هل تخرج حرب إسرائيل - غزة عن سيطرة إدارة بايدن؟

مخاوف متزايدة من انجرار الولايات إلى حرب في المنطقة

دبابة إسرائيلية على حدود قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية على حدود قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

هل تخرج حرب إسرائيل - غزة عن سيطرة إدارة بايدن؟

دبابة إسرائيلية على حدود قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية على حدود قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

ازدادت تحذيرات البيت الأبيض لإيران مع تصاعد المخاوف من نشوب صراع إقليمي واسع، وسط مخاوف من أن موقف إدارة الرئيس جو بايدن المساند بقوة لإسرائيل قد يكون أطلق –عن غير قصد- عملية تصعيد كبيرة قد تخرج عن قدرة الإدارة الأميركية على السيطرة عليها. ويتزايد القلق من أن الحملة العسكرية الشرسة التي تشنها إسرائيل والقصف المتواصل على غزة، يمكن أن يؤديا إلى فتح مزيد من الجبهات، مع تصاعد التهديدات باتساع رقعة الحرب.

ويؤكد قادة «البنتاغون» استعدادهم لمواجهة هذه التهديدات بوضع مزيد من القوات الأميركية في حالة تأهب قصوى للانتشار السريع والدفع بأنظمة دفاعية وهجومية إضافية إلى المنطقة. لكنَّ التحديات أصعب وأعقد في هذه الحرب، وقد وصف مسؤول كبير في الإدارة الأميركية الوضع بأنه خطير للغاية، مشيراً إلى أنه يمكن أن يخرج عن السيطرة وتدخل المنطقة بأكملها في صراع.

وتؤكد التصريحات الأميركية أن الإدارة لن ترسل قوات أميركية إلى المعركة، لكنها فقط تزيد من الأصول العسكرية في المنطقة لمحاولة منع اتساع الصراع، إلا أن الهجمات التي تعرضت لها المواقع الأميركية في سوريا والعراق، تسلّط الضوء على التهديدات التي يمكن أن تشتعل إذا استمرت إسرائيل في التصعيد.

إصرار إسرائيلي

ويصر نتنياهو وقادته العسكريون على أنه لا سبيل إلا سحق «حماس» من خلال غزو بري واسع، وهو ما يعني أنها ستكون مهمة صعبة وطويلة ودموية مع الرفض الإسرائيلي القاطع لوقف إطلاق النار، والاستعداد لاحتمالات مزيد من المناوشات العسكرية مع «حزب الله» في الشمال وهجمات من مرتفعات الجولان واضطرابات في الضفة الغربية.

متظاهرون عند السفارة الفرنسية في بيروت لمساندة الفلسطينيين بغزة (أ.ف.ب)

ولا يمضي يوم دون أن يكرر جون كيربي، منسق الاتصالات الاستراتيجية بمجلس الأمن القومي، التحذيرات لإيران وكل الجهات والأطراف الأخرى من التصعيد، لكنه في الوقت نفسه يهدد بأن واشنطن ستتحرك لحماية القوات والمنشآت ومصالح الأمن القومي الأميركي، وأن الولايات المتحدة مستعدة للرد بقوة على الهجمات على قواتها الموجودة في المنطقة. وتراقب إدارة بايدن عن كثب تحركات «حزب الله» في لبنان، ومخاطر أن تضطر إسرائيل إلى خوض حرب على جبهتين مما قد يورط الولايات المتحدة في الصراع.

وظهرت في الأيام الماضية بوادر تغيّر في نبرة تصريحات الرئيس الأميركي وكبار مسؤولي الإدارة الذين وجّهوا انتقادات إلى إسرائيل. وطالب جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأميركي، إسرائيل بالتمييز بين محاربة «حماس» والمدنيين الأبرياء، وتجنب وقوع إصابات في صفوف المدنيين، وإتاحة الفرصة لوصول المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة.

وفي الكثير من الاجتماعات المغلقة والمحادثات المكثفة، حثّ الزعماء الإقليميون إدارة بايدن على الدعوة لوقف إطلاق النار لكنّ الرئيس بايدن رغم تصريحاته عن التعاطف مع المدنيين الأبرياء، فإنه أوضح أنه لن يملي على إسرائيل كيفية تنفيذ عملياتها.

ويخشى خبراء أن تجد واشنطن نفسها تسير إلى صراع إقليمي كبير للدفاع عن قواتها ومصالحها والدفاع عن إسرائيل خصوصاً أن الوجود المستمر للقوات الأميركية في كل من سوريا والعراق دون استراتيجية أميركية واضحة يزيد من هذه المخاطر.

وقد شنت الميليشيات المدعومة من إيران 19 هجوماً بطائرات مسيرة استهدفت قواعد أميركية في العراق وسوريا وهو ما عدّه الدبلوماسي الأميركي رايان كروكر، الزميل في معهد «كارنيغي»، تصرفات تستهدف جر الولايات المتحدة بشكل أكبر إلى صراع مباشر. ويقول كروكر إن أي هجوم تشنه الجماعات المسلحة الإيرانية ويسفر عن مقتل جنود أميركيين، سيضع إدارة بايدن تحت ضغط هائل للرد بقوة بما يجعل الولايات المتحدة أقرب إلى حرب مباشرة مع إيران.

جنود إسرائيليون يجلسون فوق دبابة في شمال إسرائيل عند الحدود مع لبنان وسط تصاعد التوتر بين «حزب الله» وتل أبيب (أ.ف.ب)

ويقول ألكسندر لانجليس، المحلل بالمعهد الجمهوري الدولي، إن الولايات المتحدة ستواجه صعوبات كبيرة إذا اندلع صراع إقليمي واسع النطاق خصوصاً مع الاحتجاجات المتزايدة عند السفارات الأميركية في دول الإقليم والهجمات المتزايدة التي تستهدف القوات الأميركية في العراق وسوريا ويمكن للإدارة أن تتجنب هذا التدهور إذا استطاعت فرض ضبط النفس.


مقالات ذات صلة

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)

«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا

منذ 5 أعوام، تدافع الآلاف من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مبنى الكابيتول للاحتجاج على خسارته في الانتخابات أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن.

رنا أبتر (واشنطن)

ترمب يهنئ رئيسة وزراء اليابان على فوزها في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهنئ رئيسة وزراء اليابان على فوزها في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)

هنأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي على فوز ائتلافها في الانتخابات وتمنى لها «النجاح الباهر في إقرار برنامجها المحافظ القائم على السلام من خلال القوة»، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي .

وحققت تاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، فوزا ساحقا في الانتخابات التي أجريت الأحد مما يمهد الطريق لتنفيذ وعودها بإجراء تخفيضات ضريبية أثارت قلق الأسواق المالية وبزيادة الإنفاق العسكري لمواجهة الصين.

وكتب ترمب في المنشور «يُشرفني أن أدعمك». وكان قد أعلن تأييده لتاكايتشي يوم الجمعة. وقال « إنها (تاكايتشي) زعيمة تحظى باحترام كبير وشعبية واسعة، وقد أثبت قرارها الجريء والحكيم بالدعوة إلى إجراء انتخابات نجاحه الباهر».


ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
TT

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة بُثت الأحد إنه سيستضيف نظيره الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض قرب «نهاية العام»، لمناقشة العديد من القضايا ومن أبرزها المسائل التجارية.

وصرّح ترمب في هذه المقابلة التي أجراها مع محطة «إن بي سي» الأربعاء وبُثت كاملة الأحد «سيأتي (شي) إلى البيت الأبيض قرب نهاية العام (...) هاتان الدولتان (الولايات المتحدة والصين) هما الأقوى في العالم ولدينا علاقة جيدة جدا» مؤكدا أنه سيزور الصين في أبريل (نيسان).


وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

كان بيسنت قد صرح يوم الخميس الماضي بأن تحركات القيادة الإيرانية مؤشر جيد، على أن النهاية قد تكون قريبة، مشيراً إلى أن القيادة في إيران تحول الأموال إلى خارج البلاد بسرعة.

وقال الوزير الأميركي: يبدو أن «الفئران بدأت تغادر السفينة» في إيران، على حد تعبيره.

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.