الأونروا: غزة تتعرض للخنق والموت من القنابل

أرقام مرعبة وثلثا سكان القطاع يعيشون خارج منازلهم

الأونروا: غزة تتعرض للخنق والموت من القنابل
TT

الأونروا: غزة تتعرض للخنق والموت من القنابل

الأونروا: غزة تتعرض للخنق والموت من القنابل

في طريقها إلى الاجتياح البري، يقول ساكن في غزة إن إسرائيل «تدمر ما تيسر لها في القطاع، وتقتل ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، مهدمةً المنازل على رؤوس ساكنيها، والمساجد والكنائس والمستشفيات والمدارس والمخابز والشوارع، في محاولة لإجبار الغزيين، وخصوصاً في منطقة شمال القطاع، على النزوح قسراً. وإذا كان يمكن رسم صورة لقطاع غزة، فيمكن القول إن إسرائيل تنفذ وعدها بإعادة القطاع 50 عاماً للوراء».

«بينما نتحدث الآن، يموت الناس في غزة»، هذا ما قاله مفوض الأونروا فيليب لازاريني، الجمعة، محذراً من «أنهم يموتون من القنابل والضربات. وقريباً، سيموت عدد أكبر من الناس بسبب عواقب الحصار المفروض على قطاع غزة».

وأضاف محاولاً رسم صورة لغزة من جانبه: «غزة تتعرض للخنق. الخدمات العامة تنهار، الخدمات المدنية تنهار، الخدمات الأساسية تنهار، الدواء ينفد، الغذاء والماء ينفد، بدأت شوارع غزة تفيض بمياه الصرف الصحي. إن غزة على شفا خطر صحي هائل، حيث إن مخاطر الأمراض تلوح في الأفق». وتابع: «نزح أكثر من مليون شخص، وسوت أحياء بأكملها بالأرض، وقتل الآلاف، وأصيب آلاف آخرون ولم يعد بإمكانهم الوصول إلى المستشفيات تقريباً، تحت مراقبتنا».

وتساءل: «ما الذي يحتاج إلى مزيد من الدعم؟ المخابز؟ آلات دعم الحياة في المستشفيات؟ نباتات مائية؟ كلها تحتاج إلى الوقود لتعمل». وتابع: «إنهم أمهات وآباء. أناس رائعون كرسوا حياتهم لمجتمعاتهم. لو لم يكونوا في غزة لكانوا جيرانك. توفي أحد زملائه بينما كان في طريقه لإحضار الخبز من أحد المخابز. لقد ترك وراءه ستة أطفال».

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على غزة الجمعة (أ.ف.ب)

قائمة بأسماء القتلى

في 212 صفحة حملت أسماء الضحايا الرباعية وأرقام هوياتهم الشخصية، ردت وزارة الصحة الفلسطينية على الرئيس الأميركي جو بايدن الذي شكك بأرقام الضحايا في قطاع غزة، ونشرت أسماء 7000 قتلتهم الطائرات الإسرائيلية، عائلات بأكملها، آباء وأمهات وأطفال ومسنون. وبعد ساعات قليلة ارتفع العدد إلى 7400. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في اليوم الـ21 للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إن «عدد شهداء العدوان الإسرائيلي ارتفع إلى 7326 من بينهم 3038 طفلاً و1726 امرأة و414 مسناً، وعدد المصابين إلى 18967».

وفيما يحمل كل اسم من الأسماء المنشورة قصة حياة وذكريات وأمنيات وأحلاماً وطموحات، وترك خلفه كثيراً من الألم لأهله ومحبيه، يجب الإشارة إلى أن إسرائيل تعمدت استهداف الجميع، رجالاً ونساء وأطفالاً، مسلمين ومسيحيين، مسنِّين، وأطباء ومسعفين وصحافيين ومزارعين، ومستشفيات ومدارس ومخابز ومزارع ومساجد وكنائس وأبراجاً وبيوتاً ومصانع وشوارع، وقطعت الكهرباء والماء، ومنعت إدخال الوقود، وضربت الاتصالات، في حرب تبدو أقرب إلى حرب إبادة منها حرب انتقام.

مقاتلة إسرائيلية طراز «إف - 15» فوق حدود غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كل القطاعات تحت الاستهداف

حتى اليوم الـ21 للعدوان على قطاع غزة، قتلت إسرائيل 7326 فلسطينياً، بينهم 3038 طفلاً، و1726 امرأة و414 مسناً، فيما ارتفع عدد المصابين إلى 18967. وتظهر الأرقام أن 70 في المائة من الضحايا هم من الأطفال والسيدات والمسنين. وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فإن 149 عائلة فلسطينية فقدت عشرة من أفرادها أو أكثر في عدوان الاحتلال على غزة، بينما فقدت 123 عائلة ما بين 6 - 9 أفراد، وفقدت 416 عائلة ما بين اثنين إلى خمسة من أفرادها، وذلك في 731 مجزرة.

وتشمل هذه الأرقام، 104 من الكوادر الطبية، أطباء وممرضين ومسعفين وصيادلة قتلتهم إسرائيل في أكثر من 260 اعتداء، طالت مستشفيات ومنازل وسيارات إسعاف، وخلّف هذا أكثر من 100 جريح، وتضررت 50 سيارة إسعاف، بينها 25 تعطلت عن العمل بشكل كامل. أما الصحافيون فقد قضى منهم 34 صحافياً وصحافية، جزء منهم أثناء التغطية وآخرون أثناء وجودهم في منازلهم، ولم تسلم عائلات الصحافيين من القتل؛ إذ قتلت إسرائيل زوجات وأبناء وأشقاء صحافيين.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن إسرائيل قتلت 34 صحافياً منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وأصابت العشرات بجراح، فيما هدمت بشكل كلي أو جزئي منازل 39 صحافياً، ودمرت مقرات ومكاتب 50 مؤسسة إعلامية، بينها فضائيات وصحف ومواقع.

وبحسب المكتب، فإن 2 من الصحافيين مفقودان. ولم يسلم موظفو الأمم المتحدة التابعون لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين «أونروا» من القصف الإسرائيلي. وأعلن المفوض العام فيليب لازاريني أن إسرائيل قتلت 57 من موظفي الوكالة في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب وحتى اليوم الـ21 منها.

وطال القتل الإسرائيلي كذلك موظفي الدفاع المدني الفلسطيني الذي نعى 16 من أفراده أثناء تأديتهم واجبهم. ولم تعلن الداخلية الفلسطينية أرقاماً متعلقة بأعداد الشرطة أو موظفي الوزارة والأجهزة الأمنية الذين قضوا في أول 20 يوماً، لكنها نعت قائد الأمن الوطني في قطاع غزة اللواء جهاد محيسن، والعقيد محمد جلمبو مدير وحدة التنسيق الفصائلي في وزارة الداخلية، واللواء فؤاد أبو بطيحان رئيس هيئة المعابر والحدود.

صورة فضائية لمحيط مستشفى «الشفاء» في غزة (أ.ف.ب)

تدمير ربع غزة

دمرت إسرائيل 200 ألف وحدة سكنية بين تدمير كلي وجزئي، بحسب وزير الأشغال والإسكان محمد زيارة، وهو ما يمثل أكثر من 25% من المناطق المأهولة في القطاع. وقال زيارة إن قصف الاحتلال شطب أسراً بأكملها من السجل المدني، ومحا أحياء ومناطق وتجمعات سكنية بقاطنيها، كما دمر منشآت بما فيها مستشفيات، ودور عبادة، ومخابز، ومحطات تعبئة مياه، وأسواق، ومدارس، ومؤسسات تعليمية وخدماتية، وبناء عليه تم تدمير كل مناحي الحياة؛ من صحة، وإسكان، ومياه، وصرف صحي، وبنية تحتية، واقتصاد، وزراعة، وتعليم، وخدمات، ومؤسسات إنسانية، وقطع المياه والكهرباء والوقود، وأن مقومات الحياة الأساسية أصبحت غير متوفرة، وحياة الناس مهددة إما بالقصف وإما بغياب الرعاية الصحية وإما بشح المياه والأكل.

وأظهر إحصائيات جديدة رسمية أن عدد المنازل التي تعرضت للقصف 6.500، وعدد الوحدات 200000، وعدد الهدم الكلي 29 ألف وحدة.

المستشفيات ودور عبادة

التدمير في غزة شمل 79 مقراً حكومياً، بينها مقرات داخلية وشرطة وأجهزة أمنية، كما شمل تدمير 38 مسجداً، و3 كنائس بمدينة غزة. أما عدد المدارس المتضررة فبلغ 189 مدرسة، منها 25 مدرسة خرجت عن الخدمة في قطاع غزة. ومن بين المباني التي ضربت وتضررت بشكل كبير مقر «أونروا» الرئيسي، و29 مدرسة تابعة للوكالة. كما استهدف الاحتلال الإسرائيلي 10 مخابز تم تدميرها بشكل كامل في مناطق مختلفة في قطاع غزة.

وقالت وزارة الصحة إنه تم تسجيل 69 اعتداء على المنشآت الصحية، 12 منها أصبحت خارج الخدمة، وهي: المستشفى الدولي للعيون، مستشفى دار السلام، مستشفى اليمن السعيد، مستشفى الطب النفسي، مستشفى بيت حانون، مستشفى الدرة للأطفال، مستشفى حمد لإعادة التأهيل، مستشفى الكرامة، مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي والجراحة التخصصية، كما من المتوقع أن يتوقف مستشفى الصداقة التركي عن العمل، وكذلك مستشفى القدس التابع للهلال الأحمر والمستشفى الأهلي العربي المعمداني.

والمعمداني استهدفته إسرائيل بالقصف المباشر مرتكبة هناك مذبحة قضى فيها 500 فلسطيني. وتطالب إسرائيل 24 مستشفى بالإخلاء في شمال قطاع غزة (السعة الإجمالية لهذه المشافي 2000 سرير). كما توقف 46 مركز رعاية صحية من أصل 72 عن العمل جراء القصف ونفاد الوقود. وبحسب هذه الأرقام، فإن 34 في المائة من مستشفيات غزة لا تعمل، و65 في المائة من مراكز الرعاية الصحية الأولية مغلقة.

أطفال فلسطينيون يحصلون على الطعام في مدرسة تديرها الأمم المتحدة في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ثلثا سكان القطاع خارج منازلهم

ورصد المكتب الإعلامي الحكومي، الجمعة، تعمد إسرائيل استهداف المستلزمات المعيشية والحياتية لمفاقمة الواقع الإنساني الكارثي الذي يعيشه المواطنون. وقال إنه رصد تعمد الاحتلال قصف المنشآت التجارية ونقاط تخزين وبيع المواد الغذائية؛ لمفاقمة الكارثة الإنسانية وتسريع نفادها من الأسواق، وقد جرى ذلك في أكثر من منطقة منها مول أبو دلال بالنصيرات، ومخازن مواد غذائية بحي الدرج، ومنطقة سوق الزاوية وشارع فهمي بك.

كما قصف الاحتلال آلاف دونمات الأراضي المزروعة بالخضراوات، ويمنع وصول المزارعين لها، وقد ألحق القصف دماراً بأكثر من 24 ألف دونم من المزروعات، وباتت غير صالحة للزراعة، إضافة إلى تدمير مزارع دواجن وأبقار ومصانع (لا توجد إحصائية دقيقة). وكل هذا القصف والتدمير غير المسبوق، قاد نحو مليون وأربعمائة ألف مواطن من غزة للنزوح، من أصل 2 مليون و200 ألف، بواقع 685000 نزحوا لدى عائلات أخرى، و565 ألفاً نزحوا في 148 مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين، و101000 في المساجد والكنائس والأماكن العامة، 70000 في 67 مدرسة حكومية.

وحذرت وزارة الصحة من أن مراكز الإيواء تحمل فوق طاقتها بنسبة 250 في المائة، ما يشكل خطراً على تفشي الأمراض.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

شؤون إقليمية مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل لا تخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة في لبنان خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيدة تنتحب بعد مقتل 3 فلسطينيين في رام الله جراء هجمات المستوطنين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز) p-circle

مقتل 4 أفراد من عائلة واحدة في الضفة الغربية بنيران الجيش الإسرائيلي

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن رجلاً فلسطينياً وزوجته وطفليهما الصغيرين قُتلوا، اليوم (الأحد)، بنيران الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل 3 فلسطينيين في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل في 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل تجرّب «مدفع ليزر» حديثاً في إسقاط الصواريخ والمسيّرات

بدت الصناعات الحربية الإسرائيلية مبتهجة، يوم الاثنين، عندما عبرت تجربة نظام الليزر القتالي «أور إيتان» (Iron Beam) بنجاح في إسقاط طائرات مسيّرة انطلقت من لبنان.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

بعد تحذير إسرائيلي... لبنان يخشى استهداف بنيته التحتية حال التصعيد مع إيران

يخشى لبنان من ضربات قد تشنها إسرائيل على بنيته التحتية في حال التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، كما صرّح وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي من جنيف الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
TT

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)

توقعت الجمعية الألمانية للمدن أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي.

وقال المدير التنفيذي للجمعية، كريستيان شوشارت، لصحف «مجموعة فونكه الإعلامية»، في تصريحات نُشِرت الأربعاء: «نعلم أن العديد من الأشخاص الذين فروا من سوريا وجدوا في هذه الأثناء طريقهم إلى سوق العمل الألمانية، ويشمل ذلك أيضاً القطاعات التي تعاني بشدة من نقص العمال المهرة».

وأضاف شوشارت: «لذلك نفترض أن الحكومة ستجد حلاً يسمح للأشخاص الذين فروا من سوريا بالبقاء في ألمانيا، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي، إذا كانوا بحاجة كعمال مهرة وكانوا، بالطبع، مدمجين بشكل جيد».

وأشار إلى أن ذلك سيكون منطقياً اقتصادياً، بالنظر إلى التركيبة الديموغرافية لألمانيا، وقال: «سيمنح ذلك السوريين المعنيين والشركات تخطيطاً واضحاً».

الشيف ملاك جزماتي أمام مطعمها «بروكار» الذي افتتحته في دمشق بعد عودتها من ألمانيا عقب سقوط النظام السوري (رويترز)

ويُعدّ المواطنون السوريون عاملاً مهماً في سوق العمل الألمانية، التي تعاني من نقص متزايد في العمال المهرة. ووفقاً لـ«وكالة التوظيف الاتحادية»، يعمل حالياً 320 ألف سوري في ألمانيا.

وكان المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بعد لقائه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، يوم الاثنين، أشار إلى هدف يقضي بأن يعود 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات في ألمانيا من مختلف الأطياف السياسية؛ ما دفع ميرتس للتوضيح، أمس (الثلاثاء)، أن «رقم 80 في المائة للعودة خلال ثلاث سنوات طرحه الرئيس السوري». وأضاف: «لقد أخذنا هذا الرقم بعين الاعتبار، لكننا ندرك حجم المهمة».

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

في لندن، أعرب الرئيس السوري، أحمد الشرع، عن موقف متحفّظ بشأن عودة اللاجئين السوريين في ألمانيا، وذلك خلال مشاركته في فعالية في لندن. ورد على استفسار بأنه قال إن 80 في المائة من السوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا إلى وطنهم، بالقول إن هذا التصريح مبالغ فيه إلى حد ما، مؤكداً أن المستشار الألماني هو مَن قال ذلك وليس هو.

وأضاف الشرع أن عودة اللاجئين السوريين مرتبطة بإعادة إعمار البلاد، مشيراً إلى ضرورة توفير عدد كافٍ من فرص العمل وجذب الشركات الأجنبية.

لقاء الرئيس أحمد الشرع والمستشار الاتحادي الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (سانا)

كما شدَّد على أن عودة اللاجئين يجب أن تتم بشكل منظم. وقال الشرع إنه إذا توفرت الظروف المناسبة، فإنه يضمن عودة 80 في المائة من الأشخاص إلى بلادهم، أي إلى سوريا.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد ذكر، عقب لقائه مع الشرع، الاثنين، في ديوان المستشارية ببرلين، أن الهدف يتمثل في عودة 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبعد ذلك أوضح المستشار، الثلاثاء، قائلاً: «رقم 80 في المائة من العائدين خلال ثلاث سنوات ذكره الرئيس السوري. وقد أحطنا علماً بهذا الرقم، لكننا ندرك حجم المهمة».


قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، وفق ما قال مسؤول في «الحشد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربة.

ونعى «الحشد» «الشهيد البطل ياسين محمد صادق آمر فوج مغاوير اللواء 53 في الحشد الشعبي» و«مقاتلاً آخر» قُتلا في «عدوان صهيو - أميركي غادر استهدف قاطع عمليات نينوى لـ(الحشد الشعبي) للواء 53 في قضاء تلعفر» المحاذي للحدود مع سوريا.

وأشارت إلى أن الموقع تعرّض لـ«ضربة أولى عند الساعة 17.50 (14.50 توقيت غرينيتش) أعقبتها ضربة ثانية عند الساعة 18.40 (15.40 ت غ)». وأسفرت الضربتان كذلك عن إصابة أربعة مقاتلين بجروح.

وكان مسؤول في «الحشد» قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق إن عدد الجرحى بلغ ستة.

وهيئة «الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. غير أنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، رغم أن حكومة بغداد أرادت تجنّبها.

وفيما تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران ومنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، تتعرض مقارّ لـ«الحشد الشعبي» وللفصائل لغارات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقبل نحو أسبوعين، أقرّ البنتاغون بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق.

ومنذ بداية الحرب، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، التي يضمّ مطارها الدولي قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش». وتستضيف المدينة كذلك قنصلية أميركية ضخمة.

وصباح الأربعاء، نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية في إقليم كردستان جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا، حسبما أعلنت السلطات المحلية والشركة.

ومنذ بدء الحرب، استهدفت هجمات حقولاً نفطية في العراق تديرها شركات أجنبية بينها أميركية، ما دفع غالبية هذه الشركات إلى تعليق عملياتها احترازياً.

وقال محافظ أربيل أوميد خوشناو في بيان إن «هجوماً أول وقع في تمام الساعة 07.30 (04.30 ت غ)» على مستودع لزيوت السيارات «وعلى الفور وصلت فرق الدفاع المدني إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق، ولكن في تمام الساعة 08.40 (05.40 ت غ) وبينما كانت الفرق مشغولة بعملها، تعرض الموقع نفسه لهجوم ثان عبر طائرة مسيّرة أخرى».

دخان يتصاعد من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيّرة بالعراق 1 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وأشار إلى أن «مسيّرة ثالثة استهدفت موقع الحريق في الساعة 10.20 (07.20 ت غ) (...) ثمّ تم تفجير مسيرة رابعة في الجو قبل أن تصيب هدفها».

ولفت إلى أنه «نتيجة القصف لثلاث مرات وحجم الحريق الكبير، لم يبقَ شيء داخل المستودع لم تلتهمه النيران».

من جهتها، قالت مجموعة «سردار» في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مخازن شركة +كاسترول+ (البريطانية) للزيوت» التابعة لها، تعرّضت لهجوم بالطيران المسيّر صباح الأربعاء.

وأكّدت أنها والشركة «ليستا طرفاً بأي شكل من الأشكال في النزاع الدائر في المنطقة، وأن نشاطهما يقتصر على الجوانب الاستثمارية والخدمية داخل العراق وإقليم كردستان».

ويأتي الهجوم بعد ساعات من «إسقاط 20 طائرة مسيّرة في أجواء أربيل» ليل الثلاثاء الأربعاء، بحسب خوشناو الذي أكّد عدم تسجيل «أي أضرار بشرية».


​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
TT

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات المتعلقة بآليات دمج «قوات حماية المرأة (واي بي جيه)» الكردية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، «لم تنضج بعد»، وإن التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر»، وذلك في ظل تأكيدات دمشق عدم تضمن هيكلية الجيش السوري تشكيلات نسائية، واقتراح تطوع الراغبات من «وحدات الحماية» ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.

وأفادت وكالة «هاوار» الكردية بأن الوفد ضم القياديتين؛ سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، إلى جانب قائدة «كتيبة النساء» في «لواء قامشلو» خالصة عايد، والناطقة باسم «الوحدات» روكسان محمد. وبأنه عاد من دمشق الأربعاء، بعد إجراء مباحثات بشأن عملية الدمج.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

ويأتي هذا اللقاء في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» المبرم بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، ويهدف إلى وضع آليات تطبيق عملية الدمج.

وقالت وكالة «هاوار»، نقلاً عن مصادر في وفد «وحدات حماية المرأة»، إن المحور الرئيس للاجتماع كان شكلَ مشاركة «وحدات حماية المرأة» في الجيش. ومن المتوقع أن يُصدر وفد «وحدات حماية المرأة» بياناً رسمياً، يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع.

وبينما تسير عملية دمج «قسد»، وجرى تعيين قياديين رجال في وزارة الدفاع، وفي الإدارة المحلية، ظلت مسألة دمج العناصر النسائية غير واضحة. وقال المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، محمد أيبش، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات بشأن دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الجيش السوري لم تنضج بعد؛ «لأن هناك رفضاً من جانب دمشق، وفي المقابل هناك طرح لدمجها في وزارة الداخلية والدوائر المدنية». وتابع أن «التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج الى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر».

روكسان محمد (يسار) المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة» الكردية تنتظر برفقة مقاتلات من الأمن الداخلي بالقرب من مطار القامشلي يوم 8 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وكانت دمشق أعلنت في وقت سابق عدم إمكانية دمج «وحدات حماية المرأة» في مؤسسات الجيش العربي السوري؛ لعدم وجود ألوية خاصة بالمرأة ضمن هيكليتها، «لكن يمكن للراغبات في متابعة خدمتهن التطوع لدى وزارة الداخلية؛ للاستفادة من خبراتهن في مجال الأمن الداخلي».

وقال الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ «الاتفاق»، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية وفرت حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة - دمشق.

وعمّا إذا كانت المباحثات مع وزارة الدفاع، الأربعاء، توصلت إلى اتفاق، قال إن «المباحثات لا تعني أنه تم التوصل إلى اتفاق حول شيء معين، بانتظار أن تعلَن مخرجات اللقاء بشكل رسمي».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع لمعرفة تفاصيل الاجتماع، ولم تتلقَّ إجابة.

من افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وتعدّ «وحدات حماية المرأة» جزءاً أساسياً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«الإدارة الذاتية الكردية»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، قبل إبرام «اتفاق» مع الدولة السورية لدمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، بعد تقدم الجيش العربي السوري شرق وشمال البلاد وفرضه السيطرة على غالبية المناطق.

ووفق أرقام الحكومة السورية، فإن عدد عناصر «وحدات حماية المرأة» تراجع من نحو 20 ألف امرأة قبل انحسار سيطرة «قسد» إلى نحو 7 آلاف امرأة. وتوجد هذه القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا.

«وحدات حماية المرأة» الكردية في عملية أمنية شمال شرقي سوريا (روناهي)

ونظراً إلى عدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في المدى القريب لاستحداث ألوية لقوات نسائية، فإن الحكومة السورية ترى أنه يمكن الاستفادة من «وحدات حماية المرأة» بمجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل الشرطة النسائية في وزارة الداخلية، ودوائر مدنية، وفق تصريحات سابقة من المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026»، نفى فيها احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» إلى وزارة الداخلية كتلةً واحدةً في محافظتي الحسكة أو حلب، وقال إن «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

وتأسست «وحدات حماية المرأة»، بوصفها قوة عسكرية نسائية مستقلة، عام 2013، وشُكّلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس التابعة لمنطقة عفرين بريف حلب شمال سوريا. وانضمت إليها المقاتلات اللاتي كنّ في صفوف «وحدات حماية الشعب» ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وشاركن في القتال ضد جماعات وتنظيمات مسلحة في شمال سوريا، منها تنظيم «داعش».