«حزب الله» يقابل الدعوات لتحييد لبنان بمواصلة عملياته

المعارضة لدعم حق الدولة في اتخاذ قرار الحرب

نعيم قاسم نائب الأمين العام لـ«حزب الله» مع الوفد النيابي الإيراني (الوكالة الوطنية)
نعيم قاسم نائب الأمين العام لـ«حزب الله» مع الوفد النيابي الإيراني (الوكالة الوطنية)
TT

«حزب الله» يقابل الدعوات لتحييد لبنان بمواصلة عملياته

نعيم قاسم نائب الأمين العام لـ«حزب الله» مع الوفد النيابي الإيراني (الوكالة الوطنية)
نعيم قاسم نائب الأمين العام لـ«حزب الله» مع الوفد النيابي الإيراني (الوكالة الوطنية)

وسّعت القوى المعارِضة لـ«حزب الله» في لبنان مطالبها السياسية وتحركاتها الدبلوماسية لقطع الطريق على احتمال تمدد الحرب إلى الداخل اللبناني، وذلك بالمطالبة بدعم الدولة اللبنانية لاستعادة قراري الحرب والسلم، بعد دعوة الحكومة لنشر الجيش اللبناني في المنطقة الحدودية، وسحب المسلحين من المنطقة، وجاء هذا الموقف في مقابل إعلان «حزب الله» أنه لن يتوقف عن قصف المواقع الإسرائيلية الحدودية مع لبنان، حتى تتوقف الحرب على غزة.

ولم تنحصر التحركات السياسية المناهضة لتوسيع حرب غزة إلى لبنان، بالتحذير من خطورتها، أو بمطالبة «حزب الله» بالالتزام بالقرار 1701 الذي صوت عليه مجلس الأمن الدولي في أعقاب الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في عام 2006، ويقضي بعدم انتشار الأسلحة في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، باستثناء الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة، بل شملت دعوات للحكومة اللبنانية بنشر الجيش وسحب المسلحين، وطلب الدعم من البعثات الدبلوماسية لمساعدة الدولة اللبنانية على استرداد قراري الحرب والسلم، كما طالبت تحركات نواب في المعارضة.

وجال وفد يمثل «تحالف قوى التغيير»، ضم النواب عن حزب «تقدم» مارك ضو، وعن «لقاء الشمال - 3» ميشال دويهي، وعن حزب «خط أحمر» وضاح الصادق، والدكتور رامي فنج عن مجموعة «انتفض للعدالة والسيادة»، على سفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري، وسفير دولة قطر الشيخ سعود بن عبد الرحمن بن فيصل آل ثاني، والسفير المصري الدكتور ياسر علوي، وسفير الأردن وليد الحديد، والسفير الفلسطيني أشرف دبور.

وأكد الوفد «ضرورة تدخل المجتمعين العربي والدولي لوقف فوري لإطلاق النار يمنع المجازر في حق أهل غزة»، مشدداً على أن «الحل الوحيد لأزمة الشرق الأوسط، هو بإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه بإقامة دولته المستقلة على الأراضي المحتلة عام 1967، وفق مندرجات قمة بيروت العربية عام 2002، والقائمة على مبدأ الأرض مقابل السلام وحل الدولتين، وتطبيق القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية كافة، وعلى رأسها حق عودة كل اللاجئين».

وشدد الوفد على «ضرورة سعي المجتمعين العربي والدولي إلى منع توسيع دائرة العنف، بهدف إبعاد الحرب عن لبنان وغزة ودول الجوار، والتشدد في تطبيق القرار 1701، وبغية دعم الدولة اللبنانية على استعادة قراري الحرب والسلم».

سحب المسلحين من الحدود

وكان مطلب سحب المسلحين من المنطقة الحدودية مع إسرائيل هو الأحدث في سلسلة المطالب التي تدرجت خلال الأسبوعين الأخيرين، وكان حزب «القوات اللبنانية» طالب، الخميس، الحكومة اللبنانية بنشر الجيش على الحدود وسحب المسلحين، وكرر رئيس الحزب سمير جعجع، الجمعة، موقفه، خلال لقائه بالسفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو.

وقال حزب «القوات»، في بيان، إن الجانبين اتفقا على «أولوية تجنيب لبنان خطر الانزلاق نحو الحرب، وضرورة بذل كل الجهود الممكنة للحؤول دون ذلك، وشددا على الأهمية القصوى لتحصين المؤسسات الوطنيّة والدستورية من أجل مواجهة الأخطار الداهمة ولا سيّما مؤسسة الجيش اللبناني، وعلى متابعة السعي بغية إيجاد الحلول الناجعة للأزمات الداخلية العالقة على المستويين السياسي والاقتصادي رغم صعوبة الأمر».

من جهته، شدد جعجع على أن «منع اندلاع الحرب في لبنان هو في يد الرئيسين نجيب ميقاتي ونبيه بري من خلال توصية نيابية، أو قرار حكومي لنشر الجيش اللبناني على كامل الحدود الجنوبية، وسحب المسلّحين اللبنانيين والفلسطينيين من جنوب الليطاني إنفاذاً للقرار 1701 بالتعاون مع (اليونيفيل)».

وفي السياق، حذر رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل، من «خطورة تطور الأوضاع إلى الأسوأ، في ظل تفلت الأوضاع في الجنوب وغياب الدولة»، مشدداً على «ضرورة تدخل المجتمع الدولي والضغط باتجاه منع انزلاق لبنان إلى الحرب، والسهر على تطبيق القرارات الدولية ولا سيما 1701».

«حزب الله»

غير أن تلك الدعوات والتحركات لا تلقى آذاناً مصغية لدى «حزب الله» الذي تعهد بمواصلة استهداف المواقع الإسرائيلية حتى تتوقف الحرب على غزة، حسبما قال رئيس الهيئة الشرعية فيه الشيخ محمد يزبك. وقال في خطبة الجمعة: «سلام لأبطال المقاومة الذين يدكون مواقع وتحصينات العدو العسكرية بقذائفهم وصواريخهم، ولن تتوقف حتى تتوقف الحرب على غزة. وسلام على أهلنا الشرفاء الصامدين والمحتضنين للمقاومين وهم يقدمون أغلى ما لديهم، فالمعركة واحدة ولا يُصغى إلى ثرثرة من لا تهزه المذابح».

وفي مقابل الوفود الدبلوماسية الغربية باتجاه الحكومة اللبنانية، استقبل نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، موفداً نيابياً إيرانياً يضم نائب رئيس اللجنة السياسية الخارجية والأمن القومي في مجلس الشورى الإسلامي السيد إبراهيم عزيزي. وقال قاسم بعد اللقاء: «صورة الميدان تردد إسرائيلي، وخوف من المعركة البرية، في المقابل ثبات المقاومين واستمرار الصواريخ على الكيان، ومواجهة للمواقع المقابلة لجنوب لبنان، كل ذلك بثقة واعتقاد بالنصر»، وأضاف: «لا يعلم الأميركي والإسرائيلي ما تخبئه الأيام إذا استمر العدوان».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

المشرق العربي مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن أحد جنوده قُتل، الجمعة، في جنوب لبنان متأثراً بجروح أصيب بها بعد سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

حذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله». وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو…

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)