تصفية ناشط في سجون الحوثيين تكشف استهداف موظفي ومنظمات الإغاثة

الحكومة اليمنية تطالب بمحاسبة مرتكبي جرائم الإخفاء القسري والتعذيب

أنشأت الجماعة الحوثية مجلساً استخباراتياً للرقابة على نشاط المنظمات الإغاثية بزعم التنسيق لتوزيعها (أ.ف.ب)
أنشأت الجماعة الحوثية مجلساً استخباراتياً للرقابة على نشاط المنظمات الإغاثية بزعم التنسيق لتوزيعها (أ.ف.ب)
TT

تصفية ناشط في سجون الحوثيين تكشف استهداف موظفي ومنظمات الإغاثة

أنشأت الجماعة الحوثية مجلساً استخباراتياً للرقابة على نشاط المنظمات الإغاثية بزعم التنسيق لتوزيعها (أ.ف.ب)
أنشأت الجماعة الحوثية مجلساً استخباراتياً للرقابة على نشاط المنظمات الإغاثية بزعم التنسيق لتوزيعها (أ.ف.ب)

بينما كانت عائلة مسؤول الأمن والسلامة في مكتب منظمة «إنقاذ الطفولة» في صنعاء تنتظر الوعود التي قطعها جهاز استخبارات الحوثيين بالإفراج عنه مقابل عدم الحديث عن واقعة اختطافه، تلقت منتصف ليل الثلاثاء الماضي اتصالاً من موظفين في الجهاز يطلب منها الحضور لاستلام جثته.

لمدة عامين ظل هشام الحكيمي يطالب المنظمة التي عمل فيها لمدة 15 عاماً بإعادته إلى صنعاء، المدينة التي أحبها رغم انعدام مقومات الحياة الكريمة، بعدما نقلته لإدارة العمليات الإنسانية في مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن، ولم يخطر على باله بأن عودته كانت تقرب حياته من نهايتها في أقبية أحد أكثر أجهزة الاستخبارات سوءاً.

في مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، وبينما كان الحكيمي عائداً من عمله اعترضته وحدة من عناصر مخابرات الحوثيين التي كانت تتربص به، واقتادته معصوب العينين، وفق زملاء شهدوا الواقعة إلى جهة غير معلومة، وانقطعت أخباره تماماً عن عائلته من حينه.

مصادر من عائلة الحكيمي ذكرت لـ«الشرق الأوسط» أن أصدقاءه ألحوا عليها بعدم الحديث لوسائل الإعلام عن واقعة الاختطاف حتى لا يتشدد الحوثيون في رفض إطلاق سراحه، وهو ما التزمت به العائلة حتى ليلة إبلاغها بالقدوم لاستلام جثته.

العاملون في المنظمات الإغاثية عرضة بشكل دائم لاستهداف الحوثيين (منظمات إغاثية)

رفضت عائلة الحكيمي استلام جثته، وتطالب بتشريحها أولاً لمعرفة أسباب الوفاة، لأنها تشك في أنه تعرض للتعذيب في المعتقل حتى فارق الحياة، خاصة أنه اختطف ولم يكن يعاني من أي أمراض، كما أنه كان يتمتع بصحة جيدة، ورفضت العائلة مزاعم سلطة مخابرات الحوثيين أنه فارق الحياة نتيجة إصابته بذبحة صدرية.

وحسب العائلة، فإن منعهم من زيارته أو معرفة التهم الموجهة إليه أو توكيل محامٍ للدفاع عنه طوال فترة الاختطاف، أسباب تزيد من شكوكها بأن الوفاة لم تكن طبيعية، وأنه تعرض للتعذيب، في حين اكتفت المنظمة بتأكيد حالة الوفاة دون الإشارة إلى أنه كان مختطفاً لدى مخابرات الحوثيين.

الجميع متهمون بالتجسس

يقول علي، وهو أحد العاملين في منظمة إغاثية دولية لـ«الشرق الأوسط»، إن جميع موظفي المنظمات الإغاثية الأممية والدولية جواسيس وعملاء في نظر الجماعة الحوثية وقيادييها وعناصرها، مشيراً إلى أن جميع العاملين في هذه المنظمات ينتظرون أدوارهم في الاختطاف، إلا في حالة قبولهم بالعمل كجواسيس للحوثيين على الجهات التي يعملون لديها.

يضيف علي: «كلنا في مرمى الاستهداف الحوثي، رغم أنهم أوقفوا المرتبات واستحوذوا على العمل الإغاثي والتجاري، لكنهم يصرون على محاربة الناس في أرزاقهم».

هشام الحكيمي العامل في منظمة «إنقاذ الطفولة» أحدث ضحايا استهداف الجماعة الحوثية للعاملين في المجال الإنساني (فيسبوك)

وبالتزامن مع هذه الحادثة، ذكرت مصادر إغاثية لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية اقتحموا منزل موظف لدى مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في صنعاء، بعد نحو 3 أشهر من اختطافه وإخفائه عندما كان في طريقه من صنعاء إلى مصر.

وطبقا لما ذكرته المصادر؛ فإن مخابرات الحوثيين داهمت منزل مبارك العنوة، الذي ينتمي إلى محافظة صعدة ويعمل موظفا لدى مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في اليمن، ونهبت جهاز كمبيوتر خاص به وهواتف زوجته وأولاده، وعبثت بمحتويات المنزل مسببة حالة من الرعب في أوساط الأطفال والنساء.

وأفادت المصادر أن مخابرات الحوثيين، ومنذ اختطاف العنوة، لم تفصح عن التهم الموجهة إليه، كما لم تسمح لعائلته بزيارته أو التواصل معه، وأنها أودعته سجناً تابعاً لها في محافظة إب لمدة شهر، قبل أن تنقله إلى أحد سجون المخابرات السرية في صنعاء.

ويكشف ناشطون في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للحوثيين، أن مخابرات الجماعة تمارس انتهاكات واسعة بحق السكان الذين تشك في ولائهم، إذ أُغلقت المحافظة منذ بداية الحرب بشكل كامل، وتُفرض قيود مشددة على القادمين إليها، ويخضعون لاستجواب معمق حول أهداف زيارتهم، كما يتم إخضاعهم لمراقبة شديدة طوال وجودهم هناك.

حياة تحت الرقابة

يذكر عاملون في منظمات إغاثية في مناطق سيطرة الميليشيات لـ«الشرق الأوسط» أن الجهاز الاستخباري الحوثي الذي يشرف على عمل المنظمات الإغاثية، والمسمى بـ«المجلس الأعلى للشؤون الإنسانية»، أبلغ جميع المنظمات بمنع تحرك أي موظف محلي إلى خارج صنعاء أو مناطق سيطرة الحكومة، إلا بعد الحصول على تصريح مرور مسبق ينبغي تقديمه إلى المجلس قبل أسبوعين من موعد المهمة.

اقتحم الحوثيون منزل مبارك العنوة بعد اختطافه واحتجازه لمدة 3 أشهر (فيسبوك)

وتوضح المصادر أن مخابرات الجماعة الحوثية تلزم مقدم الطلب بتحديد وجهة الموظف والمهمة التي أوكلت إليه، والأشخاص الذين سيلتقيهم بالتفاصيل الدقيقة، على أن يُلزم هذا الموظف بتقديم تقرير مفصل إلى الجهاز المخابراتي عند عودته من المهمة.

ويلزم الموظف باحتواء تقريره على شرح تفاصيل رحلته من بدايتها إلى النهاية، وطبيعة اللقاءات التي عقدها، وماذا دار من نقاشات مع الأشخاص الذين التقاهم، وإلا سيكون عرضة للاستجواب والاعتقال.

واستنكرت الحكومة اليمنية تصفية المسؤول في منظمة إنقاذ الطفولة في سجن تابع لمخابرات الحوثيين، وطالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومبعوثها الخاص ومنظمات حقوق الإنسان بمغادرة مربع الصمت، وإصدار إدانة واضحة للجريمة التي وصفتها بالنكراء.

وأدان وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني «بأشد العبارات» تصفية هشام الحكيمي أحد موظفي منظمة إنقاذ الطفولة، تحت التعذيب، بعد قرابة شهرين من اختطافه من أحد شوارع العاصمة صنعاء، وإخفائه قسراً.

مقر الأمن السياسي في صنعاء الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية ضمن 237 سجناً رسمياً احتلتها، و128 سجناً سرياً أنشأتها (إكس)

واتهم الإرياني الجماعة الحوثية باختطاف عدد من العاملين في الأمم المتحدة، و11 موظفاً في السفارة الأميركية والوكالة الأميركية للتنمية، منذ قرابة عامين، وإخفائهم قسراً في ظروف غامضة، دون توجيه أي تهم لهم، أو السماح بمقابلة أسرهم.

مطالب حكومية بالتحقيق

تشير التقارير الحقوقية، بناء على تصريحات الإرياني، إلى أن الجماعة الحوثية تدير نحو 641 سجناً، منها 237 سجناً رسمياً احتلتها، و128 سجناً سرياً استحدثتها بعد الانقلاب، وأن 32 مختطفاً تعرضوا للتصفية الجسدية، فيما انتحر آخرون، للتخلص من قسوة وبشاعة التعذيب، وسُجلت 79 حالة وفاة للمختطفين و31 حالة وفاة لمختطفين بنوبات قلبية، بسبب الإهمال الطبي ورفض إسعافهم للمستشفيات.

ونوّه الوزير اليمني إلى أن وزارة حقوق الإنسان اليمنية رصدت أكثر من 350 حالة قتل تحت التعذيب من إجمالي 1635 حالة تعرضت للتعذيب في معتقلات الحوثيين، كما وثّقت منظمات حقوقية متخصصة ارتكابهم جريمة الإخفاء القسري بحق 2406 من المدنيين في معتقلات غير قانونية، حيث يتعرضون لأبشع صنوف التعذيب النفسي والجسدي، والحرمان من الرعاية الصحية.

يواصل الحوثيون اختطاف 11 يمنياً كانوا موظفين سابقين لدى السفارة الأميركية في صنعاء (إكس)

ودعا الوزير إلى تحقيق عاجل وشفاف في جرائم تعذيب الأسرى والمختطفين والمحتجزين قسراً في معتقلات ميليشيات الحوثي، وملاحقة ومحاكمة مرتكبيها في المحاكم المحلية والدولية باعتبارهم «مجرمي حرب».

واتهم قيادات حوثية بالمشاركة في هذه الجرائم، بينهم عبد القادر المرتضى رئيس فريق الأسرى والمعتقلين لدى الجماعة، مناشداً المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن ومنظمات حقوق الإنسان بإصدار إدانة واضحة لهذه الجريمة النكراء، وممارسة ضغط حقيقي على الحوثيين للكشف عن مصير كافة المخفيين قسرا، وإطلاقهم فوراً.

كما دعا الولايات المتحدة الأميركية إلى إعادة تصنيف الجماعة الحوثية كمنظمة إرهابية، وملاحقة ومحاكمة قادتها المسئولين عن هذه الجرائم المروعة.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.