هل تخرج حرب إسرائيل - غزة عن سيطرة إدارة بايدن؟

مخاوف متزايدة من انجرار الولايات إلى حرب في المنطقة

دبابة إسرائيلية على حدود قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية على حدود قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

هل تخرج حرب إسرائيل - غزة عن سيطرة إدارة بايدن؟

دبابة إسرائيلية على حدود قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية على حدود قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

ازدادت تحذيرات البيت الأبيض لإيران مع تصاعد المخاوف من نشوب صراع إقليمي واسع، وسط مخاوف من أن موقف إدارة الرئيس جو بايدن المساند بقوة لإسرائيل قد يكون أطلق –عن غير قصد- عملية تصعيد كبيرة قد تخرج عن قدرة الإدارة الأميركية على السيطرة عليها. ويتزايد القلق من أن الحملة العسكرية الشرسة التي تشنها إسرائيل والقصف المتواصل على غزة، يمكن أن يؤديا إلى فتح مزيد من الجبهات، مع تصاعد التهديدات باتساع رقعة الحرب.

ويؤكد قادة «البنتاغون» استعدادهم لمواجهة هذه التهديدات بوضع مزيد من القوات الأميركية في حالة تأهب قصوى للانتشار السريع والدفع بأنظمة دفاعية وهجومية إضافية إلى المنطقة. لكنَّ التحديات أصعب وأعقد في هذه الحرب، وقد وصف مسؤول كبير في الإدارة الأميركية الوضع بأنه خطير للغاية، مشيراً إلى أنه يمكن أن يخرج عن السيطرة وتدخل المنطقة بأكملها في صراع.

وتؤكد التصريحات الأميركية أن الإدارة لن ترسل قوات أميركية إلى المعركة، لكنها فقط تزيد من الأصول العسكرية في المنطقة لمحاولة منع اتساع الصراع، إلا أن الهجمات التي تعرضت لها المواقع الأميركية في سوريا والعراق، تسلّط الضوء على التهديدات التي يمكن أن تشتعل إذا استمرت إسرائيل في التصعيد.

إصرار إسرائيلي

ويصر نتنياهو وقادته العسكريون على أنه لا سبيل إلا سحق «حماس» من خلال غزو بري واسع، وهو ما يعني أنها ستكون مهمة صعبة وطويلة ودموية مع الرفض الإسرائيلي القاطع لوقف إطلاق النار، والاستعداد لاحتمالات مزيد من المناوشات العسكرية مع «حزب الله» في الشمال وهجمات من مرتفعات الجولان واضطرابات في الضفة الغربية.

متظاهرون عند السفارة الفرنسية في بيروت لمساندة الفلسطينيين بغزة (أ.ف.ب)

ولا يمضي يوم دون أن يكرر جون كيربي، منسق الاتصالات الاستراتيجية بمجلس الأمن القومي، التحذيرات لإيران وكل الجهات والأطراف الأخرى من التصعيد، لكنه في الوقت نفسه يهدد بأن واشنطن ستتحرك لحماية القوات والمنشآت ومصالح الأمن القومي الأميركي، وأن الولايات المتحدة مستعدة للرد بقوة على الهجمات على قواتها الموجودة في المنطقة. وتراقب إدارة بايدن عن كثب تحركات «حزب الله» في لبنان، ومخاطر أن تضطر إسرائيل إلى خوض حرب على جبهتين مما قد يورط الولايات المتحدة في الصراع.

وظهرت في الأيام الماضية بوادر تغيّر في نبرة تصريحات الرئيس الأميركي وكبار مسؤولي الإدارة الذين وجّهوا انتقادات إلى إسرائيل. وطالب جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأميركي، إسرائيل بالتمييز بين محاربة «حماس» والمدنيين الأبرياء، وتجنب وقوع إصابات في صفوف المدنيين، وإتاحة الفرصة لوصول المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة.

وفي الكثير من الاجتماعات المغلقة والمحادثات المكثفة، حثّ الزعماء الإقليميون إدارة بايدن على الدعوة لوقف إطلاق النار لكنّ الرئيس بايدن رغم تصريحاته عن التعاطف مع المدنيين الأبرياء، فإنه أوضح أنه لن يملي على إسرائيل كيفية تنفيذ عملياتها.

ويخشى خبراء أن تجد واشنطن نفسها تسير إلى صراع إقليمي كبير للدفاع عن قواتها ومصالحها والدفاع عن إسرائيل خصوصاً أن الوجود المستمر للقوات الأميركية في كل من سوريا والعراق دون استراتيجية أميركية واضحة يزيد من هذه المخاطر.

وقد شنت الميليشيات المدعومة من إيران 19 هجوماً بطائرات مسيرة استهدفت قواعد أميركية في العراق وسوريا وهو ما عدّه الدبلوماسي الأميركي رايان كروكر، الزميل في معهد «كارنيغي»، تصرفات تستهدف جر الولايات المتحدة بشكل أكبر إلى صراع مباشر. ويقول كروكر إن أي هجوم تشنه الجماعات المسلحة الإيرانية ويسفر عن مقتل جنود أميركيين، سيضع إدارة بايدن تحت ضغط هائل للرد بقوة بما يجعل الولايات المتحدة أقرب إلى حرب مباشرة مع إيران.

جنود إسرائيليون يجلسون فوق دبابة في شمال إسرائيل عند الحدود مع لبنان وسط تصاعد التوتر بين «حزب الله» وتل أبيب (أ.ف.ب)

ويقول ألكسندر لانجليس، المحلل بالمعهد الجمهوري الدولي، إن الولايات المتحدة ستواجه صعوبات كبيرة إذا اندلع صراع إقليمي واسع النطاق خصوصاً مع الاحتجاجات المتزايدة عند السفارات الأميركية في دول الإقليم والهجمات المتزايدة التي تستهدف القوات الأميركية في العراق وسوريا ويمكن للإدارة أن تتجنب هذا التدهور إذا استطاعت فرض ضبط النفس.


مقالات ذات صلة

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيل بايدن (أ.ب)

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو 2024.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

رفع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوى ضد وزارة العدل لمنعها من نشر تسجيلات ونصوص مقابلاته الخاصة بين عامي 2016 و2017.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب أثناء الإعلان من المكتب البيضوي (أ.ب)

ترمب يرفع القيود المفروضة على الغازات الدفيئة القوية

وصف ترمب الإجراءات التي أقرها سلفه الديموقراطي بأنها «سخيفة» مؤكدا أن قراره سيساعد في خفض كلفة الغذاء للأميركيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المحكمة الأميركية العليا تؤيد حق المواطنة بالولادة رافضة قيود ترمب

مقر المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن 29 يونيو 2026 (أ.ب)
مقر المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن 29 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

المحكمة الأميركية العليا تؤيد حق المواطنة بالولادة رافضة قيود ترمب

مقر المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن 29 يونيو 2026 (أ.ب)
مقر المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن 29 يونيو 2026 (أ.ب)

أيدت المحكمة الأميركية العليا، الثلاثاء، مفهوماً واسعاً للمواطنة بالولادة، رافضةً الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس دونالد ترمب والذي ينص على أن الأطفال المولودين لآباء يقيمون في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني أو مؤقت لا يُعتبرون مواطنين أميركيين، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

يأتي هذا القرار، المتوافق مع التفسير القضائي الراسخ للتعديل الرابع عشر للدستور، في اليوم الأخير من دورة المحكمة العليا التي تمحورت حول مزاعم ترمب الواسعة النطاق بشأن صلاحياته الرئاسية، والتي صدرت في معظمها لصالحه.

على عكس معظم دول العالم، يُعدّ مفهوم المواطنة بالولادة شائعاً في أميركا الشمالية والوسطى والجنوبية. ويعتقد العديد من المؤرخين القانونيين أن جذور هذا التقسيم الجغرافي تعود إلى أكثر من 500 عام، عندما بدأت الدول الأوروبية بإرسال مستوطنين إلى مستعمراتها الأميركية. أراد حكام أوروبا الأرستقراطيون في ذاك الوقت، تشجيع الناس على الانتقال إلى المستعمرات، لكن هؤلاء المستوطنين أرادوا أن يحتفظ أبناؤهم - حتى لو وُلدوا في الخارج - بجنسيتهم الأوروبية. وظل هذا النهج قائماً مع بدء تشكّل حركات الاستقلال وظهور الدول المستقلة.

يقول سيزار كواوتيموك غارسيا هيرنانديز، أستاذ القانون في جامعة ولاية أوهايو الأميركية: «بحلول ذلك الوقت، كانت تقاليدهم (دول القارة الأميركية) القانونية قد بدأت تتشكل بالفعل. لذا، وبشكل عام، استمروا في بعض الممارسات القانونية الرئيسية للحكومات الأوروبية الاستعمارية التي قطعوا علاقاتهم معها للتو».


كتاب جديد عن البيت الأبيض يبرز كيف أعاد ترمب تشكيل الرئاسة الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي وخلفه نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 23 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي وخلفه نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 23 أبريل 2026 (رويترز)
TT

كتاب جديد عن البيت الأبيض يبرز كيف أعاد ترمب تشكيل الرئاسة الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي وخلفه نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 23 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي وخلفه نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 23 أبريل 2026 (رويترز)

يكشف كتاب «ريجيم تشينج» Regime Change، الذي أعدّه الصحافيان في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية ماغي هابرمان وجوناثان سوان، عن صورة غير مألوفة لطريقة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لولايته الثانية، مقدّماً رواية تستند إلى أكثر من ألف مقابلة مع مسؤولين ومقرّبين من الإدارة. ويرى المؤلفان أن ترمب غيّر طبيعة مؤسسة الرئاسة الأميركية، محولاً عملية صنع القرار إلى نموذج شديد المركزية يقوم على دائرة ضيقة من المساعدين وثقته بحدسه الشخصي أكثر من اعتماده على المؤسسات والخبراء.

واستند الكتاب إلى أكثر من ألف مقابلة مع أعضاء في محيط ترمب ومسؤولين في الإدارة الأميركية، مع اعتماد عدد من المصادر التي بقيت مجهولة الهوية، وفق ما نقله تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وحسب الكتاب، تضم الحلقة الأكثر تأثيراً حول الرئيس كلاً من كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ونائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو، إضافة إلى المبعوث الخاص ستيف ويتكوف والمستشار ستيفن ميلر، فيما يلجأ ترمب في الملفات العسكرية إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين أكثر من اعتماده على وزير الدفاع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده في أثناء إعلانه عن خفض أسعار الأدوية في غرفة روزفلت بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 19 ديسمبر 2025 (رويترز)

المكتب البيضاوي... مركز القرار

ويصف المؤلفان المكتب البيضاوي بأنه المركز الحقيقي للسلطة، حيث يقضي ترمب معظم يومه في اجتماعات غير رسمية تتخللها زيارات لسياسيين ورجال أعمال وشخصيات من مجالات مختلفة، في أجواء تشبه إدارة شركة خاصة أكثر من إدارة دولة.

وتشير الرواية إلى أن النقاشات كثيراً ما تتشعب بعيداً عن موضوعها الأساسي، فيما تُتخذ القرارات بسرعة ومن دون إجراءات بيروقراطية معقدة، إلى درجة أن غياب أحد المسؤولين عن المكتب البيضاوي قد يعني خسارة فرصة التأثير في القرار أو حتى معرفة صدوره قبل إعلانه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بعد التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 29 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

الحدس قبل الاستراتيجية

يرى الكتاب أن قرارات ترمب تنبع غالباً من قناعاته اللحظية أكثر من استنادها إلى رؤية استراتيجية ثابتة. ويستشهد المؤلفان بقرار انضمام الولايات المتحدة إلى الضربات الإسرائيلية ضد إيران عام 2025، معتبرين أن الرئيس كان متأثراً بما رآه نجاحاً عسكرياً إسرائيلياً وراغباً في تحقيق إنجاز مماثل.

كما يلفتان إلى أن البحث عن عقيدة سياسية متماسكة لترمب غالباً ما يكون أمراً صعباً، لأن مواقفه قد تتبدل بسرعة تبعاً للظروف أو لانطباعاته الشخصية، وهو ما دفع أحد كبار مسؤولي الإدارة إلى القول إن السياسة الأميركية أصبحت تعكس ببساطة «آخر ما قاله ترمب»، وقد يتغيّر ذلك بعد ساعات.

دائرة ضيّقة تحيط بالرئيس

ويؤكد الكتاب أن الرئيس يعيش في دائرة مغلقة لا تصله من خلالها إلا الأخبار الإيجابية في الغالب، متنقلاً بين البيت الأبيض ومنتجع مارالاغو، بينما يعتمد في متابعة الأخبار على قناة «فوكس نيوز» وتقارير مطبوعة تختارها له مساعدته ناتالي هارب، التي ترافقه بشكل دائم وتتولى أيضاً إدارة حسابه على منصة «تروث سوشيال».

كما يتناول الكتاب مساعده والت ناوتا، بعد أن أصبح مدير العمليات في المكتب البيضاوي، والذي يتولى مرافقة الرئيس وحمل أغراضه الشخصية، في حين يشير إلى أن تقدّم ترمب في السن انعكس أحياناً على قدرته السمعية، ما دفع فريقه إلى تفضيل عقد بعض اللقاءات الرسمية داخل المكتب البيضاوي حيث تكون الظروف الصوتية أفضل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع ضمن مراسم توقيعه على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 29 يونيو 2026 (رويترز)

ملفات حساسة ونفوذ غير مسبوق

ويتوقف المؤلفان عند اجتماع استمر ثلاث ساعات في 11 فبراير (شباط) 2026 خُصص لمناقشة احتمال توجيه ضربة لإيران، حيث أبدى عدد من كبار المسؤولين، بينهم جي دي فانس، وماركو روبيو، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، والجنرال دان كاين، تحفظات على بعض التقديرات الإسرائيلية، إلا أن ترمب مضى في خياره.

ويخلص المؤلفان إلى أن ترمب وسّع صلاحياته التنفيذية إلى مستوى غير مسبوق منذ عهد الرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين روزفلت (حكم من سنة 1933 إلى 1945)، مستفيداً من أغلبية جمهورية في الكونغرس وقرارات صادرة عن المحكمة العليا منحت السلطة التنفيذية هامش حركة أوسع. ويضيفان أن أياً من الوقائع الواردة في الكتاب لم يُنفَ حتى الآن، رغم اعتماد الرواية على مصادر فضّلت عدم الكشف عن هويتها.


هل يدفع فانس ثمن المفاوضات مع إيران؟

ترمب وفانس في البيت الأبيض في 24 يونيو 2026 (أ.ب)
ترمب وفانس في البيت الأبيض في 24 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

هل يدفع فانس ثمن المفاوضات مع إيران؟

ترمب وفانس في البيت الأبيض في 24 يونيو 2026 (أ.ب)
ترمب وفانس في البيت الأبيض في 24 يونيو 2026 (أ.ب)

لم تهدأ حمى إيران في الكونغرس؛ إذ يزداد استياء الحزبين من مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران حدة يوماً بعد يوم، وبلغ ذروته خلال إحاطة مغلقة عقدها مسؤولون في إدارة الرئيس دونالد ترمب مع المشرعين، هي الأولى منذ توقيع المذكرة.

وخلال الاجتماع، تحدث وزير الخارجية ماركو روبيو ومبعوث الإدارة إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف إلى أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، فيما تعالت الأصوات المشككة في بنود الاتفاق، ولا سيما تلك المتعلقة برفع العقوبات عن إيران والإفراج عن أصول مجمدة.

ورغم أن الاجتماع كان مغلقاً، أظهرت التسريبات حالة عامة من التململ في أوساط الجمهوريين حيال مضمون البنود ومدى إمكان الوثوق بالنظام الإيراني.

وقال النائب الجمهوري ريتش مكورميك: «لا أفهم مذكرة التفاهم من منطلق السعي إلى التوصل إلى اتفاق مع دولة لم تلتزم يوماً بأي من التزاماتها في الماضي، ولا أفهم ببساطة لماذا قد نفكر أصلاً في التعامل مع هؤلاء الأشخاص ضمن أي اتفاق يُبنى على حسن النية».

زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر يتحدث عن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في 23 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

ورد روبيو، بحسب التسريبات، على النائب الجمهوري، مشدداً على أن إدارة ترمب «تحكم على طهران من خلال أفعالها، لا أقوالها»، لكنه تحدث في الوقت نفسه عن احتمال فشل المفاوضات. وقال: «لا أحد هنا يتوهم أن الأمر سهل، أو أن نجاحه مضمون... ثمة سبب أدى إلى استمرار هذا الملف منذ 47 عاماً، لكننا سنمنحه فرصة».

ثمن رفع العقوبات

وأعرب المشرعون عن قلقهم من أن رفع العقوبات «سيُظهر أن الإيرانيين خرجوا منتصرين» من الحرب، كما تساءلوا عن مصير اليورانيوم المخصب.

وحاول روبيو وويتكوف طمأنتهم، مؤكدين أن هدف مذكرة التفاهم هو «التفاوض على اتفاق نهائي يمنع إيران من الاحتفاظ باليورانيوم عالي التخصيب».

ورغم تحفّظ بعض الجمهوريين عن انتقاد الإدارة علناً في هذا الملف، فإن الأمر لا ينطبق على زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر، الذي أصدر بياناً لاذعاً بعد الإحاطة، قال فيه إن عقدها تأخر، وإنها افتقرت إلى التفاصيل.

وأضاف شومر: «بعد أن جرّت إدارة ترمب الولايات المتحدة إلى حرب مكلفة، ما زالت عاجزة عن تسمية أي مكسب واحد عاد على الأميركيين منها. بل إن الوزير روبيو أكد لي أن إيران ستجني مليارات الدولارات من عائدات النفط، مع احتفاظها بنفوذ خطير على مضيق هرمز».

وختم شومر قائلاً: «إذا كان هذا هو دفاع الإدارة خلف الأبواب المغلقة، فعلى الوزير روبيو أن يقدمه تحت القسم، علناً، أمام لجنة العلاقات الخارجية».

فانس يقف إلى جانب ويتكوف وكوشنر في سويسرا في 21 يونيو 2026 (أ.ب)

فانس كبش المحرقة؟

ولعل المفارقة هنا تتمثل في غياب الرجل المسؤول عن التفاوض، نائب الرئيس جي دي فانس، عن الإحاطة، وحضور وزير الخارجية ماركو روبيو، الغائب نسبياً عن ملف إيران، بدلاً منه. وأثار ذلك تساؤلات لدى بعض المشرعين، رغم أن فانس استضاف الأسبوع الماضي عدداً منهم في حفل عشاء بمقر إقامته للحديث عن تطورات المفاوضات.

ويذكّر المشرعون بتصريحات ترمب عن فانس، حين قال: «إذا نجح الاتفاق فسوف أنسب الفضل إلى نفسي، وإن لم ينجح، فسألقي باللوم على جي دي». وفي حين اعتبر كثيرون أن ترمب كان يمزح، قال السيناتور الجمهوري جون كورنين: «لم تكن تلك مزحة أبداً».

ورأى كورنين أن فانس أخذ على عاتقه مهمة شديدة الصعوبة، تتمثل في إنقاذ الجمهوريين خلال موسم انتخابي مربك، بعدما تبين أن حرب إيران وارتفاع الأسعار قد يكلفان الحزب أغلبيته في الكونغرس.

وقال 24 في المائة فقط من الأميركيين إن النزاع مع إيران يستحق التكلفة التي تكبدوها، بحسب استطلاع أجرته «رويترز» بالتعاون مع «إبسوس»، فيما استبعد 63 في المائة أن يؤدي الاتفاق المبدئي مع طهران إلى سلام مستدام. وأظهر الاستطلاع نفسه تراجعاً متواصلاً في شعبية ترمب، لتصل إلى 34 في المائة.

روبيو في وزارة الخارجية في 29 يونيو 2026 (أ.ب)

وعزا كورنين التوصل إلى مذكرة التفاهم، ببنودها المثيرة للجدل، إلى قلق الرئيس من انتخابات التجديد النصفي، قائلاً: «أعتقد أن الرئيس كان قلقاً من الانتخابات النصفية، وأسعار البنزين، وإغلاق مضيق هرمز. وبينما تؤدي بنود الاتفاق إلى فتح المضيق، فإنه دفع ثمناً كبيراً للتوصل إلى ذلك».

وبينما يحبس الجمهوريون أنفاسهم ترقباً للتطورات المتسارعة على جبهة إيران، وانعكاساتها على مستقبل حزبهم وعلى جي دي فانس، المرشح المحتمل للرئاسة، قال النائب الجمهوري جيف فاندرو: «هناك احتمال بأن يدفع فانس ثمن فشل هذه المحاولات، لكن هناك احتمالاً أيضاً بأن يصبح بطلاً في حال نجاحها».

ويرى بعضهم أن غياب روبيو عن المسار التفاوضي مع إيران مقصود؛ لأنه يعزز فرص وزير الخارجية الأميركي في خوض السباق الرئاسي إذا فشل رهان فانس على المفاوضات.