محادثات عسكرية أميركية ـ روسية لتفادي إطلاق نار بين الجانبين في سوريا

آشتون كارتر: هدفنا من الاجتماع تسهيل تدفق المعلومات بما يحفظ سلامة موظفينا

وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف يتحدثان للصحافيين أول من أمس بعد لقائهما المشترك حول سوريا (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف يتحدثان للصحافيين أول من أمس بعد لقائهما المشترك حول سوريا (أ.ف.ب)
TT

محادثات عسكرية أميركية ـ روسية لتفادي إطلاق نار بين الجانبين في سوريا

وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف يتحدثان للصحافيين أول من أمس بعد لقائهما المشترك حول سوريا (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف يتحدثان للصحافيين أول من أمس بعد لقائهما المشترك حول سوريا (أ.ف.ب)

عقدت وزارة الدفاع الأميركية ظهر أمس (الخميس) محادثات عسكرية مع الجيش الروسي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، وتركزت المحادثات حول الضربات الجوية الروسية في سوريا وكيفية تفادي إطلاق نار بين الطائرات الروسية والأميركية في سوريا. وأدار المحادثات من الجانب الأميركي إليسا سلوتكين القائم بأعمال مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي، والأدميرال فرانك باندولف مدير الخطط الاستراتيجية والسياسة العامة بهيئة الأركان الأميركية المشتركة.
وقال الجنرال روبرت أوتو نائب رئيس الأركان للاستخبارات العسكرية بسلاح الجو الأميركي، إن الولايات المتحدة تحاول التأكد من أن الضربات الجوية الروسية لا تتعارض مع عمليات التحالف الحالية في سوريا. ونفى أن يكون هناك تبادل «حقيقي» للمعلومات الاستخباراتية مع موسكو. وقال للصحافيين: «لديّ ثقة منخفضة في الروس، ونتبادل فقط بيانات حول أين هم ذاهبون للعمل. ولا أتوقع أن تكون علاقة نتشاطر فيها المعلومات الاستخباراتية»، مشددًا على أن الهدف الأساسي من المشاورات والمحادثات العسكرية، هو ضمان ألا يتم إطلاق نار بين الطائرات الروسية والأميركية على بعضهما البعض.
وأضاف الجنرال أوتو، أن «الروس يقومون باستهداف عشوائي للأهداف في سوريا وإسقاط القنابل بشكل غير موجه بدقة، بما قد يتسبب في مقتل الأبرياء من المدنيين. وقد يكون له عواقب غير مقصودة تؤدي إلى خلق مزيد من الإرهابيين الذين قد يزدادون عددًا وقوة».
وقال الكولونيل ستيف وارن، المتحدث باسم الجيش الأميركي في بغداد للصحافيين خلال مؤتمر تلفزيوني ظهر أمس، إنه ليس لديه دليل على أن الروس استهدفوا ضرب أهداف لتنظيم داعش. وأشار إلى أن نتائج المشاورات العسكرية بين البنتاغون الأميركي ووزارة الدفاع الروسية، ستؤثر على العمليات الجوية لقوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بما يشمل الغارات اليومية على «داعش» في كل من سوريا والعراق. وأوضح أن الولايات المتحدة قامت بضربة جوية واحدة فقط خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية (في الوقت الذي كانت روسيا تشن ضربات جوية في سوريا)، مقارنة بمتوسط ثماني ضربات جوية في اليوم الواحد.
وأشار الكولونيل وارن أن قوات إيرانية تعمل تحت قيادة اللواء قاسم سليماني المسؤول عن عمليات الحرس الثوري الإيراني، قد وصلت إلى سوريا بهدف القيام بعمليات برية تتزامن مع الضربات الجوية الروسية، وقال: «ندرك أن الروس سيوفرون القوات الجوية، وأن الإيرانيين يزودون القوات البرية في سوريا ونعلم أن الإيرانيين هم جزء مما يحدث منذ اليوم الأول».
من جانبه، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن بلاده تسعى لتحقيق نفس الهدف الأميركي المتمثل في إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش، لافتًا إلى أن مصلحة الجميع الترحيب بالخطوات التي اتخذتها روسيا لمواجهة الإرهاب. لكنه لم يستطع تحديد الوقت الذي ستستغرقه الحملة الجوية الروسية في سوريا. وقال إن «الوضع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتطلب ردًا سريعًا، فتنظيم داعش يتوسع ويسيطر على المزيد من الأراضي، ويسعى لإنشاء (الخلافة) وأصبحت لديه عملة ونظام مالي ويقدم الخدمات. ولذا، فـ(داعش) يشكل خطرًا في مساعيه لبناء (خلافة) من أفغانستان إلى البرتغال».
وتابع لافروف خلال مؤتمر صحافي بمقر الأمم المتحدة بنيويورك صباح أمس: «لا يمكن القيام بعمليات عسكرية دون موافقة الدولة المعنية، وقد أخطأ التحالف في عدم إشراك الحكومة السورية، ونحن نؤمن بالعمل الجماعي والجهود المبنية على الاتفاقات الدولية ولا تخرق الاتفاقات». وأشار إلى أن روسيا لن تذهب لمحاربة «داعش» في العراق. وقال: «لن نذهب إلى العراق. لم تطلب منا حكومة العراق ذلك، ولن نذهب من دون دعوة».
ورفض لافروف ربط محاربة «داعش» برحيل الأسد. وقال: «يجب ألا ترتبط محاربة (داعش) بتغيير الوضع السياسي، فـ(داعش) لن يهزم بمجرد اختفاء الأسد. وهذا الحديث ليس جديًا». وأضاف: «لقد تم تصوير الرؤساء على أنهم وحوش، مثل صدام حسين في العراق. فهل أصبح العراق أفضل أمنًا بعد اختفاء صدام؟ والقذافي الذي تم قتله أمام شاشات التلفزيون.. هل أصبحت ليبيا بعد القذافي أفضل حالاً؟ لقد روجوا أنه بإزالة القائد ستتحول الدولة إلى الديمقراطية ولم يحدث ذلك، والآن يصورون الأسد على أنه الوحش وعلينا أن نتعلم من الدروس السابقة». وأعلن لافروف أنه التقى مع وزراء دول مجلس التعاون الخليجي. وقال: «لن نقف مع طرف ضد طرف آخر ونحن نعمل لمحاربة الإرهاب، وقد ناقشت مع وزراء خارجية الدول الخليجية كثير من الأمور المتعلقة بالحل السياسي والعمل وفق اتفاق جنيف والحاجة لمحاربة الإرهاب».
ونفى وزير الخارجية الروسي استهداف الضربات الجوية الروسية لمواقع تابعة للجيش السوري الحر والمعارضة السورية، وقال: «لا نعتبر الجيش السوري الحر مجموعة إرهابية. ونعتقد أن المعارضة أمر مهم للعملية السياسية، بل نستهدف جماعات إرهابية، مثل (داعش) و(النصرة). وقد قام وزير الدفاع الروسي بعرض الأهداف للضربات الجوية وهي مخازن أسلحة تابعة لـ(داعش)». وقال لافروف: «إن التقارير التي تشير إلى استهداف مواقع تابعة للمعارضة تأتي من عقول مريضة».
في سياق آخر، قال مسؤول عسكري أميركي لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك ثلاثة مستويات من التعاون بين الجانب الأميركي والروسي في ما يتعلق بتهدئة الصراع في الأجواء السورية، الأول هو كيفية تنسيق العمل بين القادة الروس والأميركيين الذين يديرون العمليات الجوية، وتوضيح الخطوات التي سيقوم بها كل جانب حتى لا يحدث تداخل في العمليات. وهذا يمكن أن يكون من خلال تبادل المعلومات ومراقبة تحركات كل طرف. وأشار المسؤول العسكري إلى أن هذه المستوى من التشاور والتنسيق هو المستوى الأدنى والأقل رسمية في تعامل البلدين.
أما المستوى الثاني فهو يندرج تحت الاتفاق الرسمي المعروف باسم «الاتفاق الإجرائي بتهدئة الصراعات والنزاعات»، والذي يشارك فيه قادة الجيشين الأميركي والروسي بالاجتماع بشكل روتيني لمناقشة متى وأين تحدث العمليات العسكرية، لكن دون مشاركة للمعلومات حول الأهداف. أما المستوى الثالث وهو التنسيق الكامل بين الجيشين. وشدد المسؤول العسكري على أن هذا المستوى هو المستوى الأقل احتمالاً في مشاورات موسكو وواشنطن، حيث يتطلب التعاون الكامل بين الجانبين واستخدام ضباط اتصال من كلا الجانبين لتبادل المعلومات واستهداف أهداف محددة.
والتقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف مساء الأربعاء - للمرة الثانية هذا الأسبوع – وتطرق كيري إلى مناقشة عدد من الطرق لمعالجة الأزمة السورية وخيارات لإيجاد حل للنزاع. وقال كيري: «إلى الآن ليس لدينا قرار في ما يتعلق ببعض الخيارات الحاسمة للحل السياسي. ونحن نعتقد أن لدينا بعض الخطوات المحددة جدًا التي قد تكون قادرة على الاتجاه في الطريق الصحيح ونحن في طريقنا للقيام بذلك بأسرع وقت ممكن».



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.