هل بدأت واشنطن البحث في مستقبل قطاع غزة؟

باحثون شددوا لـ«الشرق الأوسط» على فشل أي مبادرة لا تؤدي إلى حل الدولتين

دمار هائل تسبب به القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
دمار هائل تسبب به القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
TT

هل بدأت واشنطن البحث في مستقبل قطاع غزة؟

دمار هائل تسبب به القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
دمار هائل تسبب به القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

مع بدء وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن زيارته الثالثة إلى المنطقة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأولى)، بدا أن هدفها يتعدى البحث في «هدنة إنسانية مؤقتة» إلى خلق وقائع جديدة، سياسياً وعسكرياً وإقليمياً. وبينما بدأ البحث في «اليوم التالي» بعد إنهاء حكم «حماس» في قطاع غزة، رأى خبراء متابعون للوضع من كثب أن أي مبادرة لا تراعي «حل الدولتين» لن يُكتب لها النجاح.

وبينما كان بلينكن، الذي استهل زيارته بإسرائيل الجمعة، تحدث خلال جلسة استماع أمام الكونغرس هذا الأسبوع، عن ضرورة البحث في مستقبل قطاع غزة، كشفت وسائل إعلام غربية وأميركية عدة، عن خطط لتدويل إدارة القطاع بالتعاون مع الأمم المتحدة، وتولي تحالف دولي الأمن فيه.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خارجاً من مؤتمره الصحافي في إسرائيل الجمعة (أ.ب)

وذكرت تقارير صحافية أن بلينكن ونوابه يتحدثون مع نظرائهم في المنطقة حول خطط لحكم غزة بعد أن تنهي إسرائيل حربها ضده. وهذا ما قامت به باربرا ليف، مساعدة بلينكن لشؤون الشرق الأدنى، على الرغم من عدم وجود خطة جاهزة بعد. لكن أحد الخيارات المؤقتة هو تشكيل قوة متعددة الجنسيات من المنطقة.

تقسيم غزة

ومع استمرار «منع صدور قرار» بوقف إطلاق النار، قال الجيش الإسرائيلي إنه أنجز تقسيم قطاع غزة إلى قسمين، ودفع بغالبية سكان الشمال نحو الجنوب، ملقياً بمشكلتهم على «الآخرين». ورغم إعلان إسرائيل عن عدم رغبتها في احتلال القسم الشمالي من القطاع، يبدو واضحاً أن شروط العودة إليه في يدها، ناهيك بفترة مخاض طويلة تنتظر الفلسطينيين لإعادة إعماره.

يقول بول سالم، رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إنه ليس من الواضح بعد كيف ستكون نهاية الحرب. لكن من المحتمل أن تؤدي إلى تقسيم قطاع غزة إلى قسمين، تحتل إسرائيل أحدهما والجزء الثاني مع «حماس». ويضيف سالم في حديث مع «الشرق الأوسط»: «أعتقد أنه سيناريو واقعي، وهنا يصبح السؤال من الذي سيتسلم الجزء الذي تحتله إسرائيل؟ ولا أعتقد أنه في ظل الوضع الحالي يمكن للسلطة الفلسطينية أو أي جهة عربية أو دولية، أن تتحمل مسؤولية استبدال إدارة ستكون عملياً تحت الوصاية الإسرائيلية بالاحتلال الإسرائيلي.

من ناحيته، يقول غيث العمري، كبير الباحثين في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن الإدارة الدولية للقطاع لا تزال حتى الآن مجرد فكرة وليست اقتراحاً رسمياً، وتواجه الكثير من التحديات. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة إلى الدول العربية، فإن التدخل في الشؤون الفلسطينية يشكل مخاطرة سياسية. وهذا لا يعني أن هذا الاقتراح مستحيل، لكنه اقتراح معقد يتطلب عملاً تحضيرياً دبلوماسياً كبيراً؛ فالسلطة الفلسطينية ضعيفة جداً، وفقدت مصداقيتها بحيث لا يمكنها أن تلعب أي دور في غزة في الوقت الحالي. وبناءً على ذلك، سيكون على الإدارة الدولية أيضاً مهمة إعادة تأهيل السلطة الفلسطينية؛ ولهذا السبب تحدث الوزير بلينكن عن السلطة الفلسطينية (المعاد تنشيطها)».

 

العين على الضفة الغربية

بيد أن المواجهات الإسرائيلية الفلسطينية، لا تقتصر على غزة، فما يجري في الضفة الغربية، قد تكون آثاره السياسية أشد، ليس فقط على مستقبلها، بل على السلطة الفلسطينية والأردن، في ظل دعوات متجددة لتهجير فلسطينيي الضفة إلى الأردن، وفلسطينيي القطاع إلى مصر، اللتين ترفضان بشدة هذا التهجير؛ فالإجراءات التي تتخذها إسرائيل في مناطق الضفة، لا تقل عن حرب موازية لتلك الجارية في غزة، وتعادل بمفاعيلها، شطب السلطة الفلسطينية نفسها، المراد إعادة «تنشيطها».

 

ويقول نبيل عمرو، القيادي في حركة «فتح»، إن الصراع بيننا وبين إسرائيل لا ينتهي إلا بزوال الاحتلال. وبيت القصيد هنا هو الضفة الغربية، لأن قطاع غزة لم يكن محتلاً من إسرائيل قبل 7 أكتوبر، بل هو في حالة حرب معها. ويضيف عمرو لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «قبل هذه الحرب انسحبت إسرائيل من غزة، والإشكال الآن كله يدور على القدس والضفة الغربية؛ لأن إسرائيل متشبثة بالاحتلال والفلسطينيون متشبثون بحتمية إنهائه؛ لذلك نأمل أن يوضع حد لهذه الحروب المتواترة، إلى أن يذهب العالم إلى حل الدولتين، ليس كمجرد شعار، بل وتنفيذه على الأرض.

عودة للاقتراح المصري

بالنسبة إلى السيناريوهات المتوقعة لإدارة قطاع غزة، خصوصاً المتعلقة بالقوة التي ستتولى الأمن فيه، يقول عمرو إن الإدارة الدولية، لا تنفع ولا تملك الأدوات الكافية، وهي بالتأكيد لن تقدم حلاً إدارياً للحكم في غزة. وأضاف: «هناك اقتراح مصري سابق، دعا إلى عودة القوات الدولية حسب الاتفاقات الدولية المبرمة بشأن معبر رفح، وانسحاب حماس 20 كيلومتراً عن المعبر، على أن تتولى قوة من الشرطة الفلسطينية، معززة بقوة حفظ سلام من جميع القوى السياسية في غزة، التنسيق مع تلك القوة، لكن من أفشل هذا الاقتراح هو رفض (حماس) الانسحاب من حدود المعبر». وتابع: «هناك أكثر من 40 ألف موظف للسلطة الفلسطينية في القطاع، وباستطاعة المصريين بتوليفة مع الجامعة العربية والسلطة الفلسطينية، ومن يرغب من العرب، المساعدة في ملء الفراغ الناجم عن الانسحاب الإسرائيلي الأكيد بعد انتهاء العمل الذي جاءت من أجله.

 

من ناحيته، يقول العمري، إن الكثير من البلدان ستتردد في الانضمام إلى مثل هذه الإدارة الدولية. فضلاً على ذلك، ورغم أنه قد يكون من الممكن إنشاء إدارة للشؤون المدنية، فإنه من الأصعب كثيراً أن نجد بلداناً راغبة في إرسال قوات لضمان الأمن. لا توجد دولة تريد أن يُنظر إليها على أنها تطلق النار أو تتعرض لإطلاق النار من قبل الفلسطينيين في غزة. ولكن إذا أمكن تشكيل الإدارة الدولية، فمن الممكن أن تساعد على تحقيق الاستقرار وإعادة تأهيل السلطة الفلسطينية، وهو ما من شأنه أن يجعل استئناف المفاوضات الهادفة إلى تحقيق حل الدولتين أكثر جدوى.

هل توافق إسرائيل؟

لكن سالم يقول إن «التحدي الأكبر الذي قد يؤدي إلى صيغة مختلفة، هو ما إذا كانت إسرائيل ستوافق على مبادرة سياسية بالتعاون مع أميركا والدول العربية في إطار مبادرة كبرى، خصوصاً في الضفة الغربية لوقف الاستيطان، وتفكيك بعض المستوطنات والعمل الجدي باتجاه حل الدولتين». وأضاف أن «أي إدارة للقطاع او لجزء منه لا تقدم حلاً للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بل على العكس يجب العثور على مخرج ومسار سياسي ودبلوماسي لهذا الصراع باتجاه حل الدولتين من أجل أن يصبح موضوع إدارة غزة من قبل جهة غير (حماس) أمراً مقبولاً».

وهنا يقول عمرو إن «الأمر ممكن بدعم إقليمي ودولي شريطة أن تتباهى الولايات المتحدة وتتأسس في إسرائيل حكومة تستطيع التعامل مع هذا الحل، لأن الحكومة الحالية ترفض التعامل مع أي حل؛ لأنها حكومة غير منسجمة. وإذا شُكِّلت حكومة إسرائيلية جدية معقولة من قوى منسجمة، وفتح المسار السياسي، يمكن عندها القول إن الفرصة فُتحت أمام الحل. والمخرج النهائي، هو أن تُجرى انتخابات فلسطينية بعد هذه الحرب لانتخاب برلمان يفرز حكومة منتخبة يستطيع العالم أن يتعامل معها، وهي قضية تلقى تأييد الكثير من الدول العربية خصوصاً مصر والكثير من الفلسطينيين».


مقالات ذات صلة

رئيس تايوان: دول المنطقة ستكون «الهدف التالي» في حال هاجمتنا الصين

آسيا رئيس تايوان لاي تشينغ تي (ا.ف.ب)

رئيس تايوان: دول المنطقة ستكون «الهدف التالي» في حال هاجمتنا الصين

حذّر الرئيس التايواني لاي تشينغ تي دول المنطقة من أنها ستكون أهدافا تالية في حال هاجمت الصين الجزيرة الديموقراطية.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الولايات المتحدة​ مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)
الاقتصاد الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في الانتخابات المقبلة في حال اصطفافهم مع الديموقراطيين.

ونال مشروع القرار الذي تقدم به الديموقراطيون موافقة 219 نائبا بينهم ستة جمهوريين، مقابل 211.

لكن تبقى هذه الخطوة رمزية إلى حد بعيد، اذ أن إلغاء أي رسوم فرضها ترمب سواء على كندا أو أي شريك تجاري آخر، تحتاج أيضا إلى موافقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس.

وحتى لو تجاوز مشروع القرار مجلس الشيوخ، فمن المؤكد أن ترمب لن يوقعه، ومن غير المرجح أن يتمكن الكونغرس من تأمين غالبية الثلثين لتجاوز نقض الرئيس.

وسعى ترمب إلى التدخل في اللحظات الأخيرة، موجها تهديدا سياسيا مباشرا لنواب حزبه الجمهوري قبل بدء التصويت في قاعة مجلس النواب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» قائلا «أي جمهوري، في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ يصوت ضد الرسوم الجمركية، سيعاني من عواقب وخيمة عندما يحل وقت الانتخابات».

أضاف «الرسوم منحتنا أمنا اقتصاديا ووطنيا، ولا ينبغي لأي جمهوري أن يكون مسؤولا عن تدمير هذا الامتياز».

وتأتي الصفعة التي وجهها مجلس النواب لترمب الأربعاء بعد انتهاء صلاحية إجراءات تحظر أي تصويت على الرسوم الجمركية في المجلس، وهي خطوة منعت الديموقراطيين من تحدي سياسات ترامب التجارية.

وأخفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وهو حليف لترمب، في تجديد هذا الحظر الثلاثاء، بعد أن صوت ثلاثة نواب جمهوريين مع الديموقراطيين لمنع هذه الخطوة.

وكندا مثل غيرها من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، تضررت من موجات مختلفة من رسوم ترمب منذ عودته إلى منصبه أوائل العام الماضي.

إلا أن الإعفاءات الواسعة للسلع الكندية خففت من وطأة هذه القرارات.

فرغم أن ترمب فرض رسوما جمركية بنسبة 35 في المائة على العديد من المنتجات الكندية العام الماضي، إلا أنه وضع رسوما أقل على واردات الطاقة، مع استثناءات أيضا للسلع المشمولة باتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

لكن الرسوم المنفصلة التي فرضها ترمب على قطاعات محددة مثل السيارات والصلب والألومنيوم كان لها تأثير شديد على كندا.

وتواجه رسوم ترمب أيضا تحديات قانونية، حيث من المقرر أن تصدر المحكمة العليا حكما بشأن شرعيتها في المستقبل القريب.

وأشار استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث ونشر هذا الشهر، إلى أن 60 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها ترمب.


«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.