شرطة إسرائيل تمنع التظاهر ضد الحرب

بدعوى الحفاظ على أمن الجمهور

«وقف النار فوراً»... شعارات رفعها يساريون إسرائيليون خلال احتجاج ضد الحرب في غزة (أ.ف.ب)
«وقف النار فوراً»... شعارات رفعها يساريون إسرائيليون خلال احتجاج ضد الحرب في غزة (أ.ف.ب)
TT

شرطة إسرائيل تمنع التظاهر ضد الحرب

«وقف النار فوراً»... شعارات رفعها يساريون إسرائيليون خلال احتجاج ضد الحرب في غزة (أ.ف.ب)
«وقف النار فوراً»... شعارات رفعها يساريون إسرائيليون خلال احتجاج ضد الحرب في غزة (أ.ف.ب)

أبلغت الشرطة الإسرائيلية المحكمة العليا، أنها قررت منع إقامة مظاهرات ضد هجمات الجيش على قطاع غزة، والتي من المقرر تنظيمها في مدينتي سخنين وأم الفحم وغيرهما؛ بدعوى أنها تحاول بذلك الحفاظ على سلامة الجمهور وأمنه بدرجة كبيرة. وزعمت الشرطة، في كتاب تفسير قدمته إلى المحكمة، أنها فحصت بدائل لتنظيم المظاهرتين في محاولة للتقليل من الإضرار بحرية التعبير والتظاهر، لكنها لم تعثر على بديل مناسب.

وكان القائد في الشرطة، العقيد شلومي بن شوشان، قد حاول تفسير هذا الموقف أمام المحكمة، فقال: إن ما يتخوف منه هو التحريض الذي يترافق مع مثل هذه المظاهرات والمصاعب التي تواجه قواته في ملاحقة من يخرجون عن شروط التظاهر والمشاغبين. وبموافقة الأطراف، سمحت القاضية بعرض معلومات أمام المحكمة، من دون حضور الملتمسين، حول انتشار قوات الشرطة نتيجة الحرب وعدم قدرتها على التعاطي مع المظاهرات كما هو الحال في السابق.

وسألت القاضية ياعيل فيلنر العقيد بن شوشان عما إذا كان يخشى التحريض على الإرهاب، فأجاب: «نعم، بشكل لا لبس فيه». وسألت القاضية الملتمسين إذا ما كانوا على استعداد لدراسة إمكانية تنظيم الاحتجاجات في أمكنة مغلقة، فأجابوا بالرفض. فقررت القاضية منع المظاهرات التي كانت مقررة الأربعاء إلى حين تتمكن من دراسة الدعوى بعمق وتبتّ في شأنها، في غضون بضعة أيام.

جانب من مظاهرة في تل أبيب ضد الحرب في غزة يوم 28 أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

وكان «مركز عدالة القانوني» قد تقدم بدعوى إلى المحكمة باسمه وباسم «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، التي تحاول منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تنظيم مظاهرات سلمية احتجاجاً على الحرب وفي إطار المطالبة بإبعاد المدنيين اليهود والعرب عن ساحة القتال، لكن الشرطة منعتها. وفي الأماكن التي جرّبت فيها قوى محلية إقامة مظاهرات، تم قمعها واعتقال عدد من منظميها. فتوجّه «مركز عدالة» إلى المحكمة، مؤكداً أن رفض الشرطة الموافقة على تنظيم المظاهرات ينتهك حرية التعبير السياسي لأسباب آيديولوجية وسياسية. وقال المركز في كتاب الدعوى: «إن قرار الشرطة يجعل من حرية التظاهر والاحتجاج وحرية التعبير السياسي والحق في المساواة بمعناها الأساسي مهزلة. ففي أوقات الطوارئ والجدل بالذات، يجب احترام حرية الاحتجاج والتعبير السياسي بشكل أكبر. ولكن يبدو أن القيود المفروضة الآن - وخاصة على الجمهور العربي - تهدف إلى إسكات وقمع المواقف ونزع شرعية الاحتجاج المشروع والحيوي، خاصة في هذه الأيام».

وقال الدكتور حسن جبارين، رئيس «مركز عدالة»: إن «الادعاءات التي استندت إليها الشرطة أمام المحكمة عنصرية، وهي فعلياً تتيح حق التظاهر فقط في البلدات اليهودية بمقابل منع تام وشامل في البلدات العربية».

يساريون إسرائيليون يطالبون بوقف النار فوراً في غزة خلال مظاهرة في تل أبيب يوم 4 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)

وكان «مركز عدالة» قد أعدّ مذكرة أشار فيها إلى أنه «منذ السابع من أكتوبر، حين شنت إسرائيل هجوماً انتقاميّاً شاملاً على الشعب الفلسطيني في غزة، في أعقاب الهجوم القاسي وغير المسبوق الذي قام به مسلحون فلسطينيون ضد إسرائيليين، يتعرض المواطنون الفلسطينيّون في إسرائيل إلى جانب إسرائيليّين يهود ممن يعارضون جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة، إلى حملة قمع شعواء على حرية التعبير. يُعدّ هذا القمع نتاجاً لجهود واسعة النطاق ومنسقة بين المكاتب الحكومية والمؤسسات الإسرائيلية والجماعات اليمينية المتطرفة، تستهدف جميعها الفلسطينيين في إسرائيل وغيرهم ممن يعبِّرون عن دعمهم وتضامنهم مع فلسطينيّي غزة». وأكد أن هذا القمع يشتمل استهداف الطلاب الفلسطينيين في جامعات ومؤسسات أكاديمية إسرائيلية، وإيقاف مواطنين فلسطينيين عن العمل وطردهم من وظائفهم، وكذلك حملة اعتقالات غير قانونية واسعة النطاق عقب تتبّع منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، وحظر الشرطة للاحتجاجات المناصرة لغزة، وقمع حرية المحامين الفلسطينيين في التعبير، والتحريض ضد ممثلي الأحزاب السياسية العربية الفلسطينية، بما في ذلك معاقبة عضو في الكنيست الإسرائيلي بسبب تصريحاته». وقال: «تشكّل هذه الإجراءات مجتمعة حملة قمع شديدة ضد حق المواطنين الفلسطينيين في التعبير الحر عن الرأي، وتشكل ملاحقة سياسية جماعية لهم».

ورصد «مركز عدالة» طرد 104 طلاب جامعيين عرب من الجامعات والكليات الإسرائيلية؛ بسبب مضامين نُشرت على منصات التواصل الاجتماعي. وزعمت المؤسسات الأكاديمية أن المنشورات المذكورة تنتهك أنظمتها التأديبية، إما من خلال «دعم الإرهاب» وإما من خلال «التعاطف مع منظمات إرهابية». لكن المركز وجد أنه في معظم هذه الحالات، قام الطلاب بالتعبير عن تماثلهم مع الأهل في غزة أو اقتبسوا آياتٍ قرآنية، وهي أفعال تقع ضمن نطاق حرية التعبير والدين. لكن هذه الإجراءات التعسّفيّة جاءت استجابة للشكاوى الواردة من مجموعات طلابية سياسية يمينية متطرفة استهدفت الطلاب الفلسطينيين في مؤسساتهم الأكاديمية وراقبت حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي ورصدها.

وقال المركز: إنه تلقى بلاغات من موظفين وعاملين فلسطينيين من مواطني إسرائيل تم إيقافهم عن العمل أو إنهاء خدمتهم في أماكن عملهم أو تخفيض رتبهم؛ وذلك بسبب نصوص نشروها في مواقع التواصل الاجتماعي، أو بسبب تصريحات أخرى. ومن بين هؤلاء الدكتور عبد سمارة، الذي أُقيل من منصبه رئيساً لقسم العناية المكثف للقلب في مستشفى هشارون، بدعوى أنه «أشاد بغزو (حماس) لإسرائيل». وتبيّن، أن السبب الحقيقي هو صورته التعريفية التي تتصدر صفحته على منصة «فيسبوك» (منذ عام 2022) وتظهر فيها راية الإسلام الخضراء - علمٌ أخضر يحتوي على الشهادة القرآنية الإيمانية «أشهد أن لا إله إلا الله» – ومعها غصن زيتون. كما أشارت المذكرة إلى الاعتقالات التي تتم بحجج واهية مماثلة.


مقالات ذات صلة

الحكومة البريطانية تفوز باستئناف يتعلق بقرار حظر «فلسطين أكشن»

أوروبا امرأة تتفاعل بينما يستمع الناس إلى إجراءات المحكمة خارج المحاكم الملكية في وسط لندن (أ.ف.ب)

الحكومة البريطانية تفوز باستئناف يتعلق بقرار حظر «فلسطين أكشن»

فازت الحكومة البريطانية اليوم (الاثنين) في استئنافها على حكم قضائي بعدم قانونية حظرها لحركة «فلسطين أكشن».

«الشرق الأوسط» (لندن )
المشرق العربي عناصر إنقاذ فلسطينية في موقع غارة إسرائيلية استهدفت خان يونس جنوب غزة يوم الأحد (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» تعلن تسليم رد الفصائل على «خريطة الطريق» لغزة

أعلنت حركة «حماس» أنها سلمت، السبت، رد الفصائل الفلسطينية على خطة «خريطة الطريق» التي كانت قد تسلمتها من ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف في أبريل الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مسلحون من الفصائل الفلسطينية يسيّرون قوافل مساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)

«حماس» تسلّم رد الفصائل على «خريطة طريق» للمرحلة الثانية من خطة ترمب

أعلنت حركة «حماس»، اليوم (الأحد)، أن الفصائل الفلسطينية سلمت ردها الموحد على خريطة الطريق الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون يزيلون الرمال والحطام عقب غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت خيامهم (أ.ف.ب)

«صحة غزة» تحذر من أزمة متفاقمة في بنوك الدم

حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم (الأحد)، من التحديات المتزايدة التي تواجه بنوك الدم والمختبرات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

«ثورة 26 يونيو»... دعوات لحراك ضد «حماس» في غزة

دعا ناشطون فلسطينيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي لحراك ضد حركة «حماس» وبقائها في حكم قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إجماع إسرائيلي نادر ضد التفاهم الأميركي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

إجماع إسرائيلي نادر ضد التفاهم الأميركي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)

يجمع السياسيون الإسرائيليون، من الحكومة والمعارضة، بمن فيهم جنرالات سابقون وحاليون وقادة الجيش والمخابرات، على أن مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية «سيئة جداً»، وتتعارض مع المصالح الأميركية والإسرائيلية.

وكشفت مصادر سياسية مقربة أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وعلى الرغم من «البهدلة» العلنية الثانية والإهانات والشتائم التي حرص الأميركيون على نشرها وتعميمها في الإعلام، طلب لقاء عاجلاً مع الرئيس دونالد ترمب لبحث التبعات المقلقة لمذكرة التفاهم على إسرائيل.

وقالت هذه المصادر إن نتنياهو، الذي التزم الصمت ساعات طويلة منذ التوقيع على الاتفاق، طلب الوصول إلى البيت الأبيض في نهاية الأسبوع المقبل، بعد عودة الرئيس ترمب من اجتماع مجموعة السبع بفرنسا، لبحث إمكان تصحيح بعض البنود التي تتسم بالضبابية، ويمكن أن يستخدم الإيرانيون ثغراتها لإجهاض التفاهمات ومواصلة مشاريعهم الخطيرة، سواء في تطوير سلاح نووي أو تعزيز ترسانتهم من الصواريخ الباليستية أو استخدام مليارات الدولارات التي ستُحرر بموجب التفاهمات لإعادة تعزيز القوة العسكرية لأذرعها المحيطة بإسرائيل، وفي مقدمها «حزب الله» اللبناني، و«حزب الله» العراقي، و«حماس» و«الجهاد» في فلسطين، والحوثيون في اليمن.

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن نتنياهو كان على اطلاع على مذكرة التفاهم، وكان يدرك أنها تضعه في مأزق شديد. فمن جهة، لا تحقق المذكرة مطالب إسرائيل، ولذلك يصعب تسويقها داخلياً؛ ومن جهة أخرى، لا يستطيع نتنياهو أن يقف معارضاً لها، لأن ذلك يعني الدخول في مواجهة مع الرئيس ترمب، بكل ما ينطوي عليه ذلك من أضرار.

وعندما قرر ترمب أن الاتفاق سيوقَّع، كان نتنياهو يترأس اجتماع «الكابنيت»؛ المجلس الوزاري الأمني المصغر. فغادر الاجتماع لأمر وصف بالحساس، ثم عاد ليخبر الوزراء بأنه تحدث للتو مع الرئيس ترمب، وأن المكالمة كانت مشوبة ببعض التوتر وكشفت عن اختلافات كثيرة في وجهات النظر.

نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس أكتوبر الماضي (أرشيفية_إ.ب.أ)

وقال نتنياهو، بحسب المصادر: «لأنه الرئيس ترمب، أقرب رؤساء أميركا إلى إسرائيل وأشدهم دعماً لها، ولأنه رئيس الولايات المتحدة الذي لا يريد لإسرائيل سوى الخير والنجاح، بات ملحاً الجلوس معه وفتح كل الأوراق على الطاولة، ودعوته إلى مساندة إسرائيل في سعيها لإحباط القدرات العسكرية لـ(حزب الله) اللبناني وبقية التنظيمات الموالية لإيران».

وقالت هذه المصادر، بحسب صحيفة «معاريف»، إن ترمب «فقد كل الفرامل» في التعامل مع نتنياهو، وإن من الضروري تصحيح العلاقات معه. ولا يريد نتنياهو أن يتفاقم الغضب الأميركي عليه أكثر، لأنه ما زال بحاجة ماسة إلى ترمب في المواجهات التالية، خصوصاً مفاوضات الستين يوماً، وحرية العمل في لبنان، ومتطلبات اتفاق غزة التي ستعود إلى الواجهة بعد وقف النار مع إيران، إضافة إلى الاتفاق الاستراتيجي الجديد والانتخابات المقبلة.

صدمة داخل الحكومة

لكن نتنياهو لم يستطع لجم جميع وزرائه، فخرج عدد منهم بتصريحات صريحة ضد الاتفاق، وحتى ضد الرئيس ترمب. ونقلت القناة 13 الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن الاتفاق الأخير يمثل صدمة للمؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، مشيراً إلى أن هذا التقييم يشمل مختلف المستويات القيادية. وأضاف المسؤول أن «لا أحد في القمة الإسرائيلية يعتقد خلاف ذلك، بدءاً من رئيس الحكومة وصولاً إلى رئيس أركان الجيش وبقية قادة الأجهزة الأمنية».

وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إنه يتبنى مع نتنياهو سياسة تقضي ببقاء الجيش الإسرائيلي فيما وصفها بـ«المناطق الأمنية» داخل لبنان وسوريا وقطاع غزة، مشدداً على استمرار هذا النهج الأمني. وأضاف أن إسرائيل ترفض الانسحاب من لبنان، رغم الضغوط الدولية الحالية والمستقبلية، مؤكداً أن هذا الموقف ثابت وغير قابل للتغيير في المرحلة الراهنة.

وحذر كاتس من أن أي هجوم إيراني على إسرائيل على خلفية التطورات في لبنان سيقابل برد عسكري واسع وقوي، وفق تعبيره.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إن الاتفاق لا يلزم إسرائيل بأي شكل، مشدداً على أن تل أبيب دولة مستقلة وذات سيادة، وأنها ستواصل اتخاذ ما تراه مناسباً لحماية مواطنيها وجنودها. وأضاف بن غفير أن إسرائيل ليست شريكاً في هذا الاتفاق الذي لا يراعي، بحسب تعبيره، اعتباراتها الأمنية، مؤكداً رفضه الالتزام به أو الاعتراف بآثاره.

رفض من المعارضة

واتخذ جميع قادة المعارضة الإسرائيلية موقفاً رافضاً للاتفاق، وحاولوا تحميل نتنياهو مسؤولية الفشل في الوصول إلى اتفاق أفضل. وقال رئيس قائمة «بِياحد» نفتالي بنيت إن الاتفاق «تحول خطير على أمن إسرائيل، وبإمكان قيادة جديدة فقط التصحيح»، مضيفاً: «في الحرب مع إيران رأينا العمليات الهائلة للجيش الإسرائيلي وقوات الأمن في الجبهة، وبطولة الشعب في الجبهة الداخلية، واكتشفنا هذا الصباح مرة أخرى أن الحكومة ليست قادرة على تحويل كل ذلك إلى إنجازات أمنية مستدامة».

وأضاف بنيت أن لديه ورفاقه في المعارضة خطة استراتيجية واضحة لدفع النظام الإيراني إلى الانهيار. وقال: «بيد واحدة لن نسمح لإيران بالانطلاق نحو النووي، وباليد الثانية سنحقق تفكك النظام بوسائل سياسية واستخباراتية واقتصادية وتكنولوجية وعسكرية معاً».

وقال رئيس حزب «يَشار» غادي آيزنكوت إنه «بعد ثلاث سنوات تقريباً على إخفاق 7 أكتوبر، وأثمان باهظة وإنجازات عسكرية جديرة، استيقظت إسرائيل هذا الصباح على اتفاق تبلور بعيداً من هنا وبعيداً من المصلحة الإسرائيلية». وأضاف أن ما بدأ بوصفه «الإخفاق الأخطر، مع شرعية داخلية ودولية تاريخية، أثمر نتيجة مخيبة للآمال لحكومة فاشلة عملت بغياب استراتيجية وشجاعة سياسية أو قيادية، وفقدت طوال ثلاث سنوات ثقة الجمهور والحلفاء، وتخلت عن سكان إسرائيل».

وأضاف آيزنكوت أن «هناك هوة عميقة بين الوعود الفارغة بالانتصار المطلق وبين هذا الصباح». وقال إن الشعب كان يتوقع «صباحاً يحمل بشائر واتفاقاً يؤدي إلى إخراج اليورانيوم، وإزالة مخاطر الصواريخ، وإلغاء معادلة إطلاق النار، والحفاظ على حرية العمل الإسرائيلية، والفصل بين الساحات، وبالأساس ضمان أمن حقيقي في الشمال وفي دولة إسرائيل كلها».

واعتبر رئيس حزب «الديمقراطيين» اليساري، يائير غولان، أن «هذا صباح صعب لإسرائيل». وقال إن الإسرائيليين «استيقظوا هذا الصباح على اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران تم التوصل إليه فوق رأس إسرائيل، وبتوقيعه بجرة قلم مُحيت إنجازات عسكرية هائلة تحققت بشجاعة طيارينا ودماء جنودنا، في وقت وقف فيه نتنياهو جانباً، ضعيفاً ومريضاً ومعزولاً وعديم التأثير».

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع الكابينت الإسرائيلي في يناير 2025 (د.ب.أ)

وقال غولان إن ترمب «يوقع على اتفاق يضخ مليارات في نظام آيات الله، ويبقي البنية التحتية النووية على حالها، ويبقي التهديد الباليستي كما هو، ويمنح حبل نجاة للنظام القاتل في طهران». وأضاف أن ذلك «ملخص سنوات طويلة من الإخفاق».

وتابع غولان أن نتنياهو «هو الشخص الذي باع طوال سنوات للجمهور صورة كاذبة عن نفسه بوصفه السيد أمن، لكنه تحول فعلياً إلى أب للفشل الاستراتيجي الأكبر في تاريخ إسرائيل، وهو الذي بنى مفهوم أن حماس كنز».

وقال رئيس حزب «كاحول لافان»، بيني غانتس، إن الاتفاق مع إيران يمثل «فشلاً استراتيجياً لإسرائيل»، معتبراً أنه سيقود إلى مرحلة من الصراع السياسي والعسكري والقانوني خلال السنوات المقبلة. وأضاف أنه لا يجوز الموافقة على أي قيود تمس حرية عمل إسرائيل في لبنان، أو على أي انسحاب قد يعرض سكان الشمال للخطر. وقال إن التعامل مع هذا الواقع يتطلب «حكومة صهيونية واسعة قادرة على إدارة المواجهة في مختلف الساحات».

وقال رئيس حزب «يسرائيل بيتينو»، أفيغدور ليبرمان، إنه «لو تم توقيع الاتفاق في ولاية حكومة التغيير، لاتهمنا نتنياهو بالخيانة». وأضاف خلال اجتماع كتلة حزبه في الكنيست: «للأسف، مررنا مع القيادة الحالية بالكارثة الأمنية الأصعب في تاريخ إسرائيل منذ المحرقة، مجزرة 7 أكتوبر. والآن يقودوننا إلى الكارثة السياسية الأشد التي حصلت لإسرائيل، ومنها إلى كارثة اقتصادية مرتبطة بغلاء المعيشة. والجمهور ما زال لا يدرك أننا في الطريق إلى كارثة اقتصادية لا تقل خطورة».


تمشيط مضيق هرمز لتطهيره من الألغام قد يستغرق أسابيع

سفن راسية اليوم في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)
سفن راسية اليوم في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)
TT

تمشيط مضيق هرمز لتطهيره من الألغام قد يستغرق أسابيع

سفن راسية اليوم في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)
سفن راسية اليوم في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)

تقول مصادر في قطاعي الشحن والأمن البحري إن ضمان خلو مضيق هرمز من الألغام قد يؤخر عودة حركة الشحن إلى طبيعتها لأسابيع بعد التوصل إلى اتفاق لمعاودة فتح الممر المائي.

وتشير تقييمات من خمسة مصادر أمن بحري غربية إلى أن عملية إزالة الألغام بواسطة كاسحات تقليدية، وغواصات مسيرة متطورة قد تستمر بين 40 و50 يوماً قبل أن يكون لدى شركات التأمين والشحن والنفط الثقة الكافية للإبحار عبر المنطقة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

سفن راسية في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)

وبناء على تقديرات تستند إلى مستويات تدفق النفط قبل الحرب، قد يؤدي ذلك إلى تأخير عشرات الملايين من براميل الخام، بالإضافة إلى إمدادات نفط من الخليج معطلة بالفعل منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير (شباط).

وأظهر تحليل أجرته إدارة معلومات الطاقة الأميركية الأسبوع الماضي أن كل برميل يُصدر من الخليج بالغ الأهمية بالنظر إلى أن المخزونات في أكبر اقتصادات العالم تتجه نحو أدنى مستوياتها منذ 2003 على الأقل.

ورغم أن إيران والولايات المتحدة ساعدتا سفناً على المرور بهدوء من الممر المائي المحاصر في الأسابيع القليلة الماضية، فقد استمر مسؤولون في قطاع الشحن في الحث على توخي الحذر بعد أن أعلنت الولايات المتحدة وإيران أمس الأحد التوصل لاتفاق مبدئي لإنهاء الحرب، وفتح المضيق.

وقال جاكوب لارسن كبير مسؤولي السلامة والأمن في اتحاد مجلس بحر البلطيق والمجلس البحري الدولي (بيمكو): «ما زلنا نعد أن بدء عبور السفن في هذه المرحلة ينطوي على مخاطر جمة».

وأضاف: «لا يزال خطر الألغام في المنطقة مصدر قلق في الوقت الحالي، وكذلك على المدى البعيد، ويجب إتاحة مسارات خالية من الألغام».

ضمانات مطلوبة

ومن غير الواضح عدد الألغام التي ربما زرعتها إيران في المضيق الذي كان يمر منه عادة قبل الحرب 20 في المائة من الإمدادات اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال للأسواق العالمية.

وسعت إلى فرض سيطرتها على الممر المائي خلال الحرب، وهددت في سبيل تحقيق ذلك بنشر ألغام بحرية، دون أن تعلق بالنفي أو الإيجاب على ما إذا كانت قواتها قد زرعتها بالفعل.

وأشارت الولايات المتحدة إلى أن الألغام تشكل خطراً، وقالت من قبل إنها استهدفت قوارب زرع ألغام إيرانية.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال في جلسة للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في الثاني من يونيو (حزيران) إن إيران «زرعت ألغاماً في أجزاء كبيرة من هرمز في المياه الدولية» دون الخوض في التفاصيل.

وفي مذكرة بتاريخ 11 يونيو، ذكرت القوات البحرية الألمانية، نقلاً عن معلومات من القوات البحرية الأميركية والبريطانية، أن الألغام موجودة في أربعة مواقع في أنحاء المضيق، مضيفة أن ألمانيا لم تتحقق من تلك المواقع.

ومن شأن مجرد احتمال وجود ألغام أن يردع الشركات عن الإبحار في المضيق. وقال مسؤولون في قطاع الشحن إن قيمة ناقلة عملاقة وحمولتها من النفط الخام تقارب 300 مليون دولار، لذا ستحتاج شركات التأمين من مخاطر الحرب وشركات النفط والناقلات إلى ضمانات بأن العبور آمن قبل محاولة المرور من المضيق.

وقال رينيه كوفود-أولسن الرئيس التنفيذي لشركة «في غروب»، إحدى كبريات الشركات المتخصصة في إدارة السفن والطواقم الفنية في العالم، والتي لديها 13 سفينة عالقة في الخليج: «يكفي وجود لغم بحري واحد لإسقاط قتلى».

وأضاف: «من الواضح أن هذه مشكلة ضخمة بالنسبة للشحن العالمي».

استمرار انخفاض حركة الشحن

وعند سؤاله الأسبوع الماضي عن عدد الألغام التي زُرعت ومواقعها، قال متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية إنه لا يمكنه الكشف علناً عن تفاصيل محددة لأسباب تتعلق بأمن العمليات.

وأضاف: «تتواصل الجهود العسكرية الأميركية لضمان خلو مضيق هرمز بالكامل من الألغام البحرية التي زرعها الحرس الثوري الإيراني».

ولم يرد البيت الأبيض على طلبات للتعليق، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي الوقت الذي كانت تجري فيه إيران والولايات المتحدة محادثات بشأن اتفاق مؤقت لوقف الحرب، سمح الجانبان لبعض السفن بمغادرة المضيق.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة كانت تُخرج ملايين البراميل من النفط، فيما أفادت «رويترز» في مايو (أيار) بأن بعض الدول أبرمت تفاهمات مع طهران لضمان مرور سفنها.

وتشير بيانات شحن إلى ارتفاع عدد السفن العابرة للمضيق في الأسابيع القليلة الماضية إلى ما بين 12 و15 سفينة يومياً في المتوسط، وهو رقم ضئيل مقارنة بما بين 120 و140 سفينة كانت تعبر يومياً قبل اندلاع الحرب.

تهديد وجود ألغام

وفي مارس (آذار)، وقبل التوصل إلى هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، ذكرت وكالة «فارس» شبه الرسمية أن مجلس الدفاع الوطني في إيران قال إن أي محاولة من «العدو» لاستهداف السواحل أو الجزر الإيرانية ستؤدي إلى زرع ألغام في طرق الوصول وخطوط الملاحة في أنحاء الخليج.

وأضافت أن الإجراءات قد تشمل أنواعاً مختلفة من الألغام البحرية، ومنها عائمة يمكن إطلاقها من الشاطئ.

ودفعت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا بسفن حربية وكاسحات ألغام إلى الشرق الأوسط تحسباً لعملية محتملة لإزالة الألغام.

وقال كوري رانسلم الرئيس التنفيذي لشركة «دراياد غلوبال» للأمن البحري إنه حتى بعد الضربات الأميركية التي استهدفت تقليص قدرات إيران العسكرية، ومنها سفن زرع الألغام، والمخزونات، يقدر أن طهران لا تزال تملك ما يصل إلى ألف لغم بحري.

وأضاف: «إذا جرى اكتشاف حقل ألغام، فقد تستغرق إزالة التهديد أسابيع، أو حتى أشهراً».

ورحب أرسينيو دومينجيز، رئيس الوكالة البحرية التابعة للأمم المتحدة، اليوم الاثنين بالاتفاق على معاودة فتح مضيق هرمز، واصفاً إياه بأنه «خطوة مهمة نحو استعادة السلامة في هذا الممر البحري الحيوي للبحارة، والسفن». وأوضح: «لكن تنفيذ الاتفاق سيتطلب وقتاً لضمان توافر جميع الضمانات اللازمة للسلامة، والأمن».


ترمب يطوي حرب إيران باتفاق محفوف بالمخاطر


الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض في واشنطن، 15 يونيو 2026، متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض في واشنطن، 15 يونيو 2026، متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع (إ.ب.أ)
TT

ترمب يطوي حرب إيران باتفاق محفوف بالمخاطر


الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض في واشنطن، 15 يونيو 2026، متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض في واشنطن، 15 يونيو 2026، متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع (إ.ب.أ)

بعد التوصل إلى إطار عمل لاتفاق سلام مع إيران، يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وجد مخرجاً من حرب لا تحظى بتأييد واسع داخل الولايات المتحدة، كما مهد الطريق أمام تراجع أسعار الطاقة التي ارتفعت خلال الأزمة.

لكن ترمب اكتفى، على ما يبدو، باتفاق لا يحقق كثيراً من الأهداف التي أعلنها في الأيام الأولى للحرب، مما قد يعرضه لانتقادات من الجمهوريين المؤيدين لنهج أكثر تشدداً تجاه إيران، ويثير تساؤلات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستخرج من الصراع في وضع استراتيجي أكثر تعقيداً مما كانت عليه قبل اندلاعه، حسب تحليل لوكالة «رويترز».

وبعد أكثر من ثلاثة أشهر من الضربات المتبادلة، وافق ترمب الأحد على تمثل أبرز اختراق حتى الآن في محادثات السلام، وتشمل التزاماً إيرانياً بإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما قد يسهم في خفض أسعار الوقود المرتفعة في الولايات المتحدة. وفي المقابل، يبدو أن الاتفاق، الذي توسطت فيه باكستان ولم يُنشر نصه بعد، يتضمن أيضاً تنازلات أميركية مهمة، بينها تأجيل الحسم في ملف البرنامج النووي الإيراني، الذي كان الهدف الرئيسي الذي أعلنه ترمب للحرب.

وكثف ترمب جهوده لإيجاد مخرج سياسي في ظل ضغوط متزايدة لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وأثرت سلباً على الاقتصاد الأميركي وأضعفت معدلات تأييده قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت يخوض فيه الجمهوريون معركة للحفاظ على أغلبيتهم البرلمانية.

وقبل الإعلان عن الاتفاق، واجه ترمب أيضاً اعتراضات من دوائر أميركية مؤيدة لسياسة أكثر صرامة تجاه إيران، حذرت من تقديم تنازلات كبيرة لطهران.

وكتب ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بمناسبة عيد ميلاده الثمانين: «الاتفاق مع إيران اكتمل الآن. تهانينا للجميع!». وبعد ذلك بوقت قصير، أكدت إيران الاتفاق المقرر توقيعه الجمعة، لكنه أبقى كثيراً من القضايا الأساسية من دون حسم.

وقدم الطرفان أحياناً روايات متباينة للاتفاق، الذي يهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار 60 يوماً لإفساح المجال أمام مفاوضات تفصيلية بشأن إنهاء دائم للحرب التي أحدثت صدمة في أسواق الطاقة العالمية.

ويقول محللون إن ترمب يواجه أيضاً احتمال أن تبدو الولايات المتحدة في موقع أضعف، بينما قد تخرج إيران بنفوذ أكبر رغم ما تكبدته من خسائر عسكرية واقتصادية. فالهجمات الأميركية والإسرائيلية أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية بشكل كبير، لكن طهران أظهرت قدرتها على الصمود وتعطيل نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية عبر مضيق هرمز.

أهداف غير مكتملة

وصف ترمب الاتفاق بأنه انتصار كبير للولايات المتحدة، بينما قدمت إيران رواية مماثلة باعتباره إنجازاً لصالحها. وكان ترمب قد تعهد خلال حملته الانتخابية لولاية ثانية بتجنب التدخلات الخارجية والتركيز على القضايا الاقتصادية الداخلية.

لكن كثيراً من المحللين يرون أن ترمب، الذي طالب في مرحلة مبكرة بـ«استسلام غير مشروط» من إيران، لم يحقق عدداً من أهدافه الأساسية، التي تغيرت مراراً خلال الحرب. فإلى جانب استمرار النظام الإيراني، الذي دعا ترمب الإيرانيين إلى إسقاطه في بداية الحرب، بدا أن القيادات التي خلفت المسؤولين الذين قتلوا في الضربات الأميركية - الإسرائيلية جاءت من أوساط أكثر تشدداً.

كما لم تتحقق مطالب أميركية سابقة بتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو وقف دعم طهران للجماعات المتحالفة معها في المنطقة. ومع ذلك، قال مسؤول أميركي إن الاتفاق الأولي يحقق الأهداف الرئيسية التي وضعها ترمب.

كذلك، لا تحسم مذكرة التفاهم مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بدرجة قريبة من المستوى المستخدم في تصنيع سلاح نووي. وقال ترمب السبت إن الولايات المتحدة ستدخل للحصول على المواد المخصبة «وتخفض درجة تخصيبها وتدمرها»، لكنه لم يقدم جدولاً زمنياً لذلك.

قبة مبنى الكابيتول الأميركي 15 يونيو 2026 (أسوشيتد برس)

في المقابل، قال مسؤول إيراني إن طهران وافقت فقط على «تخفيف» مخزونها بنفسها، من دون تحديد الآلية.

وقالت فيكتوريا تيلور، النائبة السابقة لمساعد وزير الخارجية الأميركي والباحثة حالياً في المجلس الأطلسي، إن الاتفاق «قد يكون أفضل نتيجة ممكنة لتجنب مزيد من التصعيد، لكنه ليس أفضل مما كان يمكن تحقيقه لو اختارت واشنطن الدبلوماسية بدلاً من الحرب منذ البداية».

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الاتفاق النهائي سيكون أفضل من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما مع إيران عام 2015، قبل أن ينسحب منه ترمب عام 2018 خلال ولايته الأولى.

ويقول مسؤولون أميركيون إن أي تخفيف للعقوبات أو إفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة سيجري تدريجياً ووفق مدى التزام طهران بالتعهدات المطلوبة. لكن إيران أوضحت أنها تتوقع الحصول على بعض الأموال وتخفيف للعقوبات مقدماً، وهو ما قد يعرض ترمب لانتقادات مشابهة لتلك التي وجهها سابقاً إلى أوباما، متهماً إياه بمنح إيران متنفساً مالياً يساعدها في تمويل برنامجها النووي وأنشطتها الإقليمية.

تهديد مستمر

روج ترمب ومساعدوه لما وصفوه بإنجاز رئيسي يتمثل في تعهد إيران بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي. لكن طهران تؤكد منذ سنوات التزامها بفتوى المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي قتل في غارة جوية خلال الأيام الأولى للحرب، وتحرم تصنيع القنبلة النووية.

وبينما تنص مذكرة التفاهم على إعادة فتح مضيق هرمز سريعاً ورفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، شددت طهران على ضرورة أن يكون لها دور أوسع في إدارة المضيق مقارنة بما كان قائماً قبل الحرب.

ومن شأن إعادة فتح المضيق أن تعيد الوضع عملياً إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب. وقال جون ألترمان، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «أظهرت إيران أنه حتى وهي في وضع شديد الضعف، يمكنها إغلاق مضيق هرمز متى شاءت. وهذا واقع لن يتغير».

وقتل آلاف الأشخاص في الحرب التي بدأت في 28 فبراير، معظمهم في إيران ولبنان، حيث تجدد القتال بين إسرائيل و«حزب الله». كما قتل 13 عسكرياً أميركياً.

ووصلت تكلفة العمليات العسكرية الأميركية إلى عشرات المليارات من الدولارات، مع استنزاف مخزونات الذخيرة، فيما شهدت العلاقات الأميركية مع الحلفاء الأوروبيين توتراً متزايداً بسبب غياب التنسيق المسبق قبل قرار الحرب.

ويواجه ترمب أيضاً تحدياً مرتبطاً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي حافظ معه على تحالف وثيق خلال الحرب، لكنه أعلن أن إسرائيل ليست طرفاً في مذكرة التفاهم. وظهر خلاف بينهما الأحد بشأن استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان.

وفي الوقت نفسه، دعت دول المنطقة إلى حل سلمي، لكنها تواجه الآن احتمال التعامل مع إيران أضعفتها الحرب، لكنها ما زالت تمتلك القدرة على تهديد المنطقة بما تبقى لديها من قدرات عسكرية.