هل يكون مؤتمر باريس الإنساني الخميس بديلاً عن الهدنات المطلوبة؟

المشاركون في المؤتمر سيبحثون في إيصال المساعدات لغزة عن طريق البحر

ماكرون لدى وصوله إلى منطقة بروتاني الجمعة للاطلاع على أضرار العاصفة (أ.ف.ب)
ماكرون لدى وصوله إلى منطقة بروتاني الجمعة للاطلاع على أضرار العاصفة (أ.ف.ب)
TT

هل يكون مؤتمر باريس الإنساني الخميس بديلاً عن الهدنات المطلوبة؟

ماكرون لدى وصوله إلى منطقة بروتاني الجمعة للاطلاع على أضرار العاصفة (أ.ف.ب)
ماكرون لدى وصوله إلى منطقة بروتاني الجمعة للاطلاع على أضرار العاصفة (أ.ف.ب)

يريد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استباق التئام منتدى باريس للسلام في نسخته السادسة، الذي يحضره عادة رؤساء دول وحكومات ومنظمات دولية وإقليمية وكبار المسؤولين في المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية والشركات الخاصة في كثير من القطاعات، بالدعوة إلى مؤتمر دولي إنساني لدعم مدنيي غزة، الخميس المقبل.

وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس تريد توجيه كثير من الدعوات ليكون للمؤتمر طابعه الدولي. وفي إطار هذا التحرك، فإن الدعوات ستوجه إلى الدول العربية والشرق أوسطية من غير إسرائيل، وإلى أعضاء الاتحاد الأوروبي ومجموعة العشرين، التي من بين أعضائها مجموعة السبع للدول الأكثر تقدماً، وعلى رأسها الولايات المتحدة، فضلاً عن المنظمات الدولية والإقليمية ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية.

ويأتي مشروع المؤتمر الذي سيسبق استحقاقات رئيسية، مثل القمة العربية المرتقبة يوم 11 الحالي، فيما الحرب الدائرة في غزة دخلت أسبوعها الخامس. ولا يبدو، حتى اليوم، أن الجهود المبذولة دولياً لجهة دفع إسرائيل إلى قبول هدنة مؤقتة، طبقاً لما طالبت به الجمعية العامة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والدول العربية وغيرها، تلقى أذناً صاغية من إسرائيل. وبحسب المعلومات المتوافرة من أكثر من مصدر، فإن مسعى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن لحمل رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على القبول بهدنة إنسانية باء بالفشل، وأن الأخير يربط قبوله بها بالإفراج عن جميع الرهائن الموجودين مع «حماس» أو غيرها من التنظيمات الفلسطينية.

حقيقة الأمر أنه رغم حاجة قطاع غزة للمساعدات الإنسانية التي تصل بكميات ضئيلة، فإن التركيز على المساعدات الإنسانية بدل العمل على إلزام إسرائيل بقبول هدنات إنسانية كمرحلة أولى، إن لم يكن ممكناً وقف النار، لا يبدو خياراً صائباً. وتساءلت مصادر سياسية في باريس عن «جدوى» وصول المساعدات «إذا كانت الطائرات والدبابات والسفن الإسرائيلية تواصل قصف سيارات الإسعاف والمستشفيات والمدارس، بما فيها التابعة للأمم المتحدة، إضافة إلى الكنائس والمساجد. وحجتها، كل مرة، أنها تستخدم من قبل (حماس)».

تريد باريس، وفق مصادرها، «تسريع وتنسيق» وصول المساعدات الإنسانية إلى مدنيي قطاع غزة المحاصر. بيد أن ما لم تقله هذه المصادر إن دخول أي شاحنة إلى القطاع يستلزم حتى اليوم موافقة إسرائيلية مسبقة، بل إن الأجهزة الإسرائيلية تعمد إلى تفتيشها قبل أن تسمح لها بالعبور عن طريق مدخل رفح، ما يجعل مئات الشاحنات المحملة بكثير من أنواع المساعدات تنتظر عند الجانب المصري. ثم إن التركيز على الجانب الإنساني على أهميته هو انعكاس في جانب منه لـ«العجز السياسي» إزاء التعنت الإسرائيلي واستمرار إسرائيل في التنعم بالدعم الأميركي والغربي اللامحدود الذي يغطى بدعوة لـ«احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين».

والحال أن القانون الدولي منتهك منذ البداية، وما زالت العواصم الغربية مترددة في الانتقال من الدعوة لهدنة أو هدنات إنسانية إلى الدعوة لوقف إطلاق النار، وذلك تبنياً لرغبة إسرائيل والولايات المتحدة التي ترى أن وقف النار «ستستفيد منه (حماس) إعادة تنظيم قواتها».

تظاهرة كبيرة سمحت بها مديرية الشرطة بعد ظهر اليوم (السبت) في باريس دعماً لغزة (أ.ب)

جاءت دعوة ماكرون للمؤتمر الإنساني مفاجئة كدعوته إلى إقامة تحالف إقليمي - دولي لمحاربة «حماس»، على غرار التحالف الذي قام منذ عام 2014 لمحاربة «داعش». وحتى بعد ظهر أمس، لم تكشف المصادر الفرنسية تلقيها ردوداً على الدعوة. وكان من الطبيعي ألا تشمل الدعوة إسرائيل. بيد أن المصادر الفرنسية أشارت إلى أن باريس ستطلعها على مجرياته.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين فرنسيين تأكيدهم أن المؤتمر سيكون على مستوى رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية، وستكون السلطة الفلسطينية ممثلة في المؤتمر، فيما لم توجه دعوة إلى روسيا لحضوره. ولم يعرف ما إذا كانت إيران ستكون من بين الحاضرين. وأفادت «رويترز» بأنها اطلعت على مذكرة دبلوماسية داخلية، جاء فيها أن المؤتمر سيتناول قضايا مثل جمع الأموال مع تحديد القطاعات التي بحاجة إلى الدعم الطارئ استناداً إلى تقييمات الأمم المتحدة للاحتياجات الطارئة. كما أن المؤتمر «سيمكن جميع المشاركين من تقييم المساعدات التي يجري بالفعل إيصالها إلى المدنيين في غزة وتقييم المتطلبات وإعلان التزامات جديدة، سواء أكانت مالية أم عينية». وأضافت المذكرة أن المنتدى «سيشدد على الالتزام باحترام القانون الدولي الإنساني». وقطعاً لأي اتهامات أو جدل لاحق، فإن المؤتمر سيضع آلية للتأكد من المساعدات لن تصل إلى «حماس».

إلا أن جمع المساعدات العينية سيطرح مشكلة إيصالها إلى غزة، والطرق التي ستسلكها. ومن الأفكار المتداولة سلوك الطرق البحرية، ما يعني أنه يتعين على إسرائيل أن تفك الحصار البحري الذي تضربه على القطاع، وتحديداً على ميناء غزة. ومما سيطرح أيضاً إمكانية إجلاء جرحى القصف الإسرائيلي بحراً. لذا، سيكون من المبكر توقع النتائج التي سيتوصل إليها المؤتمرون أو الحكم على إمكانية تنفيذها سلفاً نظرا للتعقيدات المرتقبة.

وعمدت باريس، حتى الآن، إلى إرسال حاملتي طائرات هليكوبتر قبالة ساحل غزة، وذلك لـ«مساعدة القطاع الصحي» في القطاع. وحتى اليوم، لم يعرف ما إذا كانت هاتان الحاملتان قد قامتا بأي نشاط في هذا المجال.

وكان ماكرون قد أعلن شخصياً عن تنظيم المؤتمر الإنساني بمناسبة زيارة تفقدية لمنطقة بروتاني (غرب فرنسا) بعد العاصفة التي ضربتها ليل الخميس - الجمعة، والأضرار التي لحقت بها. واغتنم الرئيس الفرنسي الفرصة لتوجيه انتقادات لإسرائيل، إذ إن «مكافحة الإرهاب لا تبرر التضحية بالمدنيين من دون تمييز»، داعياً مرة أخرى إلى «تجنب أي تصعيد» في الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مقاتلان من «حماس» يحرسان موقعاً سلمت فيه الحركة جثث أربعة رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر في خان يونس بغزة (د.ب.أ)

​«حماس» تدعو إيران لعدم استهداف «دول الجوار»

دعت حركة «حماس» اليوم (السبت) إيران لعدم استهداف «دول الجوار» في منطقة الخليج رداً على الغارات الأميركية - الإسرائيلية التي تتعرض لها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)

تراجع وتيرة «شاحنات المساعدات» لغزة جراء تداعيات الحرب الإيرانية

تراجعت وتيرة المساعدات الإغاثية والإنسانية لقطاع غزة، جراء تداعيات الحرب الإيرانية، في ظلِّ تضييقات إسرائيلية على حركة الشاحنات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب) p-circle

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

أعلنت محكمة العدل الدولية أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
شؤون إقليمية صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

إسرائيل تُسقط التهم عن جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة… وانتقادات حقوقية تتصاعد

أسقط الجيش الإسرائيلي التهم عن 5 جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة لغياب الأدلة، ما أثار انتقادات حقوقية واسعة، وتحذيرات من الإفلات من المساءلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

المواجهة البحرية تشتد والجزر مسرحها

الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

المواجهة البحرية تشتد والجزر مسرحها

الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى تصاعد المواجهة البحرية التي كان مسرحها الأساسي جزر الخليج، خصوصاً خرج وأبو موسى وقشم.

وأعلنت واشنطن، أمس، أنها قصفت أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج التي يخرج منها 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

كما أعلن المتحدث باسم مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية أن «الجيش الأميركي أطلق صواريخه على جزيرة أبو موسى»، فيما قال حاكم جزيرة قشم التي تقع عند مدخل مضيق هرمز وهي أكبر جزيرة إيرانية، إن هجوماً أميركياً – إسرائيلياً استهدف «أرصفة سياحية ومرافئ صيد» في الجزيرة.

وردت طهران بتهديدات مقابلة على امتداد الخليج ومضيق هرمز، وهاجمت ميناء في إمارة الفجيرة حيث قال المكتب الإعلامي لحكومة الإمارة على «إنستغرام»، إن فرق الدفاع المدني تعاملت مع حريق ناتج عن سقوط شظايا إثر اعتراض ناجح للدفاعات الجوية لطائرة مسيَّرة، دون وقوع أي إصابات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستكثف قصف السواحل الإيرانية وستواصل استهداف القوارب والسفن الإيرانية وتدميرها. كما هدد ترمب بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز. وأضاف أن الضربات الأميركية لم تستهدف البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكن: «إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار فوراً». وأضاف أن دولاً كثيرة سترسل سفناً حربية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، معبراً عن أمله في أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا سفناً إلى المنطقة.بدوره، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «نحن ندخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».


منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
TT

منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، اليوم السبت، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقق من صحة التقرير حتى الآن.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة على علم بنقص قدرات إسرائيل منذ أشهر.


مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
TT

مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)

أفادت وكالة أنباء «فارس» التابعة «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، بمقتل ما لا يقل عن 15 شخصاً في هجوم صاروخي استهدف مصنعاً في مدينة أصفهان بوسط إيران.

وذكرت الوكالة أن عمالاً كانوا داخل المصنع، الذي ينتج أجهزة تدفئة وثلاجات، وقت وقوع الهجوم. وحمّلت الوكالة الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم الذي قالت إنه نُفذ بصاروخ.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فلم يعلق الجيش الإسرائيلي على الهجوم حتى الآن.

وأطلقت إيران دفعة جديدة من الصواريخ باتّجاه إسرائيل، وفق ما أعلن التلفزيون الرسمي، مساء السبت، في اليوم الخامس عشر من الحرب التي بدأت بالهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران.