«أسبوع دبي للتصميم»... معروضاته تتناغم مع عناصر الطبيعة وحركتها

مديرة «داون تاون ديزاين»: نعمل بتواصل وثيق مع المبدعين

أحد الأعمال التركيبية المعروضة القائمة على لعبة الضوء (أسبوع دبي للتصميم)
أحد الأعمال التركيبية المعروضة القائمة على لعبة الضوء (أسبوع دبي للتصميم)
TT

«أسبوع دبي للتصميم»... معروضاته تتناغم مع عناصر الطبيعة وحركتها

أحد الأعمال التركيبية المعروضة القائمة على لعبة الضوء (أسبوع دبي للتصميم)
أحد الأعمال التركيبية المعروضة القائمة على لعبة الضوء (أسبوع دبي للتصميم)

بمشاركة أكثر من 500 مصمّم ومهندس معماري، يفتتح أسبوع دبي للتصميم، اليوم، حيث يعرض أعمالاً تركيبية مفاهيمية، ومشاريع تصميمية نفذت خصيصاً للمناسبة، وثمة حلقات نقاش، وورش عمل تتمحور حول الاستدامة والتقنيات الناشئة، والتغييرات التي طرأت على عالم التصميم.

وتقام أنشطة هذا الأسبوع في حي دبي للتصميم، وتستمر حتى 12 من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، ويفتح أبوابه مجاناً أمام الزوار.

هذا الأسبوع المخصص للتصميم ينطوي على معارض عدة، لكن الحدث الرئيسي بينها هو «داون تاون ديزاين»، الذي يحتفي بمرور عشر سنوات على انطلاقته، ويبدأ أعماله يوم الأربعاء 8 نوفمبر، حيث يجمع بين المصممين والمهندسين المعماريين وعشاق فنون التصميم الدوليين والإقليميين لعرض أحدث التوجهات والابتكارات.

عمل بعنوان «سيتم زرع المستقبل» من تصميم إرث كولكتف (أسبوع دبي للتصميم)

ويعدّ «داون تاون ديزاين»، بمثابة جسر يربط بين المصممين المبدعين والعلامات التجارية العالمية والمحلية؛ إذ يوفر مكاناً لاستكشاف آخر تصاميم الماركات التجارية العالمية والاستوديوهات الناشئة والمصممين المستقلين من جميع أنحاء العالم.

من خلال برنامج «داون تاون ديزاين» تتوفر مجموعة من الفرص للعارضين للتواصل مع أقرانهم في الصناعة والعملاء الجدد.

هذا النشاط السنوي الكبير، يحث على طرح السؤال حول مدى قدرة التصاميم على تغيير حياة الناس، أم أن التحولات الحياتية هي التي تفرض تصاميم وتوجهات مختلفة على المصممين. سؤال تطرحه صحيفة «الشرق الأوسط» على ميتي ديجن كريستنسن، مديرة معرض «داون تاون ديزاين»، التي تعد أن الإجابة محيرة، وأشبه بالسؤال حول أيهما كان في البدء البيضة أم الدجاجة. وهي تعتقد أن «التصميم يوفر حلاً للقضايا التي يواجهها الأشخاص والمجتمعات والصناعات. سواء كان ذلك يتعلق بالأشياء الوظيفية مثل الأثاث والإضاءة أو المواد الداخلية كالديكورات والإكسسوارات الزخرفية».

يستضيف معرض «داون تاون ديزاين» مجموعة واسعة من العلامات التجارية والشركات المصنعة من جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى المعارض الحصرية التي تتميز بإصدارات محدودة وتصميمات خاصة يتم إبداعها عن طريق مهارات فردية واستوديوهات مبتكرة.

واضح أن المعرض يركز على انتخاب أفضل العارضين ليشكلوا معاً مناخاً مثمراً، فكيف يتم اختيارهم؟ ووفق أي معايير؟ وهل يختار كل مصمم ما يعرضه أو يتم تقييم الأعمال قبل عرضها؟

في هذه النسخة العاشرة من المعرض، «قمنا بتحدي العارضين للتأمل في المساحات التي نوفرها لهم والتعمق في إبداع تصميم خاص بهم وسرد أفكارهم عبر منصاتهم، بحيث تبدو مساحاتهم جزءاً لا يتجزأ من الموضوع العام للمعرض، وكذلك لتوفير تجربة أكثر تنظيماً للزوار».

وتشرح ميتي ديجن كريستنسن: «نقوم دائماً بتطوير كل نسخة باتصال وثيق مع المجتمع الإبداعي والتأكد من مراعاة طلب السوق واهتماماتها بشكل كبير، إلى جانب مهمتنا المتمثلة في التصاميم المعاصرة عالية الجودة التي تضع المعايير الخاصة بها، وضمان ملاءمتها للزوار؛ إذ يأتي تعزيز العلاقات التجارية في صميم كل ما نقوم به، وهو أمر في غاية الأهمية، لكي يبلغ ذروته في النقطة المتمثلة في إدراج المعرض ضمن تقويم التصميم السنوي، ولضمان ازدهار صناعة التصميم في المنطقة».

لا تحب مديرة «داون تاون ديزاين» الحديث عن توجهات خاصة لتصاميم هذا العام، وتشرح أنه «لأول مرة، يقدم المعرض تجارب تحتفي بجمال وأهمية البيئة الطبيعية للبلاد. ويتم التركيز بشكل خاص على العناصر الطبيعية الأساسية، مثل: البحر، والسماء، والأرض، والحياة الطبيعية الخضراء، في الأماكن العامة للمعرض».

برعاية الفنان فوف كليكوت تحتضن صالة «منصة الشمس» الطابع البحري في تصميمها وتتميز ببار المحار الذي يناسب الأجواء الخارجية.

ويجسد تصميم «ذي فوروم» مفهوم السحاب؛ إذ يدعو الضيوف إلى اكتشاف جماليات «الأرض والتربة والحياة النباتية».

ويسعى هذا السرد الخاص في النسخة العاشرة من معرض «داون تاون ديزاين» إلى إثارة النقاشات وتسليط الضوء على الأهمية الدائمة للموارد الطبيعية والمناطق الخارجية المميزة في حياتنا، والتي تمتد إلى مساحات المعيشة الداخلية لدينا، ومحاولة دمجها بسلاسة في حياتنا اليومية؛ فعند دخول الزوار إلى المعرض، سيتم الترحيب بهم على الفور من خلال مجموعة متنوعة من المعروضات التي تجسد هذا المفهوم. على سبيل المثال، تصاميم كوسنتينو وفليكسفورم وإيثيمو وجوانا حمدان وجراسيتوب، فهذه التصاميم ستبث الإحساس بالهدوء والانسجام بما يتماشى مع الموضوع الرئيسي للمعرض: الطبيعة.

وتضيف مديرة المعرض: «أتردد دائماً في الحديث عن توجهات العارضين، بشكل عام؛ وذلك لأننا نشجع على التنوع، ولكننا نشهد حالياً موجة جديدة من النهج الإنساني والتطبيق العملي، فضلاً عن الابتكار في المواد الطبيعية كعنصر أساسي».

عمل يحمل اسم «الواقع» من تصميم كابل بهيمكر (أسبوع دبي للتصميم)

وضمن أبرز الفعاليات الأخرى هذه السنة: معرض مصممين من الإمارات، برعاية فاطمة المحمود، والذي سيقدم أعمال أكثر من 25 مبدعاً مقيماً في الإمارات، والعرض التقديمي المستقل بقيادة عمر القرق: تركيب تجريبي للفنانة ندى سلمان بور، من تقديم «1971 - مركز تصاميم» في الشارقة، ومجموعة من الإصدارات المحدودة تتألف من منحوتات من الحجر والخشب من أعمال المصمم الشهير فادي سري الدين، وتتويجاً لبرنامج «تنوين» لعام 2023 من «مركز تشكيل»، ومواصلة التركيز على مواضيع الاستدامة ومعالجة التحديات الأساسية التي تواجه العالم اليوم، مع أعمال وفاء الفلاحي، ومروة عبد الرحيم، ومريم العطار، ومحمد النجار، وتشينارا تاشماتوفا... سيكون «قسم إصدارات داون تاون» مليئاً بالنتاجات وبقطع تصميمية مخصصة للمناسبة، والتي من الصعب الوصول إليها خارج إطار المعرض.

ويتميز «دوان تاون ديزاين» هذه السنة، بانضمام مجموعة جديدة من العلامات التجارية المشهورة، مثل «ديدار»، و«كاسينا»، و«كارتيل»، و«لاسفيت وميلر نول»، و«بولترونا فراو»، و«اباراتس»، بالإضافة إلى مجموعة من الصناع والمصممين القادمين من كولومبيا، وعلامات تجارية دنماركية.


مقالات ذات صلة

جائزة عالمية للمكتب المعماري خلف تصميم حديقة الملك سلمان بالرياض

يوميات الشرق تصور رقمي لأحد وديان الحديقة (مكتب جربر للعمارة)

جائزة عالمية للمكتب المعماري خلف تصميم حديقة الملك سلمان بالرياض

حصد مكتب جربر للعمارة جائزة المعهد الملكي للمهندسين المعماريين البريطانيين/ الشرق الأوسط لعام 2025، وذلك في فئة المشاريع المستقبلية عن تصميم حديقة الملك سلمان…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر (متاحف قطر)

دعوة للدخول في عالم المعماري العالمي آي إم باي مصمم هرم اللوفر ومتحف الفن الإسلامي

«العمارة تشكل الحياة، وهي لها كالمرآة» جملة متداولة للمصمم المعماري الشهير آي إم باي.

عبير مشخص (الدوحة)
يوميات الشرق المسجد الكبير في بخارى وحوار مع تصميم المصلى القادم من السعودية  (سارة سعد-مؤسسة بينالي الدرعية)

«المصلى» وجامع بخارى الكبير... لقاء التصميم المعماري والروحانية

في الدورة الافتتاحية لبينالي بخارى للفن، تحضر المملكة العربية السعودية عبر فنانيها وثقافتها، وأيضاً عبر التصميم الفائز بجائزة «المصلى»

عبير مشخص (بخارى-أوزبكستان)
يوميات الشرق جناح السعودية في «إكسبو أوساكا» باليابان يحاكي المدن والقرى في المملكة (واس)

المملكة في قلب التصميم العالمي: فن معماري سعودي يطرح الأسئلة ويعيد تشكيل الحلم

بالنسبة إلى هيئة فنون العمارة والتصميم السعودية جاء عام 2025 حافلاً بالنشاط والفعاليات والمشاركات الدولية وأيضاً بالجوائز

عبير مشخص (فينيسيا)
تكنولوجيا تطبيق «أدوبي فايرفلاي» يتيح تحويل الأوامر النصية صوراً وتصاميم مذهلة باستخدام الذكاء الاصطناعي الآن على iOS و«أندرويد» مجاناً

«أدوبي» تطلق تطبيق «فايرفلاي» على جميع الهواتف الذكية

يتيح النظام إنشاء صور وتأثيرات وتصميمات متكاملة بالاعتماد فقط على الأوامر النصية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.