باريس تمتنع عن إدانة استهداف إسرائيل للمدنيين في غزة

وزيرة الخارجية كاترين كولونا في زيارة لقطر والإمارات يوم الأحد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أوزبكستان يزور ضريح تيمورلنك في سمرقند يوم 2 نوفمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أوزبكستان يزور ضريح تيمورلنك في سمرقند يوم 2 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

باريس تمتنع عن إدانة استهداف إسرائيل للمدنيين في غزة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أوزبكستان يزور ضريح تيمورلنك في سمرقند يوم 2 نوفمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أوزبكستان يزور ضريح تيمورلنك في سمرقند يوم 2 نوفمبر (أ.ف.ب)

اكتفت فرنسا بالإعراب عن «قلقها العميق» إزاء حصيلة الضربات الإسرائيلية الثقيلة التي أصابت المدنيين في مخيم جباليا الأربعاء. وعبَّرت باريس، في بيان صدر عن وزارة الخارجية، عن «تعاطفها» مع الضحايا مذكّرةً بما ينص عليه القانون الدولي الذي «ينطبق على الجميع»؛ من «واجب حماية المدنيين». وكرَّرت باريس دعوتها من أجل «هدنة إنسانية فورية» تمكّن من إيصال المساعدات للمحتاجين إليها بشكل «مستدام، آمن وكافٍ».

لكن فرنسا، على غرار الدول الغربية الداعمة لإسرائيل، لم تذهب أبعد من التعبير عن القلق، فلم تصدر عنها أي إدانة لأعمال القصف الجوي والبري والبحري التي تنصبّ على غزة، منذ الثامن من الشهر الماضي، خصوصاً أنها ما زالت عند المطالبة بهدنة إنسانية، ولم تصل بعد إلى المطالبة بوقف إطلاق النار.

وما زالت باريس حريصة على عدم توجيه الانتقادات العلنية لما تقوم به إسرائيل في غزة، وأعربت عن «التضامن» معها. هي ترى أن لها الحقّ في الدفاع عن النفس، مع الحرص على احترام القانون الدولي الإنساني وتجنُّب المدنيين.

رجل يحمل سطل مياه وسط أبنية مهدمة بفعل الضربات الإسرائيلية المتواصلة في غزة (أ.ف.ب)

فداحة الخسائر الإنسانية

والحال أن محصلة 27 يوماً من القصف الإسرائيلي تبين فداحة الخسائر الإنسانية (أكثر من 8 آلاف قتيل، نصفهم من الأطفال، وأكثر من 20 ألف جريح، بحسب منظمة أطباء بلا حدود)، فضلاً عن تهديم مناطق كاملة في غزة، وتهجير ما لا يقل عن مليون شخص من شمال القطاع إلى جنوبه، واستهداف النازحين؛ سواء خلال تنقلهم أو في المناطق التي لجأوا إليها. وعدَّت المفوضية العليا لحقوق الإنسان الأربعاء أن عمليات القصف الإسرائيلية «يمكن أن تشكل جرائم حرب، نظراً للأعداد المرتفعة من الضحايا المدنية واتساع نطاق التدمير».

وترى مصادر سياسية فرنسية أن امتناع باريس عن الذهاب أبعد مما ذهبت إليه في التعاطي مع ما يجري في غزة مرده إلى 3 أمور: الأول الضغوط الداخلية التي تتعرض لها السلطات الفرنسية من اليمين التقليدي واليمين المتطرف والأوساط اليهودية الفرنسية وتلك الموالية لإسرائيل ومن الوسط الإعلامي، وكلها تدفع باتجاه الامتناع عن انتقاد ما تقوم به إسرائيل في غزة، بل غضّ النظر عن ذلك. وذهبت الأمور إلى حد أن المثقفة والكاتبة الفرنسية كارولين فوريست لم تتردد، في حديث تلفزيوني، يوم الاثنين الماضي، في التأكيد أنه «لا تجوز المقارنة» بين الأطفال الذين قتلتهم «حماس» في محيط غزة يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) والأطفال الذين تقتلهم الهجمات الإسرائيلية.

جندي إسرائيلي فوق دبابة يتمركز عند حدود غلاف قطاع غزة في وضع استعداد للهجوم (أ.ف.ب)

مناصرة إسرائيل

وبشكل عام، ثمَّة توجه إعلامي مناصر لإسرائيل، وهو يظهر في كيفية عرض الأخبار ونوعية الضيوف على قنوات التلفزة والإذاعات والصحف المكتوبة. وكان رد ماكرون على فوريست أن «كل الحيوات تتساوى»، وأن مدنيي غزة «ليست لهم علاقة بالهجمات الإرهابية»، وأنه يتعين على إسرائيل «استهداف ومعاقبة المجموعات الإرهابية، ولا يتعين استهداف المدنيين». وكان ماكرون يتحدث إلى طلاب في أستانة، بمناسبة زيارته لـكازاخستان.

يكمن العامل الثاني في الانقسامات الداخلية الأوروبية، حيث عجز قادة الاتحاد الأوروبي، حتى اليوم، عن تخطي الدعوة إلى «هدنات إنسانية متكررة» توصلوا إليها في قمتهم، يوم 25 الشهر الماضي، وهو ما يمكن تسميته موقف «الحد الأدنى». ولا تريد باريس أن «تغرد خارج السرب».

والعامل الثالث «والأهم»، وفق المصادر المشار إليها، يتعين البحث عنه في الموقف الأميركي الذي يحاكي ما تريده إسرائيل، والذي يرى أن وقف النار «ليس الموقف الصحيح»، بحسب ما جاء على لسان جون كيربي، الناطق باسم مجلس الأمن القومي، أمس، أو الذي عبَّر عنه وزير الخارجية أنطوني بلينكن الذي «وافق» على «عدم الدعوة إلى وقف إطلاق النار في غزة إلى أن تتوقف (حماس) عن تشكيل خطر على إسرائيل». وسبق للرئيس بايدن أن عدّ أن وقف النار «سيفيد (حماس)»، وهو ما يروّج له رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي ما زال يرفض العمل بالهدنات الإنسانية من أي نوع كان، رغم دعوات الحد الأدنى الصادرة عن المجتمع الدولي.

رجل يقود سيارة مدمّرة في شارع دمره القصف الإسرائيلي في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تصاعد العداء لفرنسا

حقيقة الأمر أن كثيرين في فرنسا وخارجها يبدون «خائبين» من السياسة التي تسير عليها الحكومة الفرنسية. وتفيد مصادر واسعة الاطلاع في باريس بأن ما تتلقاه الخارجية الفرنسية من رسائل من سفرائها لدى الدول العربية وغير العربية يشير إلى تصاعد الشعور المعادي لفرنسا، حيث إن النظرة العامة ترى أن سياستها «موالية إسرائيل» بشكل عام. ومن النتائج المباشرة لهذه المقاربة أن العراق أعلن تأجيل «مؤتمر بغداد للاستقرار الإقليمي» الذي كان يُفترض أن يحصل، نهاية الشهر الحالي. وقال فرهاد علاء الدين، مستشار الرئيس العراقي للعلاقات الخارجية، الخميس، إن مؤتمر بغداد 2023 للتكامل الاقتصادي والاستقرار الإقليمي في نسخته الثالثة «أُرجئ حتى إشعار آخر، على خلفية الأحداث الإقليمية، لا سيما ما يحصل في فلسطين»، وذلك لغرض «تركيز جهود العراق للتوصل إلى وقف لإطلاق النار ومساعدة الشعب الفلسطيني». غير أن السبب الحقيقي يكمن، وفق ما جاءت به صحيفة «لو فيغارو» التي كانت أول مَن كشف الخبر، يعود لتردد رئيس الحكومة العراقية في استضافة المؤتمر واستقبال ماكرون، بينما تُعد سياسة فرنسا متحيزة لإسرائيل. وبحسب الصحيفة نفسها، فإن «الإليزيه» لا يزال «يراهن» على إمكانية زيارة ماكرون لبغداد بشكل ثنائي وبعيداً عن القمة. بيد أنه لا شيء مؤكد حتى اليوم، وتبقى الأمور مرهونة بتطورات حرب غزة.

وزيرة الخارجية كاترين كولونا مع نظيرها الإيطالي خلال مؤتمر صحافي في 31 أكتوبر (د.ب.أ)

زيارة قطر والإمارات

وقالت الخارجية الفرنسية، في بيان، يوم الخميس، إن الوزيرة كاترين كولونا ستقوم، يوم الأحد المقبل، بزيارة لقطر والإمارات العربية المتحدة، وذلك لبحث تطورات «النزاع بين إسرائيل و(حماس) والوضع الإقليمي» مع نظيريها القطري والإماراتي. وأضاف بيان الخارجية أن زيارة كولونا «تندرج في إطار التعاون الوثيق بين فرنسا وشركائها الرئيسيين في الشرقين الأدنى والأوسط»، وأن الهدف منها «التوصل إلى هدنة إنسانية فورية، مستدامة ومدعومة و(العمل على) تنظيم الاستجابة الإنسانية لصالح المدنيين في غزة ومن أجل تجنُّب تمدد الحرب، ومن أجل تعيين الوسائل التي تمكّن من إطلاق دينامية (سياسية) تفضي إلى تسوية دائمة وعادلة للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على قاعدة حل الدولتين».

وختم البيان بالإشارة إلى أن الحل المذكور هو «الشرط الضروري للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وهو هدف تتقاسمه فرنسا مع شركائها الإقليميين».


مقالات ذات صلة

سوريا: إسرائيل تعتقل شاباً من ذوي الإعاقة بعد إطلاق النار عليه في ريف القنيطرة

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي ينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)

سوريا: إسرائيل تعتقل شاباً من ذوي الإعاقة بعد إطلاق النار عليه في ريف القنيطرة

توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي في جنوب سوريا، واعتقلت شاباً من ذوي الإعاقة بعدما أصابته بالرصاص.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تراشق سموتريتش و«مؤثرين» مصريين يُشعل الاحتفال بـ«ذكرى أكتوبر»

تصدر التراشق بين وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش ومصريين المشهد على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع احتفالات القاهرة بذكرى انتصار أكتوبر (تشرين الأول).

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني وإصابة اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً وأصابت آخرَين، الاثنين، بإطلاق النار على سيارة كانوا يستقلونها بجنوب الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت هيئة فلسطينية حكومية

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

يستعد مسؤولون أردنيون للتعامل مع «هجمة» إسرائيلية محتملة على خلفية الخطاب الأخير للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
شؤون إقليمية صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة، أو تنهار».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

واشنطن منقسمة بين استئناف الحرب ومواصلة «خنق إيران»

وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
TT

واشنطن منقسمة بين استئناف الحرب ومواصلة «خنق إيران»

وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)

تتباين المواقف داخل الإدارة الأميركية بشأن استئناف العمليات العسكرية الكبرى ضد إيران، إذ يدفع وزير الدفاع بيت هيغسيث وقيادة القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) باتجاه شنّ ضربات جديدة، في حين يفضّل معظم مستشاري الرئيس دونالد ترمب مواصلة الضغط الاقتصادي والعقوبات، وفق ما أورده موقع «أكسيوس».

ويأتي هذا التباين في وقت بحث فيه ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اتصالات جرت الأسبوع الماضي، احتمال تنفيذ عملية عسكرية أميركية إسرائيلية مشتركة تستهدف مواقع عسكرية ومنشآت نووية إيرانية، بحسب مسؤولين أميركيين ومسؤول إسرائيلي ومصدر آخر مطلع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طريقه إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن أمس الثلاثاء (أ.ب)

العودة إلى المواجهة

تشير هذه المناقشات إلى أن خيار التصعيد العسكري لا يزال مطروحاً، رغم تأكيد ترمب أنه لن يشنّ هجوماً على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، المقررة بعد الانتخابات الإسرائيلية بأسبوع.

وقال مسؤول أميركي، في إشارة إلى موقف نتنياهو، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يبدو راغباً في العودة إلى المواجهة، مضيفاً أن ترمب قال له إنه يستطيع الاستعداد، لكن من دون تقديم التزام فعلي بشنّ هجوم.

ونقل المسؤول عن ترمب قوله لنتنياهو: «تفضّل واستعد»، موضحاً أن العبارة قد تعني التحرك فوراً أو لاحقاً، وقد تعني أيضاً أن العملية لن تحدث مطلقاً.

في المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض إن التقارير التي تفيد بأن ترمب ونتنياهو ناقشا استئناف الحرب غير صحيحة، مؤكداً أن الرئيس الأميركي قال إنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي. وقال مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء يجري اتصالات منتظمة مع ترمب وكبار مسؤولي إدارته، لكنه لا يعلّق على مضمون محادثاتهم.

امرأة إيرانية تسير بجوار لافتة تحمل العلم الإيراني في أحد شوارع طهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

خلاف على توقيت التصعيد

بحسب المصادر، بدا ترمب في البداية أكثر ميلاً إلى استئناف الهجمات، قبل أن يصبح أكثر تردداً. وقال مسؤول أميركي إنه يتأرجح بين تأييد الخيار العسكري والتراجع عنه، في ظل اختلاف وجهات النظر داخل إدارته بشأن الخطوة التالية.

ويبرز وزير الدفاع بيت هيغسيث وقيادة «سنتكوم» بوصفهما أبرز المؤيدين لاستئناف الضربات، وفقاً لمصدر مطلع على المناقشات. لكن معظم مستشاري ترمب يفضّلون الإبقاء على العقوبات الاقتصادية وأدوات الضغط الأخرى، معتبرين أن هذه السياسة تحقق نتائج متزايدة.

وقال مسؤول أميركي، في وصف هذا التوجه: «يقولون إن هذا الخنق الاقتصادي يحقق نتائج أفضل بصورة متزايدة. فلنواصل ذلك».

ويعكس هذا الخلاف مفاضلة بين خيارين مختلفين في إدارة المواجهة مع طهران: تصعيد عسكري قد يستهدف تعطيل قدراتها العسكرية والنووية، أو مواصلة الضغط الاقتصادي أملاً في دفعها إلى تقديم تنازلات من دون الدخول في جولة جديدة من الحرب.

ولا تعني الاستعدادات العسكرية، في حد ذاتها، أن قراراً نهائياً اتُّخذ باستئناف القتال. فبحسب المصادر، لا يزال الجيشان الأميركي والإسرائيلي في حالة تأهب ويواصلان الاستعداد لاحتمال تغيير ترمب موقفه.

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

مخاوف من إعادة بناء «النووي»

تقول إسرائيل إنها رصدت مؤشرات استخباراتية تثير القلق بشأن خطوات إيرانية لإعادة بناء مكونات مختلفة من برنامجها النووي، وهو ما عرضه نتنياهو على ترمب خلال اتصالاتهما الأخيرة.

وتشعر إسرائيل بقلق خاص من احتمال استخدام منشأة جبل الفأس لتخصيب اليورانيوم، بحسب المعلومات الواردة عن المناقشات.

وكان كبار أعضاء إدارة ترمب قد اجتمعوا لساعات في منتجع كامب ديفيد يوم 2 أكتوبر لمناقشة الخطوات التالية في الحرب واحتمال استئناف الضربات، في مؤشر على أن الخيارات العسكرية لا تزال تحظى بنقاش على أعلى المستويات الأميركية.

ولا تقتصر المسألة على المنشآت النووية وحدها، إذ تناولت المناقشات، وفقاً للمصادر، احتمال تنفيذ عملية مشتركة تستهدف أيضاً مواقع عسكرية إيرانية.

ولم يتضح ما إذا كانت هذه المخاوف الاستخباراتية ستقود إلى قرار عسكري قريب، أم ستُستخدم لتعزيز الضغط على طهران في المفاوضات الجارية.

وتكتسب المناقشات حساسية إضافية بسبب توقيتها السياسي. فمن المقرر إجراء الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر، قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية بأسبوع، ما يجعل أي استئناف واسع للقتال عاملاً محتملاً في التأثير على حسابات الناخبين في البلدين.

وقد يؤدي شنّ هجوم جديد إلى إطلاق إيران مئات الصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل، وفقاً للتقديرات الواردة في المعلومات التي قدمتها المصادر، الأمر الذي قد يوسّع المواجهة ويؤثر في موعد الانتخابات الإسرائيلية.

تنديد أميركي بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي (رويترز)

المفاوضات لم تصل إلى طريق مسدود

في موازاة الاستعدادات العسكرية، لا تزال الجهود الدبلوماسية قائمة، وإن كانت فرص التوصل إلى اتفاق تبدو غير واضحة.

وينتظر الوسطاء القطريون رد إيران على أحدث مقترح مضاد قدمته الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، ويتضمن مطالب تتعلق بتقديم تنازلات في الملف النووي.

وقال مسؤول أميركي إن المفاوضات لم تنتهِ تماماً، لكنها لا تشهد تقدماً فعلياً، مضيفاً أن واشنطن تواصل تكثيف الضغط مع رهانها على أن تسود الأصوات الأكثر استعداداً للتوصل إلى تسوية داخل إيران.

وأضاف المسؤول أن طهران اعتقدت أن ترمب سيتراجع تحت ضغط الحرب واقتراب انتخابات التجديد النصفي، لكنه قال إن الرئيس الأميركي أظهر للإيرانيين أن حساباتهم كانت خاطئة.

وكان ترمب قد كرر، الثلاثاء، انتقاداته لإيران، واصفاً إياها بأنها «دولة فاشلة»، ومضيفاً أن واشنطن ستتخذ قراراً بشأنها «قريباً جداً».


غرق سفينة حاويات بعد إصابتها بمقذوف في مضيق هرمز

سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

غرق سفينة حاويات بعد إصابتها بمقذوف في مضيق هرمز

سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)

ذكرت مصادر في قطاع الأمن ​البحري اليوم الأربعاء أن سفينة حاويات غرقت بالقرب من مضيق هرمز بعد إصابتها بمقذوف، كما توشك ‌سفينة أخرى ‌لنقل البضائع السائبة ​على ⁠الغرق ​في حادث ⁠منفصل.

وأوضحت المصادر أن السفينة «جي إف إس برايد» التي ترفع علم سنغافورة قد غرقت.

ولم يتسن بعد ⁠التواصل مع الشركة ‌المشغلة ‌للسفينة، «جي إف إس شيب مانجمنت ​إف زد إي» ‌ومقرها الإمارات، للحصول ‌على تعليق.

وأضافت المصادر أن بلاغات وردت عن أن سفينة أخرى، ‌وهي (كيب داو) وترفع علم أنتيجوا وبربودا، تغرق بالقرب ⁠من ⁠المضيق، وذلك بعد تعرضها لإصابة بمقذوف في 23 سبتمبر (أيلول).
كما لم يتسنّ بعد التواصل مع الشركة المشغلة لهذه السفينة، ومقرها الإمارات أيضاً، للحصول ​على ​تعليق.

وكانت القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قد أفادت، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية، الأربعاء، أن سفينة حاويات غرقت في المياه، جنوب مضيق هرمز، وذلك على أثر اصطدامها بلغم بحري واندلاع حريق على متنها.

وذكر البيان أن السفينة، التي كانت تحمل أكثر من 2500 حاوية، حاولت عبور مسار وصفه «الحرس الثوري» بأنه «غير مصرَّح به وخطير». وحثّ البيان، في الوقت نفسه، السفن الإيرانية والصيادين على توخي الحذر، وفق ما نقلته «رويترز».

وقال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» في وقت سابق، إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.


كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

دشّنت كولومبيا، الأربعاء، سفارتها في القدس، لتنضم بذلك إلى دائرة ضيقة من الدول التي أقامت تمثيلها الدبلوماسي لدى إسرائيل في هذه المدينة التي لا يعترف المجتمع الدولي بوضعها عاصمة لإسرائيل.

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر: «إنه يوم مهم لدولة إسرائيل، ويوم مهم أيضاً لمدينة القدس»، وذلك أثناء توقيعه على السجل الذهبي للسفارة، بحضور نظيره الكولومبي عمر بولا.

حضر مراسم التدشين رئيس بلدية القدس موشيه ليون، وسفيرة كولومبيا تانيا جيلينسكي.

وجاء قرار نقل السفارة إلى القدس بمبادرة من الرئيس الكولومبي المحافظ أبيلاردو دي لا إسبيريا، وهو حليف للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي سبق أن نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس في عام 2018 خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وتُبقي الغالبية العظمى من الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع السلطات الإسرائيلية سفاراتها في تل أبيب. بينما الولايات المتحدة وغواتيمالا وهندوراس وكوسوفو وبابوا غينيا الجديدة وباراغواي وفيجي وناورو وصوماليلاند (جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد) لديها سفارات في القدس، خلافاً للإجماع الدولي.

وكان ساعر قد صرح، الأسبوع الماضي، بأن جمهورية الكونغو الديمقراطية ستنقل سفارتها إلى القدس قريباً.

وتُعد قضية وضع القدس واحدة من أكثر المسائل تعقيداً وحساسية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وضمَّت إسرائيل القدس الشرقية عقب احتلالها الضفة الغربية، خلال الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1967، إلا أن هذا الضم لا يحظى باعتراف الأمم المتحدة.