«مبادرة الاستثمار» السعودية تسلم الراية لـ«قمة الأولوية»

ختام المؤتمر باستثمارات 17.9 مليار دولار... وأداة لحوكمة الشركات الناشئة

جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماتيو رينيزي في إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة الاستثمار» التي عقدت في الرياض (أ.ف.ب)
جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماتيو رينيزي في إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة الاستثمار» التي عقدت في الرياض (أ.ف.ب)
TT

«مبادرة الاستثمار» السعودية تسلم الراية لـ«قمة الأولوية»

جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماتيو رينيزي في إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة الاستثمار» التي عقدت في الرياض (أ.ف.ب)
جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماتيو رينيزي في إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة الاستثمار» التي عقدت في الرياض (أ.ف.ب)

شهدت مدينة الرياض، مساء الخميس، اختتام أعمال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسختها السابعة (FII7)، بحضور أكثر من 6 آلاف مشارك من أكثر من 90 دولة، حيث سلط اليوم الأخير من المؤتمر الضوءَ على عدد من الموضوعات، من ضمنها آخر التطورات في الاستثمار والتكنولوجيا والفضاء والطيران، والتكنولوجيا الحيوية، والأمن السيبراني، وعلم الروبوتات، ورأس المال الاستثماري، والشركات الناشئة.

وعلق الرئيس التنفيذي لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، ريتشارد أتياس، بمناسبة اختتام المؤتمر، وقال: «على مدار الأيام الثلاثة الماضية، استضفنا قادة عالميين، بالإضافة إلى عمالقة ماليين وخبراء في مجالاتهم، الذين لم يحضروا لأجل المناقشة فقط، بل قاموا بتحديد والاتفاق على إجراءات جذرية من أجل تحسين منظومة الاستثمار، وتعزيز الاقتصادات، وتحفيز الدعم، مما يجعل العالم أفضل». وأضاف أتياس أنه «قريباً سوف تنتقل (مبادرة مستقبل الاستثمار) من الشرق الأوسط إلى الشرق الأقصى مع قمة الأولوية (FII PRIORITY) في هونغ كونغ، التي ستعقد في 7 و8 ديسمبر (كانون الأول)»، مضيفاً أنهم سيستمرون في مهمتهم «لإحداث أثر في حياة ومستقبل البشر في جميع أنحاء العالم».

وتناولت القمة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، اللوائح والأنظمة العالمية للذكاء الاصطناعي بمشاركة الدكتور إريك دايملر الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لشركة «كونيكسس»، ومايكل كراتسيوس المدير الإداري لشركة «سكيل إيه آي»، وسيباستيان كورتس المستشار الاتحادي السابق لجمهورية النمسا، وكان من بين المتحدثين الآخرين جون كورتيوس مؤسس «سيدار إنفستمنت مانجمنت»، ولورانس موروني، كبير محامي الذكاء الاصطناعي في «غوغل»، ورامي قاسم نائب الرئيس التنفيذي ومدير الشؤون التجارية في «بيوند ليمتس».

وناقشت «قمة الذكاء الاصطناعي» آخر البيانات الصادرة عن «غولدمان ساكس إيكونوميكس»، حيث أشارت إلى أنه بحلول عام 2025 يمكن أن يصل الاستثمار العالمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي إلى 200 مليار دولار، مما يعكس قدرة الذكاء الاصطناعي الهائلة لإحداث ثورة في الإنتاجية، وإعادة تشكيل العمليات التجارية في ظل توسعه في الاستخدامات الاقتصادية والاجتماعية.

وقال نيكولاس كاري، الشريك المؤسس ونائب رئيس مجلس إدارة «بلوك تشين دوت كوم»: «سيكون الذكاء الاصطناعي ومستقبل الخدمات المالية مرتبطين ارتباطاً وثيقاً. ليس من قبيل المصادفة أن يتزامن ظهور تقنيات مثل سلسلة الكتل والذكاء الاصطناعي، فهي تمتاز بعلاقة تكافلية، إنك تحتاج إلى كثير من المعلوماتية، وكثير من القدرات لفهم ما تكشفه لك هذه المعلوماتية».

وتناول المؤتمر جهود الهيئات التنظيمية العالمية، والمشرّعين الوطنيين، والهيئات المعنية بتطوير المعايير في تطوير آليات لتعظيم استفادة المجتمعات من الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على تفادي جميع المخاطر التي تنتج عن ذلك.

ومن جانب آخر، اجتمع المعنيون بأسواق الكربون في مؤتمر «أسواق الكربون في دول الجنوب العالمي - نسخة الرياض»، الذي عُقد ضمن مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»؛ للاتفاق على قائمة بالإجراءات التي يتعيّن اتخاذها قبل انعقاد «مؤتمر الأطراف» في النسخة الثامنة والعشرين (كوب28)، واستطاع المشاركون - في ظل تعزيز العدالة المناخية على نطاق عالمي - عقد النقاشات للتوصل إلى هدفهم المشترك، وهو تشكيل أطر العمل في أسواق الكربون الداخلية، مع التركز على أهدافهم المتعلقة بالمناخ، ودعم الحفاظ على التنوع البيولوجي.

وشهد اليوم الأخير من المؤتمر إعلان المؤسسة، عن أداة متخصصة لأجل حوكمة المخاطر البيئية والاجتماعية، وحوكمة الشركات الناشئة في الأسواق العالمية، وتعمل الأداة على تحسين جودة البيانات المتعلقة بكل ما يخص الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة في الأسواق الناشئة، وتمكين الشركات في هذه الأسواق العالمية من تلقي تدفقات الأموال. وذكرت المؤسسة أنه تم تطوير هذه الأداة بالشراكة مع «إي إس جي بوك»، الشركة العالمية الرائدة في مجال بيانات وتكنولوجيا الاستدامة.

وتهدف المبادرة من تطوير هذه الأداة إلى تمكين الشركات في هذه الأسواق العالمية من تحسين جهود ونتائج الاستدامة، مع مساعدة المستثمرين على تحديد ما يؤثر في الأداء الحالي والمستقبلي.

وكشفت المبادرة عن أن مجمل قيمة الاستثمارات التي تمت في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» السابع، بلغت قرابة 17.9 مليار دولار في مختلف القطاعات، من ضمنها إعلان «صندوق الاستثمارات العامة» شراكته مع شركة «بيريللي» الإيطالية لصناعة الإطارات، لتدشين مصنع للإطارات في المملكة، كما وقّعت شركة «أكوا باور» مع البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير و«صندوق أوبك للتنمية الدولية» اتفاقية تمويل لمشروع طاقة الرياح بقدرة 240 ميغاواط في أذربيجان.


مقالات ذات صلة

قطار التجارة التركي - السوري ينطلق نحو مستهدف الـ10 مليارات دولار

الاقتصاد وزير التجارة التركي عمر بولاط ووزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار في صورة جماعية مع المشاركين ضمن «قمة اقتصادات المدن» بولاية غازي عنتاب جنوب تركيا (حساب الوزير التركي على إكس)

قطار التجارة التركي - السوري ينطلق نحو مستهدف الـ10 مليارات دولار

قال وزير التجارة التركي إن الاستعدادات اكتملت لافتتاح معبر «إصلاحية» للسكك الحديدية بين غازي عنتاب وسوريا، وإن الاتفاق تم على فتح فروع لبنوك تركية في دمشق.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص أعلام سعودية وسويدية (إكس)

خاص رغم رياح هرمز... «رالي» استثماري مرتقب بين الرياض واستوكهولم

لم تفلح أمواج الاضطرابات المتلاطمة في مضيق هرمز، ولا التوترات الجيوسياسية التي أفرزها الصراع الإقليمي في النيل من متانة الجسر الاقتصادي بين الرياض واستوكهولم.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد أمير منطقة عسير ووزير النقل والخدمات اللوجستية خلال تدشين المشروع (واس)

9 مشاريع طرق جديدة في عسير جنوب غربي السعودية بـ126 مليون دولار

دشّن الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز، أمير منطقة عسير جنوب غربي السعودية، يوم الأحد، تسعة مشاريع جديدة للطرق في المنطقة باستثمارات بلغت 473 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (عسير)
الاقتصاد حقل الجافورة (أرامكو)

«كيبكو» الكورية تفوز بعقد المرحلة الثانية لمحطة «الجافورة» مع «أرامكو»

فازت شركة طاقة الكهرباء الكورية «كيبكو» بعقد رئيسي لتطوير المرحلة الثانية من محطة الإنتاج المشترك للطاقة والبخار في حقل «الجافورة» التابع لشركة «أرامكو».

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مشاركون سعوديون في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)

السعودية تستعرض منجزات «رؤية 2030» في منتدى سان بطرسبورغ الدولي

تحل السعودية ضيف شرف على الدورة التاسعة والعشرين من منتدى «سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي» الذي يُعقد في مدينة سانت بطرسبورغ الروسية.

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبرغ)

برنت يتجاوز 93 دولاراً بضغط تهديدات ترمب الجديدة

حقل الرميلة النفطي في البصرة، العراق (رويترز)
حقل الرميلة النفطي في البصرة، العراق (رويترز)
TT

برنت يتجاوز 93 دولاراً بضغط تهديدات ترمب الجديدة

حقل الرميلة النفطي في البصرة، العراق (رويترز)
حقل الرميلة النفطي في البصرة، العراق (رويترز)

واصلت أسعار النفط العالمية قفزاتها السريعة في التعاملات الفورية يوم الأربعاء، لتسجل مكاسب قوية فور صدور تصريحات وصفت بالمشددة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدّد فيها بشن ضربات عسكرية جديدة ضد أهداف حيوية في إيران، مما أشعل المخاوف مجدداً في أسواق الطاقة العالمية من تفاقم الصراع الإقليمي وتعميق أزمة الإمدادات.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بنسبة 1.8 في المائة، ليتجاوز سعره حاجز 93 دولاراً للبرميل. وفي السياق ذاته، عزز خام غرب تكساس الوسيط (الخام الأميركي الخفيف) من مكاسبه مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2 في المائة، ليصل إلى مستوى 90 دولاراً للبرميل، وسط إقبال واسع من المستثمرين على تحوط مراكزهم المالية لمواجهة أي قفزات مفاجئة في كُلف الطاقة.

وجاء هذا الاشتعال المفاجئ في الأسواق عقب تصريحات أدلى بها ترمب في مقابلة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز» الإخبارية ونقلتها وكالة «رويترز»، أشار فيها إلى أنه قد يصدر أوامر بشن ضربات عسكرية جديدة تستهدف محطات الطاقة والجسور الحيوية في إيران.

وعزا ترمب لجوءه إلى هذا الخيار التحذيري الصارم إلى أن طهران تستغرق وقتاً أطول مما ينبغي وتتباطأ في المضي قدماً نحو إبرام اتفاق نهائي لإنهاء الصراع الجاري، وهو ما اعتبره المتابعون مؤشراً على دخول حرب الخليج الثالثة مرحلة جديدة من التصعيد التشغيلي الذي قد يطال البنية التحتية الأساسية للطاقة في المنطقة.


«سبايس إكس» على أعتاب أكبر اكتتاب في التاريخ

إعلان الاكتتاب العام لشركة «سبايس إكس» على مقر «مورغان ستانلي» في نيويورك (رويترز)
إعلان الاكتتاب العام لشركة «سبايس إكس» على مقر «مورغان ستانلي» في نيويورك (رويترز)
TT

«سبايس إكس» على أعتاب أكبر اكتتاب في التاريخ

إعلان الاكتتاب العام لشركة «سبايس إكس» على مقر «مورغان ستانلي» في نيويورك (رويترز)
إعلان الاكتتاب العام لشركة «سبايس إكس» على مقر «مورغان ستانلي» في نيويورك (رويترز)

تستعد شركة «سبايس إكس»، التابعة للملياردير الأميركي إيلون ماسك، لدخول التاريخ المالي العالمي من أوسع أبوابه، بعدما اجتذب اكتتابها العام الأولي طلبات شراء تجاوزت 250 مليار دولار، في حين لا تستهدف الشركة جمع أكثر من 75 مليار دولار؛ مما يجعل الطرح مرشحاً ليصبح الأكبر في تاريخ أسواق المال العالمية.

وتشير مصادر مصرفية ومستثمرون مشاركون في عملية التسويق إلى أن الاكتتاب تجاوز حجمه المستهدف بما يتراوح بين 3.5 ضعف و4 أضعاف، وهو مستوى طلب نادر حتى في أكبر الطروحات العالمية، ويعكس الرهان الاستثنائي للمستثمرين على مستقبل الشركة التي أعادت رسم ملامح صناعة الفضاء خلال العقدين الماضيين.

وتتوقع الأسواق أن يتم تسعير الطرح النهائي الخميس، على أن تُحدد بعد ذلك الحصص النهائية للمستثمرين المؤسسيين والأفراد، في وقت لا تزال فيه طلبات جديدة تتدفق على مديري الاكتتاب بقيادة «مورغان ستانلي».

ووفق مصادر مطلعة تحدثت إلى «رويترز»، فإن صناديق استثمار طويلة الأجل قدمت طلبات شراء ضخمة، فيما شارك ماسك شخصياً لفترات وجيزة في اجتماعات افتراضية مع مستثمرين محتملين خلال الجولة الترويجية للاكتتاب. كما استضاف «مورغان ستانلي» اجتماع غداء موسعاً في مانهاتن حضره نحو 300 مستثمر مؤسسي، بمشاركة رئيسة «سبايس إكس» غوين شوتويل، والمدير المالي بريت جونسون، في مؤشر على حجم الاهتمام غير المسبوق بالطرح.

إطلاق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبايس إكس» من قاعدة «كيب كانفيرال» بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)

طلب استثنائي رغم اضطراب الأسواق

يأتي هذا الإقبال في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من التقلب الحاد. فقد تعرض مؤشر «ناسداك» لضغوط بيعية قوية خلال الأيام الماضية، كما تراجع سعر «بتكوين» إلى مستويات تقل بنحو 37 في المائة عن الذروة التي سجلها مطلع العام... بل إن بعض المحللين ربطوا جانباً من موجة البيع الأخيرة في الأسواق بعمليات تسييل أصول من قبل مستثمرين يسعون لتوفير السيولة اللازمة للمشاركة في اكتتاب «سبايس إكس».

ويعكس ذلك حجم الجاذبية التي يمثلها الطرح بالنسبة إلى المؤسسات الاستثمارية العالمية، التي تنظر إلى الشركة ليس فقط بوصفها شركة إطلاق صواريخ، وإنما منصة تكنولوجية عملاقة قد تستفيد من عدد من أكبر التحولات الاقتصادية خلال العقود المقبلة.

من الصواريخ إلى الذكاء الاصطناعي

وخلال الوثائق والعروض الترويجية المقدمة للمستثمرين، ركزت «سبايس إكس» على 3 محركات رئيسية للنمو المستقبلي: خدمات الإنترنت الفضائي عبر «ستارلينك»، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الحاسوبية في الفضاء.

وتقول الشركة إنها أصبحت اللاعب المهيمن عالمياً في سوق الإطلاق الفضائي، بعدما استحوذت خلال السنوات الثلاث الماضية على أكبر حصة من الكتل المرسلة إلى المدار مقارنة بأي جهة أخرى في العالم. لكن الرهان الأكبر بالنسبة إلى المستثمرين لا يرتبط بالصواريخ وحدها؛ فالشركة تروج لرؤية تعدّ أن مستقبل الذكاء الاصطناعي العالمي سيحتاج إلى طاقات حوسبة وكهرباء تفوق بكثير ما تستطيع البنية التحتية الأرضية الحالية توفيره.

نماذج لصواريخ «ستارشيب» في قاعدة «سبايس إكس» بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

وتشير «سبايس إكس» إلى أن الولايات المتحدة بدأت تتخلف عن الصين في وتيرة توسع قدرات توليد الكهرباء والبنية الحاسوبية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي العملاقة. ومن هنا تطرح الشركة تصوراً طموحاً يقوم على بناء مراكز بيانات وبنى تحتية حاسوبية في الفضاء، مستفيدة من انخفاض تكاليف الإطلاق التي حققتها عبر إعادة استخدام الصواريخ.

وتقدّر الشركة أن الفرصة السوقية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تصل إلى نحو 23 تريليون دولار مستقبلاً، مؤكدة أنها تمتلك موقعاً فريداً يؤهلها للاستفادة من هذا التحول. وفي الوقت نفسه، تواصل «ستارلينك» لعب دور أساسي في قصة النمو، حيث تؤكد الشركة أنها تسعى إلى ربط أكثر من 3 مليارات شخص حول العالم لا يزالون خارج نطاق خدمات الإنترنت عالية الجودة.

تمويل أحلام المريخ

لا يقتصر الطرح على تمويل عمليات الشركة الحالية، بل يرتبط أيضاً بأعلى مشروعات ماسك طموحاً. فوفق مصادر مطلعة، فإن من المتوقع أن تُستخدم حصيلة الطرح في تمويل تطوير مراكز البيانات الفضائية وتسريع برامج استكشاف الفضاء، بما في ذلك خطط إرسال البشر والبضائع إلى المريخ عبر صاروخ «ستارشيب». ويُعدّ «ستارشيب» أكبر صاروخ جرى تطويره في التاريخ، وتراهن عليه الشركة ليكون حجر الأساس في خطط الاستيطان البشري خارج الأرض.

ظاهرة مالية عالمية

ولم يقتصر تأثير الاكتتاب على الأسواق الأميركية وحدها... ففي كوريا الجنوبية، كشفت مصادر مصرفية عن أن طلبات شراء الدولار المرتبطة بالمشاركة في اكتتاب «سبايس إكس» بلغت ما بين 1.2 و1.5 مليار دولار. وأدى هذا الطلب الاستثنائي على العملة الأميركية إلى ضغوط ملحوظة على الوون الكوري، الذي هبط إلى أدنى مستوياته في 17 عاماً خلال الأسابيع الأخيرة. ويُعدّ هذا الرقم ضخماً بالنسبة إلى سوق «الدولار/ وون»، الذي يبلغ متوسط التداول اليومي فيه نحو 14 مليار دولار فقط. وقال مصدر مطلع إن معظم عمليات شراء الدولار المرتبطة بالاكتتاب وصل إلى مراحله النهائية؛ مما خفف الضغوط على العملة الكورية وأعاد بعض الاستقرار إلى السوق. ويعكس ذلك مدى اتساع المشاركة الدولية في الطرح؛ إذ لم يعد الاكتتاب حدثاً أميركياً فقط، بل تحول ظاهرةً استثمارية عالمية تستقطب رؤوس الأموال من مختلف القارات.

شعار شركة «سبايس إكس» وظل إيلون ماسك (رويترز)

ماسك بين السياسة والأسواق

ويأتي الاكتتاب أيضاً في مرحلة مفصلية من مسيرة إيلون ماسك الشخصية والمهنية. فبعد سنوات من الجدل السياسي، ودوره المثير للانقسام داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتراجع الملحوظ في أداء «تسلا»، يحاول ماسك إعادة تركيز اهتمام المستثمرين على مشروعاته التكنولوجية طويلة الأجل. وخلال العام الحالي، عزز ماسك حضوره في قطاع الذكاء الاصطناعي عبر شركته «إكس إيه آي (xAI)»، التي أصبحت جزءاً أساسياً من رؤيته المستقبلية. كما استحوذت «سبايس إكس» على أصول مرتبطة بأنشطة الذكاء الاصطناعي، في خطوة تهدف إلى دمج قدرات الحوسبة المتقدمة مع البنية التحتية الفضائية التي تطورها الشركة. ويرى مستثمرون أن الاكتتاب يمثل في جوهره تصويتاً على رؤية ماسك طويلة المدى أكثر من أنه استثمار في شركة فضاء تقليدية.

اختبار تاريخي

ورغم الزخم الهائل المحيط بالطرح، فإن التحديات لا تزال قائمة. فالتقييمات المرتفعة للغاية تفرض ضغوطاً على الشركة لتحقيق معدلات نمو

استثنائية لسنوات طويلة، كما أن كثيراً من المشروعات التي تروج لها، وعلى رأسها مراكز البيانات الفضائية واستيطان المريخ، لا تزال في مراحل مبكرة وتحتاج إلى استثمارات ضخمة قبل تحقيق عوائد ملموسة. لكن حجم الطلب الحالي يشير إلى أن الأسواق مستعدة لمنح ماسك وشركته هامشاً واسعاً من الثقة. فإذا تم الاكتتاب وفق الأرقام المتداولة حالياً، فلن يكون مجرد أكبر طرح عام أولي في التاريخ، بل قد يمثل لحظة فارقة في انتقال أسواق المال من الرهان على شركات التكنولوجيا التقليدية إلى الاستثمار في اقتصاد الفضاء والذكاء الاصطناعي بوصفهما المحركين الرئيسيين للنمو خلال العقود المقبلة.

وبالنسبة إلى «سبايس إكس»، فإن نجاح الاكتتاب لن يعني فقط جمع عشرات المليارات من الدولارات، بل سيمنح الشركة الموارد اللازمة لتحويل بعض أكبر الأفكار جرأة في عالم التكنولوجيا مشروعاتٍ قابلةً للتنفيذ؛ من الإنترنت الفضائي إلى الحوسبة المدارية، وصولاً إلى حلم ماسك الأكبر: جعل البشر يعيشون على كوكب آخر.


المزارعون الأميركيون يعانون مع استمرار حرب إيران

تداعيات سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية تؤثر سلباً على أسعار المحاصيل (رويترز)
تداعيات سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية تؤثر سلباً على أسعار المحاصيل (رويترز)
TT

المزارعون الأميركيون يعانون مع استمرار حرب إيران

تداعيات سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية تؤثر سلباً على أسعار المحاصيل (رويترز)
تداعيات سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية تؤثر سلباً على أسعار المحاصيل (رويترز)

تشكل تكاليف الطاقة المرتفعة عبئاً ثقيلاً على مزارعي الحبوب وفول الصويا في أنحاء الحزام الزراعي الأميركي؛ إذ تؤدي الحرب على إيران إلى خنق إمدادات الوقود عبر مضيق هرمز، ودفع أسعار الديزل إلى مستويات قياسية في الولايات الزراعية الرئيسية.

وكان عدد كبير من المزارعين يعانون بالفعل من ضغوط قبل اندلاع الحرب، وباتوا الآن يواجهون تقلص هوامش الربح لديهم للعام الرابع على التوالي، متأثرين بعودة الجفاف وتكاليف المدخلات المرتفعة وتداعيات سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية، التي أثرت سلباً على أسعار المحاصيل.

ودفعت الحرب أسعار الديزل في ولايات عدة عبر منطقة الغرب الأوسط -وهي المنطقة الرئيسية لإنتاج الذرة وفول الصويا في الولايات المتحدة- إلى مستويات قياسية جديدة في مايو (أيار) في وقت كثف خلاله المزارعون عمليات الزراعة والأعمال الميدانية الأخرى في الربيع.

ووصل سعر الديزل في ولاية ويسكونسن إلى 5.873 دولار للغالون، وفي ولاية إنديانا إلى 6.167 دولار، وفي ولاية إيلينوي إلى 6.14 دولار في منتصف مايو. وتشير بيانات جمعية السيارات الأميركية إلى تسجيل ولايتَي أوهايو وميشيغان أرقاماً قياسية.

وارتفع متوسط سعر الديزل على الصعيد الوطني بأكثر من 40 في المائة، منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وقفزت أسعار النفط الخام العالمية التي تشكل أساس أسعار الديزل والبنزين بنحو 30 في المائة منذ أواخر فبراير (شباط).

مزارع يضخ وقود الديزل في صهريج وقود لنقله إلى مزرعته في هاربر بولاية كانساس (رويترز)

ويُستخدم الديزل في المزارع الأميركية لتشغيل المعدات اللازمة للعمليات الحيوية، بدءاً من رش المبيدات الحشرية وزرع البذور، إلى تسميد الحقول وحصاد المحاصيل.

وعلى عكس القطاعات الأخرى التي يمكنها التبديل بين أنواع الوقود، فإن معظم الآلات الزراعية في الولايات المتحدة مصممة لتعمل بالديزل، مما يجعل المزارعين معرضين بشدة لتقلبات أسعار الديزل.

وقال غلين برانكو الذي يزرع فول الصويا ويربي الماشية في واميغو بولاية كانساس «إنها تكلفة باهظة. ليس هناك كثير مما يمكننا فعله حيال ذلك، ولم نكن نضع ميزانية لذلك. جاء الأمر بغتة وفاجأنا».

وقال بن كليف المحلل لدى شركة «بنشمارك» مستشهداً بتقديرات جامعة إيلينوي، إن النفقات المتعلقة بالوقود كانت تمثل قبل الحرب نحو 3 إلى 4 في المائة من تكاليف مدخلات المزارع العادي في إيلينوي، أو ما يتراوح بين 16 و23 دولاراً للفدان.

وأضاف أن التكاليف المتعلقة بالوقود قد ترتفع إلى 5- 6 في المائة من إجمالي تكاليف المدخلات، أو من متوسط 20 دولاراً إلى 30 دولاراً للفدان على مزارعي محاصيل الحقول، إذا بقيت أسعار الديزل عند مستواها الحالي.

وتابع: «الوضع الحالي صعب للغاية بالنسبة لمزارعي محاصيل الحقول... انخفضت أسعار الحبوب التي يزرعونها انخفاضاً حاداً في الأسابيع القليلة الماضية، وهي في الواقع أقل من مستويات ما قبل الحرب مع إيران، في حين تظل تكاليف المدخلات مثل الديزل والأسمدة أعلى بكثير، مما يؤدي إلى تراجع أرباحهم بنحو متزايد».