هل تخرج حرب إسرائيل - غزة عن سيطرة إدارة بايدن؟

مخاوف متزايدة من انجرار الولايات إلى حرب في المنطقة

دبابة إسرائيلية على حدود قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية على حدود قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

هل تخرج حرب إسرائيل - غزة عن سيطرة إدارة بايدن؟

دبابة إسرائيلية على حدود قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية على حدود قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

ازدادت تحذيرات البيت الأبيض لإيران مع تصاعد المخاوف من نشوب صراع إقليمي واسع، وسط مخاوف من أن موقف إدارة الرئيس جو بايدن المساند بقوة لإسرائيل قد يكون أطلق –عن غير قصد- عملية تصعيد كبيرة قد تخرج عن قدرة الإدارة الأميركية على السيطرة عليها. ويتزايد القلق من أن الحملة العسكرية الشرسة التي تشنها إسرائيل والقصف المتواصل على غزة، يمكن أن يؤديا إلى فتح مزيد من الجبهات، مع تصاعد التهديدات باتساع رقعة الحرب.

ويؤكد قادة «البنتاغون» استعدادهم لمواجهة هذه التهديدات بوضع مزيد من القوات الأميركية في حالة تأهب قصوى للانتشار السريع والدفع بأنظمة دفاعية وهجومية إضافية إلى المنطقة. لكنَّ التحديات أصعب وأعقد في هذه الحرب، وقد وصف مسؤول كبير في الإدارة الأميركية الوضع بأنه خطير للغاية، مشيراً إلى أنه يمكن أن يخرج عن السيطرة وتدخل المنطقة بأكملها في صراع.

وتؤكد التصريحات الأميركية أن الإدارة لن ترسل قوات أميركية إلى المعركة، لكنها فقط تزيد من الأصول العسكرية في المنطقة لمحاولة منع اتساع الصراع، إلا أن الهجمات التي تعرضت لها المواقع الأميركية في سوريا والعراق، تسلّط الضوء على التهديدات التي يمكن أن تشتعل إذا استمرت إسرائيل في التصعيد.

إصرار إسرائيلي

ويصر نتنياهو وقادته العسكريون على أنه لا سبيل إلا سحق «حماس» من خلال غزو بري واسع، وهو ما يعني أنها ستكون مهمة صعبة وطويلة ودموية مع الرفض الإسرائيلي القاطع لوقف إطلاق النار، والاستعداد لاحتمالات مزيد من المناوشات العسكرية مع «حزب الله» في الشمال وهجمات من مرتفعات الجولان واضطرابات في الضفة الغربية.

متظاهرون عند السفارة الفرنسية في بيروت لمساندة الفلسطينيين بغزة (أ.ف.ب)

ولا يمضي يوم دون أن يكرر جون كيربي، منسق الاتصالات الاستراتيجية بمجلس الأمن القومي، التحذيرات لإيران وكل الجهات والأطراف الأخرى من التصعيد، لكنه في الوقت نفسه يهدد بأن واشنطن ستتحرك لحماية القوات والمنشآت ومصالح الأمن القومي الأميركي، وأن الولايات المتحدة مستعدة للرد بقوة على الهجمات على قواتها الموجودة في المنطقة. وتراقب إدارة بايدن عن كثب تحركات «حزب الله» في لبنان، ومخاطر أن تضطر إسرائيل إلى خوض حرب على جبهتين مما قد يورط الولايات المتحدة في الصراع.

وظهرت في الأيام الماضية بوادر تغيّر في نبرة تصريحات الرئيس الأميركي وكبار مسؤولي الإدارة الذين وجّهوا انتقادات إلى إسرائيل. وطالب جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأميركي، إسرائيل بالتمييز بين محاربة «حماس» والمدنيين الأبرياء، وتجنب وقوع إصابات في صفوف المدنيين، وإتاحة الفرصة لوصول المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة.

وفي الكثير من الاجتماعات المغلقة والمحادثات المكثفة، حثّ الزعماء الإقليميون إدارة بايدن على الدعوة لوقف إطلاق النار لكنّ الرئيس بايدن رغم تصريحاته عن التعاطف مع المدنيين الأبرياء، فإنه أوضح أنه لن يملي على إسرائيل كيفية تنفيذ عملياتها.

ويخشى خبراء أن تجد واشنطن نفسها تسير إلى صراع إقليمي كبير للدفاع عن قواتها ومصالحها والدفاع عن إسرائيل خصوصاً أن الوجود المستمر للقوات الأميركية في كل من سوريا والعراق دون استراتيجية أميركية واضحة يزيد من هذه المخاطر.

وقد شنت الميليشيات المدعومة من إيران 19 هجوماً بطائرات مسيرة استهدفت قواعد أميركية في العراق وسوريا وهو ما عدّه الدبلوماسي الأميركي رايان كروكر، الزميل في معهد «كارنيغي»، تصرفات تستهدف جر الولايات المتحدة بشكل أكبر إلى صراع مباشر. ويقول كروكر إن أي هجوم تشنه الجماعات المسلحة الإيرانية ويسفر عن مقتل جنود أميركيين، سيضع إدارة بايدن تحت ضغط هائل للرد بقوة بما يجعل الولايات المتحدة أقرب إلى حرب مباشرة مع إيران.

جنود إسرائيليون يجلسون فوق دبابة في شمال إسرائيل عند الحدود مع لبنان وسط تصاعد التوتر بين «حزب الله» وتل أبيب (أ.ف.ب)

ويقول ألكسندر لانجليس، المحلل بالمعهد الجمهوري الدولي، إن الولايات المتحدة ستواجه صعوبات كبيرة إذا اندلع صراع إقليمي واسع النطاق خصوصاً مع الاحتجاجات المتزايدة عند السفارات الأميركية في دول الإقليم والهجمات المتزايدة التي تستهدف القوات الأميركية في العراق وسوريا ويمكن للإدارة أن تتجنب هذا التدهور إذا استطاعت فرض ضبط النفس.


مقالات ذات صلة

البنتاغون: الصين ربما حمّلت نحو 100 صاروخ باليستي عابر للقارات في مواقع إطلاق

الولايات المتحدة​ وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) (رويترز)

البنتاغون: الصين ربما حمّلت نحو 100 صاروخ باليستي عابر للقارات في مواقع إطلاق

ذكرت مسودة تقرير لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) سلطت الضوء على طموحات الصين العسكرية الكبيرة أن بكين حمّلت على الأرجح ما يربو على 100 صاروخ باليستي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ اللوحات الجديدة التي تم تعليقها أسفل صور الرؤساء (أ.ب)

بعضها كتبه ترمب بنفسه... تعليقات ساخرة من صور رؤساء أميركيين بالبيت الأبيض

وضعت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لوحات جديدة أسفل صور الرؤساء السابقين في «ممشى المشاهير الرئاسي» بالبيت الأبيض، تحتوي على تعليقات ساخرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية أقيمت في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا يوم 9 ديسمبر (أ.ف.ب)

ترمب يدافع عن أدائه الاقتصادي ويُحمّل الديمقراطيين مسؤولية ارتفاع الأسعار

شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً حاداً على الديمقراطيين، محمّلاً إياهم المسؤولية الكاملة في أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المواد الغذائية والوقود.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يلغي قرارات العفو التي أصدرها بايدن باستخدام التوقيع الآلي

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أنه قرر إلغاء جميع الوثائق، بما في ذلك قرارات العفو، التي قال إن سلفه جو بايدن وقّعها باستخدام جهاز التوقيع الآلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أحد عناصر الخدمة السرية يقف أمام صور للرئيس دونالد ترمب وأخرى للتوقيع الآلي للرئيس السابق جو بايدن في ممشى المشاهير الرئاسي في رواق البيت الأبيض (أ.ب) play-circle 02:10

«القلم الآلي» يضع بايدن في مرمى هجوم ترمب… فما قصته؟

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الجمعة إنه سيقوم بإلغاء كل ما وقّعه الرئيس الأميركي السابق جو بايدن باستخدام «القلم الآلي» (Autopen).

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يتهم الرئيسة المكسيكية بـ«العجز» أمام عصابات المخدرات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا (أ.ب)
TT

ترمب يتهم الرئيسة المكسيكية بـ«العجز» أمام عصابات المخدرات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا (أ.ب)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، نظيرته المكسيكية كلوديا شينباوم بفقدان السيطرة على بلادها.

وفي مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، على هامش حديثه عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على يد الجيش الأميركي، قال ترمب إن عصابات المخدرات هي من تدير المكسيك، وليست الحكومة المنتخبة.

وادعى ترمب أن شينباوم تخشى هذه العصابات وغير قادرة على اتخاذ إجراءات حاسمة ضدها، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأضاف أنه عرض مراراً على الرئيسة المكسيكية تقديم مساعدة أميركية لمكافحة عصابات تهريب المخدرات، لكنها رفضت ذلك.

وفي الوقت نفسه، لمّح إلى أن واشنطن قد تلجأ إلى إجراءات أكثر تشدداً، قائلاً: «لا بد من اتخاذ إجراءٍ ما حيال المكسيك».

كوبا

وأشار ترمب، ‌اليوم ‌(السبت)، ‌إلى أن ​كوبا ‌قد تصبح موضوع نقاش كجزء من سياسة الولايات ‌المتحدة الأوسع في المنطقة، مسلطاً الضوء على إمكانية توسيع واشنطن تركيزها ليشمل مناطق أخرى غير فنزويلا وسط تصاعد التوترات في أميركا اللاتينية.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، إن على الحكومة الكوبية أن تشعر بالقلق بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وأضاف روبيو، في مؤتمر صحافي في فلوريدا إلى جانب الرئيس دونالد ترمب: «لو كنت أعيش في هافانا وكنت عضواً في الحكومة، لكنت قلقاً بعض الشيء على الأقل»، مضيفاً أن «كوبا كارثة» و«يديرها رجال غير أكفاء ومصابون بالخرف».

تحذير إلى كولومبيا

ووجّه الرئيس الأميركي تحذيراً شديد اللهجة إلى نظيره الكولومبي غوستافو بيترو الذي تجادل معه مراراً خلال الأشهر الماضية، بعد العملية العسكرية الأميركية التي أفضت لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وقال ترمب، خلال المؤتمر الصحافي، إن بيترو «يصنع الكوكايين، ويرسلونه إلى الولايات المتحدة؛ لذا عليه التنبه».

وكان بيترو أدان «الهجوم» الأميركي على فنزويلا، مطالباً بعقد اجتماع فوري لمنظمة الدول الأميركية والأمم المتحدة للنظر في «شرعية» هذا «العدوان».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الولايات المتحدة وجّهت ضربات إلى فنزويلا، واعتقلت رئيسها نيكولاس مادورو الذي حكم البلاد ​لفترة طويلة، وذلك في أكبر تدخل بشكل مباشر تُقدم عليه واشنطن في أميركا اللاتينية منذ غزو بنما عام 1989.

وكتب ترمب، في منشور على موقع «تروث سوشيال»: «نجحت الولايات المتحدة الأميركية في تنفيذ ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا وزعيمها الرئيس نيكولاس مادورو، الذي اُعتُقل هو وزوجته، واقتيدا إلى خارج البلاد».

وقبيل الغارات التي وقعت خلال الليل، وجّهت واشنطن اتهامات لمادورو بإدارة «دولة مخدرات»، وتزوير انتخابات عام 2024.

ونفى مادورو (63 عاماً)، الذي اختاره الرئيس الراحل هوغو تشافيز لخلافته عام 2013، هذه الادعاءات، وقال إن واشنطن تريد السيطرة على احتياطي النفط الفنزويلي، وهو الأكبر في العالم. ولم تقدم واشنطن على مثل هذا التدخل المباشر في المنطقة منذ غزو بنما قبل 37 عاماً للإطاحة بالزعيم العسكري مانويل نوريغا بسبب مزاعم مماثلة.


حقق ما فشل فيه بأوكرانيا... ترمب يُظهر لبوتين كيفية تنفيذ عملية عسكرية خاصة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

حقق ما فشل فيه بأوكرانيا... ترمب يُظهر لبوتين كيفية تنفيذ عملية عسكرية خاصة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ربطت مجلة «نيوزويك» الأميركية بين القصف الذي شنّته الولايات المتحدة، السبت، على فنزويلا والغزو الروسي لأوكرانيا؛ حيث قالت إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يُري لنظيره الروسي فلاديمير بوتين كيف تُنفذ عملية عسكرية خاصة.

وأضافت أن قبل 36 عاماً، أمضت القوات الأميركية 10 أيام في انتظار استسلام مانويل نورييغا، حاكم بنما القوي، الذي تحصن داخل البعثة الدبلوماسية للفاتيكان، في حين كانت فرق أميركية متخصصة في العمليات النفسية تُبث موسيقى الروك في الخارج حتى استسلم أخيراً في 3 يناير (كانون الثاني) 1990.

واليوم، نفذ ترمب نسخة أكثر قسوة: «ضربة واسعة النطاق» انتهت بـ«اعتقال» الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما خارج فنزويلا.

وذكرت المجلة أن المقارنة الأكثر إثارة للانتباه لهذه العملية ليست مع بنما، بل مع أوكرانيا.

فمن موسكو، جرّب بوتين ذات مرة نسخته الخاصة من عملية إزاحة القيادة -من دون موسيقى الروك، ولكن مع غزو شامل- متوقعاً أن «يستقيل» أو «يهرب» أو «يستسلم» الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في غضون أيام.

بدلاً من ذلك، بقي زيلينسكي في منصبه، وحصلت روسيا على أطول وأغلى «عملية عسكرية خاصة» في تاريخ أوروبا الحديث.

صورة مركبة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (وسط) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) (أ.ف.ب)

وتحمل مغامرة ترمب في فنزويلا أوجهاً عدة؛ فهي قابلة للاشتعال قانونياً، ومتغطرسة جيوسياسياً، وربما متهورة. غير أنها، بوصفها جزءاً من سياسة قسرية ضيّقة، تُشبه تماماً ما تظاهر بوتين بفعله في فبراير (شباط) 2022، إلا أنّها نجحت حتى الآن، وسيكون ما سيحدث لاحقاً هو الاختبار الحقيقي.

لماذا يحدث هذا؟

وقال ترمب إن الولايات المتحدة شنّت «ضربة واسعة النطاق»؛ وأعلنت المدعية العامة الأميركية، بام بوندي، عن توجيه اتهامات بعد أن قالت الإدارة إن مادورو وزوجته قد تم اعتقالهما وجرى نقلهما من منزلهما داخل مجمع فورت تيونا العسكري في كاراكاس إلى سفينة حربية أميركية في طريقها إلى نيويورك، بعدما استمر الهجوم الفعلي أقل من 30 دقيقة.

وقال ترمب لبرنامج «فوكس آند فريندز» إن «حقيقة عدم مقتل أي شخص أمر مذهل»، في حين أضاف أيضاً أن «بعض القوات الأميركية أصيبت».

وذكرت وكالة «أسوشييتد برس» بشكل منفصل عدم وقوع وفيات أميركية، ولكن هناك إصابات.

وقالت نائبة رئيس فنزويلا، ديلسي رودريغيز، إن بعض المدنيين الفنزويليين وأفراد الجيش قُتلوا، دون تقديم عدد، وهي الآن في روسيا، وفقاً لوكالة «رويترز»، نقلاً عن مصادر مجهولة.

وبمقارنة ذلك بالهجوم على أوكرانيا، كانت خطة روسيا في اليوم الأول تعتمد أيضاً على السرعة؛ حيث كان من المفترض أن يسيطر المظليون الروس على مطار بالقرب من كييف لإنشاء جسر جوي، وتنقل طائرات الشحن قوات الدعم، واعتقدت روسيا أنها ستتمكن في غضون يومين إلى ثلاثة أيام من اعتقال المسؤولين المتبقين، وتنصيب نظام موالٍ لروسيا. لكنها فشلت في تحقيق هدف الهجوم؛ لأن القوات الأوكرانية العنيدة منعت تحويل المطار إلى جسر جوي.

وقد تبنت الولايات المتحدة المفهوم الروسي وحوّلته إلى واقع.

ماذا يقول حلفاء ترمب؟

ووصف نائب الرئيس جيه دي فانس الأمر بأنه تطبيق للقانون على المستوى الوطني: «يجب أن يتوقف تهريب المخدرات»، مجادلاً بأن مادورو لا يستطيع «التهرب من العدالة... لمجرد أنه يعيش في قصر في كاراكاس».

ووصف السيناتور توم كوتون مادورو بأنه «ديكتاتور غير شرعي»، يُدير عمليات تهريب المخدرات، وحثّ القيادة الفنزويلية القادمة على التصرف بصفتها «دولة طبيعية».

واحتفلت النائبة ماريا إلفيرا سالازار بالحدث: «انتهى إرهاب المخدرات الذي فرضه نظام مادورو... تحيا الحرية»، ويقوم حلفاء ترمب بالفعل بترويج الأمر بوصفه رسالة تحذيرية لكل حاكم مستبد معادٍ لأميركا.

ماذا يقول المعارضون؟

وحذّر السيناتور آندي كيم من أن الضربة «تعرّض الأميركيين للخطر»، واتهم الإدارة بتضليل الكونغرس، معتبراً أنها تشير إلى أن «استهداف رئيس دولة سياسة مقبولة». كما وصف النائب جيم ماكغفرن العملية بأنها «غير مبررة» و«غير قانونية»، لعدم وجود تفويض من الكونغرس.

وتكرر هذا الموقف في ردود الفعل الدولية؛ إذ أكد مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن مادورو «يفتقر إلى الشرعية»، لكنهم شددوا على أنّ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي لا يزالان ساريين، لأنه بمجرد تطبيع اختطاف القادة، لا يمكن الشكوى عندما تحاول موسكو (أو بكين) فعل ذلك لاحقاً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع مادورو (أرشيفية - رويترز)

ماذا سيحدث بعد ذلك؟

هناك سؤالان، الأول قانوني حيث ستصطدم قضية مادورو -المتجذرة في مزاعم الولايات المتحدة بشأن الإرهاب المرتبط بالمخدرات والتهم التي جرى الكشف عنها حديثاً- بأسئلة حول الاعتقال والولاية القضائية والتصعيد.

والثاني استراتيجي: إزاحة رجل واحد لا تعني السيطرة على ما سيحدث بعده. وتُفيد وكالة «أسوشييتد برس» بأن حالة عدم اليقين بشأن الخلافة والاستقطاب واضحة بالفعل في الشوارع.

وقال ترمب في مؤتمر صحافي اليوم: «سنحكم البلاد حتى نتمكن من إجراء انتقال آمن وسليم وحكيم».

وهنا تكمن عبرة أوكرانيا التي تؤثر على ترمب، فلم يكن خطأ روسيا مجرد الفشل في السيطرة على مطار؛ كان الافتراض أن بقية البلاد ستستسلم بمجرد تنفيذ الضربة الأولى.

ويراهن ترمب على أن فنزويلا ستتصرف على نحو أقرب إلى بنما منها إلى أوكرانيا؛ أي إن الإطاحة السريعة بالنظام ستؤدي إلى امتثال سريع. وإذا كان مخطئاً، فلن يكون لسيناريو «النصر في 3 ساعات»، أو حتى «الضربة في 30 دقيقة»، أيّ أهمية، لأن المعيار الحقيقي لن يكون مدى سرعة الإطاحة بمادورو، بل ما إذا كانت فنزويلا لا تزال صامدة عند انتهاء العملية.


رئيس الأركان الأميركي: أكثر من 150 طائرة شاركت في عملية فنزويلا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كين يستمعان للرئيس الأميركي ترمب خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كين يستمعان للرئيس الأميركي ترمب خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا (أ.ب)
TT

رئيس الأركان الأميركي: أكثر من 150 طائرة شاركت في عملية فنزويلا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كين يستمعان للرئيس الأميركي ترمب خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كين يستمعان للرئيس الأميركي ترمب خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا (أ.ب)

قال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال دان كين، السبت، إن أكثر من 150 طائرة شاركت في عملية فنزويلا.

وأضاف رئيس الأركان الأميركي، خلال مؤتمر صحافي مشترك حول عملية اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، أن هناك احتمالاً دائماً بأن نضطر لتكرار مثل هذا النوع من العمليات.

وأوضح كين أن عملية اعتقال مادورو تطلّبت «أشهراً من التخطيط والتمرين»، وتابع: عرفنا «كيف يتحرك ويعيش ويسافر، وماذا يأكل ويرتدي، وما هو حيوانه الأليف».

وأشار إلى أنه في الواحدة صباحاً بالتوقيت المحلي: «تحركت قواتنا في اتجاه المجمع الذي يُقيم به مادورو، فاستسلموا».

من جانبه، قال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث إن ترمب «صارم للغاية» فيما يتعلق بوقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة.

وأضاف هيغسيث: «لقد أتيحت لمادورو فرصة تماماً كما حدث مع إيران»، وتابع: «خصومنا ما زالوا في حالة تأهب».