محادثات تركية - أميركية بشأن انضمام السويد إلى «الناتو» وصفقة «إف - 16»

ملفان شغلا حيزاً من محادثات فيدان وبلينكن بأنقرة

وزيرا الخارجية التركي والأميركي خلال مباحثاتهما في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)
وزيرا الخارجية التركي والأميركي خلال مباحثاتهما في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)
TT

محادثات تركية - أميركية بشأن انضمام السويد إلى «الناتو» وصفقة «إف - 16»

وزيرا الخارجية التركي والأميركي خلال مباحثاتهما في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)
وزيرا الخارجية التركي والأميركي خلال مباحثاتهما في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

بحث وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان، والأميركي أنتوني بلينكن، ملفي انضمام السويد إلى عضوية حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي ينتظر مصادقة البرلمان التركي عليه، وحصول تركيا على مقاتلات «إف - 16» التي طلبت شراءها منذ عام 2021، وربطه الكونغرس مؤخراً بموافقة أنقرة على طلب السويد.

وقالت مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط»، إن الملفين احتلا جانباً من المباحثات بين فيدان وبلينكن بمقر وزارة الخارجية في أنقرة، الاثنين، التي ركزت بشكل أساسي على الحرب الإسرائيلية في غزة.

وأضافت أن بلينكن أكد لنظيره التركي أن الإدارة الأميركية تواصل خطواتها من أجل حصول تركيا على مقاتلات «إف - 16» وتنتظر موافقة الكونغرس، وأكد أن الخطوة التي اتخذها الرئيس رجب طيب إردوغان بإحالة بروتوكول انضمام السويد إلى «الناتو» للبرلمان التركي للمصادقة عليه شكلت تطوراً إيجابياً.

وعبر بلينكن، بحسب المصادر، عن رغبة واشنطن في أن تتم المصادقة على طلب السويد الانضمام إلى «الناتو» من دون تأخير، كما أكد له فيدان أن ملفي السويد وحصول تركيا على المقاتلات الأميركية لا يوجد بينهما أي ارتباط، وأن شراء تركيا لهذه الطائرات يجب ألا يخضع لأي شروط.

وكشفت مصادر في وزارة الدفاع التركية عن الانتهاء من المفاوضات الفنية بين تركيا والولايات المتحدة بشأن شراء مقاتلات «إف 16 - بلوك 70».

وقالت المصادر إن اللقاءات الفنية للوفود انتهت، ومن المتوقع استكمال الإجراءات في واشنطن، مضيفة: «نريد أن تنتهي هذه العملية بشكل إيجابي وبسرعة في أقرب وقت ممكن، ونؤكد مرة أخرى أن هذه القضية لا ينبغي أن تخضع لأي شروط».

وطلبت تركيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، شراء 40 مقاتلة من طراز «إف 16 - بلوك 70» ومعدات لترقية 79 طائرة «إف - 16» تخدم في القوات الجوية التركية، في صفة تقدر بـ20 مليار دولار.

مقاتلة «إف - 16» (أ.ف.ب)

وجاء طلب تركيا بعد أن علقت واشنطن مشاركتها في برنامج متعدد الأطراف يشرف عليه «الناتو»، لإنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» الشبحية، التي كانت تركيا طلبت اقتناء 100 منها، ودفعت مقدماً لذلك بلغ 1.4 مليار دولار، وذلك بسبب حصولها على منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية «إس - 400» بعد فشلها في الحصول على منظومة «باتريوت» الأميركية.

وعلى الرغم من عدم اعتراض الإدارة الأميركية على بيع مقاتلات «إف - 16» لتركيا، فإن نواباً في الكونغرس اعترضوا في البداية بسبب حصول تركيا على المنظومة الروسية، ثم ربطوا بين حصول أنقرة عليها ومصادقتها على طلب انضمام السويد إلى «الناتو».

وكانت تركيا اعترضت على طلب السويد، بسبب ما قالت إنه تقاعس من سلطاتها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف نشاط عناصر حزب العمال الكردستاني، المصنف منظمة إرهابية، على أراضيها، فضلاً عن فرضها حظراً على تصدير السلاح لها، بسبب العملية العسكرية «نبع السلام» التي نفذتها القوات التركية في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، ضد القوات الكردية في شمال شرقي سوريا.

والشهر الماضي، وافق إردوغان على بروتوكول انضمام السويد لـ«الناتو» وأحاله إلى البرلمان لمناقشته والمصادقة عليه، لكنه عاد ولمّح، في تصريحات السبت الماضي، إلى احتمال تأخر مناقشة البرلمان للبروتوكول بسبب انشغاله بأعمال مناقشة وإقرار موازنة العام الجديد، متعهداً، في الوقت ذاته، العمل على تسهيل عملية التصديق.

وقال إردوغان إن «أهم شيء بين توقعاتنا هو مظاهرات منتسبي (منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية) في شوارع استوكهولم. تحدثنا عن ذلك مع رئيس الوزراء السويدي». وأضاف: «أخبرونا (السويد) أيضاً بأنهم مهّدوا الطريق لتصدير الأسلحة إلى تركيا... صحيح أنهم اتخذوا هذه الخطوة. لكن للأسف، لم يتم اتخاذ أي إجراءات حتى الآن فيما يتعلق بأنشطة المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني)».

وقال إردوغان إن واجبه كان إحالة هذه القضية إلى البرلمان في المقام الأول، وقد فعل ذلك، مضيفاً: «سنواصل عملنا على ملف انضمام السويد كتحالف الشعب (نواب أحزاب العدالة والتنمية، والشعب الجمهوري، والرفاه من جديد) في البرلمان».

ولفت إلى أن الأمين العام لـ«الناتو»، ينس ستولتنبرغ، بعث له برسالة شكر قال فيها إنه يتابع القضية، ويرى خطوته بإرسال البروتوكول إلى البرلمان إيجابيةً.


مقالات ذات صلة

حرب أوكرانيا تقترب أكثر من حدود «ناتو»... أين يمكن أن يصل التصعيد الروسي؟

أوروبا مروحية هجومية من طراز «أباتشي AH - 64» تابعة للجيش البولندي تحلّق فوق مركبات عسكرية وجنود خلال عرض تدريبي عسكري بميدان نوفا ديبا في كيلسي - بولندا 7 سبتمبر الحالي (رويترز) p-circle

حرب أوكرانيا تقترب أكثر من حدود «ناتو»... أين يمكن أن يصل التصعيد الروسي؟

يثير اقتراب الضربات الروسية من حدود «ناتو» وتصاعد العمليات الهجينة مخاوف من سوء تقدير قد يدفع موسكو والحلف نحو مواجهة مباشرة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
أوروبا رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز) p-circle

روسيا تستهدف شاحنة قرب حدود بولندا

قال مسؤولون من بولندا وأوكرانيا، الأحد، إن روسيا شنّت هجوماً على شاحنة قرب حدود البلدين، في أحدث هجوم يستهدف مناطق قريبة من دول حلف شمال الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
تحليل إخباري (غوغل مابس)

تحليل إخباري غرينلاند وساعة الحقيقة: هل تستقل أوروبا استراتيجياً عن واشنطن؟

تبدو غرينلاند، للوهلة الأولى، مجرد جزيرة جليدية نائية في أقصى شمال العالم، لكنها تتحول تدريجياً إلى اختبار لقدرة أوروبا على الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية.

أنطوان الحاج
أوروبا المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (إ.ب.أ) p-circle

روسيا تتوعد ليتوانيا إن استضافت أسلحة نووية لأعضاء في «الناتو»

توعّدت روسيا الجمعة بتوجيه رؤوسها النووية نحو ليتوانيا إذا استضافت الدولة المطلة على بحر البلطيق على أراضيها أي أسلحة من الترسانات النووية لحلفائها في «الناتو».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أعضاء في حزب «البديل» يحتفلون بنتائج انتخابات ساكسونيا-أنهالت في ماغديبورغ بألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

اكتساح انتخابي لحزب «البديل»... ما سرّ صعود أقصى اليمين في شرق ألمانيا؟

يعكس اكتساح حزب «البديل» في ولاية ساكسونيا-أنهالت تحوّلات سياسية عميقة في شرق ألمانيا، تغذيها عوامل اقتصادية واجتماعية تعود جذورها إلى مرحلة الوحدة وما بعدها.

شادي عبد الساتر (بيروت)

دعوات إلى تنويع مسارات تصدير الطاقة وسط مؤشرات جديدة على اضطراب الملاحة في هرمز

عباس عراقجي وبدر البوسعيدي في محادثات سابقة بطهران (الخارجية الإيرانية)
عباس عراقجي وبدر البوسعيدي في محادثات سابقة بطهران (الخارجية الإيرانية)
TT

دعوات إلى تنويع مسارات تصدير الطاقة وسط مؤشرات جديدة على اضطراب الملاحة في هرمز

عباس عراقجي وبدر البوسعيدي في محادثات سابقة بطهران (الخارجية الإيرانية)
عباس عراقجي وبدر البوسعيدي في محادثات سابقة بطهران (الخارجية الإيرانية)

أرجأت سلطنة عُمان اجتماعاً كان مقرراً، يوم الاثنين، بين إيران ودول عربية وخليجية، لبحث مستقبل مضيق هرمز الاستراتيجي الذي تشلّ طهران الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في حين تتزايد الدعوات والضغوط على دول المنطقة لإيجاد طرق بديلة لتصدير الطاقة في ظل استمرار الحرب الأميركية ـ الإيرانية، وتراجع حركة السفن عبر المضيق إلى مستويات متدنية.

وقالت وكالة الأنباء العُمانية الرسمية: «تقرّر تأجيل الاجتماع الإقليمي الذي كان مقرّراً عقده في مدينة صلالة بسلطنة عُمان إلى موعد لاحق، حرصاً على تهيئة الظروف الملائمة لحوار بنّاء يسهم في تحقيق تفاهمات مستدامة تدعم أمن المنطقة واستقرارها». وكتب وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في منشور على «إكس» قائلاً: «ما زلنا ملتزمين بتعزيز حوار يسهم في الاستقرار وفي تعاون مستدام في منطقتنا»، مشيراً إلى أن الاجتماع قد أرجئ «توخّياً للتوافق». وكانت طهران قد أعلنت عن هذا الاجتماع بمشاركة العراق ودول خليجية لم تحدّدها. ولم تؤكّد أيّ دولة من المنطقة مشاركتها، في حين أعلنت البحرين إحجامها عن المشاركة. أما الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقال إنه لا يبالي للاجتماع، فـ«هذا شأنهم». وكان الاجتماع المرتقب يكتسب أهمية خاصة في ظل المساعي الإقليمية لإعادة تنظيم حركة الملاحة عبر «هرمز»، الذي أصبح إحدى أبرز بؤر التوتر في الحرب المستمرة منذ أواخر فبراير (شباط)، وما ترتب عليها من قيود واسعة على حركة السفن وإمدادات الطاقة.

تراجع حاد في حركة السفن

سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)

وتزامن تأجيل الاجتماع مع مؤشرات جديدة على استمرار اضطراب الملاحة في المضيق؛ إذ أظهرت بيانات أولية لتتبع حركة السفن أن عدد سفن البضائع التي عبرت «هرمز» يومياً في مطلع الأسبوع تراجع إلى خانة الآحاد، مقابل متوسط بلغ 14 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة.

وأظهرت البيانات خروج أربع سفن من الخليج عبر المضيق، بينها سفينة تحمل غاز البترول المسال، إضافة إلى سفينة محملة بالأسمدة، وأخرى تنقل النفط الخام أو المكثفات. وفي الاتجاه المعاكس، دخلت عشر سفن إلى الخليج، معظمها سفن شحن تحمل سلعاً وحبوباً ومعادن وشحنات سائبة جافة.

ولا تشمل أرقام التتبع بالضرورة جميع السفن؛ إذ يمكن أن تعبر بعض السفن المضيق بعد إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بنظام التعريف الآلي، ما يجعل رصدها أكثر صعوبة.

وجاء ذلك بعد إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة سفينة بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، في حادث يعكس استمرار المخاطر التي تواجه السفن التجارية في المنطقة.

بدائل لتصدير الطاقة

ومع استمرار صعوبة الملاحة، تتجه دول الخليج بصورة متزايدة إلى تقليص اعتمادها على «هرمز» كممر رئيسي لصادرات الطاقة. وفي هذا الصدد، قال وزير الطاقة والمعادن العماني، سالم العوفي، خلال مؤتمر «جازتك» في بانكوك، إن المنطقة بحاجة إلى تحديد خيارات تصدير بديلة، سواء عبر المسار الشمالي أو من خلال سلطنة عُمان أو اليمن، داعياً إلى تنويع طرق تصدير موارد الطاقة.

وتكتسب الدعوة العمانية أهمية خاصة بالنسبة لصادرات الغاز الطبيعي المسال؛ إذ تمر نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة الخليجية عادة عبر «هرمز». وتمتلك عُمان بالفعل محطة لتصدير الغاز الطبيعي المسال على ساحلها الشرقي، بما يسمح لها بتصدير الغاز من دون المرور بالمضيق.

وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع بحث شركات خليجية عن منشآت لتصدير الغاز من خارج نطاق «هرمز»، في مؤشر على أن أزمة الملاحة قد تدفع دول المنطقة إلى إعادة النظر في البنية التحتية التي تعتمد عليها صادرات الطاقة.

أزمة تتجاوز «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير كانت نحو 125 سفينة تجارية كبيرة تعبر مضيق هرمز يومياً، من بينها ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع والحاويات. وكان المضيق يشكل ممراً رئيسياً لنحو خُمس الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال. لكن الحصار الأميركي على حركة الشحن المرتبطة بإيران أدى، منذ إعادة فرضه في منتصف يوليو (تموز)، إلى توقف صادرات النفط الخام الإيرانية، في وقت تراجعت فيه حركة الملاحة التجارية بصورة كبيرة.

وفي المقابل، تبدو حركة السفن عبر مضيق باب المندب أكثر استقراراً نسبياً؛ إذ عبرت 24 سفينة شحن السبت و27 سفينة الأحد، مقارنة بمتوسط يقارب 27 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة.

وتشير هذه التطورات إلى أن أزمة «هرمز» لم تعد تقتصر على مسألة فتح المضيق أو إغلاقه، بل باتت تدفع دول الخليج إلى البحث عن بنية تصدير أكثر تنوعاً، في حين تتداخل ترتيبات الملاحة مع الحسابات الأمنية والعسكرية للحرب، والتوترات الإقليمية من اليمن إلى الخليج.


«سعي رسمي لسحب جنسية المخرجَين»... هجمة إسرائيلية على فيلم عن غزة

فلسطينيات يبكين محمد اليازوري الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية الخميس الماضي قبيل تشييع جثمانه في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينيات يبكين محمد اليازوري الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية الخميس الماضي قبيل تشييع جثمانه في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
TT

«سعي رسمي لسحب جنسية المخرجَين»... هجمة إسرائيلية على فيلم عن غزة

فلسطينيات يبكين محمد اليازوري الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية الخميس الماضي قبيل تشييع جثمانه في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينيات يبكين محمد اليازوري الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية الخميس الماضي قبيل تشييع جثمانه في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

بعد فوز فيلم «نازا» بجائزة في مهرجان البندقية وتسهيل ترشيحه للأوسكار، والانتشار الهائل في العالم لاعترافات جنود وضباط بارتكاب جرائم حرب وإبادة في قطاع غزة، أعلن وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي، ميكي زوهار، أنه سيعمل على سحب الجنسية الإسرائيلية من مخرجَي الفيلم الإسرائيليين.

ورأى الوزير في الحكومة التي تخوص انتخابات عامة مهمة الشهر المقبل تعوّل فيها على أصوات اليمين المتطرف، أن المخرجَين يوفال أبراهام، وراحيل تسور، ارتكبا جريمة «الخيانة القومية». وفاز الثنائي بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي عن الفيلم.

واستكمل المسؤولون الرسميون الهجمة على الفيلم، عبر رئيس أركان الجيش، إيال زامير، الذي قرر عقد جلسة خاصة للبحث مع خبراء في القانون الدولي لصد الاتهامات ومنع مزيد من هذه الاعترافات.

المخرجان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراحيل تسور الحاصلان على جائزة لجنة التحكيم عن فيلم «نازا» من مهرجان البندقية (أ.ف.ب)

ورد المخرجان، يوفال أبراهام وراحيل تسور، خلال لقائهما الجمهور في البندقية، الأحد، بالقول: «الوزير يتصرف كالنعامة. ففي هذا الوقت الذي نتحدث فيه معكم يقصف الجيش الإسرائيلي غزة ويقتل مدنيين، ولا يهمه إذا كانوا أطفالاً، وما فعلناه هو أننا أتحنا لضباط في الجيش الإسرائيلي أن يعترفوا بذلك حتى يعرف الجمهور الإسرائيلي ما الذي يفعله الجيش باسمه ويعالج الأمر».

مَن تحدث في الفيلم؟

والفيلم «نازا» وثائقي طويل (80 دقيقة)، يتحدث فيه 24 ضابطاً في الجيش الإسرائيلي، بالأساس من «أمان» (شعبة الاستخبارات العسكرية)، عن ممارسات الجيش الرهيبة في قطاع غزة خلال الحرب. ويصف هؤلاء الضباط ممارسات الجيش على أنها أفعال «تجعل الجنود والضباط يشعرون بأنهم باتوا يعملون في (مصنع للقتل) أو داخل لعبة فيديو فتاكة أثناء استخدامهم أنظمة الاستهداف الإسرائيلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لقصف غزة».

واعترفوا بأن قتل المدنيين، بمن في ذلك الأطفال الفلسطينيون في غزة «عمل متعمد ولا يتم بلا قصد»، كما كشفوا عن أن «الطُرق التي اتُبعت في غزة تتيح لمن يقرر القصف معرفة الهدف بدقة، بما في ذلك أين يختبئ ومع من، بما في ذلك معرفة إن كان معه زوجته وأطفاله، فيقرر الضرب حتى لو مات في القصف 500 شخص».

وقد أثار الفيلم، صدمة لدى عدد كبير ممن شاهدوه. ووصفت مجلة «سكرين» (Screen) السينمائية الفيلم بأنه عمل «مؤلم للغاية ويترك أثراً عميقاً في النفس»، بينما ذكرت مجلة «هوليوود ريبورتر» (The Hollywood Reporter) أنه يثير «الغضب... والشعور بالمهانة والاشمئزاز العميق حيال النظام الإسرائيلي الحالي». ورشّحه بعض النقاد لنيل جائزة «الأسد الذهبي» لأفضل فيلم، وذلك بعدما حصد تصفيقاً حاراً استمر 25 دقيقة إثر عرضه الأول. وراح يكتسح الفيلم الإعلام العالمي، في حين عدّه الإسرائيليون عملاً تخريبياً على الدولة يضيف للعزلة في الخارج.

ومع أن اسم الفيلم «نازا»، مشتق من تعبير استخباري إسرائيلي يُستخدم للدلالة على عدد المدنيين المتوقع قتلهم في غارة جوية، وتعني بالعربية «ضرر جانبي»، فإن تشابهه مع كلمة النازية يهزّ المجتمع الإسرائيلي.

فلسطيني مصاب يُنقل إلى «مستشفى الشفاء» بعد إصابته في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مدينة غزة الاثنين (أ.ب)

وقد أصدر الوزير زوهار بياناً غاضباً هستيرياً، ليل الأحد - الاثنين، قال فيه: «بصفتي وزيراً للثقافة، سأتخذ على الفور إجراءات لسحب الجنسية الإسرائيلية من هذين المخرجَين البغيضين بتهمة الخيانة العظمى للبلاد». وكتب زوهار أن «فوز فيلم (نازا) البغيض في مهرجان البندقية السينمائي، أمر صادم»، مضيفاً أن «كراهية الذات المتأججة لدى صناع الفيلم، والذين هم على استعداد لإلحاق الضرر بوطنهم من أجل نيل تصفيق (واستحسان) المعادين للسامية في جميع أنحاء العالم، أمر لا يُصدق، ويُعدّ خيانة للبلاد».

وقد رد المخرج أبراهام على الوزير بقوله إن الفيلم كشف عن حقائق لا يجوز لصاحب ضمير إخفاؤها. فقد حاولت إسرائيل إبادة الشعب الفلسطيني في غزة. ويجب أن يُعرف الأمر كما هو. ولدى تسلمه الجائزة، قال أبراهام إنه خلال الأيام العشرة التي أعقبت بدء المهرجان، «قتلت إسرائيل في هذه الأيام وحدها ما لا يقل عن ستة أطفال فلسطينيين في غزة بينهم طفل رضيع».

وخاطب الحضور، قائلاً: «أبلغنا ضباط في الاستخبارات الإسرائيلية أن عمليات القتل الجماعي هذه كانت منهجية، ولم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة تخطيط مسبق، وتشمل أفعال قتل وسياسات تقوم على تجريد الفلسطينيين تماماً من إنسانيتهم».

وكشفت وسائل الإعلام العبرية، الاثنين، عن أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، عقد جلسة مشاورات أولية حول أضرار الفيلم على سمعة الجيش وعقد جلسة ثانية، مع خبراء في القانون الدولي لمواجهة تبعات الكشف عن تلك الاعترافات.

كما سبق وأن أصدر الجيش بياناً مطولاً باللغة الإنجليزية يفنّد فيه الاعترافات، ويقول إن «الضباط الصغار الذين ظهروا في الفيلم ليسوا مقاتلين ولا هم من القادة الذين يعرفون كيف تتخذ القرارات؛ ولذلك فإن رواياتهم ناقصة وغير صحيحة، فالجيش يفحص مسبقاً الأضرار الجانبية المتوقعة». وعاد إلى الحجة المعروفة أن «حماس» تستخدم المواطنين، بمن في ذلك أولادهم وأطفالهم درعاً بشرياً؛ ولذلك يقتلون.

ويفتح الفيلم نقاشات داخلية حادة في إسرائيل. ومع أن الغالبية تتعاطف مع الجيش وتتهم الحكومة بأنها تتصرف بعجز ولا تدافع عن ضباطه وجنوده أمام تسونامي الهجوم الإعلامي في العالم، ومع ذلك فهناك شهادات جديدة يدلي بها ضباط آخرون يؤكدون فيها الاعترافات. ويطلبون إجراء أبحاث معمَّقة وصادقة حول الموضوع ومعالجته بشكل عملي ومهني، إذ إن الاكتفاء بنفي المعلومات لا يكفي. فكل ضابط وجندي إسرائيل يصبح اليوم هدفاً للاعتقال في الخارج والمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب.


أوجلان يدعو إلى خطوات سريعة لإتمام «عملية السلام» في تركيا

تجمع لآلاف الأكراد في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)
تجمع لآلاف الأكراد في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)
TT

أوجلان يدعو إلى خطوات سريعة لإتمام «عملية السلام» في تركيا

تجمع لآلاف الأكراد في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)
تجمع لآلاف الأكراد في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، إلى اتخاذ خطوات سريعة متبادلة بين الحزب والدولة من أجل إتمام عملية «السلام والمجتمع الديمقراطي» المستندة إلى حل الحزب، ونزع أسلحته.

وشدد أوجلان على أن العملية، التي تسميها الحكومة التركية «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، تمر بمرحلة تتطلب الوفاء الفوري بـ«المسؤوليات التاريخية»، وأنه من الأهمية بعد سن «القانون الإطاري» للعملية (قانون تعزيز التضامن الوطني، والاندماج الاجتماعي الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الماضي، اتخاذ خطوات عملية متبادلة في هذا الإطار، وأن تبدأ اللجان المعنية بتطبيق عملها بفاعلية بفاعلية.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والتقييم والتنسيق» المعني بمراقبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في 24 أغسطس (من حساب نائب الرئيس التركي جودت يلماظ في إكس)

ويستمر العمل للانتهاء من تشكيل 4 لجان قرر مجلس «الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج الاجتماعي» -الذي عقد أول اجتماع له برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماظ في 24 أغسطس- إنشاءها، وهي لجان «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، وتحديد آليات عملها خلال شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، تمهيداً لبدء أعمالها مع بدء الدورة الجديدة للبرلمان في أول أكتوبر (تشرين الأول)، حيث سيتم إنشاء لجنة برلمانية للمراقبة.

ويتولى مجلس «الرصد والمتابعة» مراقبة عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني»، وتأكيد انتهائها بشكل تام، حتى يتم البدء في اتخاذ خطوات عودة عناصر الحزب، ودمجهم في المجتمع.

أوجلان يتحدث عن فرصة تاريخية

وقال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد -في بيان عبر حسابه في «إكس» الاثنين تضمن ما دار خلال اجتماع وفده المعروف بـ«وفد إيمرالي» مع أوجلان في سجن إيمرالي للمرة الأولى بعد إقرار القانون الإطاري- إن أوجلان أكد أن هدفه هو تحقيق السلام، الذي يعني إلقاء السلاح، والانتقال إلى العمل السياسي، والمجتمع الديمقراطي، مؤكداً أن أمام تركيا «فرصة تاريخية»، وأنه يتوقع مساهمة جميع فئات المجتمع بوعي لتحقيق سلام دائم، وحل ديمقراطي.

ولفت أوجلان إلى أن «عملية السلام» تهدف إلى أن تعيش جميع الشعوب والأديان في الشرق الأوسط معاً في سلام، وحرية، ومساواة، لافتاً إلى أن التطورات في المنطقة تظهر بوضوح أن العملية تعمل وفق توازنات دقيقة، وتؤثر عليها بشكل مباشر.

وأوضح أنه ينبغي معالجة هذه القضايا على أساس الحوار، والتفاوض، كما تُظهر الأحداث في «روج آفا» (شمال شرقي سوريا) ذلك، في إشارة إلى انتهاء عملية دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، وأنه ينبغي تقييم هذه القضايا في إطار هذا المبدأ.

التعليم باللغة الكردية

في الوقت ذاته طالب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بضمان الحق في التعليم باللغة الأم (الكردية) قانونياً، ودستورياً، داعياً البرلمان التركي إلى التحرك في هذا الاتجاه في إطار عملية السلام الجارية.

انطلق العام الدراسي الجديد في تركيا الاثنين وسط مطالبات باعتماد اللغة الكردية كلغة أساسية في التعليم (إعلام تركي)

وأشارت لجنة اللغة والثقافة والفنون في الحزب، في بيان تزامن مع بدء العام الدراسي الجديد في تركيا الاثنين، إلى «عملية السلام» الجارية في تركيا منذ عامين، مشددةً على أن بناء بنية اجتماعية ديمقراطية وتعددية لا يتحقق إلا بضمان حقوق اللغات، والثقافات المختلفة، وأن وجود ضمانات دستورية وقانونية لحق التعليم باللغة الأم هو من أهم الخطوات نحو السلام، والتحول الديمقراطي.

ولا يتضمن القانون الإطاري للعملية، المؤلف من 12 مادة، والذي صادق عليه الرئيس رجب طيب إردوغان في 18 أغسطس، أي نص يتعلق باللغة الكردية، أو ضمان حق التعليم بها كلغة أساسية.

«الشعب الجمهوري» وقضية البطلان

على صعيد آخر، تقدم حزب «الشعب الجمهوري» المعارض بطلب لسحب استئنافه ضد قرار محكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة الصادر في 21 مايو (أيار) الماضي بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العادي الـ38 للحزب الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2023، وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب، وعودة رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو لإدارته مؤقتاً لحين صدور قرار نهائي من محكمة النقض، التي ينتظر أن تعقد جلسة لنظر القضية خلال سبتمبر الحالي.

اقتحمت الشرطة التركية مقر حزب «الشعب الجمهوري» في 24 مايو الماضي على خلفية حكم بالعزل المؤقت لرئيسه المنتخب أوزغور أوزيل (أ.ب)

وقال المتحدث باسم الحزب مسلم صاري، في بيان عبر حسابه في «إكس»، إن إدارة الحزب، المعينة من قبل المحكمة، قالت إن قرار سحب الاستئناف يأتي تماشياً مع الجدول الزمني للمؤتمر العادي الذي أُعلن عنه في اجتماع المجلس التنفيذي المركزي للحزب في 10 سبتمبر، حتى يُكمل الحزب عملية شرعية وسليمة لعقد مؤتمره العام في أسرع وقت ممكن.

وأضاف أنه بما أن أوزغور أوزيل وزملاءه، الذين كانوا أطرافاً في الطعن، قد استقالوا من حزبنا وشكلوا حزباً جديداً، فإن صفتهم كأطراف في الطعن المقدم باسم الحزب قد انتهت.

أوزيل يرفض سحب الطعن على قرار المحكمة ببطلان انتخابه رئيساً لحزب «الشعب الجمهوري» في 2023 (حساب «الحزب الجديد» في إكس)

في المقابل، قالت مصادر في «الحزب الجديد» إن رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، لا ينوي سحب الطعن المقدم منه ومن أعضاء سابقين في «الشعب الجمهوري» رغم الاستقالة منه، وتأسيس حزب آخر.

وسبق أن وجه أوزيل دعوة إلى كليتشدار أوغلو لسحب الطعون على قرار البطلان المطلق، والبدء معاً في الإعداد للمؤتمر العام للحزب، وترك القرار لأعضائه في اختيار رئيسه الجديد، لكن الأخير لم يستجب، وماطل في الدعوة لعقد المؤتمر العام، بحجة التدابير القضائية.

ويخشى كليتشدار أوغلو وفريقه حالياً من منع حزب «الشعب الجمهوري» من خوض الانتخابات المقررة في عام 2028 بموجب قانون الانتخابات، لأنه حتى موعد الانتخابات سيكون قد مضى نحو 7 سنوات دون عقد مؤتمر عام للحزب، بعد الحكم ببطلان مؤتمره العام في 2023.