شرطة إسرائيل تمنع التظاهر ضد الحرب

بدعوى الحفاظ على أمن الجمهور

«وقف النار فوراً»... شعارات رفعها يساريون إسرائيليون خلال احتجاج ضد الحرب في غزة (أ.ف.ب)
«وقف النار فوراً»... شعارات رفعها يساريون إسرائيليون خلال احتجاج ضد الحرب في غزة (أ.ف.ب)
TT

شرطة إسرائيل تمنع التظاهر ضد الحرب

«وقف النار فوراً»... شعارات رفعها يساريون إسرائيليون خلال احتجاج ضد الحرب في غزة (أ.ف.ب)
«وقف النار فوراً»... شعارات رفعها يساريون إسرائيليون خلال احتجاج ضد الحرب في غزة (أ.ف.ب)

أبلغت الشرطة الإسرائيلية المحكمة العليا، أنها قررت منع إقامة مظاهرات ضد هجمات الجيش على قطاع غزة، والتي من المقرر تنظيمها في مدينتي سخنين وأم الفحم وغيرهما؛ بدعوى أنها تحاول بذلك الحفاظ على سلامة الجمهور وأمنه بدرجة كبيرة. وزعمت الشرطة، في كتاب تفسير قدمته إلى المحكمة، أنها فحصت بدائل لتنظيم المظاهرتين في محاولة للتقليل من الإضرار بحرية التعبير والتظاهر، لكنها لم تعثر على بديل مناسب.

وكان القائد في الشرطة، العقيد شلومي بن شوشان، قد حاول تفسير هذا الموقف أمام المحكمة، فقال: إن ما يتخوف منه هو التحريض الذي يترافق مع مثل هذه المظاهرات والمصاعب التي تواجه قواته في ملاحقة من يخرجون عن شروط التظاهر والمشاغبين. وبموافقة الأطراف، سمحت القاضية بعرض معلومات أمام المحكمة، من دون حضور الملتمسين، حول انتشار قوات الشرطة نتيجة الحرب وعدم قدرتها على التعاطي مع المظاهرات كما هو الحال في السابق.

وسألت القاضية ياعيل فيلنر العقيد بن شوشان عما إذا كان يخشى التحريض على الإرهاب، فأجاب: «نعم، بشكل لا لبس فيه». وسألت القاضية الملتمسين إذا ما كانوا على استعداد لدراسة إمكانية تنظيم الاحتجاجات في أمكنة مغلقة، فأجابوا بالرفض. فقررت القاضية منع المظاهرات التي كانت مقررة الأربعاء إلى حين تتمكن من دراسة الدعوى بعمق وتبتّ في شأنها، في غضون بضعة أيام.

جانب من مظاهرة في تل أبيب ضد الحرب في غزة يوم 28 أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

وكان «مركز عدالة القانوني» قد تقدم بدعوى إلى المحكمة باسمه وباسم «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، التي تحاول منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تنظيم مظاهرات سلمية احتجاجاً على الحرب وفي إطار المطالبة بإبعاد المدنيين اليهود والعرب عن ساحة القتال، لكن الشرطة منعتها. وفي الأماكن التي جرّبت فيها قوى محلية إقامة مظاهرات، تم قمعها واعتقال عدد من منظميها. فتوجّه «مركز عدالة» إلى المحكمة، مؤكداً أن رفض الشرطة الموافقة على تنظيم المظاهرات ينتهك حرية التعبير السياسي لأسباب آيديولوجية وسياسية. وقال المركز في كتاب الدعوى: «إن قرار الشرطة يجعل من حرية التظاهر والاحتجاج وحرية التعبير السياسي والحق في المساواة بمعناها الأساسي مهزلة. ففي أوقات الطوارئ والجدل بالذات، يجب احترام حرية الاحتجاج والتعبير السياسي بشكل أكبر. ولكن يبدو أن القيود المفروضة الآن - وخاصة على الجمهور العربي - تهدف إلى إسكات وقمع المواقف ونزع شرعية الاحتجاج المشروع والحيوي، خاصة في هذه الأيام».

وقال الدكتور حسن جبارين، رئيس «مركز عدالة»: إن «الادعاءات التي استندت إليها الشرطة أمام المحكمة عنصرية، وهي فعلياً تتيح حق التظاهر فقط في البلدات اليهودية بمقابل منع تام وشامل في البلدات العربية».

يساريون إسرائيليون يطالبون بوقف النار فوراً في غزة خلال مظاهرة في تل أبيب يوم 4 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)

وكان «مركز عدالة» قد أعدّ مذكرة أشار فيها إلى أنه «منذ السابع من أكتوبر، حين شنت إسرائيل هجوماً انتقاميّاً شاملاً على الشعب الفلسطيني في غزة، في أعقاب الهجوم القاسي وغير المسبوق الذي قام به مسلحون فلسطينيون ضد إسرائيليين، يتعرض المواطنون الفلسطينيّون في إسرائيل إلى جانب إسرائيليّين يهود ممن يعارضون جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة، إلى حملة قمع شعواء على حرية التعبير. يُعدّ هذا القمع نتاجاً لجهود واسعة النطاق ومنسقة بين المكاتب الحكومية والمؤسسات الإسرائيلية والجماعات اليمينية المتطرفة، تستهدف جميعها الفلسطينيين في إسرائيل وغيرهم ممن يعبِّرون عن دعمهم وتضامنهم مع فلسطينيّي غزة». وأكد أن هذا القمع يشتمل استهداف الطلاب الفلسطينيين في جامعات ومؤسسات أكاديمية إسرائيلية، وإيقاف مواطنين فلسطينيين عن العمل وطردهم من وظائفهم، وكذلك حملة اعتقالات غير قانونية واسعة النطاق عقب تتبّع منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، وحظر الشرطة للاحتجاجات المناصرة لغزة، وقمع حرية المحامين الفلسطينيين في التعبير، والتحريض ضد ممثلي الأحزاب السياسية العربية الفلسطينية، بما في ذلك معاقبة عضو في الكنيست الإسرائيلي بسبب تصريحاته». وقال: «تشكّل هذه الإجراءات مجتمعة حملة قمع شديدة ضد حق المواطنين الفلسطينيين في التعبير الحر عن الرأي، وتشكل ملاحقة سياسية جماعية لهم».

ورصد «مركز عدالة» طرد 104 طلاب جامعيين عرب من الجامعات والكليات الإسرائيلية؛ بسبب مضامين نُشرت على منصات التواصل الاجتماعي. وزعمت المؤسسات الأكاديمية أن المنشورات المذكورة تنتهك أنظمتها التأديبية، إما من خلال «دعم الإرهاب» وإما من خلال «التعاطف مع منظمات إرهابية». لكن المركز وجد أنه في معظم هذه الحالات، قام الطلاب بالتعبير عن تماثلهم مع الأهل في غزة أو اقتبسوا آياتٍ قرآنية، وهي أفعال تقع ضمن نطاق حرية التعبير والدين. لكن هذه الإجراءات التعسّفيّة جاءت استجابة للشكاوى الواردة من مجموعات طلابية سياسية يمينية متطرفة استهدفت الطلاب الفلسطينيين في مؤسساتهم الأكاديمية وراقبت حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي ورصدها.

وقال المركز: إنه تلقى بلاغات من موظفين وعاملين فلسطينيين من مواطني إسرائيل تم إيقافهم عن العمل أو إنهاء خدمتهم في أماكن عملهم أو تخفيض رتبهم؛ وذلك بسبب نصوص نشروها في مواقع التواصل الاجتماعي، أو بسبب تصريحات أخرى. ومن بين هؤلاء الدكتور عبد سمارة، الذي أُقيل من منصبه رئيساً لقسم العناية المكثف للقلب في مستشفى هشارون، بدعوى أنه «أشاد بغزو (حماس) لإسرائيل». وتبيّن، أن السبب الحقيقي هو صورته التعريفية التي تتصدر صفحته على منصة «فيسبوك» (منذ عام 2022) وتظهر فيها راية الإسلام الخضراء - علمٌ أخضر يحتوي على الشهادة القرآنية الإيمانية «أشهد أن لا إله إلا الله» – ومعها غصن زيتون. كما أشارت المذكرة إلى الاعتقالات التي تتم بحجج واهية مماثلة.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)

القيود الإسرائيلية تزيد من معاناة مبتوري الأطراف في غزة

كان الطفل الفلسطيني فضل الناجي، البالغ من العمر 14 عاماً، يعشق لعب كرة القدم، لكنه الآن بات حبيس منزله في مدينة غزة معظم الأوقات.

«الشرق الأوسط» (غزة)

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.


إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».