مخاوف في إيران من مواجهة مباشرة مع أميركا أو إسرائيل

عبداللهيان: سنتصرف بالتناسب مع أمننا الوطني والإقليمي والتطورات

إيراني يمر من أمام جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران اليوم (أ.ف.ب)
إيراني يمر من أمام جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

مخاوف في إيران من مواجهة مباشرة مع أميركا أو إسرائيل

إيراني يمر من أمام جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران اليوم (أ.ف.ب)
إيراني يمر من أمام جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران اليوم (أ.ف.ب)

تخشى أطراف في إيران من دخول البلاد في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، إذا ما توسعت جبهات الحرب التي تدور رحاها في قطاع غزة.

وصعّد المسؤولون الإيرانيون انتقاداتهم الحادّة للإدارة الأميركية مع اقتراب الحرب في قطاع غزة من نهاية أسبوعها الرابع، محذّرين من توسع جبهات الحرب. ومنذ الأيام الأولى ألقى المسؤولون الإيرانيون الكرة في ملعب المجموعات المسلَّحة التي تربطها صلات وثيقة بإيران، في سوريا والعراق ولبنان.

وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان إن بلاده تسلمت رسائل أميركية تطالب إيران بضبط النفس، وتؤكد أن واشنطن لا تريد الحرب مع إيران.

وأورد موقع «الخارجية» الإيرانية عن عبداللهيان قوله، لصحيفة «نيويورك تايمز»، إن «الأميركيين طرف في الحرب عملياً بوقوفهم إلى جانب إسرائيل». وأضاف: «ندرك أن أميركا لا تريد اتساع الحرب، بل تسعى إلى تكثيفها».

وجاءت أقوال عبداللهيان في سياق حواره مع مراسِلة صحيفة «نيويورك تايمز»، عندما زار نيويورك، الأسبوع الماضي. وقالت الصحيفة الأميركية إن النص الذي نشرته «الخارجية» الإيرانية باللغة الفارسية لم يتضمن بعض الأسئلة. ولم تعلّق الصحيفة على أسباب امتناعها عن نشر الحوار، أو ما إذا كان سيُنشر في وقت لاحق.

ونفى عبداللهيان، في الحوار، أن تكون طهران المزوِّد الأساسي لترسانة «حزب الله»، و«حماس»، و«الجهاد الإسلامي»، بما في ذلك طائرات مسيَّرة وصواريخ، وقال إن تلك الجماعات «تصنع أسلحتها منذ سنوات». وشدّد على أن هجوم «حماس»، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، «قرار فلسطيني بالكامل».

وأوضح الوزير الإيراني ما قصده من تحذيراته بخروج الأوضاع عن السيطرة، وتفجُّر برميل البارود في المنطقة، والأيدي على الزناد. وقال: «إذا لم يتوصل الحل السياسي إلى نتيجة، واستمرت الهجمات الإسرائيلية، وبطبيعة الحال، قضية فلسطين حساسة جداً في منطقتنا... يوثر ذلك على القرارات التي تُتخذ في المنطقة، بما في ذلك الجهات الفاعلة واللاعبون الإقليميون». وقال: «وصلت المنطقة إلى نقطة الغليان، ومن الممكن أن تصل نقطة الانفجار في أية لحظة»، معرباً عن اعتقاده أن هناك القليل من الوقت والفرص للتوصل إلى حل سياسي ووقف الحرب، إن لم يكن الأمر كذلك، فإن انفجار برميل البارود هذا قد يكون أمراً لا مفرّ منه، وفقاً لـ«الخارجية» الإيرانية.

ووجّه عبداللهيان توصية إلى «البيت الأبيض» بأن يسعى وراء وقف الحرب، إذا لم يرغب باتساعها في المنطقة. وأضاف: «إذا كانوا يسعون إلى زيادة حِدة الحرب في المنطقة، فعليهم أيضاً تحمُّل المسؤولية».

وأجاب عبداللهيان عن استهداف القوات الأميركية، واحتمال اندلاع مواجهة مباشرة بين إيران والولايات المتحدة. وقال إن الجماعات التي أُنشئت لمواجهة «داعش» في سوريا والعراق «ستتخذ القرار ضد أي تحرك يهدد أمنها في المنطقة».

وأضاف: «كل جهدنا يركز على الحل السياسي للفلسطينيين، وما سيكون الوضع عليه في المنطقة، ستتخذ الدول قراراتها بالتناسب مع الظروف الجديدة، وستعلن في الوقت المناسب».

وسُئل عبداللهيان ثانية حول ما إذا كانت إيران ستدخل الحرب، قال: «ما نقوله يصبُّ في مصلحة المنطقة وجميع اللاعبين، التركيز على الحل السياسي، ووقف المجازر بحق الفلسطينيين، لكن عندما تخرج المنطقة عن السيطرة، سيؤثر ذلك على الأمن الإقليمي والأمن الوطني لكل الكيانات السياسية في المنطقة، وكل كيان سيتخذ القرار الذي يتناسب مع مصلحته».

وقال عبداللهيان: «إيران ستتصرّف في إطار أمنها الوطني والإقليمي أولاً، وبالتناسب مع التطورات ثانياً». وأضاف: «لا نرى توسع الحرب في مصلحة أي طرف، إذا واصلت أميركا سياستها الخاطئة، فإن هناك إمكانية لفتح جبهات جديدة ضد إسرائيل وتوسيع الحرب في المنطقة، وستتحمل أميركا تبِعاتها».

تحرك الوكلاء

وبشأن احتمال دخول «حزب الله» الحرب، أجاب عبداللهيان: «حقيقة كيف تتصرف مجموعات المقاومة هي أمر تقرره بنفسها، وليس لدينا أي تدخُّل فيها، نحن لا نأمر جماعات المقاومة، إنهم يقررون بالتناسب مع المصالح والتطورات».

ودافع عبداللهيان عن تحركات مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، في المنطقة، وقال: «إنه يبذل جهداً من أجل السلام والاستقرار ومكافحة الإرهاب في المنطقة، ونحن أصدقاء الجماعات التي تواجه ظاهرة الاحتلال والإرهاب».

وقال: «من الأساس تعبير أن هذه الجماعات تحارب بالوكالة أو تخوض حرباً بالوكالة، تعبير خاطئ تماماً».

على نقيض ذلك، قال عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمد صدر، إن تقديرات إسرائيلية تشير إلى أن «حزب الله (اللبناني) أقوى 100 مرة من حماس». وأضاف: «هذا يعني أن حزب الله، أحد وكلاء إيران، لديه القوة».

وقال صدر، وهو دبلوماسي مخضرم كان مرشحاً لتولي منصب وزير الخارجية عدة مرات، لصحيفة «شرق» الإيرانية، إن «إسرائيل تخشى القتال مباشرة مع إيران، وتريد إشراك أميركا في هذه الحرب؛ لأنها تعلم أنه دون قوة أميركا لا يمكنها القتال ضد إيران».

لكنه أعرب عن اعتقاده بأن حكومة بايدن «لم تسقط بعدُ في فخ حكومة نتنياهو، ولا تريد مواجهة إيران».

ولفت صدر إلى أن إسرائيل «سعت دائماً إلى توجيه ضربة مُميتة لإيران، لكنها تعلم أنها لا تملك إمكانية المواجهة العسكرية، فهي تبحث عن أساليب أخرى».

وأشار صدر إلى استهداف إسرائيل المنشآت النووية العراقية، و«عدم ردّ صدام حسين»، قائلاً: «إنْ أقدموا على تلك الإجراءات إزاء إيران، فمن المؤكد ستقابَل بأقوى ردّ منا».

ولم يستبعد صدر أن تعود إيران وأميركا إلى طاولة المفاوضات النووية، في ظل الأوضاع الحالية التي تشهدها المنطقة. وصرح: «في الوقت الحالي، أزمة غزة في ذروتها، والجرائم الإسرائيلية تستحوذ على جميع الأجواء السياسية والدولية، من الأفضل التباطؤ في العودة إلى طاولة المفاوضات».

شبح الحرب

والأربعاء، قال وزير الدفاع الإيراني، محمد رضا آشتياني، إن «إسرائيل فوجئت من ثلاثة مستويات: استراتيجية، وتكتيكية، وعملياتية». وأضاف: «مثل هذا النظام بهذا القدر من المباغتة، يمكن القول إنه في طور الانهيار... هذا يُظهر أن كل مزاعمهم وقدراتهم الدفاعية والاستخباراتية كانت مجرد خدعة، لقد وقعوا في مستنقع، ولا يمكنهم ترميم صورتهم أو الخروج من هذا المستنقع».

كذلك رأى أن الأميركيين أيضاً «وقعوا في هذا المستنقع». وقال: «الأميركيون سادة الأخطاء في الحسابات الاستراتيجية، من المؤكد سيتلقّون ضربة».

بدورها، أوردت صحيفة «سازندكي» عن الرئيس السابق حسن روحاني قوله لمجموعة من الناشطين السياسيين، إن «شبح الحرب يخيّم على المنطقة أكثر من أي وقت مضى»، مضيفاً أن «الأيام والأسابيع والشهور المقبلة مصيرية لإيران والمنطقة». 

ودعا روحاني إلى «اليقظة» لإبعاد شبح الحرب عن إيران. وقال: «أبعد ظل الحرب عن بلدنا عدة مرات بعد حرب الثمانينات (مع العراق) بسبب تدبير وقرار المرشد (خامنئي)». 

ولفت روحاني إلى أن إيران وأميركا اقتربتا من الحرب في ثلاث مناسبات، خلال حكومته السابقة: «عندما أسقطت إيران مسيَّرة أميركية من طراز (آر كيو -4 غلوبال هوك)، في 20 يونيو (حزيران) 2019، بصاروخ أرض جو قرب مضيق هرمز». وقال: «تبادلت رسائل مختلفة، وجرى منع وقوع حرب بشكل محسوب». والمرة الثانية عندما تعرضت منشآت «أرامكو» لهجوم. وقال: «الأميركيون وجّهوا التهمة إلينا». وفي المرة الثالثة، عندما وجّهت أميركا ضربة جوية قضت على قاسم سليماني، العقل المدبر لعمليات «الحرس الثوري» في الخارج. وقال روحاني: «كان يجب أن نردَّ على جريمة أميركا، وكانوا يقولون إنهم يهاجمون 52 موقعاً، إذا ما تعرضت قواتهم لهجوم، لكننا استهدفنا عين الأسد وفق خطة مدروسة». وأضاف: «في المجموع تخطينا ثلاث مراحل من وقوع الحرب مع أميركا». 

تحذير لخامنئي

 في هذه الأثناء، أصدر سياسيون وناشطون في المجتمع المدني بياناً يحذّرون المرشد الإيراني علي خامنئي من جرّ البلاد إلى حرب عبر اتخاذ «سياسات مغامِرة وغير حكيمة وغير وطنية».

وقال البيان، الذي وقّعه نحو 80 ناشطاً، إن الهجوم على إيران «ليس له أي تأثير سوى تدمير البلاد، وتعزيز الاستبداد الحاكم، وتكريس سياسات قمع المجتمع المدني والسياسي، وتقلص المائدة الصغيرة لأغلب الشعب الإيراني».

ونأى هؤلاء بأنفسهم عن «السياسة المدمرة والمعادية للوطنية والخيالية، والمثيرة للانقسام»، وقالوا إنه «لا يحقّ لخامنئي تجاهل إرادة غالبية الشعب الإيراني، وأن يعطي الأولوية لأوهامه حول المنطقة، وما هو أسوأ من ذلك، تحريك جبهة الوكلاء المسمّاة بجبهة المقاومة للدخول في الصراعات الحالية، والأكثر خطورة الدخول المباشر في هذه الصراعات»، محذّرين من أن «خطر فرض الحرب قريب من الشعب الإيراني».


مقالات ذات صلة

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

شؤون إقليمية نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن- واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس دونالد ترمب على هامش الاجتماعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

تشهد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم تباطؤاً ملحوظاً مع استمرار حالة التوتر في الشرق الأوسط والجمود بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

سيسافر الرئيس مسعود بزشكيان جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران. وفي أحدث خطوات التصعيد، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه عزلة دولية اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)، محذراً الشركات والمطارات التي تقدم لها خدمات من التعرض لعقوبات ثانوية.

وقال بيسنت، الاثنين، إن الولايات المتحدة ترى أن مسؤولين ماليين صينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران، في مؤشر إلى اتساع نطاق المساعي الأميركية لتقييد قنوات تعامل طهران مع النظام المالي العالمي.

واشنطن تستهدف الطيران الإيراني

وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه صعوبة في مواصلة عملياتها الدولية اعتباراً من الأربعاء، بسبب التهديد بمعاقبة مقدمي الخدمات الجوية لها.

وقال إن الطائرات الإيرانية، إذا هبطت في مطارات أجنبية، لن يكون من الممكن تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط أو بيع تذاكرها، من دون أن يواجه مقدمو هذه الخدمات خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

وجاءت تصريحات بيسنت بعد محادثات أجراها الأحد مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ. وقال الوزير الأميركي إن واشنطن تجري «مناقشات إيجابية» مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ويأتي الضغط على قطاع الطيران ضمن حملة أوسع تستهدف تقليص قدرة إيران على الوصول إلى الخدمات والموارد المرتبطة بالنظام المالي الدولي.

الصين في مرمى الضغوط الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه إلى يسار الصورة نائبه جي دي فانس (رويترز)

وتكتسب الإشارة الأميركية إلى الدور الصيني أهمية خاصة في ظل مساعي واشنطن إلى تضييق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.

وقال بيسنت إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى دفع مزيد من الجهات الدولية إلى الالتزام بالعقوبات الأميركية.

وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار الاتصالات المالية الأميركية - الصينية، في إطار محادثات أوسع بين البلدين، بينما يبقى ملف علاقة الصين بإيران أحد الملفات المطروحة في النقاش بين واشنطن وبكين. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن بيسنت سيبحث مع نظيره الصيني العلاقات المالية بين بكين وطهران.

فانس: النفط لا يزال يعبر هرمز

وفي ملف الملاحة والطاقة، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن كميات كبيرة من النفط والغاز لا تزال تمر عبر مضيق هرمز، رغم استمرار التوترات التي تصفها واشنطن بأنها تهديد للملاحة الدولية.

وقال فانس، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إدارة ترمب ستواصل مواجهة ما وصفه بالتحركات الإيرانية التي تستهدف حركة السفن التجارية.

وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر المضيق اضطراباً واضحاً. وأظهرت بيانات نقلتها «رويترز» الاثنين عبور 17 سفينة للسلع الأساسية المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بـ37 سفينة في الأسبوع السابق، وأقل بكثير من المتوسط اليومي قبل الحرب البالغ نحو 125 سفينة.

وفي المقابل، أشار تقرير منفصل إلى أن صادرات النفط من بعض دول المنطقة لا تزال مستمرة، مع استخدام ناقلات ومسارات بديلة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى لتجاوز القيود الناجمة عن الأزمة. وكان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قد أشار إلى ارتفاع حركة النفط عبر هرمز إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، في وقت تراجعت فيه أسعار الخام.

الملف النووي في صلب المواجهة

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

وربط فانس بين التوتر في مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، قائلاً إن موقف ترمب واضح في أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، وإن الإدارة الأميركية اتخذت إجراءات لمنع ذلك.

وبحسب الرواية الأميركية، جاء استهداف الملاحة الدولية رداً إيرانياً على الضغوط العسكرية والسياسية. وكانت واشنطن قد اتهمت طهران مراراً باستهداف سفن تجارية في منطقة الخليج، بينما قال فانس سابقاً إن الولايات المتحدة لن تضع جدولاً زمنياً لإنهاء المواجهة طالما استمرت الهجمات على السفن.

وربط نائب الرئيس الأميركي كذلك بين اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن استمرار المخاطر في هرمز ينعكس على أسعار الوقود.

وتواجه سوق نقل الطاقة بدورها ارتفاعاً في تكاليف الشحن ونقصاً في ناقلات النفط، مع بلوغ تكلفة استئجار بعض الناقلات العملاقة أكثر من مليون دولار يومياً، وفق تقارير اقتصادية.

ويأتي التصعيد الاقتصادي والعسكري بينما تبرز إشارات إلى تحرك دبلوماسي محتمل في نيويورك، مع مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، إن بزشكيان سيتوجه جواً إلى نيويورك الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، وفق وكالة «إرنا».

وكان ترمب قد أعلن أنه منفتح على لقاء بزشكيان في نيويورك، ما يفتح الباب أمام احتمال إجراء اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين على هامش الاجتماعات الدولية، رغم استمرار الخلافات بشأن الملف النووي والعقوبات والملاحة في مضيق هرمز.


ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
TT

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش الاجتماعات، في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب لقاءات ترمب المرتقبة أهمية خاصة مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر. وكان ترمب قد قال إنه منفتح على فكرة لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك.

تهديدات إيرانية برد «مختلف»

وفي مقابل التحركات الدبلوماسية، تصاعدت اللهجة الإيرانية حيال احتمال استئناف العمليات العسكرية. وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، الاثنين، إن بلاده ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات من قبل إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محبي قوله إن طهران ستغيّر، في حال وقوع «عدوان جديد»، طبيعة تسليحها للحرب وجغرافيتها، مؤكداً استعداد إيران لخوض صراع طويل الأمد.

وجاء ذلك بعد إعلان القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، الأحد، أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

وتعكس هذه التصريحات ارتفاع منسوب التوتر، في وقت لم تنجح فيه الاتصالات الدبلوماسية حتى الآن في إزالة الخلافات التي حالت دون استئناف المفاوضات.

باكستان تكثف جهود الوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي (الرئاسة الإيرانية - أرشيفية)

وفي موازاة التصعيد، أكدت باكستان تمسكها بمواصلة وساطتها بين واشنطن وطهران، داعية إلى معالجة القضايا العالقة عبر الحوار والدبلوماسية.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، الاثنين، إن إسلام آباد ملتزمة بدورها في الوساطة والعمل من أجل التوصل إلى حل سلمي للصراع بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن علاقاتها الجيدة مع الأطراف المعنية تتيح لها مواصلة هذا الدور.

وتزامن الموقف الباكستاني مع زيارة وزير الداخلية محسن نقوي إلى طهران، حيث التقى نظيره الإيراني إسكندر مؤمني. وأفادت مصادر حكومية باكستانية بأن المحادثات تناولت التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية، إلى جانب الجهود الرامية إلى إحياء المفاوضات المتعثرة بين طهران وواشنطن.

وفي المقابل، قالت مصادر إيرانية إن زيارة نقوي تركز على العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين، وإن الوزير الباكستاني لا يحمل رسالة أميركية إلى طهران، ولن ينقل رسالة إيرانية إلى واشنطن، وفق وكالة «تسنيم».

وبرزت باكستان خلال الأشهر الماضية بوصفها أحد الوسطاء الرئيسيين بين الطرفين. وأجرى نقوي عدة زيارات إلى طهران منذ مايو (أيار) الماضي، كان آخرها في أغسطس (آب)، لبحث سبل احتواء التوتر ودفع الحلول الدبلوماسية.

وتأتي هذه التحركات في ظل تعثر اتفاق أولي بين واشنطن وطهران تم التوصل إليه في يونيو (حزيران)، قبل أن ينهار بسبب خلافات حول عدد من الملفات، من بينها مسألة مضيق هرمز وإدارته.

ومنذ ذلك الحين، استؤنفت الضربات الأميركية على مواقع وسفن إيرانية، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري للموانئ الإيرانية وتشديد العقوبات الأميركية.

وبعد فترة من الهدوء النسبي الذي أعقب الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مع تبادل الضربات، بينما بقي المسار الدبلوماسي عالقاً.

مسيّرة أميركية ومخاطر الملاحة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)

ميدانياً، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-1» في أجواء مضيق هرمز، وقال إن إسقاطها تم بواسطة منظومة دفاع جوي حديثة ضمن شبكة الدفاع الجوي الموحدة.

وقال «الحرس الثوري» إن الطائرة، التي وصفها بأنها من الطائرات القديمة نسبياً في الترسانة الأميركية، عادت إلى الاستخدام بعد إخراجها سابقاً من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية وإحلال طائرات «إم كيو-9» محلها.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تظل فيه حركة الملاحة في مضيق هرمز عرضة لمخاطر كبيرة، في ظل التوتر العسكري بين الطرفين.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة ناقلة بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها المضيق، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة. وأفادت الهيئة بأن السفينة واصلت إبحارها إلى ميناء التوقف التالي.

وقالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.

وفي حادث منفصل، أفادت الهيئة البريطانية بتعرض ناقلة غاز نفطي مسال لشظايا مقذوفات مجهولة المصدر أثناء مغادرتها مضيق هرمز، من دون إصابات بين أفراد الطاقم أو تسجيل آثار بيئية.

هرمز في قلب المواجهة

وتشكل التطورات في مضيق هرمز أحد أبرز مصادر القلق في ظل أهميته لحركة إمدادات الطاقة العالمية. وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر توسيع «المنطقة المحظورة» التي فرضتها إلى خارج الممر المائي الاستراتيجي، لتشمل أجزاء من خليج عمان وبحر العرب.

وبينما تتواصل التحركات الباكستانية وغيرها لإعادة فتح قنوات الحوار، يضع التصعيد الميداني والتهديدات المتبادلة المساعي الدبلوماسية أمام اختبار صعب.

وفي هذا السياق، تكتسب لقاءات ترمب في نيويورك أهمية إضافية، إذ يمكن أن توفر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مساحة لاتصالات مباشرة وغير مباشرة بشأن الأزمة، في وقت يسعى فيه الوسطاء إلى كسر الجمود ومنع عودة المواجهة العسكرية على نطاق واسع.


إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

أصيبت ناقلة للغاز النفطي المسال بشظايا «مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء خروجها من مضيق هرمز، وفق ما أفادت هيئة بحرية بريطانية، في ثاني حادثة تتعرض لها ناقلة في الممر المائي، الاثنين.

وتغلق إيران عملياً مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة في العالم، منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) إنها تلقّت «بلاغاً متأخراً» عن حادث تعرضت له ناقلة غاز نفطي مسال أثناء عبورها خارجة من مضيق هرمز.

وأفاد ربان الناقلة بأنها أصيبت بشظايا مقذوفات مجهولة المصدر، مؤكداً سلامة أفراد الطاقم وعدم وجود أي تأثير بيئي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق اليوم، أُصيب اثنان من أفراد طاقم ناقلة بجروح طفيفة بعدما أصابها «مقذوف مجهول المصدر» أثناء عبورها مضيق هرمز.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن «السلطات العسكرية أبلغتنا بأن ناقلة أصيبت بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز باتجاه الدخول».

وأضافت: «أصيب اثنان من أفراد الطاقم بجروح طفيفة، وأفادت التقارير بأن السفينة تواصل إبحارها إلى ميناء التوقف التالي».