عدة عُقدت مع فضل شاكر بهدف فك ارتباطه بأحمد الأسير وإبعاده عن أجواء التوتر في عبرا، مؤكداً أن «قيادة الجيش نصحته مراراً بالابتعاد عن الأسير، وأنه كان مستعداً لإعلان انفصاله عنه رسمياً قبل أن تتسارع الأحداث الأمنية». وقال الحسيني: «فضل شاكر فنان موهوب، كان يحبه قائد الجيش (جان قهوجي)، وبالفعل اتفقنا معه أن يبتعد عن أحمد الأسير، لأن الأجواء غير جيدة، ووافق على ذلك وكان بصدد إعلان انفصاله عن الأسير، غير أن اندلاع الأحداث سبقته»، مضيفاً أن المعلومات التي توفرت لمديرية المخابرات وقيادة الجيش ومديرية العمليات «كانت تفيد بأن فضل شاكر لم يشارك في القتال ضد الجيش اللبناني، وليس على يديه دماء».

لا دليل على حمل شاكر السلاح

بدوره، أكد العميد ممدوح صعب، الرئيس السابق لمكتب أمن صيدا، أن فضل شاكر «كان على خلاف مستحكم مع أحمد الأسير قبل اندلاع معركة عبرا»، نافياً أن يكون قد ثبت لدى الأجهزة الأمنية حمله السلاح أو مشاركته في المعارك ضد الجيش اللبناني. كما نفى ما أشيع حول تمويل شاكر للأسير، مشيراً إلى أن الأسير «كان يعتمد على ممولين آخرين، وأنه استقطب مجموعات مرتبطة بتنظيم فتح الإسلام»، مشيراً إلى أن «المتابعة الأمنية الدقيقة للمعركة لم تُظهر أي دور قتالي مباشر لفضل شاكر».

وبعد الاستماع إلى إفادات الشهود، تحدث فضل شاكر عن ظروف انتقاله من الفيلا التي يملكها في صيدا إلى منطقة عبرا. وقال «كنت أتعرض لتهديدات بالقتل من مجموعات مسلحة في المنطقة». في إشارة إلى مقاتلين من «حزب الله»، مؤكداً أنه زوّد الجيش اللبناني بمعلومات عن سيارة مفخخة كانت تُحضّر لاستهدافه، إضافة إلى معلومات تتعلق بتحركات عشرات المسلحين قرب منزله.

وفي ختام الجلسة، قررت المحكمة العسكرية تأجيل المحاكمة إلى 23 يونيو (حزيران) المقبل لاستكمال الاستماع إلى شهود الدفاع، في جلسة يُنتظر أن تحمل المزيد من المعطيات حول ملفّ فضل شاكر.


مقتل 5 فلسطينيين في غارة إسرائيلية وسط قطاع غزة

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمَّرته غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمَّرته غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ب)
TT

مقتل 5 فلسطينيين في غارة إسرائيلية وسط قطاع غزة

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمَّرته غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمَّرته غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ب)

قُتل 5 فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية استهدفت، صباح اليوم (الثلاثاء)، مخيم المغازي في وسط قطاع غزة، على ما أفاد «الدفاع المدني» ومصدر طبي.

وقال الناطق باسم «الدفاع المدني» محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نقل 5 شهداء وعدد من المصابين إثر غارة نفَّذتها طائرة إسرائيلية مسيّرة» على شرق مخيم المغازي. وأكد مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح وصول العدد ذاته من القتلى والمصابين.

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمَّرته غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ب)

وفي وقت سابق، أفادت مصادر محلية بـ«استشهاد طفلة (15 عاماً) متأثرة بإصابتها جراء قصف إسرائيلي استهدف مخيم غيث في مواصي خان يونس». وشهد مخيم بالنصيرات دماراً واسعاً طال مربعاً سكنياً كاملاً، بعد قصف عنيف نفَّذته طائرات الاحتلال الليلة الماضية.

دمار وحطام وسط قطاع غزة (أ.ب)

وأفاد المركز بأنَّ «القصف أسفر عن تعرُّض عدد من المنازل للتدمير الكلي، في حين أُلحقت أضرار جسيمة بمنازل أخرى، من بينها منازل مأهولة بالسكان، ما يعكس تصاعد وتيرة الاستهداف واتساع نطاق الخسائر المدنية».

ولم يمنع ​وقف إطلاق النار ‌الذي جرى التوصُّل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، ‌بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الهجمات الإسرائيلية على غزة. ووصلت إسرائيل و«حماس» إلى طريق مسدود في محادثات غير مباشرة حول تنفيذ المرحلة الثانية من ‌الاتفاق، التي تشمل نزع سلاح الحركة، وقيام الجيش الإسرائيلي بانسحابات.

وبموجب المرحلة الأولى ⁠من ⁠اتفاق وقف إطلاق النار، أبقت إسرائيل على السيطرة على أكثر من نصف قطاع غزة، بينما تسيطر «حماس» على شريط ضيق من الأراضي الساحلية.

وتشير إحصاءات مسؤولي الصحة في غزة التي لا تميِّز بين المقاتلين والمدنيين إلى أنَّ نحو 900 فلسطيني قُتلوا في غارات إسرائيلية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي إن 4 من ​جنوده قُتلوا على ​يد مسلحين خلال الفترة نفسها.