الصين تسجل أول عجز فصلي في الاستثمار الأجنبي... وتركز على الرقائق

بكين تؤكد انفتاح السوق وإمكاناتها الهائلة وتحسن توظيف الشباب

سيارات كسح الجليد تتعامل مع إحدى الطرق عقب عاصفة جليدية في إحدى مقاطعات الصين (رويترز)
سيارات كسح الجليد تتعامل مع إحدى الطرق عقب عاصفة جليدية في إحدى مقاطعات الصين (رويترز)
TT

الصين تسجل أول عجز فصلي في الاستثمار الأجنبي... وتركز على الرقائق

سيارات كسح الجليد تتعامل مع إحدى الطرق عقب عاصفة جليدية في إحدى مقاطعات الصين (رويترز)
سيارات كسح الجليد تتعامل مع إحدى الطرق عقب عاصفة جليدية في إحدى مقاطعات الصين (رويترز)

تبدو الصورة الاقتصادية شديدة التباين في الصين حالياً، وسط محاولات حكومية لتأكيد سلامة الوضع في الأسواق وقوة الاقتصاد وانفتاحه لاستقبال الاستثمارات، وبين بيانات تظهر تدفقات مالية واسعة النطاق إلى الخارج.

وسجلت الصين أول عجز فصلي على الإطلاق في الاستثمار الأجنبي المباشر وفقاً لبيانات ميزان المدفوعات مما يسلط الضوء على التحدي الذي تواجهه بكين في جذب الشركات الأجنبية في أعقاب خطوة «تقليص المخاطر» التي اتخذتها الحكومات الغربية ضد الصين.

وسجلت التزامات الاستثمار المباشر - وهي مقياس للاستثمار الأجنبي المباشر - عجزاً قدره 11.8 مليار دولار خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، وفقا للبيانات الأولية لميزان المدفوعات الصيني الصادرة في وقت متأخر من يوم الجمعة.

وهذا أول عجز ربع سنوي منذ أن بدأت هيئة تنظيم الصرف الأجنبي في الصين في تجميع البيانات في عام 1998، والتي يمكن ربطها بتأثير «إزالة المخاطر» من قبل الدول الغربية تجاه الصين وسط توترات جيوسياسية متزايدة.

أسباب متعددة

وكتب بنك غولدمان ساكس في مذكرة أن «بعض الضعف في الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلي للصين قد يكون بسبب قيام الشركات متعددة الجنسيات بإعادة أرباحها إلى الوطن»، مضيفاً أن فروق أسعار الفائدة في الصين مع الدول المتقدمة لعبت أيضا دوراً. ومع استمرار انخفاض أسعار الفائدة في الصين مقارنة بخارجها لفترة طويلة، فمن المرجح أن تستمر ضغوط تدفق رأس المال إلى الخارج.

ونتيجة لهذا فقد سجل التوازن الأساسي للاستثمارات في الصين - والذي يشمل أرصدة الحساب الجاري والاستثمار المباشر وهو أكثر استقراراً من استثمارات المحافظ المتقلبة - عجزاً بلغ 3.2 مليار دولار، وهو العجز الفصلي الثاني على الإطلاق.

وكتب تومي شيه، رئيس الأبحاث في «أو سي بي سي»: «بالنظر إلى هذه الديناميكيات المتكشفة، والتي تستعد لممارسة الضغط على اليوان الصيني، نتوقع استجابة استراتيجية مستدامة من السلطات الصينية».

وأظهرت بيانات رسمية أن تداول اليوان خارجياً مقابل الدولار سجل أيضاً حجماً منخفضاً قياسياً في أكتوبر (تشرين الأول)، مما يسلط الضوء على الجهود المكثفة التي تبذلها السلطات للحد من بيع اليوان.

ويتوقع شيه أن يواصل البنك المركزي الصيني التدخلات لمواجهة التقلبات الدورية، بما في ذلك التثبيت اليومي لليوان وإدارة سيولة اليوان في السوق الخارجية، لدعم العملة في مواجهة هذه الرياح المعاكسة.

وتظهر أحدث البيانات أن حجم تداول اليوان المحلي مقابل الدولار انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.85 تريليون يوان (254.05 مليار دولار) في أكتوبر، بانخفاض 73 بالمائة عن مستوى أغسطس (آب) الماضي.

وقالت مصادر لـ«رويترز» إن بنك الشعب الصيني حث البنوك الكبرى على الحد من التداول وإقناع العملاء باستبدال اليوان بواسطة الدولار. وأظهرت بيانات غولدمان ساكس أن تدفقات النقد الأجنبي من الصين ارتفعت بشكل حاد في سبتمبر (أيلول) إلى 75 مليار دولار، وهو أكبر رقم شهري منذ عام 2016.

تركيز على الرقائق

وفي إطار يتصل بالاستثمارات والأمن القومي معاً، جمعت شركة أشباه الموصلات الصينية الناشئة «شانجين شينشياو ميموري تكنولوجيز» تمويلات جديدة بقيمة 39 مليار يوان (5.4 مليار دولار) من مستثمرين مدعومين من الحكومة الصينية، ما يشير إلى مضاعفة الصين جهودها لتحقيق الاكتفاء الذاتي من تكنولوجيا أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية في مواجهة القيود التي تفرضها الولايات المتحدة على صادرات الرقائق المتطورة إلى الصين والعقوبات المفروضة على كثير من الشركات الصينية.

وذكرت «بلومبرغ» للأنباء أن الشركة الموجود مقرها في مدينة خفي بمقاطعة أنهوي الصينية حصلت في دورة جمع التمويلات الأخيرة على 14.6 مليار يوان من صندوق الاستثمار الثاني في صناعة الدوائر المتكاملة المدعوم من الحكومة في أواخر أكتوبر الماضي، وتمويلات من مستثمرين آخرين مرتبطين بالحكومة المحلية للمقاطعة.

ويذكر أن هذا الاستثمار في شركة «شانجين» هو أحد أكبر الاستثمارات التي يقوم بها صندوق الاستثمار في صناعة الدوائر المتكاملة منذ التحقيقات التي أجرتها السلطات الصينية مع رؤسائه السابقين بتهم الفساد.

وأُسست الشركة في عام 2021، وتستهدف إنتاج رقائق ذاكرة قادرة على منافسة الشركات العالمية مثل «ميكرون تكنولوجي» و«سامسونغ إلكترونيكس». وتستهدف طرح أسهمها في البورصة بالصين على أساس وصول قيمتها السوقية إلى 14.5 مليار دولار.

وفي الشهر الماضي فرضت الولايات المتحدة قواعد جديدة لبيع الرقائق الإلكترونية إلى الصين تستهدف بشكل خاص مبيعات الرقائق التي تنتجها شركة «نفيديا كورب» خصيصا للسوق الصينية، في إطار الجهود الأميركية الرامية إلى منع الصين من الحصول على التكنولوجيا المتطورة وبخاصة في مجال أشباه الموصلات.

وتستهدف القيود المتشددة الجديدة الرقائق من نوع «إيه 800» و«إتش 800» بشكل خاص، والتي تنتجها الشركة الأميركية بغرض التصدير للصين بعد فرض إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن قيوداً أولية على تصدير هذه الرقائق في أكتوبر من العام الماضي. وتستهدف القيود الجديدة، بما في ذلك القواعد المحدثة لبيع الرقائق الإلكترونية الصادرة يوم الثلاثاء، منع الصين من الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة ذات الاستخدامات العسكرية.

وتفرض القيود الجديدة على الشركات إبلاغ الحكومة الأميركية قبل بيع الرقائق الأقل تقدما من الرقائق التي يشملها الحظر الأميركي. وقال مسؤول رفيع المستوى في إدارة الرئيس الأميركي إن الأصل هو استخدام أحدث الرقائق في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، لكن مع ضخ مزيد من المال يمكن استخدام عدد أكبر من الرقائق الأقل تطوراً في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي أيضاً بما يشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي.

تأكيد على الانفتاح

قال رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ إن الصين سوف تستمر في تعزيز فرص انفتاح أكبر على السوق.

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» أن لي أدلى بهذه التصريحات في كلمته الرئيسية التي ألقاها خلال مراسم افتتاح معرض الصين الدولي السادس للاستيراد ومنتدى هونغتشياو الاقتصادي الدولي. وأضاف أن لدى الصين عدد سكان يتجاوز 1.4 مليار نسمة، ومجموعة متوسطة الدخل يبلغ عددها أكثر من 400 مليون شخص، ما يمثل إمكانات هائلة من حيث طلب السوق.

وأشار لي إلى أن الصين ترغب دائماً في مشاركة فرصها السوقية، قائلاً إن البلاد ستوسع نشاط الواردات، وتعزز التنمية المنسقة للتجارة في السلع والخدمات، وتنفذ القوائم السلبية لتجارة الخدمات عبر الحدود، وتدعم الابتكار في أشكال ونماذج التجارة الخارجية، وتعزز التجارة الرقمية. وقال لي إنه من المتوقع أن تصل واردات الصين من السلع والخدمات إلى 17 تريليون دولار من حيث القيمة التراكمية في غضون الخمس السنوات القادمة.

ومن جانبه، ذكر وزير المالية الصيني، لان فوان أن بلاده ستواصل تنفيذ سياسة مالية استباقية مع تركيز متزايد على فعاليتها.

وقال لان، الذي تم تعيينه حديثا، في مقابلة مع وكالة «شينخوا»، إن الوزارة ستسرع من إصدار واستخدام سندات حكومية إضافية، لضمان كثافة معقولة للإنفاق. وأضاف أن إدارة الأموال المالية، سيتم تشديدها، من خلال انضباط أكثر صرامة، من دون الكشف عن تفاصيل.

ويشار إلى أن لان حل محل ليو كون، في أواخر أكتوبر الماضي، وزيرا للمالية، حيث يأتي تعيينه في وقت حاسم للنظام المالي الصيني.

تحسن بطالة الشباب

وفي سياق منفصل، ذكرت وكالة «شينخوا» يوم الاثنين نقلا عن مقابلة مع وزير الموارد البشرية والضمان الاجتماعي وانغ شياو بينغ، أن معدل توظيف الشباب في الصين مستقر بشكل عام ويستمر في التحسن.

وأظهرت بيانات رسمية أن البلاد أضافت 10.22 مليون وظيفة جديدة في المناطق الحضرية في الأشهر التسعة الأولى، محققة 85 في المائة من الهدف السنوي.


مقالات ذات صلة

ترمب و«المحكمة العليا» يضعان التجارة العالمية في نفق غامض

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي سابق بالبيت الأبيض (رويترز)

ترمب و«المحكمة العليا» يضعان التجارة العالمية في نفق غامض

دخلت التجارة العالمية نفقاً جديداً من الغموض بعد أن أحدث حكم المحكمة العليا الأميركية بطلاناً في هيكلية الرسوم الجمركية ما فجّر ردود فعل متلاحقة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
أميركا اللاتينية وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريلا يحضر اجتماعاً في موسكو يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

كوبا تتهم أميركا بالسعي لإصابتها بـ«كارثة إنسانية»

أعلن وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز من جنيف، الاثنين، أن «التصعيد العدواني» الذي تشنه الولايات المتحدة ضد الجزيرة يهدف إلى «التسبب في كارثة إنسانية» لها.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
الاقتصاد قصر باكنغهام في العاصمة البريطانية (أ.ف.ب)

بريطانيا لا تتوقع تأثيراً لتعريفات ترمب على اتفاقيتها التجارية

قال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بريطانيا لا تتوقع أن تؤثر التعريفة الجمركية العالمية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد علم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تأجيل خطة «صُنع في أوروبا» بسبب خلافات حول نطاقها

أعلنت المفوضية الأوروبية يوم الاثنين تأجيل الإعلان عن سياسة تهدف إلى إعطاء الأولوية للأجزاء والمنتجات الصناعية المصنعة في أوروبا لمدة أسبوع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«فرصة» السعودية: 693 مليون دولار قيمة الفرص المعمّدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

أكَّد صندوق تنمية الموارد البشرية السعودي أن الفرص المعمدة والمشاريع التي نفذتها المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر منصة «فرصة» بلغت 2.6 مليار ريال في 2050.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».


البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات تشريعية لإلغاء العديد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأميركية، وهو بند أساسي في الاتفاقية التي أُبرمت في اسكوتلندا، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتتطلب هذه المقترحات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي.

وكان من المقرر أن تصوِّت لجنة التجارة في البرلمان، الثلاثاء، لكن تم تأجيل التصويت، في ثاني تعليق من نوعه من قبل مشرّعي الاتحاد الأوروبي.

وأوقف الاتحاد الأوروبي سابقاً العمل على الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته.

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب بعدها إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، غير أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، إن ألمانيا تتوقع من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الذي ينص على أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، دونالد ترمب، تجاوزت صلاحياته.

وأضاف المتحدث: «هناك حاجة لتحليل القرار، بما في ذلك مسألة أثره الرجعي على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل... نحن لا ننظر إلى هذا الأمر بهدوء أو بموضوعية، بل باهتمام بالغ. كما نتوقع من الجانب الأميركي الرد سريعاً وبسياسة واضحة تمكننا من الرد».