هل بدأت واشنطن البحث في مستقبل قطاع غزة؟

باحثون شددوا لـ«الشرق الأوسط» على فشل أي مبادرة لا تؤدي إلى حل الدولتين

دمار هائل تسبب به القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
دمار هائل تسبب به القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
TT

هل بدأت واشنطن البحث في مستقبل قطاع غزة؟

دمار هائل تسبب به القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
دمار هائل تسبب به القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

مع بدء وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن زيارته الثالثة إلى المنطقة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأولى)، بدا أن هدفها يتعدى البحث في «هدنة إنسانية مؤقتة» إلى خلق وقائع جديدة، سياسياً وعسكرياً وإقليمياً. وبينما بدأ البحث في «اليوم التالي» بعد إنهاء حكم «حماس» في قطاع غزة، رأى خبراء متابعون للوضع من كثب أن أي مبادرة لا تراعي «حل الدولتين» لن يُكتب لها النجاح.

وبينما كان بلينكن، الذي استهل زيارته بإسرائيل الجمعة، تحدث خلال جلسة استماع أمام الكونغرس هذا الأسبوع، عن ضرورة البحث في مستقبل قطاع غزة، كشفت وسائل إعلام غربية وأميركية عدة، عن خطط لتدويل إدارة القطاع بالتعاون مع الأمم المتحدة، وتولي تحالف دولي الأمن فيه.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خارجاً من مؤتمره الصحافي في إسرائيل الجمعة (أ.ب)

وذكرت تقارير صحافية أن بلينكن ونوابه يتحدثون مع نظرائهم في المنطقة حول خطط لحكم غزة بعد أن تنهي إسرائيل حربها ضده. وهذا ما قامت به باربرا ليف، مساعدة بلينكن لشؤون الشرق الأدنى، على الرغم من عدم وجود خطة جاهزة بعد. لكن أحد الخيارات المؤقتة هو تشكيل قوة متعددة الجنسيات من المنطقة.

تقسيم غزة

ومع استمرار «منع صدور قرار» بوقف إطلاق النار، قال الجيش الإسرائيلي إنه أنجز تقسيم قطاع غزة إلى قسمين، ودفع بغالبية سكان الشمال نحو الجنوب، ملقياً بمشكلتهم على «الآخرين». ورغم إعلان إسرائيل عن عدم رغبتها في احتلال القسم الشمالي من القطاع، يبدو واضحاً أن شروط العودة إليه في يدها، ناهيك بفترة مخاض طويلة تنتظر الفلسطينيين لإعادة إعماره.

يقول بول سالم، رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إنه ليس من الواضح بعد كيف ستكون نهاية الحرب. لكن من المحتمل أن تؤدي إلى تقسيم قطاع غزة إلى قسمين، تحتل إسرائيل أحدهما والجزء الثاني مع «حماس». ويضيف سالم في حديث مع «الشرق الأوسط»: «أعتقد أنه سيناريو واقعي، وهنا يصبح السؤال من الذي سيتسلم الجزء الذي تحتله إسرائيل؟ ولا أعتقد أنه في ظل الوضع الحالي يمكن للسلطة الفلسطينية أو أي جهة عربية أو دولية، أن تتحمل مسؤولية استبدال إدارة ستكون عملياً تحت الوصاية الإسرائيلية بالاحتلال الإسرائيلي.

من ناحيته، يقول غيث العمري، كبير الباحثين في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن الإدارة الدولية للقطاع لا تزال حتى الآن مجرد فكرة وليست اقتراحاً رسمياً، وتواجه الكثير من التحديات. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة إلى الدول العربية، فإن التدخل في الشؤون الفلسطينية يشكل مخاطرة سياسية. وهذا لا يعني أن هذا الاقتراح مستحيل، لكنه اقتراح معقد يتطلب عملاً تحضيرياً دبلوماسياً كبيراً؛ فالسلطة الفلسطينية ضعيفة جداً، وفقدت مصداقيتها بحيث لا يمكنها أن تلعب أي دور في غزة في الوقت الحالي. وبناءً على ذلك، سيكون على الإدارة الدولية أيضاً مهمة إعادة تأهيل السلطة الفلسطينية؛ ولهذا السبب تحدث الوزير بلينكن عن السلطة الفلسطينية (المعاد تنشيطها)».

 

العين على الضفة الغربية

بيد أن المواجهات الإسرائيلية الفلسطينية، لا تقتصر على غزة، فما يجري في الضفة الغربية، قد تكون آثاره السياسية أشد، ليس فقط على مستقبلها، بل على السلطة الفلسطينية والأردن، في ظل دعوات متجددة لتهجير فلسطينيي الضفة إلى الأردن، وفلسطينيي القطاع إلى مصر، اللتين ترفضان بشدة هذا التهجير؛ فالإجراءات التي تتخذها إسرائيل في مناطق الضفة، لا تقل عن حرب موازية لتلك الجارية في غزة، وتعادل بمفاعيلها، شطب السلطة الفلسطينية نفسها، المراد إعادة «تنشيطها».

 

ويقول نبيل عمرو، القيادي في حركة «فتح»، إن الصراع بيننا وبين إسرائيل لا ينتهي إلا بزوال الاحتلال. وبيت القصيد هنا هو الضفة الغربية، لأن قطاع غزة لم يكن محتلاً من إسرائيل قبل 7 أكتوبر، بل هو في حالة حرب معها. ويضيف عمرو لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «قبل هذه الحرب انسحبت إسرائيل من غزة، والإشكال الآن كله يدور على القدس والضفة الغربية؛ لأن إسرائيل متشبثة بالاحتلال والفلسطينيون متشبثون بحتمية إنهائه؛ لذلك نأمل أن يوضع حد لهذه الحروب المتواترة، إلى أن يذهب العالم إلى حل الدولتين، ليس كمجرد شعار، بل وتنفيذه على الأرض.

عودة للاقتراح المصري

بالنسبة إلى السيناريوهات المتوقعة لإدارة قطاع غزة، خصوصاً المتعلقة بالقوة التي ستتولى الأمن فيه، يقول عمرو إن الإدارة الدولية، لا تنفع ولا تملك الأدوات الكافية، وهي بالتأكيد لن تقدم حلاً إدارياً للحكم في غزة. وأضاف: «هناك اقتراح مصري سابق، دعا إلى عودة القوات الدولية حسب الاتفاقات الدولية المبرمة بشأن معبر رفح، وانسحاب حماس 20 كيلومتراً عن المعبر، على أن تتولى قوة من الشرطة الفلسطينية، معززة بقوة حفظ سلام من جميع القوى السياسية في غزة، التنسيق مع تلك القوة، لكن من أفشل هذا الاقتراح هو رفض (حماس) الانسحاب من حدود المعبر». وتابع: «هناك أكثر من 40 ألف موظف للسلطة الفلسطينية في القطاع، وباستطاعة المصريين بتوليفة مع الجامعة العربية والسلطة الفلسطينية، ومن يرغب من العرب، المساعدة في ملء الفراغ الناجم عن الانسحاب الإسرائيلي الأكيد بعد انتهاء العمل الذي جاءت من أجله.

 

من ناحيته، يقول العمري، إن الكثير من البلدان ستتردد في الانضمام إلى مثل هذه الإدارة الدولية. فضلاً على ذلك، ورغم أنه قد يكون من الممكن إنشاء إدارة للشؤون المدنية، فإنه من الأصعب كثيراً أن نجد بلداناً راغبة في إرسال قوات لضمان الأمن. لا توجد دولة تريد أن يُنظر إليها على أنها تطلق النار أو تتعرض لإطلاق النار من قبل الفلسطينيين في غزة. ولكن إذا أمكن تشكيل الإدارة الدولية، فمن الممكن أن تساعد على تحقيق الاستقرار وإعادة تأهيل السلطة الفلسطينية، وهو ما من شأنه أن يجعل استئناف المفاوضات الهادفة إلى تحقيق حل الدولتين أكثر جدوى.

هل توافق إسرائيل؟

لكن سالم يقول إن «التحدي الأكبر الذي قد يؤدي إلى صيغة مختلفة، هو ما إذا كانت إسرائيل ستوافق على مبادرة سياسية بالتعاون مع أميركا والدول العربية في إطار مبادرة كبرى، خصوصاً في الضفة الغربية لوقف الاستيطان، وتفكيك بعض المستوطنات والعمل الجدي باتجاه حل الدولتين». وأضاف أن «أي إدارة للقطاع او لجزء منه لا تقدم حلاً للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بل على العكس يجب العثور على مخرج ومسار سياسي ودبلوماسي لهذا الصراع باتجاه حل الدولتين من أجل أن يصبح موضوع إدارة غزة من قبل جهة غير (حماس) أمراً مقبولاً».

وهنا يقول عمرو إن «الأمر ممكن بدعم إقليمي ودولي شريطة أن تتباهى الولايات المتحدة وتتأسس في إسرائيل حكومة تستطيع التعامل مع هذا الحل، لأن الحكومة الحالية ترفض التعامل مع أي حل؛ لأنها حكومة غير منسجمة. وإذا شُكِّلت حكومة إسرائيلية جدية معقولة من قوى منسجمة، وفتح المسار السياسي، يمكن عندها القول إن الفرصة فُتحت أمام الحل. والمخرج النهائي، هو أن تُجرى انتخابات فلسطينية بعد هذه الحرب لانتخاب برلمان يفرز حكومة منتخبة يستطيع العالم أن يتعامل معها، وهي قضية تلقى تأييد الكثير من الدول العربية خصوصاً مصر والكثير من الفلسطينيين».


مقالات ذات صلة

بين الأمل والخوف... ناخبو ترمب يتحدثون عن تطلعاتهم في العام الثاني من ولايته

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

بين الأمل والخوف... ناخبو ترمب يتحدثون عن تطلعاتهم في العام الثاني من ولايته

تشعر جويس كيني بالسعادة كلما تذكرت أنها اختارت دونالد ترمب في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2024، وهو شعور يفوق الآن إحساسها بالقناعة والرضا بذلك الاختيار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تمثيل الولايات المتحدة تحت النار: ترمب يهاجم المتزلج هانتر هِس

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب متزلج الفري ستايل الأولمبي هانتر هِس، واصفاً إياه بأنه «خاسر حقيقي»، ومعتبراً أنه «من الصعب جداً تشجيع شخص كهذا».

الخليج ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)

«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

اختتمت القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية (NAVCENT)، بالتعاون مع الأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (RSNF-WF)، تمرين «إنديجو ديفندر 2026».

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد البرلمان الكوري الجنوبي يصوّت على تشكيل لجنة لتسريع تشريعات الاستثمار في أميركا خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية (إ.ب.أ)

كوريا الجنوبية تُسرّع تشريعات الاستثمار الأميركية بعد تهديد ترمب بالرسوم

صوَّت البرلمان الكوري الجنوبي يوم الاثنين على تشكيل لجنة خاصة لتسريع التشريعات المتعلقة بالتزامات سيول الاستثمارية في الولايات المتحدة بقيمة 350 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الولايات المتحدة​ وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

أميركا: نائب جمهوري يحث وزير التجارة على الاستقالة بسبب صلاته بإبستين

دعا توماس ماسي العضو الجمهوري بمجلس النواب الأميركي، وزير التجارة هوارد لوتنيك، إلى الاستقالة بسبب صلاته المزعومة بمرتكب الجرائم الجنسية المدان جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
TT

نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)

يبدأ جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، زيارة إلى أرمينيا، الاثنين، قبل التوجّه إلى أذربيجان في اليوم التالي، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى ترسيخ عملية سلام لعبت فيها دور الوساطة بين البلدين الجارين.

وسيكون فانس بذلك المسؤولَ الأميركي الأعلى مستوى الذي يزور أرمينيا على الإطلاق؛ إذ يُتوقع أن يدفع قُدماً بمشروع كبير لتطوير البنى التحتية المرتبطة بالسكك الحديدية والطرق في المنطقة.

وتأتي زيارته أرمينيا، التي كانت حتى مدة قريبة حليفة مقرّبة من روسيا، في ظل تراجع نفوذ موسكو في المنطقة خلال حربها المتواصلة منذ نحو 4 سنوات في أوكرانيا.

وخلال قمة بالبيت الأبيض في أغسطس (آب) 2025، توسط الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للتوصل إلى اتفاق بين أرمينيا وأذربيجان التزم البلدان في إطاره التخلي عن المطالبة بأراض تابعة للطرف الآخر والامتناع عن استخدام القوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال مراسم توقيع ثلاثية بالبيت الأبيض في أغسطس 2025 (رويترز)

خاض البلدان حربين من أجل السيطرة على إقليم كاراباخ. وسيطرت أذربيجان أخيراً على هذه المنطقة الجبلية في هجوم خاطف عام 2023 وضع حداً لثلاثة عقود حُكم خلالها من قبل انفصاليين أرمينيين.

وسيتوجّه فانس أولاً إلى يريفان، الاثنين، لعقد محادثات مع رئيس الوزراء نيكول باشينيان، وفق ما أفاد به مكتب رئاسة الوزراء الأرمينية.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق أن الزيارة ستستهدف تحقيق تقدم «في جهود الرئيس دونالد ترمب من أجل السلام والترويج لـ(طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين)».

ومشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين (TRIPP)» هو ممر طرقات وسكك حديدية مقترح صُمّم لربط أذربيجان بجيب ناخجيفان الذي تفصله أراضي أرمينيا عن البر الرئيسي، مع دمج المنطقة في طريق تجارية أوسع تمتد من الشرق إلى الغرب تربط آسيا الوسطى وحوض بحر قزوين بأوروبا.

عرضت واشنطن المشروع بوصفه إجراء لبناء الثقة بعد عقود من النزاعات بين البلدين.

ويشير مسؤولون أميركيون إلى أن الطريق ستعزز الترابط الإقليمي وتدعم المصالح التجارية الأميركية من خلال فتح سلاسل إمداد جديدة تتجاوز روسيا وإيران.

ولم يُكشف عن كثير من تفاصيل برنامج فانس، لكن الزيارة تأتي في وقت تسعى فيه واشنطن إلى حضور دبلوماسي واقتصادي أكبر في جنوب القوقاز مواكبةً للتحولات في التحالفات الإقليمية.


بين الأمل والخوف... ناخبو ترمب يتحدثون عن تطلعاتهم في العام الثاني من ولايته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

بين الأمل والخوف... ناخبو ترمب يتحدثون عن تطلعاتهم في العام الثاني من ولايته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تشعر جويس كيني بالسعادة كلما تذكرت أنها اختارت دونالد ترمب في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2024، وهو شعور يفوق الآن إحساسها بالقناعة والرضا بذلك الاختيار في لحظة التصويت.

تقول السيدة البالغة من العمر 74 عاماً في بريسكوت فالي بولاية أريزونا: «سأصوّت له بكل سرور في أي وقت»، وفقاً لـ«رويترز».

ومع دخول رئاسة ترمب عامها الثاني، تأمل كيني أن يواصل ترمب حملته ضد الهدر الحكومي والفساد، وأن يمضي قدماً في خفض نفقات المعيشة على كبار السن وترحيل مزيد من المهاجرين ​المدانين، ولكنها تأمل أيضاً أن يسهّل على المهاجرين الملتزمين بالقانون البقاء في الولايات المتحدة، حتى أولئك الذين دخلوا بشكل غير قانوني.

وأوضحت: «عليه أن يجد طريقة أكثر لطفاً في التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين، فبدلاً من أن تنحصر النظرة إلى الأمور عبر ثنائية الأبيض والأسود، لأن هناك الكثير من التعقيدات في كل شيء، علينا أن نُظهر المزيد من الإنسانية تجاه الأشخاص غير الأميركيين أيضاً».

وفي الوقت الذي يواجه فيه ترمب احتجاجات على مستوى البلاد ضد سياساته المتعلقة بالهجرة وازدياد الشكاوى من غلاء المعيشة والتوتر مع بلدان؛ من الدنمارك إلى كولومبيا، تحدثت كيني و19 آخرون ممن انتخبوا ترمب إلى «رويترز» حول ما يريدونه منه في العام المقبل.

وأشاد معظمهم بأدائه في العام الأول لولايته الثانية. ودعموا سياسات أظهرت استطلاعات الرأي أنها تثير القلق لدى كثير من الأميركيين، مثل تشديد إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة في مدن أميركية، وفرض رسوم جمركية على الشركاء التجاريين، وخفض عدد الموظفين الاتحاديين بشكل كبير، واعتقال رئيس فنزويلا.

ترمب تحت ضغط لتحقيق وعوده قبل انتخابات التجديد ‌النصفي

قال الناخبون، الذين ‌كانت تتحدث معهم «رويترز» شهرياً على مدى العام المنصرم، إنهم يأملون أن يحقق الرئيس المزيد من التغيير ‌في ⁠الأشهر المقبلة، مع ​ازدياد الضغط ‌لمساعدة رفاقه الجمهوريين على الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولم يُبدِ ستة من الناخبين أي انتقادات لرئاسة ترمب حتى الآن، فيما أعرب ثلاثة آخرون عن استيائهم الشديد من أدائه العام الماضي. أما الناخبون الأحد عشر الباقون، فقد تباينت آراؤهم، مع أن أياً منهم لم يبدِ ندماً على التصويت له.

كانت الأهداف الأكثر شيوعاً التي أراد الناخبون أن يسعى إليها ترمب هي: إصلاح قوانين الهجرة، والتركيز بشكل أكبر على القضايا الداخلية، مثل إصلاح برامج الرعاية الصحية، والحد من الفساد في البرامج العامة، وخفض الدين العام، بدلاً من التركيز على السياسة الخارجية.

وأعرب أربعة عشر ناخباً عن خيبة أملهم من خطاب الرئيس الأخير بشأن ضم دول أجنبية، وميله إلى تأجيج الانقسامات عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال روبرت بيلوبس (34 عاماً)، وهو محاسب عاطل عن العمل لولاية واشنطن: «أريد منه أن يركز بشكل أكبر على أميركا».

وصوَّت ⁠بيلوبس لترمب أملاً في رعاية صحية أقل تكلفة وإنفاق حكومي أكثر شفافية. ورغم أنه لا يرى تحسناً يُذكَر في هذين الجانبين، فإن بيلوبس يؤكد أن ترمب كان «الخيار الأفضل على الأرجح» في انتخابات 2024.

ورداً ‌على طلب التعليق، قال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، في بيان: «لا تزال إدارة ترمب تركز بشدة على مواصلة كبح التضخم وتسريع النمو الاقتصادي وتأمين حدودنا ‍والترحيل الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين المدانين بجرائم».

لكن ستيف إيغان (65 عاماً) وهو بائع منتجات ترويجية في تامبا بولاية فلوريدا، يقول إن رسوم ترمب الجمركية وازدراءه القضاة والمسؤولين الأميركيين الذين يختلف معهم، والتهديدات في الآونة الأخيرة بشأن الاستيلاء على غرينلاند وبلدان أخرى، كل ذلك جعل الرئيس يحصل على «درجة الرسوب».

وأوضح إيغان أن أمله الرئيسي لعام 2026 هو أن يلتزم ترمب بـ«حدود صلاحياته» ولا يتسبب في أزمة دستورية.

وأضاف: «عندما يغادر ترمب منصبه، آسف، لا يمكنني التصويت للديمقراطيين بشكل عام، ولكن إذا كان هناك ديمقراطي يتحدث بمنطق أفضل من ترمب، فمن المحتمل أن أصوّت له».

إصلاح قوانين الهجرة

كان المطلب الأبرز للناخبين هذا العام هو توفير مسار أوضح للحصول على إقامة قانونية ​للمهاجرين الملتزمين بالقانون والذين يسهمون بالفعل في الاقتصاد الأميركي. ودعم ترمب بعض هذه الإجراءات في ولايته الأولى، لكنه لم يفعل ذلك منذ عودته إلى منصبه.

وفي ربيع العام الماضي، قال 14 ناخباً لـ«رويترز» إنهم يريدون من ترمب تسهيل إجراءات تقنين أوضاع الأجانب المستحقين.

وفي يناير (⁠كانون الثاني)، قال ثمانية ناخبين إن إصلاح قوانين الهجرة يجب أن يكون من أولويات العام الثاني.

وقال خوان ريفيرا، وهو صانع محتوى يبلغ من العمر 26 عاماً ويعيش بالقرب من سان دييغو، ولديه بعض الأقارب الذين يسعون للحصول على الإقامة القانونية في الولايات المتحدة وآخرون يعملون في دوريات الحدود، إنه «يشعر بخيبة أمل بعض الشيء» لأن ترمب لم يتابع هذا الأمر.

وأوضح ريفيرا، المسؤول عن التواصل مع اللاتينيين في الحزب الجمهوري بولاية كاليفورنيا، إن إعطاء أولوية لإصلاح قوانين الهجرة سيساعد الحزب في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأضاف: «صوَّت الناخبون اللاتينيون والآسيويون الأميركيون للرئيس لأنهم كانوا يريدون إصلاح قوانين الهجرة. لا أعتقد أن جميع الجمهوريين يدركون أن الرئيس ما كان ليفوز لولا هؤلاء الناخبين».

وتشير إحصاءات إلى أن نحو 44 في المائة من الأشخاص المحتجزين حالياً لدى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، والبالغ عددهم نحو 60 ألف شخص حتى أواخر يناير (كانون الثاني)، لم تكن لديهم أي تهم جنائية معلقة أو إدانة سابقة.

السيطرة على الدَّيْن

قالت ليسا ساندبيرغ (58 عاماً) من ولاية يوتا، والتي تدير شركة محاسبة وتؤجر عقارات وتعمل في لجنة عمل سياسي تابعة للحزب الجمهوري، إن إجراءات إلغاء القيود والتخفيضات الضريبية التي جرت العام الماضي جعلتها «تشعر بالرضا» و«الأمل». وأضافت أن فواتير البقالة والوقود الخاصة بها انخفضت، رغم أن مؤشر أسعار المستهلكين الأميركيين في يناير (كانون الثاني) أظهر ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض أسعار الوقود في أنحاء البلاد.

وأوضحت ساندبيرغ ‌أن الأولوية القصوى لترمب في عام 2026 يجب أن تكون «السيطرة على الميزانية المفزعة ووقف تفاقم الدين».

في ولاية جورجيا، قال ديفيد فيرغسون (54 عاماً)، وهو مهندس ميكانيكي ومدير في شركة توريد صناعية، إن على ترمب أن يستمر في محاولة إعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة من خلال الرسوم الجمركية وغيرها من الأساليب.


روبيو يتوجّه إلى مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)
TT

روبيو يتوجّه إلى مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هذه السنة في مؤتمر ميونيخ للأمن برفقة وفد ضخم، على ما أعلن اليوم الاثنين رئيس المؤتمر المقرر عقده من الجمعة إلى الأحد في جنوب ألمانيا.

وكان نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس صدم القادة الأوروبيين لدى مشاركته في المؤتمر العام الماضي، إذ هاجم الدول الأوروبية، آخذاً عليها سياستها في مجال الهجرة و«تراجع حرية التعبير» فيها.

وقال فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي في برلين: «أتوقّع حضور أكثر من خمسين من أعضاء الكونغرس الأميركي ووفد حكوميّ أميركي يترأسه بحسب آخر المعلومات وزير الخارجية ماركو روبيو وعدد من كبار المسؤولين في الوزارات المعنية».

وأضاف، رداً على سؤال بهذا الصدد، أنه لا يتوقع أن يشن روبيو هجمات مثلما فعل جي دي فانس العام الماضي.

وقال: «من المفترض، ما لم يثبت العكس، أن يتحدث وزير الخارجية عن السياسة الخارجية الأميركية وليس عن مواضيع لا تعني اختصاصه بصورة مباشرة»، مضيفاً: «هذا على الأقلّ ما أتوقّعه».

ومن المواضيع التي ستهيمن على مؤتمر ميونيخ بحسب إيشينغر سياسة «هدم» العلاقات الدولية. وأوضح أن «النظام العالمي يُهدم بضربات تدميريّة، وبعض الأمور دُمّرت في الوقت الحاضر أو هي على وشك أن تُدمّر».

وقال، في إشارة إلى الولايات المتحدة، إن «البلد الذي صمّم ودعم ودافع أكثر من سواه عن النظام العالمي بعد سنة 1945، استخلص بقيادة إدارته الجديدة أن هذا النظام لم يعد لصالحه».