إسرائيل تعلن مرحلة جديدة من التوغل في غزة «فوق الأرض وتحتها»

اشتباكات ضارية وصواريخ من غزة بعد ليلة صعبة من دون اتصالات وإنترنت... الكيلة: الوضع أصعب من الوصف

فلسطينيون وسط الدمار جراء القصف الإسرائيلي على غزة السبت (إ.ب.أ)
فلسطينيون وسط الدمار جراء القصف الإسرائيلي على غزة السبت (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن مرحلة جديدة من التوغل في غزة «فوق الأرض وتحتها»

فلسطينيون وسط الدمار جراء القصف الإسرائيلي على غزة السبت (إ.ب.أ)
فلسطينيون وسط الدمار جراء القصف الإسرائيلي على غزة السبت (إ.ب.أ)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أن الهجوم غير المسبوق على قطاع غزة هو بداية «مرحلة جديدة» في الحرب، وسيستمر حتى إشعار آخر، مؤكداً بعد ليلة هي الأعنف والأكثر تدميراً في قطاع غزة: «انتقلنا إلى مرحلة جديدة من الحرب». وأضاف غالانت في ختام تقييم أمني حضره رئيس هيئة الأركان هيرتسي هاليفي، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار، ورئيس جهاز الاستخبارات (الموساد)، ديفيد بارنيع، ومسؤولون آخرون: «اهتزت الليلة الأرض في غزة. لقد هاجمنا مواقع فوق الأرض وتحت الأرض، وهاجمنا العناصر الإرهابية على جميع المستويات وفي جميع الأماكن. التعليمات للقوات واضحة: العملية مستمرة إلى حين صدور أوامر جديدة».

وتوغل الجيش الإسرائيلي مساء الجمعة في محاور في شمال وشرق قطاع غزة، وحافظ على وجوده يوم السبت في مواقع محددة وسط اشتباكات ضارية وغير مسبوقة مع المقاتلين الفلسطينيين. وأكد الناطق باسم الجيش دانييل هاغاري أن الجيش تقدم في مراحل الحرب، ووسّع نطاق العمليات البرية، بمشاركة قوات المشاة والمدرعات والهندسة والمدفعية، ودخل قطاع غزة، ولا يزال في مواقعه، وأضاف: «الجيش يسير قدماً تماشياً مع مراحل القتال. كما يواصل شن هجمات مكثفة وواسعة النطاق جواً وبحراً وبراً، إلى جانب استمرار عمليات تصفية المخربين».

فلسطينيتان تمران قرب مبنى دمره القصف الإسرائيلي على رفح في قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

اغتيال قيادات في «حماس»

وأعلن هاغاري أن الجيش اغتال رئيس القوة الجوية في «حماس»، عصام أبو ركبة وقائد القوة البحرية راتب ابو صهيبان، وهما على رأس المخططين لهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) وعدة هجمات أخرى. ووفقه فإن الجيش دمر 150 هدفاً تحت الأرض لحركة «حماس» ونقاط مراقبة ومواقع إطلاق مضادة للدبابات ومنشأة عسكرية.

ووسعت إسرائيل هجومها على غزة بعدما قطعت الاتصالات والإنترنت بشكل تام عن قطاع غزة، ووضعته في عزلة تامة، وظهر أثر ذلك في قلة المعلومات والتحديثات من القطاع. وقالت شركات الاتصالات الفلسطينية إن القصف الإسرائيلي تسبب في «تعطيل كامل» لخدمات الاتصال الخلوي والأرضي والإنترنت.

وأضاءت الانفجارات ليل غزة المظلم، واضطُر الفلسطينيون لنقل ضحاياهم إلى المستشفيات بما تيسر من سيارات مدنية وعربات مجرورة مع انقطاع الاتصال بخدمة الإسعاف والطوارئ. وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن قوات الاحتلال ارتكبت 53 مجزرة ليلة الجمعة ويوم السبت، أودت بحياة نحو 400 فلسطيني، وأن عدد الضحايا ارتفع في غزة إلى 7730 بينهم 3195 طفلاً. وكان هذا البيان الوحيد الذي صدر عن الصحة حتى مساء السبت، بسبب الشلل الكامل الذي أصاب القطاع.

دخان يتصاعد فوق غزة بعد غارة إسرائيلية السبت (أ.ف.ب)

التقدم «خطوة خطوة»

ويحاول الجيش الإسرائيلي كما يبدو التقدم إلى عمق غزة خطوة خطوة، بعد نصيحة أميركية بالاعتماد على «عمليات جراحية» بدل هجوم واسع، لكن «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس»، قالت إنها خاضت اشتباكات ضارية مع القوات المتوغلة، وأحبطت خطط الجيش المقتحم.

وصرح مسؤولون أميركيون وإسرائيليون لقناة «إيه بي سي» أن التوغل البري الإسرائيلي في غزة لم يكن الهجوم واسع النطاق، وإنما عملية برية محدودة. وقالت «حماس» إن الجيش المقتحم وقع في كمائن، وتكبد خسائر في الدبابات وخسائر بشرية.

وأضافت: «رجال المقاومة اشتبكوا مع قوات الاحتلال في بلدة بيت حانون شمال شرقي غزة، وفي البريج وسط القطاع، وفي بيت لاهيا بصواريخ (الكورنيت)، وقذائف (الياسين)». وقصفت «القسام»، السبت، تل أبيب وعسقلان وديمونا ومناطق في غلاف غزة، وقالت إنها هاجمت بالصواريخ كذلك قوات متوغلة قي منطقة «الأميركية» شمال غربي بيت لاهيا.

وبينما أبقت إسرائيل القطاع من دون كهرباء وماء واتصالات وإنترنت، واصلت أعنف قصف يوم السبت على مناطق مختلفة في القطاع، وهو وضع حذرت معه منظمة «هيومن رايتس ووتش» المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان من «غطاء لفظائع جماعية»، وحذرت معه الأمم المتحدة من «وابل غير مسبوق من المآسي»، ووصفته وزيرة الصحة الفلسطينية مي كيلة بأنه «يقتل كل أمل بالنجاة في غزة».

وقالت الكيلة، إن مجازر كثيرة ارتكبتها آلة العنف الإسرائيلية بحق أهلنا في قطاع غزة، تحت انقطاع كامل للكهرباء والاتصالات، ما عاق وصول طواقم الإسعاف والإنقاذ إلى أماكن القصف، وعرقل بشكل كامل تواصل الطواقم الطبية والمستشفيات ومراكز الإسعاف في ما بينها. وأوضحت أن الحالة الإنسانية في قطاع غزة أصعب من الوصف، وتابعت: «ما يحدث في غزة إبادة جماعية».


مقالات ذات صلة

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين أحدهما فلسطيني كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي، في عملية مشتركة مع شعبة مكافحة الإرهاب ونيابة إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مشاركون في مسيرة احتجاجية ضد تفشي الجريمة بالمجتمعات العربية في إسرائيل في تل أبيب يوم السبت (إ.ب.أ)

العرب في إسرائيل يستعدون لبدء عصيان مدني غداً

يستعد المواطنون العرب في إسرائيل، يوم غد (الاثنين)، لبدء «عصيان مدني» عبر الامتناع عن الشراء أو دفع أي التزامات ضريبية، لتصعيد احتجاجهم ضد الحكومة اليمينية.

نظير مجلي (تل أبيب:)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

غزيون يشككون في قدرة مجلس السلام برئاسة ترمب على تغيير واقعهم المأساوي

يقوم الفلسطينيون اليائسون في أحد أحياء غزة بالحفر بأيديهم في مكب نفايات بحثاً عن أغراض بلاستيكية للاستعانة بها لمواجهة البرد في القطاع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

مصر توافق على الانضمام لمجلس السلام

أعلنت مصر اليوم (الأربعاء) قبولها دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يُشكّله من قادة العالم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.