حميدتي يشترط سلاماً حقيقياً وليس هدنة يستفيد منها الجيش

قائد «الدعم السريع» دعا النازحين إلى العودة... وصف البرهان بأنه «مطية للإسلاميين»

صورة من مقطع فيديو لقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو متحدثاً لقواته الخميس (إكس)
صورة من مقطع فيديو لقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو متحدثاً لقواته الخميس (إكس)
TT

حميدتي يشترط سلاماً حقيقياً وليس هدنة يستفيد منها الجيش

صورة من مقطع فيديو لقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو متحدثاً لقواته الخميس (إكس)
صورة من مقطع فيديو لقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو متحدثاً لقواته الخميس (إكس)

اشترط قائد قوات «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو «حميدتي» لتوقيع اتفاق في مفاوضات جدة، جنوح الجيش إلى «سلام حقيقي»، وألا يكون وقف إطلاق النار مجرد «هدنة» يستعد خلالها الجيش لحرب أخرى ضد قواته، مؤكداً أن قواته لن تقبل بـ«سلام زائف» يعيد من خلاله الجيش تسليح نفسه. وقال حميدتي، الذي ظهر في فيديو مصور وهو يخاطب تخريج دفعة جديدة من قوات «الدعم السريع»، إن الأنظار تتجه نحو مفاوضات جدة من أجل التوصل لاتفاق يوقف القتال بين قواته والجيش، مؤكداً أنه مع السلام، لكنه لن يؤيد سلاماً كاذباً. وتابع: «ليست عندنا أي مشكلة في السلام، فإن جنحوا للسلم فاجنح له، لكننا نريد السلام الحقيقي وليس السلام الملتوي». واستطرد مخاطباً قائد الجيش: «لن نقبل أي سلام يتيح لك إعادة تجهيز نفسك لأجل حرب جديدة».

ظهور حميدتي يكذب شائعات موته

وجاء ظهور حميدتي، الذي بدا في صحة جيدة وحضور لافت وهو يتحدث إلى مجندين على وجوههم كمامات، ليقطع دابر شائعات روج لها مؤيدو الجيش وبعض كبار السياسيين والدبلوماسيين، بأنه «قتل» منذ أشهر، إثر إصابته أثناء القتال، ونقل إلى مستشفى توفي فيها متأثراً بإصابته. ووجه الرجل الذي ظل طوال أشهر بعيداً عن الأنظار، قواته بمحاربة من أسماهم «المتفلتين»، وإلى عدم التعدي على أعراض وممتلكات المواطنين في المناطق التي تسيطر عليها قواته، بقوله: «وصيتي لكم بالمتفلتين (كررها عدة مرات)، نريد منكم محاربة هذه الظاهرة». وأضاف موجهاً الحديث لقواته: «نريد منكم حماية الشعب وممتلكات الشعب وصون عرض الشعب».

وتُتهم «الدعم السريع» من قبل مواطنين ومن أعدائها بالاستيلاء على مساكن وممتلكات المواطنين، وممارسة عمليات قتل ممنهج واعتداءات على الأعراض، وهو الاتهام الذي أعاد حميدتي توجيهه للإسلاميين ومن يسميهم «الفلول»، إذ قال إنهم «أطلقوا سراح السجناء وفتحوا لهم أبواب السجون، واتهموا بها (الدعم السريع)». وتابع: «هذا عمل مخطط ومبرمج. فقد أطلقوا سراح قادة الكيزان المعتقلين (أطلق عليهم اسم: ناس أحمد هارون) قبل خمسة أشهر من الانقلاب، ليخلقوا فوضى تلصق بـ(الدعم السريع)».

ترحيب بعودة النازحين شرط ابتعادهم عن الفلول

وتوعد حميدتي بالقضاء على الحركات الإرهابية التي لجأ إليها أنصار نظام البشير في حربهم ضده، وقال: «شغل الإرهاب في الدنيا كله مركزه هنا في السودان، لكنّا سنلتقطهم واحداً تلو الآخر، والإتيان بهم».

نازحون فروا من الصراع في منطقة دارفور داخل مخيم أدري المؤقت بتشاد 19 يوليو (رويترز)

وتعهد حميدتي بحماية النازحين واللاجئين الذين دعاهم للعودة إلى المناطق التي تسيطر عليها قواته، وإلى اختيار إداراتهم من دون تدخل من «الدعم السريع»، بيد أنه اشترط الابتعاد عن اختيار الإسلاميين وأنصار «حزب المؤتمر الوطني»، أو من دأب على إطلاق لفظ «الفلول» عليهم. وطلب قائد «الدعم السريع» من الشرطة المدنية العودة لممارسة عملها بصورة طبيعية، بيد أنه هدد بإخراج «الإسلاميين» من بين صفوفهم، وفي الوقت ذاته، دعا قوات الحركات المسلحة في المناطق التي يسيطر عليها الجيش للعمل معه، وتكوين قوات مشتركة لحماية المواطنين، وإلى تكوين قوات مشتركة مع «الدعم السريع» في المناطق التي يسيطر عليها، إلى حين إكمال سيطرته على بقية مواقع الجيش. وأشار حميدتي إلى محاولات الوقيعة بين قواته وقوات حركات الكفاح المسلح الموقعة على اتفاق جوبا، من خلال احتماء قوات الجيش بالحركات المسلحة لتضطر حال الهجوم على الجيش إلى الدفاع عن نفسها، بقوله: «عند هروبهم في الفاشر، دخلوا مناطق الحركات المسلحة، فاضطررنا للتوقف عن القتال، ونقول للحركات المسلحة، في المرات المقبلة لا تدعوهم يحتمون بكم، واطلبوا منهم الذهاب بعيداً إلى الخلاء».

حميدتي: البرهان مسؤول عن كل الانقلابات

وشن حميدتي هجوماً عنيفاً على قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، وحمّله مسؤولية الانقلابات التي حدثت في البلاد، ابتداء منذ سقوط نظام البشير في 11 أبريل (نيسان) 2019، واتهمه بتأجيج النزاعات القبلية في دارفور وكردفان والنيل الأزرق والبحر الأحمر، بقوله: «ظلت قواتي لأشهر في بورتسودان لحماية المواطنين من الجيش، والآن البرهان في البحر الأحمر، من المفترض أن يلقي به أهل الشرق في البحر المالح». وأضاف: «كل الانقلابات، منذ انقلاب هاشم عبد المطلب وحتى انقلاب 15 أبريل (يقصد الحرب) مسؤول عنها البرهان».

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

ووصف البرهان بأنه كان أداة في يد الإسلاميين والمؤتمر الوطني منذ اختياره لرئاسة المجلس العسكري الانتقالي، بقوله: «أتوا بالبرهان لإنجاح مخططهم في القضاء على (الدعم السريع)، وأدى البرهان قسم الولاء أمام أسامة عبد الله» (شقيق مسلم قيادي). وتابع: «قلت لهم لا أريد سلطة، لكن البرهان أقنعني، ومنذ ذلك الوقت بدأت المؤامرات وشيطنة (الدعم السريع)». واستطرد: «أهلنا قالوا من حفر حفرة السوء فليوسعها. حفروها لنا، لكنهم وقعوا فيها، ولا تزال الحفرة تتسع كما أرى». وقال إن العسكريين الإسلاميين كانوا لا يريدون توقيع اتفاقية سلام جوبا مع الحركات المسلحة، بيد أنهم اضطروا لتوقيعها بعد قيامه بإبلاغهم أنه «لن يحارب مجدداً، وأن عليهم مواجهة قواتها وحدهم».

وأوضح حميدتي أن الاتفاق الإطاري كان هو سبب الحرب؛ لأن الإسلاميين كانوا يريدون خداع المجتمع الدولي بإعلان قبوله وتحميله المسؤولية، وإزاء رفضه المعلن أشعلوا الحرب؛ لأن الاتفاق الإطاري كان سيقطع الطريق أمام أحلام العودة للسلطة مرة أخرى، بل يقضي بإطاحة أنصار علي كرتي وأسامة عبد الله وصلاح قوش الذين أعادهم البرهان للسلطة بعد انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021. وقال حميدتي: «من رجعوا بقرارات البرهان ليس كل الحركة الإسلامية أو المؤتمر الوطني، بل مجموعة (علي كرتي وأسامة عبد الله وصلاح قوش)، وهم الذين دمروا السودان وأوصلونا لما وصلنا له الآن». وسخر قائد «الدعم السريع» من غريمه البرهان بقوله: «يتم توجيهه بالريموت كنترول من قبل علي كرتي، عبر صهره مدير مكتب البرهان». وأضاف: «كشفت لنا العمليات العسكرية عن أن الحاكم الفعلي هو الإسلاميون، واكتشفنا أنهم الدولة، بعد أن استولينا على مخازن تحوي أزياء (الدعم السريع) بهدف شيطنتها، إضافة إلى مخزن كبير للمسيرات القتالية وأسلحة متطورة في مبنى قناة الراية الخضراء التابعة لهم».

وندد حميدتي باتهامه بأن قواته من النيجر ونيجيريا وتشاد، بقوله: «أما تشاد، (فهم) أهلنا وجيراننا، وهناك تداخل كبير بيننا لن ننكره، ومن الطبيعي أن يكون هناك تداخل بين القبائل الحدودية، لكن النيجر بعيدة ولا علاقة لنا بنيجيريا». واستنكر حميدتي مرويات يطلقها أنصار المؤتمر الوطني بأن القيادي في «الحرية والتغيير» ياسر سعيد عرمان هو «من يخطط لـ(الدعم السريع)» بقوله: «البعض لديهم فوبيا ياسر عرمان، بل خوف مباشر منه. يقولون إنه يخطط لنا لتأسيس حرية وتغيير في دارفور، وهذا كذب. ليس لدينا اتصال معه، ونعرف أنه أخونا، وهو جزء من الاتفاق الإطاري ومن (الحرية والتغيير)، لكن ليس لدينا تخطيط مع أي شخص، فنحن نخطط لوحدنا».

حميدتي: أعداؤنا جهاز المخابرات والإسلاميون

وحدد حميدتي أعداءه بجهاز المخابرات العامة وميليشيات الإخوان والإسلاميين في الجيش، وقال: «من يسمون بالمجاهدين ليسوا مجاهدين؛ لأننا لسنا كفاراً ليجاهدونا». وتابع: «العاملون في الجهاز كيزان منظمون ومؤدلجون ويدافعون عن سلطتهم، وكتيبة (البراء) فلول مؤدلجون يقاتلون من أجل قضيتهم. لكن، ما بال ضابط أو عسكري الجيش الذي يعمل سائق تاكسي بعد الدوام يقاتل معهم؟». وسخر حميدتي من مزاعم أنصار نظام البشير بأن قواته تم القضاء عليها، بقوله: «لن أعلق على أشياء مثل هذه. هم يقولون إن (الدعم السريع) انتهت، ولم تتبق لها سوى 5 سيارات قتالية. من يقول هذا أليس مجنوناً؟ لو كنت محل المسؤول عنه لربطته بالحبال».


مقالات ذات صلة

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

شمال افريقيا البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني) play-circle 00:35

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن معركة «الكرامة» لن تنتهي إلا بانتهاء «التمرد» وكل من يدعمه.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الخميس من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل

«الشرق الأوسط» (بورت سودان)
شمال افريقيا أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز) play-circle

«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع.

«الشرق الأوسط» (بورتسودان)
شمال افريقيا رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: العمل الإنساني في السودان مقيّد بإجراءات معقدة وغير شفافة

قال رئيس منظمة أطباء بلا حدود، جافيد عبد المنعم، إن النظام الصحي في السودان يعاني ضعفاً شديداً، ونقصاً حاداً في الكوادر الطبية، والإمدادات ومعقد وغير شفاف

وجدان طلحة (بورتسودان)
شمال افريقيا فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية - سونا) play-circle

زيارة تورك إلى السودان تفجر جدلاً وسط تصعيد عسكري

فجّرت زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى السودان، جدلاً سياسياً واسعاً، في وقت تشهد فيه البلاد تصعيداً عسكرياً خطيراً.

وجدان طلحة (بورتسودان)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.


بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.