تقنية جديدة تُسهل تشخيص السُّل عند الأطفال

السُّل مرض معدٍ خطير يُصيب الرئتين في الأساس (بابليك دومين)
السُّل مرض معدٍ خطير يُصيب الرئتين في الأساس (بابليك دومين)
TT

تقنية جديدة تُسهل تشخيص السُّل عند الأطفال

السُّل مرض معدٍ خطير يُصيب الرئتين في الأساس (بابليك دومين)
السُّل مرض معدٍ خطير يُصيب الرئتين في الأساس (بابليك دومين)

في كل عام يموت نحو 240 ألف طفل في جميع أنحاء العالم جراء الإصابة بمرض السل الذي يعد أحد الأسباب العشرة الأولى المسببة لوفيات الأطفال دون سن الخامسة، وذلك نتيجة للتشخيص الخاطئ أو بسبب عدم تشخيصه المرض في الوقت المناسب؛ خصوصاً في المناطق ذات الموارد المحدودة.

إلا أن نتائج دراسة نشرتها، دورية «ذا لانسيت» يوم الثلاثاء، بيّنت أن باحثين في ألمانيا تمكنوا من تطوير أداة تشخيصية تكشف عن وجود المرض عن طريق استخدام عينة دم تؤخذ من طرف إصبع الطفل لتحديد ما إذا كان مصاباً بالمرض أم لا. وكشف الباحثون عن أن الأداة الجديدة تعتمد على نشاط 3 جينات محددة، يمكن قياسها في الدم لتحديد ما يسمى «التوقيع النسخي» لهذه الجينات، التي تساعد في تشخيص مرض السل ولتحديد دقة الاختبار، قام الباحثون بالتحقيق في حالة السل لدى الأطفال باستخدام اختبار مرجعي موحد، يعتمد على تحليل البلغم.

وقام الباحثون باختبار الأداة بوصفها جزءاً من دراسة واسعة النطاق شملت 5 بلدان؛ هي جنوب أفريقيا، وموزمبيق، وتنزانيا، وملاوي، والهند، ولتوفير طريقة تشخيصية مهمة للتقدم في هذا المجال شملت عينة الدراسة 975 طفلاً تقل أعمارهم عن 15 عاماً يشتبه في إصابتهم بالسل. ووفق الباحثين، فقد حصلوا على نتائج الفحص خلال ما يقرب من ساعة، بعكس الاختبارات التقليدية، التي تحتاج إلى إرسال العينات إلى مختبرات أخرى لتحليل الميكروبيولوجي للبلغم، أي المخاط المأخوذ من الشعب الهوائية السفلية، الذي يصعب الحصول على هذه العينات عند الأطفال.

من جانبها، وصفت الباحثة الرئيسية للدراسة بقسم الأمراض المعدية وطب المناطق الحارة، بالمركز الطبي بجامعة ميونيخ الألمانية، الدكتورة لورا أولبريتش، نتائج الاختبار بأنها «مُشجّعة».

وأضافت عبر موقع الجامعة: «مقارنةً بتحاليل البلغم، حدّد الاختبار الجديد ما يقرب من 60 في المائة من الأطفال المصابين بالسُّل، بنسبة بلغت 90 في المائة، وهذا يجعل الاختبار مشابهاً أو أفضل من جميع الاختبارات الأخرى التي تعمل مع المؤشرات الحيوية». وأوضحت أن تحليل البلغم يعد المرجع دائماً لأنه يعطي النتائج الأكثر استقراراً، لكن ظهور نتائجه يستغرق ما يصل إلى 8 أسابيع.

تجدر الإشارة إلى أن مرض السُّل وهو مرض معدٍ وخطير يُصيب الرئتين، وتنتقل البكتيريا التي تتسبب في الإصابة به من شخص إلى آخر من خلال الرذاذ المتطاير في الهواء عبر السعال والعطس.


مقالات ذات صلة

4 عادات بسيطة قبل النوم تحمي البروستاتا على المدى الطويل

صحتك ينبغي على الرجال تجنّب الإفراط في شرب السوائل قبل النوم (بيكسلز)

4 عادات بسيطة قبل النوم تحمي البروستاتا على المدى الطويل

قد تبدو بعض العادات التي نمارسها في الساعات الأخيرة من اليوم بسيطة، لكنها قد تساعد في دعم صحة البروستاتا والمسالك البولية على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

التغيّر البسيط في طريقة الحديث قد ينذر بالإصابة بالخرف

كشفت دراسة حديثة أن التغير البسيط في الصوت وطريقة الحديث مثل اختلاف طبقة الصوت أو شدته أو وضوحه قد يدل على احتمالية أكبر للإصابة بالخرف بالمستقبل

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك قد تتسبب الأطعمة المقلية في زيادة الشعور بالانتفاخ (بيكسباي)

6 أطعمة تناولها يومياً يسبب الانتفاخ

الانتفاخ هو شعور بالضيق أو الامتلاء أو التمدد في البطن وقد يكون غير ضار أو مرتبطاً بمشاكل هضمية أو طبية

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا بكتيريا الطاعون «Yersinia pestis» (أ.ف.ب)

إجراءات احترازية في روسيا عقب وفاة باحثة بمختبر لأبحاث الطاعون

فرضت السلطات الروسية «تدابير لمكافحة الأوبئة» بعد وفاة موظفة مختبر في معهد مختص بدراسة الطاعون وغيره من الأمراض المعدية، إثر إصابتها بالتهاب رئوي مجهول المصدر.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حين تصبح ضحكات مطعم شهير مصدر إزعاج

ديانا أميرة ويلز (رويترز)
ديانا أميرة ويلز (رويترز)
TT

حين تصبح ضحكات مطعم شهير مصدر إزعاج

ديانا أميرة ويلز (رويترز)
ديانا أميرة ويلز (رويترز)

في أحد أحياء لندن الراقية، قد تكون المسافة بين مطعم شهير وغرفة نوم طفل أربعة أمتار فقط. وهي مسافة كافية، على ما يبدو، لتحويل الضحكات وأصوات الكؤوس والأحاديث التي تملأ أمسية صيفية إلى شكوى أمام البلدية.

هذه هي الحكاية التي يعيشها حالياً مطعم «لا فاميليا» في تشيلسي، الذي أصبح على مدى نصف قرن واحداً من الأماكن المحببة للعائلات الملكية ونجوم الفن والموسيقى.

«لا فاميليا» (إنستغرام)

المشكلة ليست في الطعام، ولا في شهرة المطعم، بل في الحديقة الخارجية.

فقد يضطر المطعم الإيطالي الشهير إلى تقليص ساعات استخدام حديقته بعد شكوى تقدم بها أحد الجيران بسبب الضوضاء. والحديقة نفسها جزء أساسي من شخصية المكان، الذي ارتبط اسمه بذكريات كثيرة في الحي.

كانت الأميرة الراحلة ديانا قد اصطحبت ابنها الأمير ويليام لتناول الغداء في «لا فاميليا» خلال إحدى آخر إطلالاتهما العامة معاً، كما عاد الأمير لاحقاً إلى المطعم برفقة زوجته كيت.

ومنذ تأسيسه عام 1975 على يد ألفارو ماتشيوني، حافظ المطعم، المعروف بأطباقه المستوحاة من المطبخ التوسكاني، على طابعه العائلي. وتديره اليوم ابنته مارييتا بمساعدة والدتها ليتيزيا، البالغة 92 عاماً.

لكن بالنسبة إلى فرانشيسكو بيرتيكاراري، وهو مستثمر إيطالي يبلغ 34 عاماً، أصبحت أجواء الحديقة أكثر من مجرد أصوات عابرة.

يستأجر بيرتيكاراري منزلاً تقدَّر قيمته بنحو مليوني جنيه إسترليني، ويطلّ مباشرةً على الحديقة. ويقول إن أصوات الحديث والضحك، وأحياناً الهتافات، إضافةً إلى أصوات الأطباق والكؤوس، تزعج عائلته.

ويشير إلى أن غرفة نوم ابنته البالغة عامين لا تبعد سوى نحو أربعة أمتار عن المظلة التي تغطي جزءاً من الحديقة، فيما تنتظر زوجته مولودهما الثاني.

لذلك طالب بتقليص ساعات عمل الحديقة إلى التاسعة مساءً من الاثنين إلى السبت، والثامنة مساءً يوم الأحد، بدلاً من منتصف الليل و11:30 ليلاً على التوالي.

لكن المطعم لم يواجه الشكوى وحيداً. فقد تلقت بلدية كنسينغتون وتشيلسي 247 رسالة تؤيد استمرار عمل الحديقة.

وكان من بين المدافعين عنها عازف الغيتار إريك كلابتون، الذي يرتاد «لا فاميليا» منذ أكثر من 30 عاماً، إلى جانب المغني براين فيري، والممثل غاري فانين، ولاعب كرة القدم السابق لي تشابمان وزوجته الممثلة ليزلي آش.

وترى جمعية سكان «تين إيكر»، التي تمثل أكثر من مائة أسرة، أن الحديقة جزء من حياة المنطقة، فيما تقول البلدية إن عدد الشكاوى ظل محدوداً رغم تسجيل بعض الملاحظات خلال العام الماضي.

وفي 13 أكتوبر (تشرين الأول)، ستنظر لجنة التراخيص في الطلب.

وعندها سيتحدد ما إذا كانت ضحكات رواد «لا فاميليا» ستبقى جزءاً من ليالي تشيلسي، أم أن حديقة المطعم الذي أحبّته الأميرة ديانا ستضطر إلى أن تقول: «تصبحون على خير»، في وقت أبكر بقليل.


ديربورانس: «زمن الحيوانات»... رحلة سينمائية داخل عالم الحياة البرية

اختار المخرج أن تكون الطبيعة بطلة فيلمه الجديد (الشركة المنتجة)
اختار المخرج أن تكون الطبيعة بطلة فيلمه الجديد (الشركة المنتجة)
TT

ديربورانس: «زمن الحيوانات»... رحلة سينمائية داخل عالم الحياة البرية

اختار المخرج أن تكون الطبيعة بطلة فيلمه الجديد (الشركة المنتجة)
اختار المخرج أن تكون الطبيعة بطلة فيلمه الجديد (الشركة المنتجة)

قال المخرج السويسري فينسنت شابلوز إن علاقته بمنطقة «ديربورانس» في بلده تعود إلى طفولته، وإن معرفته الطويلة بالمكان دفعته إلى تقديمه في فيلمه الوثائقي «ديربورانس: زمن الحيوانات» (Derborence - Le Temps des Animaux)، موضحاً أن الفيلم يطرح أسئلة عن علاقة الإنسان بالطبيعة والكائنات الأخرى.

وأضاف شابلوز، في حوار مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم»، أنه لم يتوجه إلى المنطقة حاملاً فكرة مسبقة لصناعة فيلم طويل، بل تبلورت الفكرة من خلال علاقته بها واكتشافه المتواصل تفاصيلها. فالمكان، بما يحمله من تاريخ وتنوع في الحياة البرية، بدا له أغنى من أن يُختصر في فيلم قصير، ودفعه إلى البحث عن حكاية تستوعب هذا العالم.

ويتتبع الفيلم الحياة البرية في المنطقة الجبلية السويسرية من خلال الحيوانات نفسها، راصداً عاداتها اليومية ومساراتها وعلاقاتها بالمكان، في تجربة بصرية قليلة الكلمات، حيث تصبح حركة الكائنات وتفاصيل البيئة وأصواتها عناصر أساسية في السرد، الذي يتيح للمشاهد الاقتراب من إيقاع حياة يستمر بعيداً عن حضوره، ولا يتشكل وفق توقعاته أو احتياجاته.

وشارك الفيلم في مهرجان السينما الفرنكوفونية بمدينة بيين السويسرية خلال الشهر الماضي، ومن المقرر عرضه في مهرجان «سلاماندر» بمدينة مورج السويسرية يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتقع ديربورانس في وادٍ جبلي معزول بكانتون فاليه جنوب سويسرا، تحيط به منحدرات صخرية وغابات كثيفة، تضم بحيرة تقع على ارتفاع 1449 متراً، وشهدت المنطقة انهيارَين صخريين هائلين عامَي 1714 و1749 في جبال ديابلوريه، أديا إلى سد مجرى نهر ديربون وتشكّل البحيرة، لتصبح آثار تلك الانهيارات جزءاً من تضاريس المكان وتاريخه الطبيعي.

وأرجع شابلوز اختياره الحيوانات محوراً للحكاية إلى رغبته في إعادة النظر في علاقة الإنسان بالكائنات الأخرى، موضحاً أنه أراد أن يقترب المشاهد من الحياة البرية عبر منظور سكانها، ومن خلال هذا الاختيار، يطرح الفيلم سؤالاً عن موقع البشر داخل العالم الطبيعي، وعن علاقتهم بالكائنات التي تشاركهم المكان، ولها عاداتها ومساراتها وطرقها الخاصة في العيش.

المخرج السويسري فينسنت شابلوز (الشركة المنتجة)

وأضاف المخرج السويسري: «هذا التصور انعكس على استخدام الكلمات، إذ تعمدت تقليل الحوار والتعليق حتى أترك للصورة مساحة التعبير، فلم أجد ضرورة لإضافة نص يشرح ما تكشف عنه المشاهد بالفعل، خصوصاً أن التعليق الصوتي كان يمكن أن يقطع حالة الانغماس التي سعيت إلى بنائها، ويعيد المشاهد إلى تفسير بشري لما يجري أمامه».

وخلال سنوات التصوير، اكتشف شابلوز أن الحيوانات تشبه البشر في جوانب أكثر مما كان يتوقع، «خصوصاً في امتلاكها عادات يومية وروتيناً متكرراً، كما أنها تسلك طرقاً محددة، وتتردد على أماكن الشرب في أوقات متقاربة، وتكرر كثيراً من أنشطتها، وهو ما ساعدني على فهم تحركاتها وتحديد المواقع والأوقات المناسبة لانتظارها وتصويرها».

رصد الفيلم واقع المنطقة الطبيعية على مدار 8 سنوات (الشركة المنتجة)

وتابع أن طريقته قامت على تصوير ما تتيحه الحياة البرية من لحظات، ثم بناء الحكاية في غرفة المونتاج. وبدلاً من إعداد مشهد مسبق وانتظار أن تتصرف الحيوانات وفق تصوره، فإن ما يحدث أمامه، على مدار السنوات أصبح بمثابة مادة ثرية حتى قبل اختيار اللقطات القادرة على تكوين سرد متماسك، يمنح التفاصيل المتفرقة معناها داخل الفيلم.

وأوضح أن «التحدي الأكبر كان جمع مادة تكفي لبناء فيلم كامل، وهو ما تطلّب 8 سنوات من العمل. فالانتظار لا يضمن الحصول على مشهد مهم في كل يوم تصوير، لكنه يمنح المصور فرصة التقاط لحظات نادرة قد يفوّتها إذا غاب، ولهذا ارتبط إنجاز الفيلم بالاستعداد المستمر والتكيف مع حركة الطبيعة وتغير ظروفها».

وجود الإنسان بشكل محدود في أحداث الفيلم (الشركة المنتجة)

وأشار شابلوز إلى أن تصوير الحيوانات بسلوكها المعتاد يتطلب ألا تشعر بوجود المصور، لأن إدراكها أنها تحت المراقبة قد يغيّر تصرفاتها، لذلك لجأ إلى استراتيجيات مختلفة للاختباء والبقاء على مسافة مناسبة، مستفيداً من معرفته بالمكان وعادات الكائنات، حتى يتمكن من متابعة حياتها اليومية بأقل قدر ممكن من التأثير فيما يجري أمام الكاميرا.

وكانت هذه المهمة أكثر صعوبة مع الحيوانات النادرة، وعلى رأسها «الوشق»، الذي قال المخرج إنه لم تتح له فرصة رؤيته وتصويره سوى مرة واحدة طوال سنوات العمل الثماني، لتعكس هذه التجربة صعوبة الاعتماد على ظهور حيوان بعينه لبناء مشهد، مهما امتلك المصور من معرفة ببيئته، أو أمضى من وقت في تتبع آثاره وانتظاره.

ولفت شابلوز إلى أن تصوير الانهيارات الثلجية فرض تحدياً من نوع آخر، يتعلق بصعوبة توقع توقيتها وتحديد المكان الذي ستبدأ منه، فضلاً عن اختيار موقع آمن للكاميرا، موضحاً أن «هذه المشاهد تطلّبت الجمع بين الانتظار والحذر، لأن الخطأ في تقدير المسافة أو التوقيت قد تكون له عواقب خطيرة، والطبيعة لا تتيح فرصة لإعادة المشهد».


أدلة جديدة على «التضحية البشرية» في مصر القديمة

أهرامات الجيزة في عام 1938 (مكتبة جامعة ويسكونسن-ميلووكي)
أهرامات الجيزة في عام 1938 (مكتبة جامعة ويسكونسن-ميلووكي)
TT

أدلة جديدة على «التضحية البشرية» في مصر القديمة

أهرامات الجيزة في عام 1938 (مكتبة جامعة ويسكونسن-ميلووكي)
أهرامات الجيزة في عام 1938 (مكتبة جامعة ويسكونسن-ميلووكي)

كشفت إعادة فحص حديثة لمقابر جماعية تعود إلى عصر الأسرة الأولى في مصر أدلة تشير إلى أن بعض أفراد الحاشية الملكية ربما قُتلوا عمداً ودُفنوا إلى جوار مقابر الملوك، في ممارسة يُعتقد أنها كانت تهدف إلى مواصلة خدمتهم للحاكم بعد وفاته.

وأجرى فريق من جامعة «بيردو» الأميركية الفحص باستخدام أساليب حديثة في الطب الشرعي، وتوصل إلى أن 18 من أصل 46 جمجمة، أي نحو 39 في المائة من العينة، تحمل آثار إصابات خطيرة في الرأس يُرجح أنها حدثت في الفترة المحيطة بالوفاة، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Frontiers in Environmental Archaeology».

وتُعرف هذه الممارسة باسم «تضحية الحاشية»، وهي شكل من أشكال التضحية البشرية يُقتل فيه أشخاص مقربون من الحاكم عند وفاته، انطلاقاً من اعتقاد بأنهم سيواصلون خدمته في الحياة الآخرة. وقد تكون الممارسة أيضاً وسيلة لإظهار قوة الحاكم وسلطته، فيما تشير الأدلة من ثقافات قديمة مختلفة إلى أن بعض الأشخاص ربما تطوعوا للموت أملاً في الخلود أو اكتساب مكانة، وربما أُجبر آخرون على ذلك.

وقد شُيدت المجمعات الجنائزية في أبيدوس منذ نحو عام 3000 قبل الميلاد، في عهد الملوك الأوائل لمصر الموحدة. وإلى جانب المقابر الملكية، ضمت هذه المجمعات صفوفاً من المقابر الفرعية المحيطة بها، دُفن فيها أشخاص من رتب مختلفة، بينهم مسؤولون منخفضو ومتوسطو الرتبة وحرفيون.

وكان عالم الآثار البريطاني فليندرز بيتري قد نقّب عن هذه المقابر في عشرينيات القرن الماضي، ولاحظ العدد الكبير للمدافن المحيطة بالمقابر الملكية، لكنه لم يجد آنذاك أدلة واضحة على تعرض أصحابها للقتل. واحتفظ بيتري بعدد من الجماجم، أُرسل بعضها إلى بريطانيا، قبل أن يعاد فحص 46 منها لاحقاً في جامعة كامبريدج البريطانية.

وأظهرت الدراسة الحديثة أن الإصابات تمثلت أساساً في كسور خطية في الجمجمة، إضافة إلى آثار إصابات بأدوات حادة في بعض الحالات، من بينها إصابة قطعية في منطقة عين أحد الأشخاص. ويرى الباحثون أن هذه الإصابات حدثت في وقت قريب جداً من الوفاة، وأن بعضها كان من الممكن أن يؤدي إلى فقدان الوعي السريع والنزيف الداخلي ثم الموت.

ومع ذلك، لا تستطيع الدراسة تحديد كيفية حدوث عمليات القتل بشكل قاطع؛ فالكسور الخطية قد تنتج عن ضربة بأداة مسطحة وعريضة، لكنها قد تحدث أيضاً نتيجة السقوط. كما أن بعض أفراد الحاشية ربما ماتوا لأسباب طبيعية، أو قُتلوا بطرق لا تترك آثاراً واضحة على العظام، مثل الخنق.

وخلص الباحثون إلى أن النتائج تسلط الضوء على القيمة العلمية لإعادة فحص الأدلة الأثرية القديمة باستخدام التقنيات الحديثة، كما تفتح نافذة على حياة أشخاص ظلوا إلى حد كبير خارج الرواية التقليدية عن مصر القديمة، وتطرح أسئلة حول هوياتهم وعلاقتهم بالحكام ودورهم في الحياة الملكية والموت.